دليل ولادة صاحب الزمان

كتاب الغيبة|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 34

كتاب الغيبة

الكتاب 1, الباب 34

دليل ولادة صاحب الزمان
34 حديثًا
الحديث 1

فصل: فأما الكلام في ولادة صاحب الزمان وصحتها فأشياء إعتبارية وأشياء إخبارية: فأما الاعتبارية فهو أنه إذا ثبت إمامته بما دللنا عليه من الاقسام، وإفساد كل قسم منها إلا القول بإمامته ثبت إمامته وعلمنا بذلك صحة ولادته إن لم يرد فيه خبر أصلا. وأيضا ما دللنا عليه من أن الائمة اثنا عشر يدل على صحة ولادته، لان العدد لا يكون إلا لموجود. وما دللنا على أن صاحب الامر لابد له من غيبتين يؤكد ذلك، لان كل ذلك مبني على صحة ولادته. وأما تصحيح ولادته من جهة الاخبار فسنذكر في هذا الكتاب طرفا مما روي فيه جملة وتفصيلا، ونذكر بعد ذلك جملة من أخبار من شاهده ورآه، لأن استيفاء ما روي في هذا المعنى يطول به الكتاب.

الحديث 2

195- أخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، قال: حدثني محمد بن علي، عن حنظلة بن زكريا، عن الثقة قال: حدثني عبد الله بن العباس العلوي-وما رأيت أصدق لهجة منه وكان خالفنا في أشياء كثيرة- قال: حدثني أبوالفضل الحسين بن الحسن العلوي، قال: دخلت على أبي محمد عليه السلام بسر من رأى فهنأته بسيدنا صاحب الزمان عليه السلام لما ولد.

الحديث 3

196- محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن جعفر الأسدي، قال: أحمد بن إبراهيم قال: دخلت على حكيمة بنت محمد بن علي الرضا عليهما السلام سنة اثنتين وستين ومائتين فكلمتها من وراء حجاب وسألتها عن دينها، فسمت لي من تأتم بهم، قالت فلان ابن الحسن، فسمته. فقلت لها: جعلني الله فداك معاينة أو خبرا؟ فقالت: خبرا عن أبي محمد عليه السلام كتب به إلى أمه. قلت لها: فأين الولد؟ قالت: مستور. فقلت: إلى من تفزع الشيعة؟ قالت: إلى الجدة أم أي محمد عليه السلام. فقلت: أقتدي بمن وصيته إلى امرأة. فقالت: إقتد بالحسين بن علي عليهما السلام؛ أوصى إلى أخته زينب بنت علي عليهما السلام في الظاهر، وكان ما يخرج من علي بن الحسين عليهما السلام من علم ينسب إلى زينب سترا على علي بن الحسين عليهما السلام. ثم قالت: إنكم قوم أصحاب أخبار. أما رويتم أن التاسع من ولد الحسين عليه السلام يقسم ميراثه وهو في الحياة؟

الحديث 4

وروى هذا الخبر التلعكبري، عن الحسن بن محمد النهاوندي، عن الحسن بن جعفر بن مسلم الحنفي، عن أبي حامد المراغي قال:سألت حكيمة بنت محمد أخت أبي الحسن العسكري…وذكر مثله.

الحديث 5

197- وقد تقدمت الرواية من قول أبي محمد عليه السلام حين ولد له: وزعمت الظلمة أنهم يقتلونني ليقطعوا هذا النسل. فكيف رأوا قدرة الله؟ وسماه المؤمل.

الحديث 6

198- وروى محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد الاشعري، عن المعلى بن محمد، عن أحمد بن محمد قال: خرج عن أبي محمد عليه السلام حين قتل الزبيري: هذا جزاء من افترى على الله وعلى أوليائه. زعم أنه يقتلني وليس لي عقب. فكيف رأى قدرة الله؟ وولد له ولد وسماه محمدا سنة ست وخمسين ومائتين.

