1 - أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هوذة أبي هراسة الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي سنة ثلاث وسبعين ومائتين، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن حماد الأنصاري سنة تسع وعشرين ومائتين، قال: حدثنا عمرو بن شمر، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن بن أبي الحسن البصري يرفعه قال: أتى جبرئيلُ النبيَّ فقال: يا محمدُ إن الله يأمرُك أن تزوّجَ فاطمةَ من عليٍّ أخيكَ. فأرسَلَ رسولُ الله إلى عليّ فقال له: يا عليُّ، إنّي مُزوّجُك فاطمةَ ابنتي سيدَةَ نساءِ العالمين وأحبَّهُن إلى بعدَك، وكائنٌ منكما سيّدا شبابِ أهل الجنة والشّهداء المضرّجونَ المقهورون في الأرض مِن بعدي والنجباءُ الزّهرُ الذين يطفئُ الله بهم الظلمَ ويُحيى بهم الحقَ ويُميتُ بهم الباطل؛ عِدَّتُهم عدّة أشهُر السنةِ، آخرُهم يصلّي عيسى بن مريم خلفه.
الأئمة الاثنا عشر المعينون من الله
2 - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد، قال: حدثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر محمد بن علي عن آبائه قال: أقبل أمير المؤمنين ذات يوم ومعه الحسن بن علي وسلمان الفارسي، وأمير المؤمنين متكئ على يد سلمان فدخل المسجد الحرام فجلس، إذ أقبل رجلٌ حسن الهيئة واللباس فسلّم على أمير المؤمنين وجلس بين يديه وقال: يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل. قال أمير المؤمنين: سلني عمّا بدا لك. فقال الرجل: أخبرني عن الإنسان إذا نام أين تذهب روحه؟ عن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين إلى الحسن وقال: أجِبه يا أبا محمد. فقال أبو محمد للرجل: أمّا ما سألتَ عنه عن أمر الرجل إذا نام أين تذهب روحه، فإنّ روحَه معلّقة بالريح، والريح بالهواء معلقة إلى وقت ما يتحرك صاحبها باليقظة، فإنْ أذِن الله تعالى بردِّ تلك الروحِ على ذلك البدَن جذبت تلك الروح الريح، وجذبت الريح الهواء فاستكنت في بدن صاحبها، وإنْ لم يأذن الله بردِّ تلك الروح على ذلك البدن جذب الهواء الريح، وجذبت الريح الروح فلا ترد على صاحبها إلى وقت ما يبعث. وأما ما ذكرت من أمر الذّكر والنسيان، فإن قلبَ الانسانِ في حُقّ وعلى الحق طبق، فإذا هو صلّى على محمّد وآل محمد صلاةً تامّة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فأضاء القلبَ وذكّر الرجل ما نسيَ، وإن هو لم يصلِّ على محمد وآل محمد أو انتقصَ من الصلاة عليهم وأغضى عن بعضها انطبق ذلك الطبقُ على الحق فأظلم القلب وسهى الرجل ونسيَ ما كان يذكره. وأما ما ذكرتَ من أمر المولود يشبه الأعمامَ والأخوالَ، فإن الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن وعروق هادئة وبدن غير مضطرب استكنت تلك النطفةُ في جوف الرحم فخرج المولود يشبه أباه وامه، وإن هو أتى زوجته بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب اضطربت تلك النطفة فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق؛ فإنْ وقعت على عِرقٍ من عروق الأعمام أشبهَ المولودُ أعمامه، وإن وقعت على عرق من عروق الأخوالِ أشبه الولدُ أخوالَه. فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله، ولم أزل أشهد بها، وأشهد أن محمداً رسول الله ، ولم أزل أشهد بها وأقولها، وأشهد أنك وصيُّ رسول الله والقائمُ بحجته، ولم أزل أشهد بها وأقولها. وأشار بيده إلى أمير المؤمنين وقال: أشهد أنّك وصيُّه والقائم بحجّته ولم أزلْ أقولها. وأشار بيده إلى الحسن وقال: وأشهد على الحسين بن عليّ أنه وصيّه والقائمُ بحجته ولم أزل أقولها. وأشهد على عليّ بن الحسين أنه القائم بأمر الحسين، وأشهد على محمّد بن على أنه القائم بأمر علي، وأشهد على جعفر أنه القائم بأمر محمد، وأشهد على موسى أنّه القائم بأمر جعفر، وأشهد على عليّ أنه وليُّ موسى، وأشهد على محمد أنه القائم بأمر علي، وأشهد على عليٍّ أنه القائم بأمر محمد، وأشهد على الحسن أنه القائم بأمر عليٍّ، وأشهد على رجلٍ من ولد الحسَين لا يُسمّى ولا يُكنى حتى يُظهرَ الله أمرَه، يملأُ الأرضَ عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظُلماً، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. ثم قام فمضى. فقال أمير المؤمنين للحسين: يا أبا محمد، اتّبِعه فانظر أين يقصد، قال: فخرجتُ في أثره فما كان إلا أن وضع رجلُه خارج المسجد حتى ما درَيت أين أخذ من الأرض، فرجعت إلى أمير المؤمنين فأعلمتُه، فقال: يا أبا محمد تعرفه؟ قلت: لا، واللهُ ورسوله وأمير المؤمنين أعلم، فقال: هو الخضر .
3 - وأخبرنا محمد بن يعقوب الكليني، عن عدة من رجاله، عن أحمد بن أبي - عبد الله محمد بن خالد البرقي، عن الحسن بن العباس بن الحريش، عن أبي جعفر محمد ابن علي ، عن آبائه أن أمير المؤمنين قال لابن عباس: إنّ ليلةَ القدرِ في كلّ سنة وإنّه ينْزِلُ في تلك الليلة أمرُ السّنة وما قُضي فيها، ولذلك الأمرِ ولاةٌ بعدَ رسول الله . فقال ابن عباس: مَن هم يا أمير المؤمنين؟ فقال: أنا وأحدَ عشرَ مِن صلبى أئمةٌ محدّثون.
4 - وأخبرنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا علي بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن خالد قال: حدثني نصر بن محمد بن قابوس، عن منصور بن السندي، عن أبى داود المسترق، عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني، عن الحارث بن المغيرة، عن الأصبغ بن نباتة، قال: أتيت أمير المؤمنين علياً ذات يوم فوجدته مفكراً ينكت في الأرض، فقلت: يا أمير المؤمنين تنكت في الأرض أرغبةً منك فيها؟ فقال: لا واللهِ، ما رغبتُ فيها ولا في الدّنيا ساعةً قط، ولكنّ فكري في مولودٍ يكون مِن ظهري هو المهدي الذي يملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئتْ ظلماً وجوراً، تكون له حَيرةٌ وغيبة، يضلّ فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون. فقلت: يا أمير المؤمنين فكم تكون تلك الحيرة والغيبة؟ فقال: سبتٌ من الدهر. فقلت: إنّ هذا لكائنٌ فقال: نعم! كما أنه مخلوق. قلت: أدرك ذلك الزمان؟ فقال: أنّى لك يا أصبغ بهذا الأمرِ؟ أولئك خيارُ هذه الأمّةِ مع أبرارِ هذه العترة. فقلت: ثمّ ما ذا يكون بعد ذلك ؟ قال: يفعلُ الله ما يشاءُ، فإنّ له إراداتٍ وغايات ونهايات.
