اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ اَلْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» إِذَا كَانَ عَلَى اَلرَّجُلِ شَيْءٌمِنْ صَوْ مِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلْيَقْضِهِ فِي أَيِّ اَلشُّهُورِشَاءَ أَ يَّاماً مُتَتَابِعَةً فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَقْضِهِ كَيْفَ شَاءَ وَ لْيُحْصِ اَ لْأَيَّامَ فَإِنْ فَرَّ قَ فَحَسَنٌ وَ إِنْ تَابَعَ فَحَسَنٌ« قَالَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ صَوْ مِ رَمَضَانَ أَ يَقْضِيهِ فِي ذِ ي اَلْحِجَّةِ قَا لَ»نَعَمْ«.
باب قضاء شهر رمضان وحكم من افطر فيه على التعمد والنسيان ومن وجب عليه صيام شهرين متتابعين وافطر فيهما أو كان عليه نذر في صيام
تهذيب الأحكام
المجلّد 4, الكتاب 2, الباب 26
وَ عَنْهُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ عَنِ اِبْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» مَنْ أَفْطَرَ شَيْئاً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي عُذْرٍ فَإِنْ قَضَاهُ مُتَتَابِعاً فَهُوَ أَفْضَلُ وَ إِنْ قَضَاهُ مُتَفَرِّقاً فَحَسَنٌ«.
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْجَعْفَرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ أَيَّامٌ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَ يَقْضِيهَا مُتَفَرِّقَةً قَالَ »لاَ بَأْسَ بِتَفْرِقَةِ قَضَاءِ شَهْرِ رَمَضَانَ إِنَّمَا اَلصِّيَامُ اَلَّذِي لاَ يُفَرَّقُ كَفَّارَةُ اَلظِّهَارِ وَ كَفَّارَةُ اَلدَّمِ وَ كَفَّارَةُ اَلْيَمِينِ«.
سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى اَلسَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ أَيَّامٌ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ كَيْفَ يَقْضِيهَا فَقَالَ» إِنْ كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَانِ فَلْيُفْطِرْ بَيْنَهُمَا يَوْماً وَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ فَلْيُفْطِرْ بَيْنَهُمَا أَيَّاماً وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَصُومَ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ وَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ أَوْ عَشَرَةٌ أَفْطَرَ بَيْنَهُمَا يَوْماً«.
الوجه في هذه الرواية أن من وجب عليه قضاء شهر رمضان لم يلزمه قضاؤه متتابعا حسب ما يجب عليه صومه ابتداء، فما يتضمن هذا الخبر من الامر بالافطار والفصل بين هذه الايام انما هو أمر تخيير دون ايجاب، وقد قدمنا ان قضاءه متتابعا أفضل.
اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْجَوْهَرِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ قَضَاءِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي شَهْرِ ذِي اَلْحِجَّةِ وَ أَقْطَعُهُ فَقَالَ» اِقْضِهِ فِي شَهْرِ ذِي اَلْحِجَّةِ وَ اِقْطَعْهُ إِنْ شِئْتَ«.
وَ اَلَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي قَضَاءِ شَهْرِ رَمَضَانَ إِنْ كَانَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى سَرْدِهِ فَرَّقَهُ وَ قَالَ» لاَ يَقْضِي شَهْرَ رَمَضَانَ فِي عَشْرِ ذِي اَلْحِجَّةِ«.
قوله عليه السلام: لا يقضي شهر رمضان في عشر ذي الحجة. المراد به إذا كان حاجا لانه مسافر، ولا يجوز للمسافر أن يقضي شهر رمضان إلا أن يقيم أو يعزم على المقام في بلد عشرة ايام، والذي يدل على ما ذكرناه ما قدمناه من جواز قضاء شهر رمضان في ذي الحجة فاما ما يدل على انه لا يجوز أن يقضي شهر رمضان في السفر ما رواه:
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ هِلاَلٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي رَجُلٍ مَرِضَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمَّا بَرَأَ أَرَادَ اَلْحَجَّ كَيْفَ يَصْنَعُ بِقَضَاءِ اَلصَّوْمِ فَقَالَ» إِذَا رَجَعَ فَلْيَقْضِهِ«.