الحديث 7

199- أبوهاشم الجعفري قال: قلت لابي محمد عليه السلام:جلالتك تمنعني عن مسألتك فتأذن لي في أن أسألك؟ قال: سل، قلت: يا سيدي هل لك ولد؟ قال: نعم، قلت: فإن حدث حدث فأين أسأل عنه؟ فقال: بالمدينة.

الحديث 8

200- وروى محمد بن يعقوب رفعه عن نسيم الخادم، وخادم أبي محمد عليه السلام قال:دخلت على صاحب الزمان عليه السلام بعد مولده بعشر ليال فعطست عنده. فقال: يرحمك الله. ففرحت بذلك، فقال: ألا أبشرك في العطاس؟ هو أمان من الموت ثلاث أيام.

الحديث 9

201- وروى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن هلال، عن أمية بن علي القيسي، عن سالم بن أبي حية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اجتمع ثلاثة أسماء؛ محمد وعلي والحسن، فالرابع القائم.

الحديث 10

202- وروى محمد بن يعقوب بإسناده، عن ضوء بن علي العجلي، عن رجل من أهل فارس- سماه- قال:أتيت سر من رأى ولزمت باب أبي محمد عليه السلام، فدعاني من غير أن أستأذنت، فلما دخلت فسلمت قال لي: يا فلان كيف حالك؟ ثم قال: اقعد يا فلان. ثم سألني عن جماعة من رجال ونساء من أهلي. ثم قال لي: ما الذي أقدمك؟ قلت:رغبة في خدمتك، قال: فالزم الدار. قال:فكنت في الدار مع الخدم ثم صرت أشتري لهم الحوائج من السوق، وكنت أدخل عليه بغير إذن إذا كان في دار الرجال. فدخلت عليه يوما وهو في دار الرجال، فسمعت حركة في البيت وناداني: مكانك لا تبرح! فلم أجسر أخرج ولا أدخل. فخرجت علي جارية معها شيء مغطى، ثم ناداني: أدخل فدخلت، ثم نادى الجارية فرجعت، فقال لها: اكشفي عما معك، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه، فكشف عن بطنه، فإذا شعر نابت من لبته إلى سرته أخضر ليس بأسود، فقال: هذا صاحبكم. ثم أمرها فحملته، فما رأيته بعد ذلك حتى مضى أبو محمد عليه السلام. فقال ضوء بن علي: قلت للفارسي: كم كنت تقدر له من السنين؟ قال: سنتين. قال العبدي: فقلت لضوء:كم تقدر أنت؟ فقال: أربع عشرة سنة. قال أبوعلي وأبو عبد الله: ونحن نقدر إحدى وعشرين سنة.

الحديث 11

203- وبهذا الاسناد، عن عمرو الاهوازي قال:أراني أبو محمد عليه السلام إبنه وقال:هذا صاحبكم من بعدي.