5 - وحدثني موسى بن محمد القمي أبو القاسم بشيراز سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، قال: حدثنا سعد بن عبد الله الأشعري، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبى بصير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد قال: قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري إنّ لي إليك حاجةً فمتى يخفُّ عليك أن أخلوَ بك فيها فأسألك عنها. قال جابر: في أيّ الأوقات أحببت. فخلا به أبي يوماً فقال له: يا جابرُ أخبرني عن اللّوح الذي رأيتَه بيدِ فاطمةَ بنت رسول الله وعمّا أخبرتْكَ أمّي فاطمةُ به ممّا في ذلك اللوح مكتوبٌ. فقال جابر: أشهِدُ اللهَ الذي لا شريك له إني دخلت على أمّك فاطمةَ في حياةِ رسول الله فهنّيتُها بولادة الحسين ورأيتُ في يدها لوحاً أخضرَ ظنَنتُ أنّه من زمرّد، ورأيتُ فيه كتابةً بيضاءَ شبيهةً بنورِ الشّمس، فقلتُ لها: بأبى أنتِ وأمّي ما هذا اللوحُ؟ فقالت: هذا لوحٌ أهداه الله إلى رسوله فيه اسمُ أبي واسمُ بَعلي واسمُ ولْدي واسمُ الأوصياء من ولدي، أعطانيه أبي ليبَشّرَني بذلك. قال جابر: فدفعَتهُ إليَّ أمُّك فاطمةُ فقرأتُه ونسختُه. فقال له أبي: يا جابرُ فهل لك أن تعرضَه عليَّ؟ قال: نعَم. فمَشى معه أبي إلى منْزله فأخرجَ أبي صحيفةٌ مِن رقّ فقال: يا جابرُ انظر في كتابك حتى أقرأ أنا عليك، فقرأه أبي عليه فما خالف حرفٌ حرفاً. فقال جابر: فأُشهد الله أني هكذا رأيتُه في اللوح مكتوبا: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمّد نبيّه ونورِه وحجابِه وسفيرِه ودليله، نزل به الروح الأمين مِن عند رب العالمين، يا محمد عظّم أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله إلا أنا، قاصمُ الجبارين، ومديل المظلومين، وديّان يوم الدين، وإني أنا الله لا إله إلا أنا، فمَن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي عذبتُه عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين، فإيّاي فاعبد، وعليَّ فتوكّل. إني لم أبعث نبيّاً فأكملتُ أيامه وأنقضت مدته إلاّ جعلتُ له وصياً، وإني فضّلتُك على الأنبياء، وفضّلت وصيَّك على الأوصياء، وأكرمتك بشبلَيك وسبطَيك الحسن والحسين، فجعلت الحسن معدنَ علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حُسيناً معدنَ وحيي فأكرمتُه بالشهادة وختمتُ له بالسعادة، فهو أفضل مَن استُشهد فيَّ، وأرفعُ الشهداء درجة عندي، جعلت كلمتي التامةَ معه وحجتي البالغةَ عنده، بعترته أُثيب وأُعاقب. أوّلُهم عليٌّ سيد العابدين وزين أوليائي الماضين وابنه سميّ جده المحمود محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر، الرادُّ عليه كالراد عليَّ، حقَّ القولُ مني لأكرمنَّ مثوى جعفر ولأسرنَّهُ في أشياعه وأنصاره وأوليائه، أتيحت بعده فتنة عمياء حندس لأنَّ خيط فرضي لا ينقطع وحجتي لا تخفى وأن أوليائي بالكأس الأوفى يُسقَون، أبدال الأرض، ألا ومَن جحد واحداً منهم فقد جحدني نعمتي، ومَن غيَّر آيةً من كتابي فقد افترى عليَّ. ويلٌ للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي، إن المكذبَّ به كالمكذِّب بكل أوليائي، وهو وليّي وناصري ومَن أضع عليه أعباءَ النبوة وأمتحنه بالاضطلاع بها، وبعده خليفتي عليُّ بن موسى الرضا يقتله عفريتٌ مستكبر، يُدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح ذو القرنين، خيرُ خلقي يُدفن إلى جنب شرّ خَلقي، حقَّ القولُ مني لأ قرَّنَّ عينه بابنه محمدٍ وخليفته من بعده ووراث علمِه وهو معدن علمي وموضعُ سرّي وحجّتي على خلقي. جعلتُ الجنة مثواه وشفّعتُه في سبعين ألفاً مِن أهل بيته؛ كلُّهم قد استوجبوا النار، وأختمُ بالسعادةِ لابنه عليٍّ وليّي وناصري والشاهدِ في خلقي وأميني على وحيي، أُخرج منه الداعيَ إلى سبيلي والخازنَ لعِلمي الحسنَ، ثمَّ أكمِلُ ذلك بابنه رحمةً للعالمين، عليه كمالُ موسى وبهاءُ عيسى وصبرُ أيّوب، تُستذلّ أوليائي في زمانه، وتتهادى رؤوسُهم كما تتهادى رؤوسُ التّرك والديلم فيُقتلون ويحرّقون، ويكونون خائفين وجِلين مرعوبين، تُصبغ الأرض مِن دمائهم ويفشو الويلُ والرنّة في نسائهم، أولئك أوليائي حقّاً وحقَّ عليَّ أن أرفعَ عنهم كلَّ عمياءَ حندس وبهم أكشفُ الزلازل وأرفع عنهم الآصار والأغلال، اولئِك عليهم صلواتٌ من ربهم ورحمةٌ، واولئك هم المهتدون. قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلاّ هذا الحديث الواحد لكفاك، فصُنه إلاّ عن أهله.
6 - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان من كتابه سنة ثلاث وسبعين ومائتين، قال: حدثنا علي بن سيف بن عميرة، قال: حدثنا أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبي جعفر الباقر عن آبائه قال: قال رسول الله: إنّ مِن أهل بيتي اثنا عشر محدّثاً. فقال له رجل يقال له عبد الله بن زيد وكان أخا عليِّ بن الحسين من الرضاعة: سبحان الله محدثاً؟ - كالمنكر لذلك - قال: فأقبل عليه أبو جعفر فقال له: أما والله إنّ ابن أمّك كان كذلك - يعني عليَّ بن الحسين -.
7 - أخبرنا محمد بن همام، قال: حدثنا أبي وعبد الله بن جعفر الحميري، قالا: حدثنا أحمد بن هلال، قال حدثني محمد بن أبي عمير سنة أربع ومائتين، قال: حدثني سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه قال: قال رسول الله: إن الله إختارَ مِن كلّ شيء شيئاً؛ إختار من الأرض مكةَ، واختار من مكّة المسجدَ، واختار من المسجد الموضعَ الذي فيه الكعبةُ واختار من الأنعام إناثَها ومن الغنم الضأنَ واختار من الأيام يوم الجمعة، واختار من الشهور شهرَ رمضان، ومن الليالي ليلةَ القدر، واختار من الناس بني هاشم، واختارني وعليّاً من بني هاشم، واختار مني ومن عليٍّ الحسنَ والحسين ويكمّله اثني عشر إماماً من ولد الحسين، تاسعهم باطنُهم وهو ظاهرهم وهو أفضلهم وهو قائمهم.