قال الشيخ رحمه الله:) ومن وجب عليه قضاء شهر رمضان أو شئ من واجب الصيام لم يجز له التطوع حتى يؤدي ما وجب عليه( يدل على ما رواه:
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ اَلْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ عَلَيْهِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ طَائِفَةٌ أَ يَتَطَوَّعُ فَقَالَ» لاَ حَتَّى يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ«.
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي اَلصَّبَّاحِ اَلْكِنَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ عَلَيْهِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَيَّامٌ أَ يَتَطَوَّعُ فَقَالَ» لاَ حَتَّى يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ«.
قال الشيخ رحمه الله:) ومن اصبح جنبا في يوم قد كان بيت له النية للصيام لقضاء شهر رمضان أو التطوع لم يجز له صيامه(. يدل على ذلك ما رواه:
اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ اَلنَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ اِبْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَقْضِي رَمَضَانَ فَيُجْنِبُ مِنْ أَوَّلِ اَللَّيْلِ وَلاَ يَغْتَسِلُ حَتَّى آخِرِ اَللَّيْلِ وَهُوَ يَرَى أَنَّ اَلْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ قَالَ» لاَ يَصُومُ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ وَ يَصُومُ غَيْرَهُ«.
قال الشيخ رحمه الله:) ومن اصبح صائما لقضاء يوم من شهر رمضان فافطر فيه ناسيا لم يكن عليه حرج ويتم بقية يومه بالصوم(.
اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ اَلْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ فَأَكَلَ وَ شَرِبَ ثُمَّ ذَكَرَ قَالَ» لاَ يُفْطِرُ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ رَزَقَهُ اَللَّهُ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ«.
سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ كَانَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ:» مَنْ صَامَ فَنَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلاَ يُفْطِرُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ نَسِيَ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ«.
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ رَجُلٌ صَامَ يَوْماً نَافِلَةً فَأَكَلَ وَ شَرِبَ نَاسِياً قَالَ» يُتِمُّ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ«.
قال الشيخ رحمه الله:) فان تعمد فيه الافطار قبل الزوال لم يكن عليه شئ وصام يوما بدله إذا شاء، وان افطر بعد الزوال وجب عليه الكفارة وهي اطعام شرة مساكين وصام بدله يوما، فان لم يمكنه الاطعام صام ثلاثة ايام بدل الاطعام(. يدل على ذلك ما رواه:
سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ يَعْلَى عَنِ اَلْبَرْقِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» صَوْمُ اَلنَّافِلَةِ لَكَ أَنْ تُفْطِرَ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اَللَّيْلِ مَتَى مَا شِئْتَ وَ صَوْمُ قَضَاءِ اَلْفَرِيضَةِ لَكَ أَنْ تُفْطِرَ إِلَى زَوَالِ اَلشَّمْسِ فَإِذَا زَالَتِ اَلشَّمْسُ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُفْطِرَ«.
اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْمَرْأَةِ تَقْضِي شَهْرَ رَمَضَانَ فَيُكْرِهُهَا زَوْجُهَا عَلَى اَلْإِفْطَارِ فَقَالَ» لاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكْرِهَهَا بَعْدَ اَلزَّوَالِ«.
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ اِبْنِ سِنَانٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي قَوْلِهِ اَلصَّائِمُ بِالْخِيَارِ إِلَى زَوَالِ اَلشَّمْسِ قَالَ» إِنَّ ذَلِكَ فِي اَلْفَرِيضَةِ فَأَمَّا اَلنَّافِلَةُ فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ إِلَى غُرُوبِ اَلشَّمْسِ«.
قوله عليه السلام: ان ذلك في الفريضة يريد قضاء الفريضة لان نفس الفريضة ليس فيها خيار على حال.
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ اِبْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ اَلْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بُرَيْدٍ اَلْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي رَجُلٍ أَتَى أَهْلَهُ فِي يَوْمٍ يَقْضِيهِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ» إِنْ كَانَ أَتَى أَهْلَهُ قَبْلَ اَلزَّوَالِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ إِلاَّ يَوْماً مَكَانَ يَوْمٍ وَ إِنْ كَانَ أَتَى أَهْلَهُ فِي يَوْمٍ بَعْدَ اَلزَّوَالِ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى عَشَرَةِ مَسَاكِينَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ صَامَ يَوْماً مَكَانَ يَوْمٍ وَ صَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ كَفَّارَةً لِمَا صَنَعَ«.
سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ رَجُلٌ وَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ وَ هُوَ يَقْضِي شَهْرَ رَمَضَانَ فَقَالَ» إِنْ كَانَ وَقَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ صَلاَةِ اَلْعَصْرِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ يَصُومُ يَوْماً بَدَلَ يَوْمٍ وَ إِنْ فَعَلَ بَعْدَ اَلْعَصْرِ صَامَ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ وَ أَطْعَمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ صَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ كَفَّارَةً لِذَلِكَ«.
عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ صَامَ قَضَاءً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَتَى اَلنِّسَاءَ قَالَ» عَلَيْهِ مِنَ اَلْكَفَّارَةِ مَا عَلَى اَلَّذِي أَصَابَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ذَلِكَ اَلْيَوْمُ عِنْدَ اَللَّهِ مِنْ أَيَّامِ رَمَضَانَ«.
فهذا الخبر ورد نادرا، ويمكن ان يكون المراد به من أفطر هذا اليوم بعد الزوال على طريق الاستخفاف والتهاون بما يجب عليه من فرض الله تعالى، فيجب عليه حينئذ من الكفارة ما على من أفطر يوما من شهر رمضان عقوبة له وتغليظا عليه ،فاما من افطر وهو معتقد ان الافضل اتمام صومه فليس عليه إلا ما قدمناه من اطعام عشرة مساكين أو صيام ثلاثة ايام.
وَ اَلَّذِي رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ اَلسَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع: عَنِ اَلرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ أَيَّامٌ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ يُرِيدُ أَنْ يَقْضِيَهَا مَتَى يُرِيدُ أَنْ يَنْوِيَ اَلصِّيَامَ قَالَ» هُوَ بِالْخِيَارِ إِلَى أَنْ تَزُولَ اَلشَّمْسُ فَإِذَا زَالَتِ اَلشَّمْسُ فَإِنْ كَانَ نَوَى اَلصَّوْمَ فَلْيَصُمْ وَإِنْ كَانَ نَوَى اَلْإِفْطَارَ فَلْيُفْطِرْ« سُئِلَ فَإِنْ كَانَ نَوَى اَلْإِفْطَارَ يَسْتَقِيمُ أَنْ يَنْوِيَ اَلصَّوْمَ بَعْدَ مَا زَالَتِ اَلشَّمْسُ قَالَ» لاَ« سُئِلَ فَإِنْ نَوَى اَلصَّوْمَ ثُمَّ أَفْطَرَ بَعْدَ مَا زَالَتِ اَلشَّمْسُ قَالَ» قَدْ أَسَاءَ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِلاَّ قَضَاءُ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ اَلَّذِي أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَهُ«.
قوله عليه السلام: وليس عليه شئ إلا قضاء ذلك اليوم محمول على انه ليس عليه شئ من العقاب لان من أفطر في هذا اليوم لا يستحق العقاب وان أفطر بعد الزوال وتلزمه الكفارة حسب ما قد بيناه، وليس كذلك من افطر في رمضان لانه يستحق العقاب والقضاء والكفارة. فاما النافلة بالخيار يفطر أي وقت شاء وليس عليه شئ، يدل على ذلك ما قدمناه من الاخبار، ويزيده بيانا ما رواه:
عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَمَّاكٍ عَنْ زَكَرِيَّا اَلْمُؤْمِنِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» اَلَّذِي يَقْضِي شَهْرَ رَمَضَانَ هُوَ بِالْخِيَارِ فِي اَلْإِفْطَارِ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَنْ تَزُولَ اَلشَّمْسُ وَ فِي اَلتَّطَوُّعِ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَنْ تَغِيبَ اَلشَّمْسُ«.
سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ عَنِ اَلنَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ:» فِي اَلَّذِي يَقْضِي شَهْرَ رَمَضَانَ إِنَّهُ بِالْخِيَارِ إِلَى زَوَالِ اَلشَّمْسِ وَ إِنْ كَانَ تَطَوُّعاً فَإِنَّهُ إِلَى اَللَّيْلِ بِالْخِيَارِ«.
