9 - وبهذا الإسناد عن عبد الرزاق بن همام قال: حدثنا معمر بن راشد، عن أبان بن أبى عياش، عن سليم بن قيس الهلالي قال: لما أقبلنا من صفين مع أمير المؤمنين نزل قريباً من دَير نصرانيٍّ إذ خرج علينا شيخ من الدير جميل الوجهِ حسَنُ الهيئة والسمت معه كتاب، حتى أتى أميرَ المؤمنين فسلّم عليه ثم قال: إني من نسل حواريّ عيسى بن مريم وكان أفضلَ حواريّ عيسى - الإثني عشر - وأحبَّهم إليه وآثرَهم عنده، وأنّ عيسى أوصى إليه ودفع إليه كتبه وعلَّمَه حكمتَه، فلم يزل أهلُ هذا البيت على دينه متمسّكين بملّته لم يكفروا ولم يرتدّوا ولم يغيِّروا. وتلك الكتبُ عندي إملاءَ عيسى بن مريم وخطّ أبينا بيَده، فيها كلُّ شيء يفعل الناس من بعده، واسم ملك ملك من بعده منهم، وأنّ الله تبارك وتعالى يبعث رجلاً من العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيمَ خليلِ الله من أرضٍ يقال لها: تهامة، مِن قرية يقال لها: مكّة، يقال له: أحمد، له اثنا عشر اسماً، وذَكَر مبعثَه ومولدَه ومهاجرتَه ومَن يقاتله ومن ينصُره ومن يعاديه، وما يعيش، وما تَلقى أمّتُه بعده إلى أن ينْزلَ عيسى بنُ مريم من السماءِ. وفي ذلك الكتب ثلاثة عشر رجلاً من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله مِن خيرِ خلق الله ومِن أحبّ خلق الله إليه، واللهُ وليٌّ لمن والاهم وعدو لمَن عاداهم، من أطاعهم اهتدى ومَن عصاهم ضلَّ، طاعتُهم لله طاعةٌ ومعصيتُهم لله معصية، مكتوبةٌ أسماؤهم وأنسابهم ونعوتهم وكَم يعيش كلُّ رجلٍ منهم واحد بعد واحد وكم رجل منهم يستتر بدينه ويكتُمه من قومه، ومَن الذي يظهرُ منهم وينقاد له الناسُ حتىّ ينْزلَ عيسى بن مريم على آخرِهم فيُصلّي عيسى خلفه ويقول: إنّكم لأئمَّةٌ لا ينبغى لأحدٍ أن يتقدَّمَكم، فيتقدّمُ فيُصلي بالناس وعيسى خلفه في الصف. أولُهم وخيرُهم وأفضلهم - وله مثلُ أجورِهم وأجورِ مَن أطاعهم واهتدى بهم - رسول الله: اسمه محمّد وعبدُ الله ويۤس والفتّاح والخاتم والحاشر والعاقب والماحي والقائد ونبيُّ الله وصفيُّ الله وحبيب الله، وأنّه يُذكر إذا ذكر، مِن أكرمِ خلقِ الله على الله وأحبّهم إلى الله، لم يخلقِ الله ملَكاً مكرّماً ولا نبيّاً مرسَلاً مِن آدم فمن سِواه خيراً عند الله ولا أحبَّ إلى الله منه، يُقعده يوم القيامة على عرشه، ويشفّعُه في كلّ مَن يشفع فيه. باسمه جرى القلمُ في اللوح المحفوظ: محمّدٌ رسولُ الله، وبِصاحب اللّواء يوم الحشر الأكبرِ أخيه ووصيه ووزيره وخليفته في أمّته. ومن أحب خلق الله إلى الله بعده عليّ ابن عمّه لأمّه وأبيه، ووليّ كل مؤمن بعده، ثم أحد عشر رجلاً من ولد محمّد وولده، أوّلُهم يسمّى باسم ابنَي هارون؛ شبر وشبير، وتسعة من ولد أصغرِهما واحد بعد واحد، آخرهم الذي يصلّي عيسى بنُ مريم خلفه… وذكر باقي الحديث بطوله.