8 - ومن كتاب سليم بن قيس الهلالي ما رواه أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، ومحمد بن همام بن سهيل، و عبد العزيز وعبد الواحد ابنا عبد الله بن يونس الموصلي - عن رجالهم - عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد: عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس. وأخبرنا به من غير هذه الطرق هارون بن محمد قال: حدثني أحمد بن عبيد الله بن جعفر بن المعلى الهمداني، قال: حدثني أبو الحسن عمرو بن جامع بن عمرو بن حرب الكندي، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك شيخ لنا كوفي ثقة، قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام شيخنا، عن معمر، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي. وذكر أبان أنه سمعه أيضا عن عمر بن أبي سلمة. قال معمر: وذكر أبو هارون العبدي أنه سمعه أيضا عن عمر بن أبي سلمة، عن سليم: أن معاوية لما دعا أبا الدرداء وأبا هريرة ونحن مع أمير المؤمنين علي بصفين فحمّلهما الرسالة إلى أمير المؤمنين علي وأدّياه إليه، قال: قد بلغتماني ما أرسلكما به معاوية فاستمعا مني وأبلغاه عني كما بلغتماني، قالا: نعم فأجابه علي الجواب بطوله حتى إذا انتهى إلى ذكر نصب رسول الله إيّاه بغدير خم بأمر الله تعالى قال: لما نزلَ عليه إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ قال الناس: يا رسول الله، أخاصةٌ لبعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم؟ فأمر الله تعالى نبيه أن يعلّمهم ولايةَ مَن أمرَهم الله بولايته، وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم. قال علي فنصبني رسول الله بغدير خم وقال: إن اللهَ أرسلني برسالةٍ ضاق بها صدري وظننتُ أنّ الناس مكذبوني، فأوعدني لأبلّغنَّها أو ليُعذبني، قُم يا عليُّ. ثمّ نادى بأعلى صوته بعد أن أمر أن يُنادى بالصلاة جامعة، فصلى بهم الظهر، ثم قال: يا أيها الناس إنّ الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم منهم بأنفسهم، مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه. فقام إليه سلمان الفارسي فقال: يا رسول الله ولاءُ ماذا؟ فقال: مَن كُنت أولى به من نفسه فَعَليٌّ أولى به من نفسه. فأنزل الله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فقال له سلمان: يا رسول الله، أنَزَلَت هذه الآيات في عليٍّ خاصة؟ قال: بلْ فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة. فقال: يا رسول الله، بيِّنْهم لي. قال: عليٌّ أخي ووصيّي ووارثي وخليفتي في أمّتي ووليُّ كلِّ مؤمن بعدي، وأحدَ عشرَ إماماً مِن ولده، أوَّلُهُم ابني حسن ثم ابني حُسين، ثمّ تسعةٌ من ولد الحسين واحداً بعد واحدٍ؛ هُم مع القرآنِ والقرآنُ معهم لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا عليَّ الحوضَ. فقام اثنا عشر رجلاً من البدريين فقالوا: نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله كما قلتَ يا أمير المؤمنين، سواء لم تزد ولم تنقص، وقال بقية البدريين الذين شهدوا مع عليٍّ صفين: قد حفظنا جُلَّ ما قلتَ، ولم نحفظ كله، وهؤلاء الإثنا عشر خيارُنا وأفاضلُنا. فقال عليٌّ: صدقتم ليس كل الناس يحفظ، وبعضهم أفضل من بعض. وقام من الاثني عشر أربعةٌ: أبو الهيثم بن التيهان، وأبو أيوب، وعمار، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فقالوا: نشهد أنا قد حفظنا قولَ رسول الله يومئذ، والله إنه لقائمٌ وعليّ قائمٌ إلى جانبه وهو يقول: يا أيُّها الناسُ، إنّ الله أمرني أنْ أُنصّبَ لكم إماماً يكون وصيّي فيكم وخليفتي في أهل بيتي وفي أمّتي من بعدي، والذي فرض الله طاعتَه على المؤمنين في كتابه وأمرَكم فيه بولايته، فقلتُ: يا ربّ خشيتُ طعنَ أهلِ النفاق وتكذيبَهم، فأوعَدني لأبلّغنّها أو لَيعاقبني. أيّها الناس إن الله أمرَكم في كتابه بالصّلاة، وقد بيَّنتُها لكم وسننتُها لكم، والزكاةَ والصوم، فبيّنتُهُما لكم وفسّرتُهما، وقد أمركم اللهُ في كتابه بالولاية، وإني أُشهِدكم أيّها الناس إنها خاصّةٌ لهذا ولأوصيائي من ولدي وولده، أوّلُهم ابني الحسن ثم الحسينُ ثم تسعةٌ من ولد الحسين، لا يفارقون الكتابَ حتى يردوا عليَّ الحوضَ. يا أيها الناس إني قد أعلمتُكم مفزعَكُم بعدي، وإمامَكم ووليَّكم وهاديَكم وهو عَليّ بنُ ابي طالب أخي، وهو فيكم بمنْزِلتي، فقلّدوه دينَكم وأطيعوه في جميع أمورِكم، فإنَّ عنده جميعَ ما علّمني الله ، أمرني اللهُ أن أعلّمَه إيّاه وأنْ أعلِمَكم أنّه عنده، فَسَلوه وتعلَّموا منه ومِن أوصيائه، ولا تُعلّموهم ولا تتقدَّموا عليهم، ولا تتخلَّفوا عنهُم فإنَّهم مع الحقِّ والحقُّ معهم، لا يُزايلُهم ولا يزايلونه. ثمّ قال عليٌّ صلوات الله عليه لأبي الدّرداء وأبي هريرة ومَن حوله: يا أيّها الناس، أتعلمونَ أنّ الله تبارك وتعالى أنزل في كتابه وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا فجمعني رسول الله وفاطمة والحسن والحسين في كساء ثم قال: اللهم هؤلاء أحبّتي وعترتي وثقلي وخاصّتي وأهلُ بيتي فأذهِبْ عنهم الرجسَ وطهّرهم تطهيراً. فقالت أمُّ سلمة: وأنا، فقال لها: وأنتِ إلى خير، إنمّا أنزلت فيَّ وفي أخي عليّ وفي ابنتى فاطمة وفي ابنيَّ الحسن والحسين وفي تسعة من ولد الحسين خاصة، ليس فيها معنا أحد غيرنا. فقام جلُّ الناس فقالوا: نشهد أن أمّ سلمة حدثتنا بذلك، فسألنا رسول الله فحدّثنا كما حدثتْنا أمُّ سلمة. فقال علي: ألستم تعلمون أنّ الله أنزل في سورة الحج يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ فقام سلمان عند نزولها فقال: يا رسول الله، مَن هؤلاء الذين أنتَ شهيد عليهم وهم شهداءُ على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملّةَ أبيهم إبراهيم؟ فقال رسول الله: عنيَ اللهُ تعالى بذلك ثلاثة عشر إنساناً: أنا وأخي عليّاً وأحد عشر من ولده؟ فقالوا: اللهم نعم! قد سمعنا ذلك من رسول الله . فقال عليّ: أنشد كم بالله تعلمون أن رسول الله قام خطيباً ثم لم يخطبْ بعد ذلك، فقال: أيّها الناس إني قد تركتُ فيكم أمرَين لن تضلّوا ما إنْ تمسّكتم بهما؛ كتاب الله وأهل بيتي، فإنّ اللطيف الخبير قد أخبرني وعهِد إليّ أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوضَ؟ فقالوا: نعم اللهم، قد شهِدنا ذلك كلَّه من رسول الله ، فقام اثنا عشر رجلاً من الجماعة فقالوا: نشهد أن رسول الله حين خطب في اليوم الذي قُبض فيه قام عمر بن الخطاب شِبه المُغضب فقال: يا رسول الله، لكلّ أهل بيتك؟ فقال: لا، ولكن لأوصيائي منهم: عليٌّ أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمّتي ووليُّ كل مؤمن بعدي، وهو أوّلهم وخيرهم، ثم وصيّه بعده ابني هذا -وأشار إلى الحسنِ- ثم وصيّه ابني هذا -وأشار إلى الحسين-، ثم وصيه ابني بعده سميُّ أخي، ثم وصيّه بعده سميّي، ثم سبعة من ولده واحد بعد واحد حتى يردوا عليَّ الحوضَ، شهداء الله في أرضه وحججه على خلقه، مَن أطاعهم أطاع الله، ومَن عصاهم عصى الله. فقام السبعون البدريّون ونحوهم من المهاجرين فقالوا: ذكّرتمونا ما كنّا نسِيناه! نشهد أنّا قد كنا سمِعنا ذلك من رسول الله . فانطلق أبو الدرداء وأبو هريرة فحدّثا معاوية بكل ما قال عليٌّ وما استشهد عليه وما ردَّ عليه الناسُ وشهِدوا به.
9 - وبهذا الإسناد عن عبد الرزاق بن همام قال: حدثنا معمر بن راشد، عن أبان بن أبى عياش، عن سليم بن قيس الهلالي قال: لما أقبلنا من صفين مع أمير المؤمنين نزل قريباً من دَير نصرانيٍّ إذ خرج علينا شيخ من الدير جميل الوجهِ حسَنُ الهيئة والسمت معه كتاب، حتى أتى أميرَ المؤمنين فسلّم عليه ثم قال: إني من نسل حواريّ عيسى بن مريم وكان أفضلَ حواريّ عيسى - الإثني عشر - وأحبَّهم إليه وآثرَهم عنده، وأنّ عيسى أوصى إليه ودفع إليه كتبه وعلَّمَه حكمتَه، فلم يزل أهلُ هذا البيت على دينه متمسّكين بملّته لم يكفروا ولم يرتدّوا ولم يغيِّروا. وتلك الكتبُ عندي إملاءَ عيسى بن مريم وخطّ أبينا بيَده، فيها كلُّ شيء يفعل الناس من بعده، واسم ملك ملك من بعده منهم، وأنّ الله تبارك وتعالى يبعث رجلاً من العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيمَ خليلِ الله من أرضٍ يقال لها: تهامة، مِن قرية يقال لها: مكّة، يقال له: أحمد، له اثنا عشر اسماً، وذَكَر مبعثَه ومولدَه ومهاجرتَه ومَن يقاتله ومن ينصُره ومن يعاديه، وما يعيش، وما تَلقى أمّتُه بعده إلى أن ينْزلَ عيسى بنُ مريم من السماءِ. وفي ذلك الكتب ثلاثة عشر رجلاً من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله مِن خيرِ خلق الله ومِن أحبّ خلق الله إليه، واللهُ وليٌّ لمن والاهم وعدو لمَن عاداهم، من أطاعهم اهتدى ومَن عصاهم ضلَّ، طاعتُهم لله طاعةٌ ومعصيتُهم لله معصية، مكتوبةٌ أسماؤهم وأنسابهم ونعوتهم وكَم يعيش كلُّ رجلٍ منهم واحد بعد واحد وكم رجل منهم يستتر بدينه ويكتُمه من قومه، ومَن الذي يظهرُ منهم وينقاد له الناسُ حتىّ ينْزلَ عيسى بن مريم على آخرِهم فيُصلّي عيسى خلفه ويقول: إنّكم لأئمَّةٌ لا ينبغى لأحدٍ أن يتقدَّمَكم، فيتقدّمُ فيُصلي بالناس وعيسى خلفه في الصف. أولُهم وخيرُهم وأفضلهم - وله مثلُ أجورِهم وأجورِ مَن أطاعهم واهتدى بهم - رسول الله: اسمه محمّد وعبدُ الله ويۤس والفتّاح والخاتم والحاشر والعاقب والماحي والقائد ونبيُّ الله وصفيُّ الله وحبيب الله، وأنّه يُذكر إذا ذكر، مِن أكرمِ خلقِ الله على الله وأحبّهم إلى الله، لم يخلقِ الله ملَكاً مكرّماً ولا نبيّاً مرسَلاً مِن آدم فمن سِواه خيراً عند الله ولا أحبَّ إلى الله منه، يُقعده يوم القيامة على عرشه، ويشفّعُه في كلّ مَن يشفع فيه. باسمه جرى القلمُ في اللوح المحفوظ: محمّدٌ رسولُ الله، وبِصاحب اللّواء يوم الحشر الأكبرِ أخيه ووصيه ووزيره وخليفته في أمّته. ومن أحب خلق الله إلى الله بعده عليّ ابن عمّه لأمّه وأبيه، ووليّ كل مؤمن بعده، ثم أحد عشر رجلاً من ولد محمّد وولده، أوّلُهم يسمّى باسم ابنَي هارون؛ شبر وشبير، وتسعة من ولد أصغرِهما واحد بعد واحد، آخرهم الذي يصلّي عيسى بنُ مريم خلفه… وذكر باقي الحديث بطوله.