الحديث 12

204- وأخبرني ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار محمد بن الحسن القمي، عن أبي عبد الله المطهري، عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا قالت:بعث إلي أبو محمد عليه السلام سنة خمس وخمسين ومائتين في النصف من شعبان وقال: يا عمة،اجعلي الليلة إفطارك عندي. فإن الله عز وجل سيسرك بوليه وحجته على خلقه خليفتي من بعدي. قالت حكيمة: فتداخلني لذلك سرور شديد وأخذت ثيابي علي وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمد عليه السلام، وهو جالس في صحن داره، وجواريه حوله فقلت: جعلت فداك يا سيدي! الخلف ممن هو؟ قال: من سوسن. فأدرت طرفي فيهن فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن. قالت حكيمة: فلما أن صليت المغرب والعشاء الآخرة أتيت بالمائدة، فأفطرت أنا وسوسن وبايتها في بيت واحد، فغفوت غفوة ثم استيقظت، فلم أزل مفكرة فيما وعدني أبومحمد عليه السلام من أمر ولي الله عليه السلام فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كل ليلة للصلاة، فصليت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة وخرجت (فزعة) (وخرجت) وأسبغت الوضوء، ثم عادت فصلت صلاة الليل وبلغت إلى الوتر، فوقع في قلبي أن الفجر (قد) قرب فقمت لأنظر فإذا بالفجر الأول قد طلع، فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمد عليه السلام، فناداني من حجرته: لا تشكي، وكأنك بالأمر الساعة قد رأيته إن شاء الله تعالى. قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمد عليه السلام ومما وقع في قلبي، ورجعت إلى البيت وأنا خجلة فإذا هي قد قطعت الصلاة وخرجت فزعة فلقيتها على باب البيت فقلت:بأبي أنت (وأمي) هل تحسين شيئا؟ قالت: نعم يا عمة! إني لأجد أمرا شديدا. قلت:لا خوف عليك إن شاء الله تعالى، وأخذت وسادة فألقيتها في وسط البيت، وأجلستها عليها وجلست منها حيث تقعد المرأة من المرأة للولادة، فقبضت على كفي وغمزت غمزة شديدة ثم أنَّت أنَّة وتشهدت ونظرت تحتها، فإذا أنا بولي الله صلوات الله عليه متلقيا الارض بمساجده. فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري، فإذا هو نظيف مفروغ منه، فناداني أبو محمد عليه السلام: يا عمة، هلمي فأتيني بابني. فأتيته به، فتناوله وأخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحه، ثم أدخله في فيه فحنكه ثم (أدخله) في أذنيه وأجلسه في راحته اليسرى، فاستوى ولي الله جالسا، فمسح يده على رأسه وقال له: يا بني، انطق بقدرة الله. فاستعاذ ولي الله عليه السلام من الشيطان الرجيم واستفتح: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾. وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى أمير المؤمنين والأئمة (عليهم السلام)… واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه. فناولنيه أبومحمد عليه السلام وقال: يا عمة، رديه إلى أمه حتى ﴿تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾. فرددته إلى أمه وقد انفجر الفجر الثاني، فصليت الفريضة وعقبت إلى أن طلعت الشمس، ثم ودعت أبا محمد عليه السلام وانصرفت إلى منزلي. فلما كان بعد ثلاث اشتقت إلى ولي الله، فصرت إليهم فبدأت بالحجرة التي كانت سوسن فيها، فلم أر أثرا ولا سمعت ذكرا، فكرهت أن أسأل، فدخلت على أبي محمد عليه السلام فاستحييت أن أبدأه بالسؤال، فبدأني فقال: (هو) يا عمة،في كنف الله وحرزه وستره وغيبه حتى يأذن الله له. فإذا غيب الله شخصي وتوفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا،فأخبري الثقات منهم، وليكن عندك وعندهم مكتوما، فإن ولي الله يغيبه الله عن خلقه ويحجبه عن عباده فلا يراه أحد حتى يقدم له جبرئيل عليه السلام فرسه: ﴿لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً﴾.

الحديث 13

205- وبهذا الاسناد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن حمويه الرازي، عن الحسين بن رزق الله، عن موسى بن محمد بن جعفر قال: حدثتني حكيمة بنت محمد عليه السلام بمثل معنى الحديث الاول، إلا أنها قالت: فقال لي أبومحمد عليه السلام: يا عمة، إذا كان اليوم السابع فأتِنا. فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد عليه السلام وكشفت عن الستر لأتفقد سيدي فلم أره، فقلت له: جعلت فداك ما فعل سيدي؟ فقال: يا عمة،استودعناه الذي استودعت أم موسى. فلما كان اليوم السابع جئت فسلمت وجلست فقال:هلموا إبني. فجئ بسيدي وهو في خرق صفر ففعل به كفعله الاول، ثم أدلى لسانه في فيه كأنما يغذيه لبنا وعسلا، ثم قال: تكلم يا بني. فقال عليه السلام: أشهد أن لا إله إلا الله… وثنى بالصلاة على محمد وعلى الائمة عليهم السلام حتى وقف على أبيه، ثم قرأ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾.

