رَوَى جَمِيلٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي مُحْرِمٍ قَتَلَ نَعَامَةً قَالَ «عَلَيْهِ بَدَنَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ اَلْبَدَنَةِ أَكْثَرَ مِنْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِيناً لَمْ يَزِدْ عَلَى إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِيناً وَ إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ اَلْبَدَنَةِ أَقَلَّ مِنْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِيناً لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلاَّ قِيمَةُ اَلْبَدَنَةِ.
باب 00 - ما يجب على المحرم في أنواع ما يصيب من الصيد
من لا يحضره الفقيه
المجلّد 2, الكتاب 3, الباب 56
وَ رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ اَلرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي اَلرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَاجِبَةٌ فِي فِدَاءٍ فَقَالَ «إِذَا لَمْ يَجِدْ فَسَبْعُ شِيَاهٍ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ صَامَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً، بِمَكَّةَ أَوْ فِي مَنْزِلِهِ
وَ رَوَى عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ مُحْرِمٍ أَصَابَ نَعَامَةً أَوْ حِمَارَ وَحْشٍ قَالَ «عَلَيْهِ بَدَنَةٌ» قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ قَالَ «يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِيناً» قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ مَا عَلَيْهِ قَالَ «فَلْيَصُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً» قُلْتُ فَإِنْ أَصَابَ بَقَرَةً مَا عَلَيْهِ قَالَ «عَلَيْهِ بَقَرَةٌ» قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ قَالَ «فَلْيُطْعِمْ ثَلاَثِينَ مِسْكِيناً» قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ قَالَ «فَلْيَصُمْ تِسْعَةَ أَيَّامٍ» قُلْتُ فَإِنْ أَصَابَ ظَبْياً مَا عَلَيْهِ قَالَ «عَلَيْهِ شَاةٌ» قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ «فَعَلَيْهِ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ» قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ قَالَ «فَعَلَيْهِ صِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ.
وَ رَوَى اِبْنُ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ رَجُلٌ رَمَى صَيْداً وَ هُوَ مُحْرِمٌ فَكَسَرَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ فَذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ فَلاَ يَدْرِي مَا صَنَعَ قَالَ «عَلَيْهِ فِدَاؤُهُ» قُلْتُ فَإِنْ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ رَعَى وَ مَشَى قَالَ «عَلَيْهِ رُبُعُ قِيمَتِهِ.
وَ رَوَى اَلْبَزَنْطِيُّ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ مُحْرِمٍ أَصَابَ أَرْنَباً أَوْ ثَعْلَباً قَالَ «فِي اَلْأَرْنَبِ دَمُ شَاةٍ ».
وَ فِي رِوَايَةِ اِبْنِ مُسْكَانَ عَنِ اَلْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْأَرْنَبِ يُصِيبُهُ اَلْمُحْرِمُ فَقَالَ «شَاةٌ هَدْياً بَالِغَ اَلْكَعْبَةِ ».
وَ فِي رِوَايَةِ اَلْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ فَقَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ مُحْرِمٍ قَتَلَ ثَعْلَباً قَالَ «عَلَيْهِ دَمٌ» فَقُلْتُ فَأَرْنَباً فَقَالَ «مِثْلُ مَا فِي اَلثَّعْلَبِ ».
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ اَلْفُضَيْلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ حَمَامَةً مِنْ حَمَامِ اَلْحَرَمِ وَ هُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ «إِنْ قَتَلَهَا وَ هُوَ مُحْرِمٌ فِي اَلْحَرَمِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ وَ قِيمَةُ اَلْحَمَامَةِ دِرْهَمٌ وَ إِنْ قَتَلَهَا فِي اَلْحَرَمِ وَ هُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَ هُوَ دِرْهَمٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يَشْتَرِي بِهِ طَعَاماً لِحَمَامِ اَلْحَرَمِ وَ إِنْ قَتَلَهَا وَ هُوَ مُحْرِمٌ فِي غَيْرِ اَلْحَرَمِ فَعَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ ».
فإن قتل فرخا وهو محرم في غير الحرم فعليه حمل قد فطم، وليس عليه قيمته لأنه ليس في الحرم. ويذبح الفداء إن شاء في منزله بمكة وإن شاء بالحزورة بين الصفا والمروة قريبا من موضع النخاسين وهو معروف. فإن قتله وهو محرم في الحرم فعليه حمل وقيمة الفرخ نصف درهم، وفي البيضة ربع درهم. وفي القطاة حمل قد فطم من اللبن ورعى من الشجر. وإذا أصاب المحرم بيض نعام ذبح عن كل بيضة شاة بقدر عدد البيض، فإن لم يجد شاة فعليه صيام ثلاثة أيام، فإن لم يقدر فإطعام عشرة مساكين. وإذا وطئ بيض نعام ففدغها وهو محرم وفيها أفراخ تتحرك فعليه أن يرسل فحولة من البدن على الإناث بقدر عدد البيض فما لقح وسلم حتى ينتج فهو هدي لبيت الله الحرام، فإن لم ينتج شيئا فليس عليه شئ. وإن وطئ بيض قطاة فشدخه فعليه أن يرسل فحولة من الغنم على عددها من الإناث بقدر عدد البيض فما سلم فهو هدي لبيت الله الحرام.
وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «مَا وَطِئْتَ أَوْ وَطِئَهُ بَعِيرُكَ وَ أَنْتَ مُحْرِمٌ فَعَلَيْكَ فِدَاؤُهُ».