10 - وبهذا الإسناد عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبان، عن سليم بن قيس الهلالي قال: قلت لعلي: إنّي سمعتُ من سلمان ومن المقداد ومن أبي ذرّ أشياء من تفسير القرآن ومن الرواية عن رسول الله غيرَ ما في أيدي الناس ثم سمعتُ منك تصديقاً لما سمعت منهم، ورأيتُ في أيدى الناس أشياء كثيرةً من تفسير القرآن ومن الأحاديثِ عن رسول الله يخالفونهم فيها ويزعُمون أن ذلك كان كلّه باطلاً، أفَتُرى أنّهم يُكذّبون على رسول الله متعمّدين ويفسّرون القرآن بآرائهم؟ قال: فأقبلَ عليٌّ وقال: قد سألتَ فافهمِ الجوابَ: إنّ في أيدي الناس حقاً وباطلاً وصِدقاً وكذباً وناسخاً ومنسوخاً وخاصّاً وعامّاً ومُحكَماً ومتَشابهاً وحِفظاً ووَهماً، وقد كُذب على رسول الله على عهده حتى قام خطيباً فقال: أيّها الناس، قد كثُرتْ عليَّ الكذابةُ، فمَن كذب عليَّ متعمّداً فلْيتبوَّءْ مقعدَه من النارِ. ثم كُذبَ عليه مِن بعده. وإنما أتاك بالحديث أربعةٌ ليس لهم خامس: رجلٌ منافق مظهر للإيمان متصنّع للإسلام باللسان، لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذبَ على رسول الله متعمداً، فلو علِم الناسُ أنه منافق كاذب ما قبِلوا منه ولم يصدقوه، ولكنّهم قالوا: هذا قد صحبَ رسولَ الله وقد رآه وسمع منه، وأخذوا عنه وهُم لا يعرفون حاله وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك ووصفهم بما وصفهم، فقال: وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴾ ثم بقُوا بعد رسول الله وتقرّبوا إلى أئمة الضلال والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان حتى ولَّوهُم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلاّ مَن عصم اللهُ ، فهذا أحد الأربعة. ورجلٌ سمع من رسول الله شيئاً ولم يحفظْه على وجهه فتوهّم فيه ولم يتعمّد كذباً فهو في يديه ويقول به ويعمل به ويرويه ويقول: أنا سمعته من رسول الله . فلو علِم المسلمون أنّه وهم فيه لم يقبلوا منه، ولو علم هو أنه وهمٌ لرفضه. ورجل ثالث سمع من رسول الله شيئاً أمرَ به ثم نهى عنه وهو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمرَ به وهو لا يعلم، فحفظ المنسوخَ ولم يحفظ الناسخَ، ولو علم أنه منسوخ لرفضه، ولو علم الناس إذا سمعوا منه أنه منسوخ لرفضوه. ورجل رابعٌ لم يكذب على الله ولا على رسوله بُغضاً للكذب وخوفاً من الله وتعظيماً لرسول الله ولم يسْهُ، بل حفظَ الحديثَ على وجهه فجاء به كما سمعه لم يزِد فيه ولم يُنقصْ منه، وحفظ الناسخَ والمنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ، وإن أمْرَ رسول الله ونهيَه مثلُ القرآن ناسخ ومنسوخ وعام وخاص ومحكم ومتشابه، قد كان يكون مِن رسول الله الكلام له وجهان: كلام عام وكلام خاص مثل القرآن، قال الله في كتابه مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ يسمعه مَن لا يعرف ولم يدرِ ما عنيَ الله ولا ما عنيَ به رسولُ الله . وليس كلُّ أصحابِ رسول الله كان يسأله عن الشيءَ فيفهم، وكان منهم مَن يسأله ولا يستفهم حتى أنهم كانوا ليُحبّون أن يجيء الأعرابيُّ أو الطاري فيسأل رسولَ الله حتى يسمعوا، وقد كنتُ أنا أدخل على رسولِ الله كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة فيخليني فيها خلوةً أدور معه حيث دارَ وقد علِم أصحابُ رسول الله أنه لم يكن يصنع ذلك بأحدٍ من الناس غيري، فربما كان ذلك في بيتي، يأتيني رسول الله أكثر من ذلك في بيتي، وكنتُ إذا دخلت عليه بعضَ منازله أخلاني وأقام عنّي نساءَه، فلا يبقى عنده غيري. وإذا أتاني للخلوةِ معي في منْزلي لم تقُم عني فاطمةُ ولا أحدٌ من ابنيَّ وكنتُ إذا ابتدأتُ أجابني وإذا سكتُّ عنه وفنِيت مسائلي ابتدأني ودعا الله أن يحفظني ويفهمني، فما نسيتُ شيئاً قط مذ دعا لي، وإني قلتُ لرسول الله: يا نبيَّ الله إنك منذ دعوتَ الله لي بما دعوتَ لم أنْسَ ممّا علمتني شيئاً وما تُمليه عليَّ فلِم تأمرني بكتبه أتتخوف عليّ النسيان؟ فقال: يا أخي لست أتخوّف عليك النسيانَ ولا الجهل، وقد أخبرني الله أنه قد استجاب لي فيك وفي شُركائِك الذين يكونون مِن بعدك، وإنما تكتبه لهم. قلتُ: يا رسول الله ومَن شركائي؟ قال: الذين قرنهم الله بنفسه وبي، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا {59} فإنْ خِفتم تنازعاً في شيء فأرجِعوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم، فقلت: يا نبي الله ومَن هم؟ قال: الأوصياءُ إلى أن يرِدوا عليَّ حوضي، كلُّهم هادٍ مُهتدٍ، لا يضرُّهم خذلانُ مَن خذلهم، هم مع القرآن والقرآنُ معهم لا يفارقونه ولا يفارقهم، بهم تُنصر أمّتي ويُمطرون، ويُدفع عنهم بعظائم دعواتهم. قلتُ: يا رسول الله سمِّهم لي، فقال: ابني هذا - ووضع يدَه على رأس الحسن - ثم ابني هذا - ووضع يدَه على رأس الحسين -، ثم ابنٌ له على اسمِك يا عليّ، ثم ابنٌ له محمّد بن علي. ثمّ أقبل على الحسين وقال: سيولد محمّد بن علي في حياتك فأقرِئه مني السلام، ثم تكمله اثني عشر إماماً. قلت: يا نبيّ الله سمِّهم لي، فسمّاهم رجلاً رجلاً. منهم، واللهِ يا أخا بني هلال، مهديُّ هذه الأمّةِ الذي يملأُ الأرضَ قسطاً وعدلاً كما مُلئتْ ظلماً وجوراً.
