30 - وأخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا حميد بن زياد من كتابه وقرأته عليه، قال: حدثني جعفر بن إسماعيل المنقري، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن إسماعيل بن علي البصري عن أبي أيوب المؤدب، عن أبيه - وكان مؤدباً لبعض ولد جعفر بن محمد - قال قال: لما توفي رسول الله دخل المدينة رجلٌ من ولد داود على دين اليهودية، فرأى السكك خالية فقال لبعض أهل المدينة: ما حالكم؟ فقيل: توفي رسول الله . فقال الداودي: أما إنه توفي في اليوم الذي هو في كتابنا، ثم قال: فأين الناس؟ فقيل له: في المسجد. فأتى المسجدَ، فإذا أبو بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح والناس، قد غصّ المسجد بهم، فقال: أوسعوا حتى أدخلَ وأرشدوني إلى الذي خلّفه نبيكم، فأرشدوه إلى أبي بكر، فقال له: إنني من ولد داود على دين اليهودية، وقد جئتُ لأسأل عن أربعة أحرف، فإن خبرت بها أسلمتُ. فقالوا له: انتظر قليلاً. وأقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من بعض أبواب المسجد، فقالوا له: عليك بالفتى. فقام إليه، فلمّا دنا منه قال له: أنت علي بن أبي طالب؟ فقال له عليّ: أنت فلان بن فلان بن داود؟ قال: نعم. فأخذ عليٌّ يده وجاء به إلى أبي بكر، فقال له اليهودي: إني سألتُ هؤلاء عن أربعة أحرف فأرشدوني إليك لأسألك. قال: اسأل. قال: ما أوّل حرفٍ كلّم الله به نبيّكم لمّا أسري به ورجع من عند ربه؟ وخبِّرني عن الملك الذي زحم نبيكم ولم يسلم عليه، وخبرني عن الأربعة الذين كشف عنهم مالك طبقاً من النار وكلّموا نبيكم؟ وخبّرني عن منبر نبيّكم أي موضع هو من الجنة؟ قال علي: أوّل ما كلّم الله به نبيّنا قول الله تعالى آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ قال: ليس هذا أردتُ. قال: فقولُ رسول الله آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ قال: ليس هذا أردتُ. قال: اتركِ الأمرَ مستوراً. قال: لَتخبِرنّي أو لستَ أنت هو. فقال: أما إذ أبيتَ فإن رسول الله لمّا رجع من عند ربه والحجبُ ترفع له قبل أن يصير إلى موضع جبرئيل ناداه ملَك: أحمد، قال: إن الله يقرء عليك السلامَ ويقول لك: أقرأ على السيد الوليّ منّا السلامَ، فقال رسولُ الله: مَن السيد الولي؟ فقال الملَك: عليّ بن أبي طالب. قال اليهودي: صدقتَ والله إني لأجدُ ذلك في كتاب أبي. فقال علي: أما الملَك الذي زحم رسول الله فملك الموت جاء به من عند جبارٍ من أهل الدينا قد تكلم بكلام عظيم فغضب الله، فزحم رسول الله ولم يعرفه، فقال جبرئيل: يا ملك الموت، هذا رسولُ الله أحمد حبيب الله ، فرجع إليه فلصق به واعتذر وقال: يا رسول الله إني أتيت ملِكاً جباراً قد تكلّم بكلام عظيم فغضبتُ ولم أعرفكَ، فعذره. وأما الأربعة الذين كشف عنهم مالك طبقاً من النار فإن رسول الله مرّ بمالك ولم يضحك منذ خلق قط، فقال له جبرئيل: يا مالكُ، هذا نبيّ الرحمة محمدٌ، فتبسم في وجهه ولم يتبسم لأحدٍ غيره، فقال رسول الله: مُره أن يكشف طبقاً من النار، فكشف فإذا قابيل ونمرود وفرعون وهامان، فقالوا: يا محمد اسأل ربّك أن يردّنا إلى دار الدنيا حتى نعمل صالحاً، فغضب جبرئيلُ فقال بريشة من ريش جناحه فردّ عليهم طبق النار. وأما منبر رسول الله فإن مسكن رسول الله جنةُ عدن وهي جنة خلقها الله بيده ومعه فيها اثنا عشر وصياً، وفوقها قبة يقال لها: قبة الرضوان، وفوق قبة الرضوان منْزل يقال له: الوسيلة، وليس في الجنة منْزل يشبهه وهو منبر رسول الله . قال اليهودي: صدقتَ واللهِ إنه لفي كتاب أبي داود يتوارثونه واحد بعد واحد حتى صار إليّ. ثم أخرج كتاباً فيه ما ذكره مسطوراً بخط داود، ثم قال: مدَّ يدك، فأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله، وأنه الذي بشّر به موسى ، وأشهد أنّك عالم هذه الأمة ووصيُّ رسول الله. قال: فعلّمه أمير المؤمنين شرايعَ الدين.