الحديث 14

206- أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن علي بن سميع بن بنان، عن محمد بن علي بـن أبـي الداري، عـن أحمـد بـن محمـد، عن أحمـد بن عبـد الله، عـن أحـمد بـن روح الاهوازي، عن محمد بن إبراهيم، عن حكيمة بمثل معنى الحديث الاول إلا أنه قال:قالت: بعث إلي أبومحمد عليه السلام ليلة النصف من شهر رمضان سنه خمس وخمسين ومائتين… (قالت) وقلت له:يا بن رسول الله من أمه؟ قال: نرجس. (قالت) فلما كان في اليوم الثالث اشتد شوقي إلى ولي الله، فأتيتهم عائدة فبدأت بالحجرة التي فيها الجارية، فإذا أنا بها جالسة في مجلس المرأة النفساء وعليها أثواب صفر، وهي معصبة الرأس،فسلمت عليها والتفت إلى جانب البيت وإذا بمهد عليه أثواب خضر، فعدلت إلى المهد ورفعت عنه الاثواب فإذا أنا بولي الله نائم على قفاه غير محزوم ولا مقموط. ففتح عينيه وجعل يضحك ويناجيني باصبعه، فتناولته وأدنيته إلى فمي لأقبله، فشممت منه رائحة ما شممت قط أطيب منها، وناداني أبومحمد عليه السلام: يا عمتي!هلمي فتاي إلي. فتناوله وقال: يا بني، انطق… وذكر الحديث.

الحديث 15

أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن حنظلة بن زكريا قال: حدثني الثقة، عن محمد بن علي بن بلال، عن حكيمة بمثل ذلك.

الحديث 16

207- وفي رواية أخرى عن جماعة من الشيوخ أن حكيمة حدثت بهذا الحديث وذكرت أنه كان ليلة النصف من شعبان وأن أمه نرجس،وساقت الحديث إلى قولها: فإذا أنا بحس سيدي وبصوت أبي محمد عليه السلام وهو يقول: يا عمتي، هاتي إبني. فكشفت عن سيدي فإذا هو ساجد متلقيا الارض بمساجده، وعلى ذراعه الايمن مكتوب ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾. فضممته إلي فوجدته مفروغا منه فلففته في ثوب وحملته إلى أبي محمد عليه السلام…وذكروا الحديث إلى قوله: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين حقا، ثم لم يزل يعد السادة الاوصياء إلى أن بلغ إلى نفسه، ودعا لاوليائه بالفرج على يديه ثم أحجم. وقالت: ثم رفع بيني وبين أبي محمد عليه السلام كالحجاب فلم أر سيدي، فقلت لابي محمد: يا سيدي، أين مولاي؟ فقال: أخذه من هو أحق منك ومنا… ثم ذكروا الحديث بتمامه وزادوا فيه: فلما كان بعد أربعين يوما دخلت على أبي محمد عليه السلام فإذا مولانا الصاحب يمشي في الدار، فلم أر وجها أحسن من وجهه ولا لغة أفصح من لغته. فقال أبومحمد عليه السلام: هذا المولود الكريم على الله عز وجل. فقلت: سيدي، أرى من أمره ما أرى وله أربعون يوما! فتبسم وقال: يا عمتي، أما علمت أنا معاشر الائمة ننشؤ في اليوم ما ينشؤ غيرنا في السنة؟ فقمت فقبلت رأسه وانصرفت. ثم عدت وتفقدته فلم أره، فقلت لابي محمد عليه السلام: ما فعل مولانا؟ فقال: يا عمة،استودعناه الذي استودعت أم موسى.