11 - وبإسناده، عن عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر بن راشد، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس: أنّ علياً قال لطلحة في حديث طويل عند ذِكر تفاخر المهاجرين والأنصار بمناقبهم وفضائلهم: يا طلحة، أليس قد شهدتَ رسولَ الله حين دعانا بالكتف ليكتبَ فيها ما لا تضِلّ الأمّةُ بعده ولا تختلف، فقال صاحبك ما قال "إنّ رسول الله يهجرُ" فغضبَ رسول الله وتركها؟ قال: بلى قد شهدته. قال: فإنكم لمّا خرجتُم أخبرني رسولُ الله بالذي أراد أن يكتبَ فيها ويُشهدَ عليه العامّة، وأن جبرئيل أخبره بأن الله تعالى قد علِم أن الأمةَ ستختلف وتفترق، ثم دعا بصحيفة فأملى عليَّ ما أراد أن يكتب في الكتف، وأشهَدَ على ذلك ثلاثةَ رهط: سلمان الفارسي وأبا ذر والمقداد، وسمّى مَن يكون مِن أئمة الهدى الذين أمر المؤمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة فسمّاني أوّلَهم، ثم ابني هذا حسن، ثم ابني هذا حسين، ثم تسعة من ولد ابني هذا حسين، كذلك يا أبا ذر وأنت يا مقداد؟ قالا: نشهد بذلك على رسول الله . فقال طلحة: والله لقد سمعتُ من رسول الله يقول لأبي ذر: ما أقلّتِ الغبراءُ ولا أظلَّتِ الخضراءُ ذا لهجة أصدقَ ولا أبرَّ من أبي ذرٍ. أشهد أنهما لم يشهدا إلاّ بالحقّ، وأنت أصدقُ وأبرُّ عندي منهما.
12 - وبإسناده، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد، عن أبان ابن أبي عياش، عن سليم بن قيس قال: قال عليّ بن أبي طالب: مررتُ يوماً برجل - سمّاه لي - فقال: ما مثلُ محمّد إلاّ كمثلِ نخلةٍ نبتَتْ في كباة. فأتيتُ رسولَ الله فذكرت ذلك له، فغضب رسول الله وخرج مغضباً وأتى المنبر ففرغت الأنصارُ إلى السلاح لما رأوا من غضبِ رسول الله ، قال: فما بالُ أقوام يعيروني بقرابتي وقد سمعوني أقول فيهم ما أقول من تفضيل الله تعالى إيّاهم وما اختصّهم به من إذهاب الرجس عنهم وتطهير الله إياهم؟ وقد سمعوا ما قلتُه في فضل أهل بيتي ووصيّي وما أكرمه الله به وخصّه وفضّله من سِبقه إلى الاسلام وبلائه فيه وقرابته مني وأنه مني بمنْزلة هارون من موسى، ثم يمر به فزعم أن مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في أصل حُشٍّ؟ ألا إن الله خلق خلقه وفرّقهم فرقتين فجعلني في خير الفرقتين، وفرّق الفرقة ثلاث شعب، فجعلني في خيرها شعباٍ وخيرها قبيلة، ثم جعلهم بيوتاً، فجعلني في خيرها بيتاً حتى خلصت في أهل بيتي وعترتي وبني أبي أنا وأخي علي بن أبي طالب، نظر الله سبحانه إلى أهل الأرض نظرةً واختارني منهم، ثمّ نظر نظرة فاختار علياً أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي ووليُّ كلّ مؤمن بعدي، مَن والاه فقد والى الله ومَن عاداه فقد عادى الله ومن أحبّه أحبه اللهُ ومن أبغضه أبغضه الله، لا يحبه إلاّ كل مؤمن ولا يبغضه إلا كلّ كافر، هو زرّ الأرض بعدي وسكنها وهو كلمة التقوى وعروة الله الوثقى، يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ {32} يريد أعداءُ الله أن يطفِئوا نور أخي ويأبى الله إلاّ أن يتمّ نوره. أيها الناس ليبلغ مقالتي شاهدُكم غائبَكم، اللهم أشهد عليهم، ثم إنّ الله نظر نظرة ثالثة فاختار أهل بيتي من بعدي، وهم خيار أمتي: أحد عشر إماماً بعد أخي واحداً بعد واحد، كلّما هلك واحد قام واحد، مثلُهم في أمتي كمثل نجوم السماء، كلّما غاب نجم طلع نجم، إنهم أئمة هداة مهديون لا يضرهم كيدُ مَن كادهم ولا خذلانُ من خذلهم، بل يضر الله بذلك من كادهم وخذلهم، هم حجج الله في أرضه وشهداؤه على خلقه، مَن أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله، هم مع القرآنِ والقرآنُ معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه حتى يردوا عليَّ حوضي، وأولُ الأئمة أخي علي خيرهم ثم ابني حسن، ثم ابني حسين، ثم تسعة من ولد الحسين - وذكر الحديث بطوله.
13 - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، قال: حدثنا أحمد بن علي الحميري، قال: حدثنا الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن المفضل بن عمر، قال: قلت لأبي عبد الله: ما معنى قول الله: بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا {11} قال لي: إن الله خلق السنة اثنَي عشر شهراً وجعل الليل اثنتي عشرة ساعة وجعل النّهار اثنتي عشرة ساعة، ومنّا اثنا عشر محدّثاً، وكان أمير المؤمنين من تلك الساعات.
14 - وبه عن عبد الكريم بن عمرو، عن ثابت بن شريح، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر يقول: منّا اثنا عشر محدثاً.
15 - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن عمر بن أبان الكلبي عن ابن - سنان، عن أبي السائب قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد: الليلُ اثنتا عشرة ساعة، والنهار اثنتا عشرة ساعة، والشهور اثنا عشر شهراً، والأئمة اثنا عشر إماماً، والنقباء اثنا عشر نقيباً، وإن علياً ساعة من اثنتي عشرة ساعة، وهو قول الله: بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا
16 - أخبرنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار بقم، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن عبد الرزاق، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله ، وقال محمد بن حسان الرازي: وحدثنا به محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن زيد الشحام قال: قلت لأبي عبد الله: أيهما أفضل الحسن أو الحسين؟ قال: إنّ فضلَ أوّلنا يلحق فضل آخرنا، وفضلُ آخرنا يلحق فضل أوّلنا فكلٌّ له فضل. قال: قلت له: جعلت فداك وسّع عليّ في الجواب، فإني والله ما أسألك إلاّ مرتاداً، فقال: نحن مِن شجرة برأنا اللهُ من طينة واحدة، فضلُنا من الله وعلمُنا من عند الله، ونحن أمناءُ الله على خلقه والدعاةُ إلى دينه والحجابُ فيما بينه وبين خلقه، أزيدك يا زيد؟ قلت: نعم، فقال: خلقُنا واحد وعِلمنا واحد وفضلُنا واحد، وكلنا واحد عند الله . فقلت: أخبرني بعدّتِكم، فقال: نحن اثنا عشر - هكذا - حول عرشِ ربّنا جلّ وعزَّ في مبتدء خلقِنا، أوّلنا محمد، وأوسطُنا محمد، وآخرنا محمد.
17 - أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن إبراهيم بن محمد بن يوسف، عن محمد بن عيسى، عن عبد الرزاق، عن محمد بن سنان، عن فضيل الرسان، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر ذات يوم فلما تفرق من كان عنده قال لي: يا أبا حمزةَ، مَن المحتوم الذي لا تبديل له عند الله قيام قائمنا، فمَن شكّ فيما أقول لقيَ اللهَ سبحانه وهو به كافر وله جاحد. ثم قال: بأبي وأمي المُسمّى باسمي والمكنّى بكُنيتي، السابعُ مِن بعدي، بأبي مَن يملأُ الأرضَ عدلاً وقِسطاً كما مُلئت ظلماً وجوراً. ثم قال: يا أبا حمزة، مَن أدركه فلمْ يسلّمْ له فما سلم لمحمد وعليّ ، وقد حرّم الله عليه الجنةَ ومأواه النارُ وبئس مثوى الظالمين. إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
18 - أخبرنا سلامة بن محمد قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عمر المعروف بالحاجي، قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي الرازي، قال: حدثنا جعفر بن محمد الحسني، قال: حدثنا عبيد بن كثير، قال: حدثنا أبو أحمد بن موسى الأسدي، عن داود بن كثير الرقي، قال: دخلتُ على أبي عبد الله جعفر بن محمد بالمدينة، فقال لي: ما الذي أبطأ بك يا داود عنّا؟ فقلت: حاجة عرضت بالكوفة. فقال: مَن خلّفت بها؟ فقلت: جُعلتُ فداك، خلفتُ بها عمّك زيداً تركتُه راكباً على فرس متقلّداً سيفاً ينادي بأعلى صوته: سلوني سلوني قبل أن تفقدوني، فبين جوانحي علمٌ جمٌّ قد عرفتُ الناسخَ من المنسوخ والمثانيَ والقرآنَ العظيم، وإني العلم بين الله وبينكم. فقال لي: يا داود، لقد ذهبتْ بك المذاهبُ. ثم نادى يا سماعة بن مهران ايتني بسلّة الرطب، فأتاه بسلة فيها رطب، فتناول منها رطبة فأكلها، واستخرج النواة مِن فيه فغرسها في الأرض، ففلقت وأنبتت وأطلعت وأغدقت، فضرب بيده إلى بسرة من عذق فشقّها واستخرج منها رقاً أبيض ففضّه ودفعه إلي، وقال: اقرأه. فقرأته وإذا فيه سطران؛ السطر الأول "لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله" والثاني أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد بن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن علي، علي بن محمد، الحسن بن علي، الخلف الحجة. ثم قال: يا داود أتدري متى كُتب هذا في هذا؟ قلت: الله أعلم ورسوله وأنتم. فقال: قبل أن يخلق الله آدمَ بألفَي عام.
