29 - أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس بن رمانة الأشعري من كتابه، قال: حدثنا إبراهيم بن مهزم، قال: حدثنا خاقان بن سليمان الخزاز، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني، عن أبي هارون العبدي، عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: قالا: شهدنا الصلاةَ على أبي بكر حين مات فبينما نحن قعود حول عمر وقد بويع إذ جاءه فتى يهوديٌّ من يهود المدينة كان أبوه عالمَ اليهود بالمدينة، يزعمون أنه من ولد هارون، فسلّم على عمر، وقال: يا أمير المؤمنين، أيّكم أعلمُ بكتابكم وسنّة نبيكم؟ فقال عمر: هذا، وأشار إلى عليّ بن أبي طالب وقال: هذا أعلمُنا بكتابنا وسنّة نبينا. فقال الفتى أخبرني أأنت كذا؟ قال: نعم سلني عن حاجتك. فقال: إنّي أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة. قال علي: أفلا تقول: أسألك عن سبع؟ فقال الفتى: لا! ولكن أسألك عن الثلاث، فإن أصبتَ فيهن سألتُك عن الثلاث الأخَر، فإن أصبتَ فيهنّ سألتك عن الواحدة، فإن لم تُصب في الثلاث الأُول سكتُّ ولم أسألك عن شيءٍ. قال له علي: يا يهوديّ، فإن أخبرتك بالصواب وبالحق تعلم أني أخطأتُ أو أصبت؟ قال: نعم. قال عليّ: فبالله لئن أصبتُ فيما تسألني عنه لتسلمنَّ ولتدعنّ اليهودية؟ قال: نعم، لك الله عليّ لئن أصبتَ لأسلمن ولأدَعنّ اليهودية. قال: فأسأل عن حاجتك. قال: أخبرني عن أوّل حجرٍ وُضع على وجه الأرض وأوّلِ شجرة نبتت في الأرض وأولِ عين أنبعت في الأرض؟ قال عليّ: يا يهودي، أما أول حجر وضع على وجه الأرض فإن اليهود يقولون الصخرة التي في بيت المقدس، وكذبوا ولكنه الحجرُ الأسود، نزلَ به آدمُ من الجنة فوضعه في الركن، والمؤمنون يستلمونه ليجدّدوا العهدَ والميثاق لله بالوفاء. وأما قولُك أول شجرة نبتت في الأرض فإن اليهود يقولون: الزيتونة، وكذبوا ولكنّها النخلة العجوة، نزل بها آدم من الجنة وبالفحل، فأصل الثمرة كلّها العجوة. وأما العَين فإنّ اليهود يقولون بأنها العين تحت الصخرة، وكذبوا ولكنها عين الحياة التي لا يغمس فيها ميت إلاّ حيَّ وهي عينُ موسى التي نسيَ عندها السمكةَ المملوحة فلما مسها الماء عاشت وانسربت في البحر فأتبعها موسى وفتاه حين لقيا الخضر. فقال الفتى: أشهدُ أنك قد صدقتَ وقلتَ الحق، وهذا كتاب ورثته عن آبائي إملاء موسى وخط هارون بيده وفيه هذا الخصال السبع، والله لئن أصبت في بقية السبع لأدعنّ ديني وأتبعنّ دينك. فقال علي: سل. فقال: أخبرني كم لهذه الأمّة بعد نبيها من إمامِ هدى لا يضرُّ هم خذلانُ مَن خذلهم؟ وأخبرني عن موضع محمد في الجنة أي موضع هو؟ وكم مع محمد في منْزلته؟ فقال علي: يا يهودي، لهذه الأمة اثنا عشر إماماً مهدياً كلّهم هادٍ مهدي لا يضرهم خذلان من خذلهم، وموضع محمد في أفضل منازل جنة عدن وأقربها من الله وأشرفها، وأما الذي مع محمد في منْزلته فالإثنا عشر الأئمة المهديون. قال اليهودي: وأشهدُ أنك قد صدقتَ وقلت الحق، لئن أصبتَ في الواحدة كما أصبت في الستة واللهِ لأسلمنَّ الساعة على يدك ولأدعنّ اليهودية. قال له: اسأل. قال: أخبرني عن خليفة محمد كم يعيش بعده ويموت موتاً أو يقتل قتلاً؟ قال: يعيش بعده ثلاثين سنة ويخضّب هذه من هذه - وأخذ بلحيته وأومأ إلى رأسه -. فقال الفتى: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأنك خليفة رسول الله على الأمة، ومَن تقدم كان مفترياً. ثم خرج.