الحديث 17

208- أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن حنظلة بن زكريا قال: حدثني أحمد بن بلال بن داود الكاتب، وكان عاميا بمحل من النصب لأهل البيت عليهم السلام يظهر ذلك ولا يكتمه، وكان صديقا لي يظهر مودة بما فيه من طبع أهل العراق، فيقول- كلما لقيني- لك عندي خبر تفرح به ولا أخبرك به، فأتغافل عنه إلى أن جمعني وإياه موضع خلوة، فاستقصيت عنه وسألته أن يخبرني به، فقال: كانت دورنا بسر من رأى مقابل دار ابن الرضا-يعني أبا محمد الحسن بن علي عليهما السلام- فغبت عنها دهرا طويلا إلى قزوين وغيرها، ثم قضي لي الرجوع إليها، فلما وافيتها وقد كنت فقدت جميع من خلفته من أهلي وقراباتي إلا عجوزا كانت ربتني ولها بنت معها، وكانت من طبع الاول مستورة صائنة لا تحسن الكذب وكذلك مواليات لنا بقين في الدار. فأقمت عندهن أياما ثم عزمت الخروج، فقالت العجوزة: كيف تستعجل الانصراف وقد غبت زمانا؟ فأقم عندنا لنفرح بمكانك. فقلت لها على جهة الهزء: أريد أن أصير إلى كربلاء. وكان الناس للخروج في النصف من شعبان أو ليوم عرفة، فقالت: يا بني، أعيذك بالله أن تستهين ما ذكرت أو تقوله على وجه الهزء، فإني أحدثك بما رأيته- يعني بعد خروجك من عندنا– بسنتين: كنت في هـذا البيت نائـمة بالقرب من الدهليـز ومعي ابنتي وأنـا بين النائمة واليقظانة، إذ دخل رجل حسن الوجه نظيف الثياب طيب الرائحة، فقال:يا فلانة،يجيئك الساعة من يدعوك في الجيران، فلا تمتنعي من الذهاب معه ولا تخافي. ففزعت فناديت ابنتي وقلت لها:هل شعرت بأحد دخل البيت؟ فقالت: لا. فذكرت الله وقرأت ونمت. فجاء الرجل بعينه وقال لي مثل قوله، ففزعت وصحت بابنتي فقالت:لم يدخل البيت (أحد) فاذكري الله ولا تفزعي. فقرأت ونمت. فلما كان في (الليلة) الثالثة جاء الرجل وقال: يا فلانة، قد جاء‌ك من يدعوك ويقرع الباب فاذهبي معه. وسمعت دق الباب فقمت وراء الباب وقلت:من هذا؟ فقال: افتحي ولا تخافي. فعرفت كلامه وفتحت الباب فإذا خادم معه إزار فقال: يحتاج إليك بعض الجيران لحاجة مهمة، فادخلي. ولف رأسي بالملاء‌ة وأدخلني الدار وأنا أعرفها، فإذا بشقاق مشدودة وسط الدار ورجل قاعد بجنب الشقاق، فرفع الخادم طرفه فدخلت وإذا امرأة قد أخذها الطلق وامرأة قاعدة خلفها كأنها تقبلها. فقالت المرأة:تعينيني فيما نحن فيه؟ فعالجتها بما يعالج به مثلها فما كان إلا قليلا حتى سقط غلام فأخذته على كفي وصحت: غلام غلام! وأخرجت رأسي من طرف الشقاق أبشر الرجل القاعد، فقيل لي: لا تصيحي. فلما رددت وجهي إلى الغلام قد كنت فقدته من كفي فقالت لي المرأة القاعدة: لا تصيحي. وأخذ الخادم بيدي ولف رأسي بالملاء‌ة وأخرجني من الدار وردني إلى داري وناولني صرة وقال (لي): لا تخبري بما رأيت أحدا. فدخلت الدار ورجعت إلى فراشي في هذا البيت وابنتي نائمة (بعد) فأنبهتها وسألتها: هل علمت بخروجي ورجوعي؟ فقالت: لا، وفتحت الصرة في ذلك الوقت وإذا فيها عشرة دنانيرعددا، وما أخبرت بهذا أحدا إلا في هذا الوقت لما تكلمت بهذا الكلام على حد الهزء فحدثتك إشفاقا عليك، فإن لهؤلاء القوم عند الله عز وجل شأنا ومنزلة، وكل ما يدعونه حق. قال: فعجبت من قولها وصرفته إلى السخرية والهزء ولم أسألها عن الوقت غير أني أعلم يقينا أني غبت عنهم في سنة نيف وخمسين ومائتين ورجعت إلى سر من رأى في وقت أخبرتني العجوزة بهذا الخبر في سنة إحدى وثمانين ومائتين في وزارة عبيدالله بن سليمان لما قصدته.