19 - أخبرنا سلامة بن محمد قال: أخبرنا الحسن بن علي بن مهزيار، قال: حدثنا أحمد بن محمد السياري، عن أحمد بن هلال قال: وحدثنا علي بن محمد بن عبيد الله الخبائي، عن أحمد بن هلال، عن أمية بن ميمون الشعيري عن زياد القندي قال: سمعت أبا إبراهيم موسى بن جعفر بن محمد يقول: إن الله خلق بيتاً من نور جعل قوائمه أربعة أركان كتب عليها أربعة أسماء: "تبارك وسبحان والحمد والله" ثم خلق من الأربعة أربعة، ومن الأربعة أربعة. ثم قال: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ
20 - أخبرنا علي بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن داود بن كثير الرقي قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد: جعلت فداك أخبرني عن قول الله وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ قال: نطقَ الله بها يومَ ذرأَ الخلقَ في الميثاق قبل أن يخلُق الخلقَ بألفي عام. فقلت: فسِّرْ لي ذلك، قال: إنّ الله لما أراد أن يخلق الخلق خلقَهم من طين، ورفع لهم ناراً فقال: ادخلوها، فكان أولَ مَن دخلها محمدٌ رسول الله وأمير المؤمنين والحسن والحسين وتسعةٌ من الأئمة إمام بعد إمام، ثم أتبعهم بشيعتهم، فهم والله السابقون.
21 - حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب بن عمار الكوفي قال: حدثني أبي، قال: حدثنا القاسم بن هشام اللؤلؤي، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم الكرخي قال: دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد فإني عنده جالس إذ دخل أبو الحسن موسى وهو غلام فقُمت إليه فقبّلتُه وجلستُ، فقال لي أبو عبد الله: يا إبراهيم أما إنه صاحبُك من بعدي، أما ليهلكنّ فيه أقوام ويسعد آخرون، فلعن الله قاتله وضاعف على روحه العذاب، أما ليخرجن الله مِن صُلبه خيرَ أهل الأرض في زمانه، سميَّ جدّه ووارث علمه وأحكامه و قضاياه ومعدن الإمامة ورأس الحكمة، يقتله جبار بني فلان بعد عجائب طريفة حسداً له، ولكنّ الله بالغُ أمره ولو كره المشركون، يُخرج الله من صلبه تكملةَ اثني عشر إماماً مهدياً اختصهم الله بكرامته وأحلهم دار قدسه، المنتظِر للثاني عشر الشاهر سيفه بين يديه كان كالشاهر سيفَه بين يدي رسول الله يذب عنه. ودخل رجل من موالي بني أمية فانقطع الكلام، فعدت إلى أبي عبد الله إحدى عشرة مرة أريد أن يستتمّ الكلام فما قدرت على ذلك، فلما كان قابل السنة الثانية دخلت عليه وهو جالس، فقال: يا إبراهيم، هو المفرّج للكرب عن شيعته بعد ضنكٍ شديد وبلاء طويل وجور وخوف، فطوبى لمَن أدرك ذلك الزمان. حسبُك يا إبراهيم. قال: فما رجعت بشيء أسرَّ إليَّ من هذا لقلبي ولا أقرَّ لعيني.
22 - أخبرنا أحمد بن محمد بن يعقوب قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد قراءة عليه، قال: حدثنا محمد بن أبي قيس، عن جعفر الرماني، عن محمد بن أبي القاسم - ابن أخت خالد بن مخلد القطواني - قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي أنه نظر إلى حمران فبكى، ثم قال: يا حمران، عجباً للناس كيف غفلوا أم نسوا أم تناسوا، فنسوا قول رسول الله حين مرض، فأتاه الناس يعودونه ويسلمون عليه حتى إذا غصّ بأهله البيتُ جاء عليٌّ فسلّم ولم يستطع أن يتخطّاهم إليه ولم يوسعوا له، فلما رأى رسول الله ذلك رفع مخدّته وقال: إليَّ يا عليُّ. فلما رأى الناس ذلك زحم بعضهم بعضاً وأفرجوا حتى تخطاهم وأجلسه رسول الله إلى جانبه، ثم قال: يا أيها الناس هذا أنتم تفعلون بأهل بيتي في حياتي ما أرى، فكيف بعد وفاتي؟ واللهِ لا تقربو من أهل بيتي قربة إلاّ قربتم من الله منْزلة، ولا تباعدون عنهم خطوة وتعرضون عنهم إلاّ أعرض الله عنكم. ثم قال: أيها الناس اسمعوا ما أقول لكم، ألا إنّ الرضا والرضوانَ والجنة لمَن أحب علياً وتولاّه وائتمَّ به وبفضله وبأوصيائي بعده، وحقّ على ربي أن يستجيب لي فيهم، إنهم اثنا عشر وصياً، ومن تبعه فانه مني، إني من إبراهيم، وإبراهيمُ مني، وديني دينه ودينه ديني، ونسبته نسبتي، ونسبتي نسبته وفضلي فضله، وأنا أفضل منه، ولا فخر، يصدق قولي قول ربي ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
23 - أخبرنا محمد بن همام، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن عيسى القوهستاني قال: حدثنا بدر بن إسحاق بن بدر الأنماطي في سوق الليل بمكة - وكان شيخاً نفيساً من إخواننا الفاضلين، وكان من أهل قزوين - في سنة خمس وستين ومائتين قال: حدثني أبي إسحاق بن بدر، قال حدثني جدي بدر بن عيسى، قال سألت أبي عيسى بن موسى - وكان رجلا مهيبا - فقلت له: مَن أدركتَ من التابعين؟ فقال: ما أدري ما تقول لي ولكني كنت بالكوفة، فسمعت شيخاً في جامعها يتحدث عن عبد خير، قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يقول: قال لي رسول الله: يا عليُّ، الأئمة الراشدون المهتدون المعصومون من ولدك أحدَ عشر إماماً وأنت أولهم، وآخرُهم اسمه اسمي، يخرج فيملأُ الأرضَ عدلاً كما مُلئت جوراً وظُلماً، يأتيه الرجل والمال كدس، فيقول: يا مهدي أعطني، فيقول: خذ.
24 - حدثنا أبو الحارث عبد الله بن عبد المك بن سهل الطبراني، قال: حدثنا محمد بن المثنى البغدادي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الرقي، قال: حدثنا موسى بن عيسى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا هشام بن عبد الله الدستوائي، قال: حدثنا علي بن محمد، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن محمد بن علي الباقر ، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله: إنّ الله أوحى إليَّ ليلة أسرِي بي: يا محمد، مَن خلّفتَ في الأرض في أمّتك؟ - وهو أعلم بذلك - قلت: يا ربِّ أخي. قال: يا محمّد، عليُّ بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب. قال: يا محمّد إني اطّلعتُ إلى الأرض اطلاعةً فاخترتك منها فلا أُذكَر حتى تُذكر معي؛ فأنا المحمود وأنت محمد، ثم إني اطّلعت إلى الأرض اطلاعة اخرى فاخترت منها عليّ بن أبي طالب فجعلتُه وصيّك؛ فأنت سيد الأنبياء، وعليٌّ سيد الأوصياء ثم شققتُ له اسماً من أسمائي، فأنا الأعلى وهو عليّ. يا محمد إني خلقتُ علياً وفاطمةَ والحسنَ والحسينَ والأئمّة من نور واحد، ثمّ عرضتُ ولايتهم على الملائكة، فمَن قبِلها كان من المقربين، ومن جحدها كان من الكافرين. يا محمد، لو أن عبداً من عبادي عبدني حتى ينقطع، ثم لقيني جاحداً لولايتهم أدخلتُه ناري. ثم قال: يا محمّد، أتحبُّ أن تراهم؟ فقلت: نعم. فقال: تقدَّم أمامَك، فتقدمت أمامي فإذا عليّ بن أبي طالب، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والحجة القائم كأنّه الكوكب الدريّ في وسطهم. فقلت: يا رب مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأئمّة، وهذا القائم، محلّل حلالي ومحرِّم حرامي، وينتقم من أعدائي، يا محمد، أحبِبه فإني أحبّه وأحبُّ مَن يحبه.
