8 - ومن كتاب سليم بن قيس الهلالي ما رواه أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، ومحمد بن همام بن سهيل، و عبد العزيز وعبد الواحد ابنا عبد الله بن يونس الموصلي - عن رجالهم - عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد: عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس. وأخبرنا به من غير هذه الطرق هارون بن محمد قال: حدثني أحمد بن عبيد الله بن جعفر بن المعلى الهمداني، قال: حدثني أبو الحسن عمرو بن جامع بن عمرو بن حرب الكندي، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك شيخ لنا كوفي ثقة، قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام شيخنا، عن معمر، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي. وذكر أبان أنه سمعه أيضا عن عمر بن أبي سلمة. قال معمر: وذكر أبو هارون العبدي أنه سمعه أيضا عن عمر بن أبي سلمة، عن سليم: أن معاوية لما دعا أبا الدرداء وأبا هريرة ونحن مع أمير المؤمنين علي بصفين فحمّلهما الرسالة إلى أمير المؤمنين علي وأدّياه إليه، قال: قد بلغتماني ما أرسلكما به معاوية فاستمعا مني وأبلغاه عني كما بلغتماني، قالا: نعم فأجابه علي الجواب بطوله حتى إذا انتهى إلى ذكر نصب رسول الله إيّاه بغدير خم بأمر الله تعالى قال: لما نزلَ عليه إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ قال الناس: يا رسول الله، أخاصةٌ لبعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم؟ فأمر الله تعالى نبيه أن يعلّمهم ولايةَ مَن أمرَهم الله بولايته، وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم. قال علي فنصبني رسول الله بغدير خم وقال: إن اللهَ أرسلني برسالةٍ ضاق بها صدري وظننتُ أنّ الناس مكذبوني، فأوعدني لأبلّغنَّها أو ليُعذبني، قُم يا عليُّ. ثمّ نادى بأعلى صوته بعد أن أمر أن يُنادى بالصلاة جامعة، فصلى بهم الظهر، ثم قال: يا أيها الناس إنّ الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم منهم بأنفسهم، مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه. فقام إليه سلمان الفارسي فقال: يا رسول الله ولاءُ ماذا؟ فقال: مَن كُنت أولى به من نفسه فَعَليٌّ أولى به من نفسه. فأنزل الله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فقال له سلمان: يا رسول الله، أنَزَلَت هذه الآيات في عليٍّ خاصة؟ قال: بلْ فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة. فقال: يا رسول الله، بيِّنْهم لي. قال: عليٌّ أخي ووصيّي ووارثي وخليفتي في أمّتي ووليُّ كلِّ مؤمن بعدي، وأحدَ عشرَ إماماً مِن ولده، أوَّلُهُم ابني حسن ثم ابني حُسين، ثمّ تسعةٌ من ولد الحسين واحداً بعد واحدٍ؛ هُم مع القرآنِ والقرآنُ معهم لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا عليَّ الحوضَ. فقام اثنا عشر رجلاً من البدريين فقالوا: نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله كما قلتَ يا أمير المؤمنين، سواء لم تزد ولم تنقص، وقال بقية البدريين الذين شهدوا مع عليٍّ صفين: قد حفظنا جُلَّ ما قلتَ، ولم نحفظ كله، وهؤلاء الإثنا عشر خيارُنا وأفاضلُنا. فقال عليٌّ: صدقتم ليس كل الناس يحفظ، وبعضهم أفضل من بعض. وقام من الاثني عشر أربعةٌ: أبو الهيثم بن التيهان، وأبو أيوب، وعمار، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فقالوا: نشهد أنا قد حفظنا قولَ رسول الله يومئذ، والله إنه لقائمٌ وعليّ قائمٌ إلى جانبه وهو يقول: يا أيُّها الناسُ، إنّ الله أمرني أنْ أُنصّبَ لكم إماماً يكون وصيّي فيكم وخليفتي في أهل بيتي وفي