209- محمد بن يعقوب، عن بعض أصحابنا، عن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: اجتمعت والشيخ أبو عمرو عند أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف. فقلت له: يا أبا عمرو، إني لأريد أن أسألك عن شيء وما أنا بشاكٍّ فيما أريد أن أسألك عنه، فإن اعتقادي وديني أن الارض لا تخلو من حجة إلا إذا كان قبل القيامة بأربعين يوما رفع الحجة وغلق باب التوبة: فلم يكن ﴿يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً.﴾ فأولئك شرار (من) خلق الله عز وجل وهم الذين تقوم عليهم القيامة. ولكن أحببت أن أزداد يقينا، فإن إبراهيم عليه السلام سأل ربه أن يريه كيف يحيى الموتى ﴿قَالَ: أَوَلَمْ تُؤْمِنْ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾. وقد أخبرني أبوعلي أحمد بن إسحاق أنه سأل أبا الحسن صاحب العسكر عليه السلام وقال: من أعامل وعمن آخذ وقول من أقبل؟ فقال (له): العمري ثقتي، فما أدى إليك عني فعني يؤدي، وما قال لك فعني يقول، فاسمع له وأطع، فإنه الثقة المأمون. وأخبرني أبوعلي: سأل أبا محمد عليه السلام عن مثل ذلك، فقال له:العمري وإبنه ثقتان، فما أدَّيا إليك فعني يؤديان، وما قالا فعني يقولان، فاسمع لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان. فهذا قول إمامين قد مضيا فيك. (قال) فخر أبوعمرو ساجدا وبكى ثم قال: سل(حاجتك). فقلت له:أنت رأيت الخلف من أبي محمد عليه السلام؟ فقال: إي والله ،ورقبته مثل هذا- وأومأ بيده-. فقلت: بقيت واحدة. فقال: هات! قلت: الاسم. قال: محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك، ولا أقول هذا من عندي فليس لي أن أحلل ولا أحرم، ولكن عنه صلوات الله عليه، فإن الامر عند السلطان أن أبا محمد عليه السلام مضى ولم يخلف ولدا، وقسم ميراثه وأخذ من لا حق له، فصبر على ذلك وهو ذا عماله يجولون، فليس أحد يجسر أن يتقرب إليهم ويسألهم شيئا، وإذا وقع الاسم وقع الطلب. فالله الله! اتقوا الله وأمسكوا عن ذلك.