25 - وأخبرنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبى بصير، عن أبي جعفر الباقر قال: يكون تسعةُ أئمة بعد الحسين بن علي، تاسعُهم قائمُهم.
26 - أخبرنا محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسين بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصمّ، عن كرام قال: حلفتُ فيما بيني وبين نفسي ألاّ آكلَ طعاماً بنهار أبداً حتى يقومَ قائمُ آل محمد، فدخلتُ على أبي عبد الله فقلت له: رجل من شيعتك جعل لله عليه ألاّ يأكل طعاماً بنهار أبداً حتى يقوم قائم آل محمد. فقال: صُم يا كرام، ولا تصُم العيدَين ولا ثلاثةَ أيام التشريق، ولا إذا كنتَ مسافراً، فإن الحسين لما قُتل عجّت السماوات والأرض ومَن عليهما والملائكة، فقالوا: يا ربّنا أتأذن لنا في هلاك الخلق حتى نجذّهم من جديد الأرض بما استحلوا حرمتك وقتلوا صفوتك؟ فأوحى الله إليهم: يا ملائكتي ويا سمائي ويا أرضي اسكنوا. ثم كشف حجاباً من الحجب فإذا خلفه محمدٌ واثنا عشر وصياً له فأخذ بيد فلان مِن بينهم فقال: يا ملائكتي ويا سماواتي ويا أرضي بهذا أنتصر منهم لهذا - قالها ثلاث مرات -. وجاء في غير رواية محمد بن يعقوب الكليني: بهذا أنتصر منهم ولو بعد حين.
27 - أخبرنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت عبد الله بن جعفر الطيار يقول: كنا عند معاوية أنا والحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعمر بن أم سلمة واسامة بن زيد، فجَرى بيني وبين معاوية كلام، فقلت لمعاوية: سمعت رسول الله يقول: أنا أولى بالمؤمنينَ مِن أنفسهم، ثم أخي عليّ بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد عليٌّ فالحسن بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم ابني الحسين مِن بعده أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابنه عليّ بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم وستدركه يا علي ثم ابنه محمّد بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وستدركه يا حسين، ثم تكمله اثني عشر إماماً تسعة من ولد الحسين. قال عبد الله بن جعفر: فاستشهدت الحسنَ والحسين وعبدَ الله بن عباس وعمر بن ام سلمة وأسامة بن زيد فشهدوا. قال سليم: وقد سمعت ذلك من سلمان الفارسي والمقداد وأبي ذر وذكروا أنهم سمعوا ذلك من رسول الله .
28 - محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن علي بن أبي حمزة قال: كنت مع أبي بصير، ومعنا مولى لأبي جعفر الباقر ، فقال: سمعت أبا جعفر يقول: منّا اثنا عشر محدثاً، السابع من بعدي ولدي القائم. فقام إليه أبو بصير فقال: أشهد أني سمعت أبا جعفر يقوله منذ أربعين سنة. وقال أبو الحسن الشجاعي - رحمه الله -: هذان الحديثان مما استدركهما أبو عبد الله - رحمه الله - بعد فراغه، ونسخي الكتاب.
29 - أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس بن رمانة الأشعري من كتابه، قال: حدثنا إبراهيم بن مهزم، قال: حدثنا خاقان بن سليمان الخزاز، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني، عن أبي هارون العبدي، عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: قالا: شهدنا الصلاةَ على أبي بكر حين مات فبينما نحن قعود حول عمر وقد بويع إذ جاءه فتى يهوديٌّ من يهود المدينة كان أبوه عالمَ اليهود بالمدينة، يزعمون أنه من ولد هارون، فسلّم على عمر، وقال: يا أمير المؤمنين، أيّكم أعلمُ بكتابكم وسنّة نبيكم؟ فقال عمر: هذا، وأشار إلى عليّ بن أبي طالب وقال: هذا أعلمُنا بكتابنا وسنّة نبينا. فقال الفتى أخبرني أأنت كذا؟ قال: نعم سلني عن حاجتك. فقال: إنّي أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة. قال علي: أفلا تقول: أسألك عن سبع؟ فقال الفتى: لا! ولكن أسألك عن الثلاث، فإن أصبتَ فيهن سألتُك عن الثلاث الأخَر، فإن أصبتَ فيهنّ سألتك عن الواحدة، فإن لم تُصب في الثلاث الأُول سكتُّ ولم أسألك عن شيءٍ. قال له علي: يا يهوديّ، فإن أخبرتك بالصواب وبالحق تعلم أني أخطأتُ أو أصبت؟ قال: نعم. قال عليّ: فبالله لئن أصبتُ فيما تسألني عنه لتسلمنَّ ولتدعنّ اليهودية؟ قال: نعم، لك الله عليّ لئن أصبتَ لأسلمن ولأدَعنّ اليهودية. قال: فأسأل عن حاجتك. قال: أخبرني عن أوّل حجرٍ وُضع على وجه الأرض وأوّلِ شجرة نبتت في الأرض وأولِ عين أنبعت في الأرض؟ قال عليّ: يا يهودي، أما أول حجر وضع على وجه الأرض فإن اليهود يقولون الصخرة التي في بيت المقدس، وكذبوا ولكنه الحجرُ الأسود، نزلَ به آدمُ من الجنة فوضعه في الركن، والمؤمنون يستلمونه ليجدّدوا العهدَ والميثاق لله بالوفاء. وأما قولُك أول شجرة نبتت في الأرض فإن اليهود يقولون: الزيتونة، وكذبوا ولكنّها النخلة العجوة، نزل بها آدم من الجنة وبالفحل، فأصل الثمرة كلّها العجوة. وأما العَين فإنّ اليهود يقولون بأنها العين تحت الصخرة، وكذبوا ولكنها عين الحياة التي لا يغمس فيها ميت إلاّ حيَّ وهي عينُ موسى التي نسيَ عندها السمكةَ المملوحة فلما مسها الماء عاشت وانسربت في البحر فأتبعها موسى وفتاه حين لقيا الخضر. فقال الفتى: أشهدُ أنك قد صدقتَ وقلتَ الحق، وهذا كتاب ورثته عن آبائي إملاء موسى وخط هارون بيده وفيه هذا الخصال السبع، والله لئن أصبت في بقية السبع لأدعنّ ديني وأتبعنّ دينك. فقال علي: سل. فقال: أخبرني كم لهذه الأمّة بعد نبيها من إمامِ هدى لا يضرُّ هم خذلانُ مَن خذلهم؟ وأخبرني عن موضع محمد في الجنة أي موضع هو؟ وكم مع محمد في منْزلته؟ فقال علي: يا يهودي، لهذه الأمة اثنا عشر إماماً مهدياً كلّهم هادٍ مهدي لا يضرهم خذلان من خذلهم، وموضع محمد في أفضل منازل جنة عدن وأقربها من الله وأشرفها، وأما الذي مع محمد في منْزلته فالإثنا عشر الأئمة المهديون. قال اليهودي: وأشهدُ أنك قد صدقتَ وقلت الحق، لئن أصبتَ في الواحدة كما أصبت في الستة واللهِ لأسلمنَّ الساعة على يدك ولأدعنّ اليهودية. قال له: اسأل. قال: أخبرني عن خليفة محمد كم يعيش بعده ويموت موتاً أو يقتل قتلاً؟ قال: يعيش بعده ثلاثين سنة ويخضّب هذه من هذه - وأخذ بلحيته وأومأ إلى رأسه -. فقال الفتى: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأنك خليفة رسول الله على الأمة، ومَن تقدم كان مفترياً. ثم خرج.