وإذا قتل المحرم الصيد فعليه جزاؤه ويتصدق بالصيد على مسكين، فإن عاد فقتل صيدا آخر متعمدا فليس عليه جزاؤه وهو ممن ينتقم الله منه والنقمة في الآخرة وهو قول الله عز وجل: " عفى الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه "، فإذا أصاب الصيد ثم عاد خطأ فعليه كلما عاد كفارة. وكلما أتاه المحرم بجهالة فليس عليه شئ إلا الصيد فإن عليه فداؤه، فان تعمد كان عليه فداؤه وأثمه. ولا بأس أن يصيد المحرم السمك ويأكل طريه ومالحه ويتزوده، فإن قتل جرادة فعليه تمرة، وتمرة خير من جرادة فإن كان كثيرا فعليه دم شاة.
وَ مَرَّ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَلَى اَلنَّاسِ وَ هُمْ يَأْكُلُونَ جَرَاداً فَقَالَ «سُبْحَانَ اَللَّهِ وَ أَنْتُمْ مُحْرِمُونَ» قَالُوا إِنَّمَا هُوَ مِنَ اَلْبَحْرِ قَالَ «فَارْمُسُوهُ فِي اَلْمَاءِ إِذَنْ».
والجراد لا يأكله المحرم. ولا يأكله الحلال في الحرم. فإن قتل عظاية فعليه أن يتصدق بكف من طعام. وإن قتل زنبورا خطأ فلا شئ عليه، وإن كان عمدا فعليه أن يتصدق بكف من طعام. وإن أصاب المحرم صيدا خارجا من الحرم فذبحه ثم أدخله الحرم مذبوحا وأهدى إلى رجل محل فلا بأس أن يأكله إنما الفداء على الذي أصابه.
وَ سُئِلَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلْمُحْرِمِ يُصِيبُ اَلصَّيْدَ فَيَفْدِيهِ يَطْعَمُهُ أَوْ يَطْرَحُهُ قَالَ «إِذاً يَكُونَ عَلَيْهِ فِدَاءٌ آخَرُ» قِيلَ فَأَيَّ شَيْءٍ يَصْنَعُ بِهِ قَالَ «يَدْفِنُهُ ».
وكل من وجب عليه فداء شئ أصابه وهو محرم فإن كان حاجا نحر هديه الذي يجب عليه بمنى، وإن كان معتمرا نحره بمكة قبالة الكعبة. وإذا اضطر المحرم إلى الصيد وميتة فإنه يأكل الصيد ويفدي، وإن [كان] أكل الميتة فلا بأس إلا:
أَنَّ أَبَا اَلْحَسَنِ اَلثَّانِيَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «يَذْبَحُ اَلصَّيْدَ وَ يَأْكُلُهُ وَ يَفْدِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ اَلْمَيْتَةِ ».
وَ رَوَى يُوسُفُ اَلطَّاطَرِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ صَيْدٌ أَكَلَهُ قَوْمٌ مُحْرِمُونَ قَالَ «عَلَيْهِمْ شَاةٌ شَاةٌ وَ لَيْسَ عَلَى اَلَّذِي ذَبَحَهُ إِلاَّ شَاةٌ ».
وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ رِئَابٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي قَوْمٍ حُجَّاجٍ مُحْرِمِينَ أَصَابُوا أَفْرَاخَ نَعَامٍ فَأَكَلُوا جَمِيعاً قَالَ «عَلَيْهِمْ مَكَانَ كُلِّ فَرْخٍ أَكَلُوهُ بَدَنَةٌ يَشْتَرِكُونَ فِيهَا جَمِيعاً فَيَشْتَرُونَهَا عَلَى عَدَدِ اَلْفِرَاخِ وَ عَلَى عَدَدِ اَلرِّجَالِ ».
وَ رَوَى زُرَارَةُ وَ بُكَيْرٌ عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ: فِي مُحْرِمَيْنِ أَصَابَا صَيْداً فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اَلْفِدَاءُ ».
وَ سَأَلَ أَبُو بَصِيرٍ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ قَوْمٍ مُحْرِمِينَ اِشْتَرَوْا صَيْداً فَاشْتَرَكُوا فِيهِ فَقَالَتِ اِمْرَأَةٌ رَفِيقَةٌ لَهُمُ اِجْعَلُوا لِي مِنْهُ بِدِرْهَمٍ فَجَعَلُوا لَهَا فَقَالَ «عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ شَاةٌ ».
وَ قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، « أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اَلْبَحْرِ وَ طَعٰامُهُ مَتٰاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيّٰارَةِ » وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «هُوَ مَلِيحُهُ اَلَّذِي تَأْكُلُونَ» وَ قَالَ «فَصْلُ مَا بَيْنَهُمَا كُلُّ طَيْرٍ يَكُونُ فِي اَلْآجَامِ يَبِيضُ فِي اَلْبَرِّ وَ يُفْرِخُ فِي اَلْبَرِّ فَهُوَ صَيْدُ اَلْبَرِّ وَ مَا كَانَ مِنْ طَيْرٍ يَكُونُ فِي اَلْبَرِّ وَ يَبِيضُ فِي اَلْبَحْرِ وَ يُفْرِخُ فِي اَلْبَحْرِ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ اَلْبَحْرِ ».
وَ اَلْمُحْرِمُ لاَ يَدُلُّ عَلَى اَلصَّيْدِ فَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ فَقُتِلَ فَعَلَيْهِ اَلْفِدَاءُ ».