الحديث 18

قال حنظلة: فدعوت بأبي الفرج المظفر بن أحمد حتى سمع معي (منه) هذا الخبر.

الحديث 19

209- محمد بن يعقوب، عن بعض أصحابنا، عن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: اجتمعت والشيخ أبو عمرو عند أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف. فقلت له: يا أبا عمرو، إني لأريد أن أسألك عن شيء وما أنا بشاكٍّ فيما أريد أن أسألك عنه، فإن اعتقادي وديني أن الارض لا تخلو من حجة إلا إذا كان قبل القيامة بأربعين يوما رفع الحجة وغلق باب التوبة: فلم يكن ﴿يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً.﴾ فأولئك شرار (من) خلق الله عز وجل وهم الذين تقوم عليهم القيامة. ولكن أحببت أن أزداد يقينا، فإن إبراهيم عليه السلام سأل ربه أن يريه كيف يحيى الموتى ﴿قَالَ: أَوَلَمْ تُؤْمِنْ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾. وقد أخبرني أبوعلي أحمد بن إسحاق أنه سأل أبا الحسن صاحب العسكر عليه السلام وقال: من أعامل وعمن آخذ وقول من أقبل؟ فقال (له): العمري ثقتي، فما أدى إليك عني فعني يؤدي، وما قال لك فعني يقول، فاسمع له وأطع، فإنه الثقة المأمون. وأخبرني أبوعلي: سأل أبا محمد عليه السلام عن مثل ذلك، فقال له:العمري وإبنه ثقتان، فما أدَّيا إليك فعني يؤديان، وما قالا فعني يقولان، فاسمع لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان. فهذا قول إمامين قد مضيا فيك. (قال) فخر أبوعمرو ساجدا وبكى ثم قال: سل(حاجتك). فقلت له:أنت رأيت الخلف من أبي محمد عليه السلام؟ فقال: إي والله ،ورقبته مثل هذا- وأومأ بيده-. فقلت: بقيت واحدة. فقال: هات! قلت: الاسم. قال: محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك، ولا أقول هذا من عندي فليس لي أن أحلل ولا أحرم، ولكن عنه صلوات الله عليه، فإن الامر عند السلطان أن أبا محمد عليه السلام مضى ولم يخلف ولدا، وقسم ميراثه وأخذ من لا حق له، فصبر على ذلك وهو ذا عماله يجولون، فليس أحد يجسر أن يتقرب إليهم ويسألهم شيئا، وإذا وقع الاسم وقع الطلب. فالله الله! اتقوا الله وأمسكوا عن ذلك.

الحديث 20

210- وروي أن بعض أخوات أبي الحسن عليه السلام كانت لها جارية ربتها تسمى نرجس،فلما كبرت دخل أبومحمد عليه السلام فنظر إليها فقالت له:أراك يا سيدي تنظر إليها؟ فقال: إني ما نظرت إليها إلا متعجبا. أما إن المولود الكريم على الله تعالى يكون منها. ثم أمرها أن تستأذن أبا الحسن عليه السلام في دفعها إليه ففعلت فأمرها بذلك.

الحديث 21

211- وروى علان الكليني، عن محمد بن يحيى، عن الحسين بن علي النيشابوري الدقاق، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر عليهما السلام، عن السياري قال:حدثني نسيم ومارية قالت: لما خرج صاحب الزمان عليه السلام من بطن أمه سقط جاثيا على ركبتيه، رافعا سبابته نحو السماء، ثم عطس فقال: الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله عبدا داخرا لله غير مستنكف ولا مستكبر. ثم قال: زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة، ولو أذن لنا في الكلام لزال الشك.

الحديث 22

212- وروى علان بإسناده أن السيد عليه السلام ولد في سنة ست وخمسين ومائتين من الهجرة بعد مضي أبي الحسن بسنتين.

الحديث 23

213- وروى محمد بن علي الشلمغاني في كتاب الاوصياء قال:حدثني حمزة ابن نصر غلام أبي الحسن عليه السلام عن أبيه قال:لما ولد السيد عليه السلام تباشر أهل الدار بذلك، فلما نشأ خرج إلي الامر أن أبتاع في كل يوم مع اللحم قصب مخ،وقيل: إن هذا لمولانا الصغير عليه السلام.

