5 - وحدثني موسى بن محمد القمي أبو القاسم بشيراز سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، قال: حدثنا سعد بن عبد الله الأشعري، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبى بصير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد قال: قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري إنّ لي إليك حاجةً فمتى يخفُّ عليك أن أخلوَ بك فيها فأسألك عنها. قال جابر: في أيّ الأوقات أحببت. فخلا به أبي يوماً فقال له: يا جابرُ أخبرني عن اللّوح الذي رأيتَه بيدِ فاطمةَ بنت رسول الله وعمّا أخبرتْكَ أمّي فاطمةُ به ممّا في ذلك اللوح مكتوبٌ. فقال جابر: أشهِدُ اللهَ الذي لا شريك له إني دخلت على أمّك فاطمةَ في حياةِ رسول الله فهنّيتُها بولادة الحسين ورأيتُ في يدها لوحاً أخضرَ ظنَنتُ أنّه من زمرّد، ورأيتُ فيه كتابةً بيضاءَ شبيهةً بنورِ الشّمس، فقلتُ لها: بأبى أنتِ وأمّي ما هذا اللوحُ؟ فقالت: هذا لوحٌ أهداه الله إلى رسوله فيه اسمُ أبي واسمُ بَعلي واسمُ ولْدي واسمُ الأوصياء من ولدي، أعطانيه أبي ليبَشّرَني بذلك. قال جابر: فدفعَتهُ إليَّ أمُّك فاطمةُ فقرأتُه ونسختُه. فقال له أبي: يا جابرُ فهل لك أن تعرضَه عليَّ؟ قال: نعَم. فمَشى معه أبي إلى منْزله فأخرجَ أبي صحيفةٌ مِن رقّ فقال: يا جابرُ انظر في كتابك حتى أقرأ أنا عليك، فقرأه أبي عليه فما خالف حرفٌ حرفاً. فقال جابر: فأُشهد الله أني هكذا رأيتُه في اللوح مكتوبا: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمّد نبيّه ونورِه وحجابِه وسفيرِه ودليله، نزل به الروح الأمين مِن عند رب العالمين، يا محمد عظّم أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله إلا أنا، قاصمُ الجبارين، ومديل المظلومين، وديّان يوم الدين، وإني أنا الله لا إله إلا أنا، فمَن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي عذبتُه عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين، فإيّاي فاعبد، وعليَّ فتوكّل. إني لم أبعث نبيّاً فأكملتُ أيامه وأنقضت مدته إلاّ جعلتُ له وصياً، وإني فضّلتُك على الأنبياء، وفضّلت وصيَّك على الأوصياء، وأكرمتك بشبلَيك وسبطَيك الحسن والحسين، فجعلت الحسن معدنَ علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حُسيناً معدنَ وحيي فأكرمتُه بالشهادة وختمتُ له بالسعادة، فهو أفضل مَن استُشهد فيَّ، وأرفعُ الشهداء درجة عندي، جعلت كلمتي التامةَ معه وحجتي البالغةَ عنده، بعترته أُثيب وأُعاقب. أوّلُهم عليٌّ سيد العابدين وزين أوليائي الماضين وابنه سميّ جده المحمود محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر، الرادُّ عليه كالراد عليَّ، حقَّ القولُ مني لأكرمنَّ مثوى جعفر ولأسرنَّهُ في أشياعه وأنصاره وأوليائه، أتيحت بعده فتنة عمياء حندس لأنَّ خيط فرضي لا ينقطع وحجتي لا تخفى وأن أوليائي بالكأس الأوفى يُسقَون، أبدال الأرض، ألا ومَن جحد واحداً منهم فقد جحدني نعمتي، ومَن غيَّر آيةً من كتابي فقد افترى عليَّ. ويلٌ للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي، إن المكذبَّ به كالمكذِّب بكل أوليائي، وهو وليّي وناصري ومَن أضع عليه أعباءَ النبوة وأمتحنه بالاضطلاع بها، وبعده خليفتي عليُّ بن موسى الرضا يقتله عفريتٌ مستكبر، يُدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح ذو القرنين، خيرُ خلقي يُدفن إلى جنب شرّ خَلقي، حقَّ القولُ مني لأ قرَّنَّ عينه بابنه محمدٍ وخليفته من بعده ووراث علمِه وهو معدن علمي وموضعُ سرّي وحجّتي على خلقي. جعلتُ الجنة مثواه وشفّعتُه في سبعين ألفاً مِن أهل بيته؛ كلُّهم قد استوجبوا النار، وأختمُ بالسعادةِ لابنه عليٍّ وليّي وناصري والشاهدِ في خلقي وأميني على وحيي، أُخرج منه الداعيَ إلى سبيلي والخازنَ لعِلمي الحسنَ، ثمَّ أكمِلُ ذلك بابنه رحمةً للعالمين، عليه كمالُ موسى وبهاءُ عيسى وصبرُ أيّوب، تُستذلّ أوليائي في زمانه، وتتهادى رؤوسُهم كما تتهادى رؤوسُ التّرك والديلم فيُقتلون ويحرّقون، ويكونون خائفين وجِلين مرعوبين، تُصبغ الأرض مِن دمائهم ويفشو الويلُ والرنّة في نسائهم، أولئك أوليائي حقّاً وحقَّ عليَّ أن أرفعَ عنهم كلَّ عمياءَ حندس وبهم أكشفُ الزلازل وأرفع عنهم الآصار والأغلال، اولئِك عليهم صلواتٌ من ربهم ورحمةٌ، واولئك هم المهتدون. قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلاّ هذا الحديث الواحد لكفاك، فصُنه إلاّ عن أهله.