30 - وأخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا حميد بن زياد من كتابه وقرأته عليه، قال: حدثني جعفر بن إسماعيل المنقري، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن إسماعيل بن علي البصري عن أبي أيوب المؤدب، عن أبيه - وكان مؤدباً لبعض ولد جعفر بن محمد - قال قال: لما توفي رسول الله دخل المدينة رجلٌ من ولد داود على دين اليهودية، فرأى السكك خالية فقال لبعض أهل المدينة: ما حالكم؟ فقيل: توفي رسول الله . فقال الداودي: أما إنه توفي في اليوم الذي هو في كتابنا، ثم قال: فأين الناس؟ فقيل له: في المسجد. فأتى المسجدَ، فإذا أبو بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح والناس، قد غصّ المسجد بهم، فقال: أوسعوا حتى أدخلَ وأرشدوني إلى الذي خلّفه نبيكم، فأرشدوه إلى أبي بكر، فقال له: إنني من ولد داود على دين اليهودية، وقد جئتُ لأسأل عن أربعة أحرف، فإن خبرت بها أسلمتُ. فقالوا له: انتظر قليلاً. وأقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من بعض أبواب المسجد، فقالوا له: عليك بالفتى. فقام إليه، فلمّا دنا منه قال له: أنت علي بن أبي طالب؟ فقال له عليّ: أنت فلان بن فلان بن داود؟ قال: نعم. فأخذ عليٌّ يده وجاء به إلى أبي بكر، فقال له اليهودي: إني سألتُ هؤلاء عن أربعة أحرف فأرشدوني إليك لأسألك. قال: اسأل. قال: ما أوّل حرفٍ كلّم الله به نبيّكم لمّا أسري به ورجع من عند ربه؟ وخبِّرني عن الملك الذي زحم نبيكم ولم يسلم عليه، وخبرني عن الأربعة الذين كشف عنهم مالك طبقاً من النار وكلّموا نبيكم؟ وخبّرني عن منبر نبيّكم أي موضع هو من الجنة؟ قال علي: أوّل ما كلّم الله به نبيّنا قول الله تعالى آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ قال: ليس هذا أردتُ. قال: فقولُ رسول الله آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ قال: ليس هذا أردتُ. قال: اتركِ الأمرَ مستوراً. قال: لَتخبِرنّي أو لستَ أنت هو. فقال: أما إذ أبيتَ فإن رسول الله لمّا رجع من عند ربه والحجبُ ترفع له قبل أن يصير إلى موضع جبرئيل ناداه ملَك: أحمد، قال: إن الله يقرء عليك السلامَ ويقول لك: أقرأ على السيد الوليّ منّا السلامَ، فقال رسولُ الله: مَن السيد الولي؟ فقال الملَك: عليّ بن أبي طالب. قال اليهودي: صدقتَ والله إني لأجدُ ذلك في كتاب أبي. فقال علي: أما الملَك الذي زحم رسول الله فملك الموت جاء به من عند جبارٍ من أهل الدينا قد تكلم بكلام عظيم فغضب الله، فزحم رسول الله ولم يعرفه، فقال جبرئيل: يا ملك الموت، هذا رسولُ الله أحمد حبيب الله ، فرجع إليه فلصق به واعتذر وقال: يا رسول الله إني أتيت ملِكاً جباراً قد تكلّم بكلام عظيم فغضبتُ ولم أعرفكَ، فعذره. وأما الأربعة الذين كشف عنهم مالك طبقاً من النار فإن رسول الله مرّ بمالك ولم يضحك منذ خلق قط، فقال له جبرئيل: يا مالكُ، هذا نبيّ الرحمة محمدٌ، فتبسم في وجهه ولم يتبسم لأحدٍ غيره، فقال رسول الله: مُره أن يكشف طبقاً من النار، فكشف فإذا قابيل ونمرود وفرعون وهامان، فقالوا: يا محمد اسأل ربّك أن يردّنا إلى دار الدنيا حتى نعمل صالحاً، فغضب جبرئيلُ فقال بريشة من ريش جناحه فردّ عليهم طبق النار. وأما منبر رسول الله فإن مسكن رسول الله جنةُ عدن وهي جنة خلقها الله بيده ومعه فيها اثنا عشر وصياً، وفوقها قبة يقال لها: قبة الرضوان، وفوق قبة الرضوان منْزل يقال له: الوسيلة، وليس في الجنة منْزل يشبهه وهو منبر رسول الله . قال اليهودي: صدقتَ واللهِ إنه لفي كتاب أبي داود يتوارثونه واحد بعد واحد حتى صار إليّ. ثم أخرج كتاباً فيه ما ذكره مسطوراً بخط داود، ثم قال: مدَّ يدك، فأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله، وأنه الذي بشّر به موسى ، وأشهد أنّك عالم هذه الأمة ووصيُّ رسول الله. قال: فعلّمه أمير المؤمنين شرايعَ الدين.
31 - ما رواه محمد بن عثمان بن علان الدهني البغدادي بدمشق، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن زياد بن خيثمة، عن الأسود بن سعيد الهمداني، قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: سمعت رسول الله يقول: يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش. قال: فلما رجع إلى منْزله أتته قريش فقالوا له: ثم يكون ماذا؟ قال: ثم يكون الهرج.
32 - أخبرنا محمد بن عثمان قال: حدثنا ابن أبي خيثمة، قال: حدثني علي بن الجعد، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن زياد بن علاقة وسماك بن حرب وحصين بن عبد الرحمن كلهم عن جابر بن سمرة أن رسول الله قال: يكون بعدي اثنا عشر خليفة. ثم تكلم بشيء لم أفهمه فقال بعضهم: سألت القوم فقالوا قال: كلهم من قريش.
33 - أخبرنا محمد بن عثمان قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثنا سليمان الأعمش، قال: حدثنا ابن عون، عن الشعبي، عن جابر بن سمرة قال: ذكر أن النبي قال: لا يزال أهل هذا الدين ينصرون على من ناواهم إلى اثني عشر خليفة. - فجعل الناس يقومون ويقعدون - وتكلم بكلمة لم أفهمها، فقلت لأبي أو آخر: أي شيء قال؟ قال: فقال: كلهم من قريش.
34 - أخبرنا محمد بن عثمان قال: حدثنا أحمد بن أبي خيثمة، قال: حدثني يحيى بن معين، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، قال، كنا عند شفي الاصبحي قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله يقول: يكون خلفي اثنا عشر خليفة.
35 - أخبرنا محمد بن عثمان قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا عفان ويحيى بن إسحاق السالحيني قالا: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان عن أبى الطفيل قال: قال لي عبد الله بن عمرو: يا أبا الطفيل إعدد اثني عشر من بني كعب بن لؤي ثم يكون النقف والنقاف.
36 - أخبرنا محمد بن عثمان قال: حدثنا المقدمي عن عاصم بن عمر بن علي بن مقدام قال: حدثنا أبي، عن فطر بن خليفة، عن أبى خالد الوالبي، قال: حدثنا جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله يقول: لا يزال هذا الأمر ظاهراً لا يضره من ناواه حتى يكون اثنا عشر خليفة كلهم من قريش.
37 - أخبرنا محمد بن عثمان قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق قال: كنا عند ابن مسعود فقال له رجل: أحدَّثكم نبيُّكم كم يكون بعده من الخلفاء؟ فقال: نعم وما سألني عنها أحد قبلك، فإنك للأحدث القوم سناً، سمعته يقول: يكون بعدي عدة نقباء موسى عليه السلام.
38 - أخبرنا محمد بن عثمان قال: حدثنا أحمد بن أبي خيثمة، قال: حدثنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا فطر، قال: حدثنا أبو خالد الوالبي، قال: سمعت جابر بن سمرة السوائي يقول: قال رسول الله: لا يضر هذا الدين من ناواه حتى يمضي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش. وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۗ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ
39 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة قال: حدثنا محمد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي في شوال سنة إحدى وثمانين ومائتين، قال: حدثنا عثمان بن سعيد الطويل، عن أحمد بن سير، عن موسى بن بكر الواسطي، عن الفضيل عن أبي عبد الله في قوله وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۗ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ قال: كلُّ إمام هادٍ للقرن الذي هو فيهم.
40 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة قال: حدثنا محمد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي في شوال سنة إحدى وستين ومائتين، قال: حدثنا علي بن الحسن بن رباط، عن منصور بن حازم، عن عبد الرحيم القصير، عن أبى جعفر الباقر في قول الله تعالى وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۗ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ قال: رسولُ الله المنذرُ، وعليٌّ الهادي. أما واللهِ ما ذهبت منا وما زالت فينا إلى الساعة.