الحديث 24

214- وعنه قال: حدثني الثقة، عن إبراهيم بن إدريس قال: وجه إلي مولاي أبومحمد عليه السلام بكبش وقال: عقه عن ابني فلان، وكل وأطعم أهلك. ففعلت، ثم لقيته بعد ذلك فقال لي: المولود الذي ولد لي مات. ثم وجه إلي بكبشين وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. عق هذين الكبشين عن مولاك وكل، هنأك الله، وأطعم إخوانك. ففعلت، ولقيته بعد ذلك فما ذكر لي شيئاً.

الحديث 25

215- وروى علان قال:حدثني ظريف أبو نصر الخادم قال:دخلت عليه-يعني صاحب الزمان عليه السلام- فقال لي: علي بالصندل الاحمر. (قال) فأتيته به، فقال عليه السلام: أتعرفني؟ قلت:نعم. قال: من أنا؟ فقلت:أنت سيدي وابن سيدي. فقال: ليس عن هذا سألتك. قال ظريف: فقلت: جعلني الله فداك، فسر لي. فقال: أنا خاتم الاوصياء، وبي يدفع الله البلاء عن أهلي وشيعتي.

الحديث 26

216- جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثني محمد بن جعفر بن عبد الله عن أبي نعيم محمد بن أحمد الانصاري قال: وجه قوم من المفوضة والمقصرة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمد عليه السلام. قال كامل:فقلت في نفسي: أسأله لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي. (قال) فلما دخلت على سيدي أبي محمد عليه السلام نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه، فقلت في نفسي:ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب ويأمرنا نحن بمواساة الاخوان وينهانا عن لبس مثله!فقال متبسما: يا كامل، وحسر عن ذراعيه، فإذا مسح أسود خشن على جلده، فقال: هذا لله وهذا لكم. فسلمت وجلست إلى باب عليه ستر مرخى، فجاء‌ت الريح فكشفت طرفه فإذا أنا بفتى كأنه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها. فقال لي: يا كامل بن إبراهيم. فاقشعررت من ذلك وألهمت أن قلت:لبيك يا سيدي. فقال: جئت إلى ولي الله وحجته وبابه تسأله هل يدخل الجنة إلا من عرف معرفتك وقال بمقالتك؟ فقلت: إي والله. قال: إذن والله يقل داخلها. والله إنه ليدخلها قوم يقال لهم الحقية. قلت: يا سيدي ومن هم؟ قال: قوم من حبهم لعلي يحلفون بحقه ولا يدرون ما حقه وفضله. ثم سكت صلوات الله عليه عني ساعة ثم قال: وجئت تسأله عن مقالة المفوضة. كذبوا! بل قلوبنا أوعية لمشيئة الله، فإذا شاء شئنا، والله يقول:﴿وَمَا تَشَآؤُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَآءَ اللهُ﴾. ثم رجع الستر إلى حالته فلم أستطع كشفه، فنظر إلي أبومحمد عليه السلام متبسما فقال: يا كامل، ما جلوسك وقد أنبأك بحاجتك الحجة من بعدي؟ فقمت وخرجت ولم أعاينه بعد ذلك.

الحديث 27

قال أبونعيم: فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث فحدثني به.

الحديث 28

وروى هذا الخبر أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن علي بن عبد الله بن عائذ الرازي، عن الحسن بن وجناء النصيبي قال: سمعت أبا نعيم محمد بن أحمد الانصاري…وذكر مثله.

الحديث 29

217- محمد بن يعقوب، عن أحمد بن النضر، عن القنبري- من ولد قنبر الكبير- مولى أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: جرى حديث جعفر فشتمه، فقلت: فليس غيره فهل رأيته؟ قال: لم أره ولكن رآه غيري. قلت:ومن رآه؟ قال: رآه جعفر مرتين، وله حديث.

