12 - وبإسناده، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد، عن أبان ابن أبي عياش، عن سليم بن قيس قال: قال عليّ بن أبي طالب: مررتُ يوماً برجل - سمّاه لي - فقال: ما مثلُ محمّد إلاّ كمثلِ نخلةٍ نبتَتْ في كباة. فأتيتُ رسولَ الله فذكرت ذلك له، فغضب رسول الله وخرج مغضباً وأتى المنبر ففرغت الأنصارُ إلى السلاح لما رأوا من غضبِ رسول الله ، قال: فما بالُ أقوام يعيروني بقرابتي وقد سمعوني أقول فيهم ما أقول من تفضيل الله تعالى إيّاهم وما اختصّهم به من إذهاب الرجس عنهم وتطهير الله إياهم؟ وقد سمعوا ما قلتُه في فضل أهل بيتي ووصيّي وما أكرمه الله به وخصّه وفضّله من سِبقه إلى الاسلام وبلائه فيه وقرابته مني وأنه مني بمنْزلة هارون من موسى، ثم يمر به فزعم أن مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في أصل حُشٍّ؟ ألا إن الله خلق خلقه وفرّقهم فرقتين فجعلني في خير الفرقتين، وفرّق الفرقة ثلاث شعب، فجعلني في خيرها شعباٍ وخيرها قبيلة، ثم جعلهم بيوتاً، فجعلني في خيرها بيتاً حتى خلصت في أهل بيتي وعترتي وبني أبي أنا وأخي علي بن أبي طالب، نظر الله سبحانه إلى أهل الأرض نظرةً واختارني منهم، ثمّ نظر نظرة فاختار علياً أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي ووليُّ كلّ مؤمن بعدي، مَن والاه فقد والى الله ومَن عاداه فقد عادى الله ومن أحبّه أحبه اللهُ ومن أبغضه أبغضه الله، لا يحبه إلاّ كل مؤمن ولا يبغضه إلا كلّ كافر، هو زرّ الأرض بعدي وسكنها وهو كلمة التقوى وعروة الله الوثقى، يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ {32} يريد أعداءُ الله أن يطفِئوا نور أخي ويأبى الله إلاّ أن يتمّ نوره. أيها الناس ليبلغ مقالتي شاهدُكم غائبَكم، اللهم أشهد عليهم، ثم إنّ الله نظر نظرة ثالثة فاختار أهل بيتي من بعدي، وهم خيار أمتي: أحد عشر إماماً بعد أخي واحداً بعد واحد، كلّما هلك واحد قام واحد، مثلُهم في أمتي كمثل نجوم السماء، كلّما غاب نجم طلع نجم، إنهم أئمة هداة مهديون لا يضرهم كيدُ مَن كادهم ولا خذلانُ من خذلهم، بل يضر الله بذلك من كادهم وخذلهم، هم حجج الله في أرضه وشهداؤه على خلقه، مَن أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله، هم مع القرآنِ والقرآنُ معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه حتى يردوا عليَّ حوضي، وأولُ الأئمة أخي علي خيرهم ثم ابني حسن، ثم ابني حسين، ثم تسعة من ولد الحسين - وذكر الحديث بطوله.