أمّتي من بعدي، والذي فرض الله طاعتَه على المؤمنين في كتابه وأمرَكم فيه بولايته، فقلتُ: يا ربّ خشيتُ طعنَ أهلِ النفاق وتكذيبَهم، فأوعَدني لأبلّغنّها أو لَيعاقبني. أيّها الناس إن الله أمرَكم في كتابه بالصّلاة، وقد بيَّنتُها لكم وسننتُها لكم، والزكاةَ والصوم، فبيّنتُهُما لكم وفسّرتُهما، وقد أمركم اللهُ في كتابه بالولاية، وإني أُشهِدكم أيّها الناس إنها خاصّةٌ لهذا ولأوصيائي من ولدي وولده، أوّلُهم ابني الحسن ثم الحسينُ ثم تسعةٌ من ولد الحسين، لا يفارقون الكتابَ حتى يردوا عليَّ الحوضَ. يا أيها الناس إني قد أعلمتُكم مفزعَكُم بعدي، وإمامَكم ووليَّكم وهاديَكم وهو عَليّ بنُ ابي طالب أخي، وهو فيكم بمنْزِلتي، فقلّدوه دينَكم وأطيعوه في جميع أمورِكم، فإنَّ عنده جميعَ ما علّمني الله ، أمرني اللهُ أن أعلّمَه إيّاه وأنْ أعلِمَكم أنّه عنده، فَسَلوه وتعلَّموا منه ومِن أوصيائه، ولا تُعلّموهم ولا تتقدَّموا عليهم، ولا تتخلَّفوا عنهُم فإنَّهم مع الحقِّ والحقُّ معهم، لا يُزايلُهم ولا يزايلونه. ثمّ قال عليٌّ صلوات الله عليه لأبي الدّرداء وأبي هريرة ومَن حوله: يا أيّها الناس، أتعلمونَ أنّ الله تبارك وتعالى أنزل في كتابه وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا فجمعني رسول الله وفاطمة والحسن والحسين في كساء ثم قال: اللهم هؤلاء أحبّتي وعترتي وثقلي وخاصّتي وأهلُ بيتي فأذهِبْ عنهم الرجسَ وطهّرهم تطهيراً. فقالت أمُّ سلمة: وأنا، فقال لها: وأنتِ إلى خير، إنمّا أنزلت فيَّ وفي أخي عليّ وفي ابنتى فاطمة وفي ابنيَّ الحسن والحسين وفي تسعة من ولد الحسين خاصة، ليس فيها معنا أحد غيرنا. فقام جلُّ الناس فقالوا: نشهد أن أمّ سلمة حدثتنا بذلك، فسألنا رسول الله فحدّثنا كما حدثتْنا أمُّ سلمة. فقال علي: ألستم تعلمون أنّ الله أنزل في سورة الحج يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ فقام سلمان عند نزولها فقال: يا رسول الله، مَن هؤلاء الذين أنتَ شهيد عليهم وهم شهداءُ على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملّةَ أبيهم إبراهيم؟ فقال رسول الله: عنيَ اللهُ تعالى بذلك ثلاثة عشر إنساناً: أنا وأخي عليّاً وأحد عشر من ولده؟ فقالوا: اللهم نعم! قد سمعنا ذلك من رسول الله . فقال عليّ: أنشد كم بالله تعلمون أن رسول الله قام خطيباً ثم لم يخطبْ بعد ذلك، فقال: أيّها الناس إني قد تركتُ فيكم أمرَين لن تضلّوا ما إنْ تمسّكتم بهما؛ كتاب الله وأهل بيتي، فإنّ اللطيف الخبير قد أخبرني وعهِد إليّ أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوضَ؟ فقالوا: نعم اللهم، قد شهِدنا ذلك كلَّه من رسول الله ، فقام اثنا عشر رجلاً من الجماعة فقالوا: نشهد أن رسول الله حين خطب في اليوم الذي قُبض فيه قام عمر بن الخطاب شِبه المُغضب فقال: يا رسول الله، لكلّ أهل بيتك؟ فقال: لا، ولكن لأوصيائي منهم: عليٌّ أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمّتي ووليُّ كل مؤمن بعدي، وهو أوّلهم وخيرهم، ثم وصيّه بعده ابني هذا -وأشار إلى الحسنِ- ثم وصيّه ابني هذا -وأشار إلى الحسين-، ثم وصيه ابني بعده سميُّ أخي، ثم وصيّه بعده سميّي، ثم سبعة من ولده واحد بعد واحد حتى يردوا عليَّ الحوضَ، شهداء الله في أرضه وحججه على خلقه، مَن أطاعهم أطاع الله، ومَن عصاهم عصى الله. فقام السبعون البدريّون ونحوهم من المهاجرين فقالوا: ذكّرتمونا ما كنّا نسِيناه! نشهد أنّا قد كنا سمِعنا ذلك من رسول الله . فانطلق أبو الدرداء وأبو هريرة فحدّثا معاوية بكل ما قال عليٌّ وما استشهد عليه وما ردَّ عليه الناسُ وشهِدوا به.