204- وأخبرني ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار محمد بن الحسن القمي، عن أبي عبد الله المطهري، عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا قالت:بعث إلي أبو محمد عليه السلام سنة خمس وخمسين ومائتين في النصف من شعبان وقال: يا عمة،اجعلي الليلة إفطارك عندي. فإن الله عز وجل سيسرك بوليه وحجته على خلقه خليفتي من بعدي. قالت حكيمة: فتداخلني لذلك سرور شديد وأخذت ثيابي علي وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمد عليه السلام، وهو جالس في صحن داره، وجواريه حوله فقلت: جعلت فداك يا سيدي! الخلف ممن هو؟ قال: من سوسن. فأدرت طرفي فيهن فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن. قالت حكيمة: فلما أن صليت المغرب والعشاء الآخرة أتيت بالمائدة، فأفطرت أنا وسوسن وبايتها في بيت واحد، فغفوت غفوة ثم استيقظت، فلم أزل مفكرة فيما وعدني أبومحمد عليه السلام من أمر ولي الله عليه السلام فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كل ليلة للصلاة، فصليت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة وخرجت (فزعة) (وخرجت) وأسبغت الوضوء، ثم عادت فصلت صلاة الليل وبلغت إلى الوتر، فوقع في قلبي أن الفجر (قد) قرب فقمت لأنظر فإذا بالفجر الأول قد طلع، فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمد عليه السلام، فناداني من حجرته: لا تشكي، وكأنك بالأمر الساعة قد رأيته إن شاء الله تعالى. قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمد عليه السلام ومما وقع في قلبي، ورجعت إلى البيت وأنا خجلة فإذا هي قد قطعت الصلاة وخرجت فزعة فلقيتها على باب البيت فقلت:بأبي أنت (وأمي) هل تحسين شيئا؟ قالت: نعم يا عمة! إني لأجد أمرا شديدا. قلت:لا خوف عليك إن شاء الله تعالى، وأخذت وسادة فألقيتها في وسط البيت، وأجلستها عليها وجلست منها حيث تقعد المرأة من المرأة للولادة، فقبضت على كفي وغمزت غمزة شديدة ثم أنَّت أنَّة وتشهدت ونظرت تحتها، فإذا أنا بولي الله صلوات الله عليه متلقيا الارض بمساجده. فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري، فإذا هو نظيف مفروغ منه، فناداني أبو محمد عليه السلام: يا عمة، هلمي فأتيني بابني. فأتيته به، فتناوله وأخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحه، ثم أدخله في فيه فحنكه ثم (أدخله) في أذنيه وأجلسه في راحته اليسرى، فاستوى ولي الله جالسا، فمسح يده على رأسه وقال له: يا بني، انطق بقدرة الله. فاستعاذ ولي الله عليه السلام من الشيطان الرجيم واستفتح: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾. وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى أمير المؤمنين والأئمة (عليهم السلام)… واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه. فناولنيه أبومحمد عليه السلام وقال: يا عمة، رديه إلى أمه حتى ﴿تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾. فرددته إلى أمه وقد انفجر الفجر الثاني، فصليت الفريضة وعقبت إلى أن طلعت الشمس، ثم ودعت أبا محمد عليه السلام وانصرفت إلى منزلي. فلما كان بعد ثلاث اشتقت إلى ولي الله، فصرت إليهم فبدأت بالحجرة التي كانت سوسن فيها، فلم أر أثرا ولا سمعت ذكرا، فكرهت أن أسأل، فدخلت على أبي محمد عليه السلام فاستحييت أن أبدأه بالسؤال، فبدأني فقال: (هو) يا عمة،في كنف الله وحرزه وستره وغيبه حتى يأذن الله له. فإذا غيب الله شخصي وتوفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا،فأخبري الثقات منهم، وليكن عندك وعندهم مكتوما، فإن ولي الله يغيبه الله عن خلقه ويحجبه عن عباده فلا يراه أحد حتى يقدم له جبرئيل عليه السلام فرسه: ﴿لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً﴾.