الحديث 30

218- وحدث عن رشيق صاحب المادراي قال:بعث إلينا المعتضد ونحن ثلاثة نفر فأمرنا أن يركب كل واحد منا فرسا ونجنب آخر ونخرج مخفين لا يكون معنا قليل ولا كثير إلا على السرج مصلى، وقال (لنا): الحقوا بسامرة. ووصف لنا محلة ودارا وقال: إذا أتيتموها تجدون على الباب خادما أسود فاكبسوا الدار، ومن رأيتم فيها فأتوني برأسه. فوافينا سامرة فوجدنا الامر كما وصفه، وفي الدهليز خادم أسود وفي يده تكة ينسجها، فسألناه عن الدار ومن فيها، فقال: صاحبها. فوالله ما التفت إلينا وقل اكتراثه بنا، فكبسنا الدار كما أمرنا، فوجدنا دارا سرية ومقابل الدار ستر ما نظرت قط إلى أنبل منه، كأن الايدي رفعت عنه في ذلك الوقت، ولم يكن في الدار أحد. فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأن بحرا فيه (ماء)، وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي،فلم يلتفت إلينا ولا إلى شيء من أسبابنا. فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى البيت فغرق في الماء، وما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته وغشي عليه وبقي ساعة، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك، وبقيت مبهوتا. فقلت لصاحب البيت:المعذرة إلى الله وإليك، فو الله ما علمت كيف الخبر ولا إلى من أجئ وأنا تائب إلى الله. فمـا التفـت إلى شـيء ممـا قلنـا، ومـا انفتـل عمـا كـان فيه فهالنا ذلك، وانصرفنا عنه، وقد كان المعتضد ينتظرنا وقد تقدم إلى الحجاب إذا وافيناه أن ندخل عليه في أي وقت كان. فوافيناه في بعض الليل فأدخلنا عليه فسألنا عن الخبر، فحكينا له ما رأينا، فقال: ويحكم! لقيكم أحد قبلي وجرى منكم إلى أحد سبب أو قول؟ قلنا: لا. فقال: أنا نفي من جدي. وحلف بأشد أيمان له أنه رجل إن بلغه هذا الخبر ليضربن أعناقنا، فما جسرنا أن نحدث به إلا بعد موته.

الحديث 31

219- وأخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه رحمه الله قال: حدثنا علي بن الحسن بن الفرج المؤذن قال: حدثني محمد بن حسن الكرخي قال: سمعت أبا هارون- رجلا من أصحابنا- يقول: رأيت صاحب الزمان عليه السلام ووجهه يضيء كأنه القمر ليلة البدر، ورأيت على سرته شعرا يجري كالخط، وكشف الثوب عنه فوجدته مختونا، فسألت أبا محمد عليه السلام عن ذلك، فقال: هكذا ولد وهكذا ولدنا، ولكنا سنمر الموسى عليه لاصابة السُّنّة.

الحديث 32

220- أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل الشيباني، عن أبي نعيم نصر بن عصام بن المغيرة الفهري المعروف بقرقارة قال: حدثني أبوسعيد المراغي، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق أنه سأل أبا محمد عليه السلام عن صاحب هذا الأمر، فأشار بيده، أي إنه حي غليظ الرقبة.

الحديث 33

221- أخبرني ابن أبي جيد القمي، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن عبد الله بن العباس بن عبد الله بن الحسن بن علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، عن أبي الفضل الحسين بن الحسن بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، قال :وردت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام بسر من رأى فهنأته بولادة ابنه عليه السلام.

الحديث 34

222- وأخبرني جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين قال: أخبرنا أبي ومحمد بن الحسن ومحمد بن موسى بن المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه قال: سألت محمد بن عثمان رضي الله عنه فقلت له: رأيت صاحب هذا الامر؟ فقال: نعم، وآخرعهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول: اللهم، أنجز لي ما وعدتني. قال محمد بن عثمان رضي الله عنه: ورأيته صلوات الله عليه متعلقا بأستار الكعبة في المستجار وهو يقول: اللهم انتقم لي من أعدائك.