فَأَمَّا مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ وَ سَعْدَانَ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» اَلصَّائِمُ تَطَوُّعاً بِالْخِيَارِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ نِصْفِ اَلنَّهَارِ فَإِذَا اِنْتَصَفَ اَلنَّهَارُ فَقَدْ وَجَبَ اَلصَّوْمُ«.
فالمراد به ان الاولى إذا كان بعد الزوال أن يصومه، وقد يطلق على ما الاولى فعله أنه واجب وقد بيناه في غير موضع فيما تقدم، كما تقول غسل الجمعة واجب، وصلاة الليل واجبة ولم ترد به الفرض الذي يستحق بتركه العقاب، وانما المراد به الاولى فليس ينبغي تركه إلا لعذر. قال الشيخ:) ويؤخذ الصبي بالصوم إذا احتلم أو قدر على صيام ثلاثة ايام متتابعات(.
اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ:» عَلَى اَلصَّبِيِّ إِذَا اِحْتَلَمَ اَلصِّيَامُ وَ عَلَى اَلْجَارِيَةِ إِذَا حَاضَتِ اَلصِّيَامُ وَاَلْخِمَارُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةً فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا خِمَارٌ إِلاَّ أَنْ تُحِبَّ أَنْ تَخْتَمِرَ وَ عَلَيْهَا اَلصِّيَامُ«.
وَعَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» اَلصَّبِيُّ إِذَا أَطَاقَ أَنْ يَصُومَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ«.
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ اَلْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ:» إِنَّا نَأْمُرُ صِبْيَانَنَا بِالصِّيَامِ إِذَا كَانُوا بَنِي سَبْعِ سِنِينَ بِمَا أَطَاقُوا مِنْ صِيَامِ اَلْيَوْمِ فَإِنْ كَانَ إِلَى نِصْفِ اَلنَّهَارِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ فَإِذَا غَلَبَهُمُ اَلْعَطَشُ وَاَلْغَرَثُ أَفْطَرُوا حَتَّى يَتَعَوَّدُوا اَلصِّيَامَ وَيُطِيقُوهُ فَمُرُوا صِبْيَانَكُمْ إِذَا كَانُوا بَنِي تِسْعِ سِنِينَ مَا أَطَاقُوا مِنْ صِيَامٍ فَإِذَا غَلَبَهُمُ اَلْعَطَشُ أَفْطَرُوا«.
قال الشيخ رحمه الله:) والمستحاضة تفطر في شهر رمضان الايام التي كانت عادتها الحيض، وتصوم باقي الايام(.
رَوَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْمُسْتَحَاضَةِ قَالَ فَقَالَ» تَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ إِلاَّ اَلْأَيَّامَ اَلَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فِيهِنَّ ثُمَّ تَقْضِيَنَّهَا بَعْدُ«.
قال الشيخ رحمه الله:) ومن وجب عليه صيام شهرين متتابعين في افطار يوم من شهر رمضان، أو قتل خطأ، أو كفارة ظهار، أو نذر أوجبه على نفسه فافطر قبل ان يأتي بالصيام على الكمال، فان تعمد الافطار من غير عذر قبل أن يكمل شهرا من الشهرين، أو بعد أن يكمله من غير أن يصوم من الثاني شيئا فعليه ان يستقبل الصيام(. يدل على ذلك ما رواه:
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اَلْأَيَّامِ فَقَالَ» إِذَا صَامَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ فَوَصَلَهُ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ أَمْرٌ فَأَفْطَرَ فَلاَ بَأْسَ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ أَوْ شَهْراً فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ اَلصِّيَامَ«.
اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ اَلْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» صِيَامُ كَفَّارَةِ اَلْيَمِينِ فِي اَلظِّهَارِ شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ وَ اَلتَّتَابُعُ أَنْ يَصُومَ شَهْراً وَ يَصُومَ مِنَ اَلْآخَرِ أَيَّاماً أَوْ شَيْئاً مِنْهُ فَإِنْ عَرَضَ لَهُ شَيْءٌ يُفْطَرُ مِنْهُ أَفْطَرَ ثُمَّ قَضَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَ إِنْ صَامَ شَهْراً ثُمَّ عَرَضَ لَهُ شَيْءٌ فَأَفْطَرَ قَبْلَ أَنْ يَصُومَ مِنَ اَلْآخَرِ شَيْئاً فَلَمْ يُتَابِعْ فَلْيُعِدِ اَلصَّوْمَ كُلَّهُ« وَ قَالَ» صِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي كَفَّارَةِ اَلْيَمِينِ مُتَتَابِعَاتٌ وَ لاَ يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ«.
قال الشيخ رحمه الله:) فان تعمد الافطار بعد ان صام من الشهر الثاني شيئا فقد اخطأ وعليه البناء على الماضي بالتمام(.
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ اَلْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: فِي رَجُلٍ صَامَ فِي ظِهَارٍ شَعْبَانَ ثُمَّ أَدْرَكَهُ شَهْرُ رَمَضَانَ قَالَ» يَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ وَيَسْتَأْنِفُ اَلصَّوْمَ فَإِنْ صَامَ فِي اَلظِّهَارِ فَزَادَ فِي اَلنِّصْفِ يَوْماً بَنَى وَ قَضَى بَقِيَّتَهُ«
قال الشيخ رحمه الله:) فان مرض قبل ان يكمل الشهر الاول بالصيام أو بعد ان اكمله قبل ان يكون صام من الثاني شيئا فافطر للمرض فليس عليه في كلا الحالين الاستقبال(. يدل على ذلك ما رواه
سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ وَعَبْدِ اَلْجَبَّارِ بْنِ اَلْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَصَامَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً ثُمَّ مَرِضَ فَإِذَا بَرَأَ أَ يَبْنِي عَلَى صَوْمِهِ أَمْ يُعِيدُ صَوْمَهُ كُلَّهُ فَقَالَ» بَلْ يَبْنِي عَلَى مَا كَانَ صَامَ« ثُمَّ قَالَ» هَذَا مِمَّا غَلَبَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَيْسَ عَلَى مَا غَلَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ«.
اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ فَضَالَةَ عَنْ رِفَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَم عَنْ رَجُلٍ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَصَامَ شَهْراً وَ مَرِضَ قَالَ» يَبْنِي عَلَيْهِ اَللَّهُ حَبَسَهُ« قُلْتُ اِمْرَأَةٌ كَانَ عَلَيْهَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَصَامَتْ فَأَفْطَرَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا قَالَ» تَقْضِيهَا« قُلْتُ فَإِنْ قَضَتْهَا ثُمَّ يَئِسَتْ مِنَ اَلْحَيْضِ قَالَ» لاَ تُعِيدُهَا أَجْزَأَهَا ذَلِكَ«.
وَ عَنْهُ عَنِ اَلنَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: مِثْلَ ذَلِكَ.
وَ اَلَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ اَلْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي اَلرَّجُلِ اَلْحُرِّ يَلْزَمُهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي ظِهَارٍ فَيَصُومُ شَهْراً ثُمَّ يَمْرَضُ قَالَ» يَسْتَقْبِلُ فَإِنْ زَادَ عَلَى اَلشَّهْرِ اَلْآخَرِ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ بَنَى عَلَى مَا بَقِيَ«.
وَ مَا رَوَاهُ أَيْضاً اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ قَطْعِ صَوْمِ كَفَّارَةِ اَلْيَمِينِ وَكَفَّارَةِ اَلظِّهَارِ وَكَفَّارَةِ اَلدَّمِ فَقَالَ» إِنْ كَانَ عَلَى رَجُلٍ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَأَفْطَرَ أَوْ مَرِضَ فِي اَلشَّهْرِ اَلْأَوَّلِ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ اَلصِّيَامَ وَإِنْ صَامَ اَلشَّهْرَ اَلْأَوَّلَ وَصَامَ مِنَ اَلشَّهْرِ اَلثَّانِي شَيْئاً ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَالَهُ اَلْعُذْرُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ«.
فهذه الاخبار محمولة على انه إذا كان مرضه لا يمنعه من الصيام وان كان يشق عليه بعض المشقة، فانه متى كان الامر على ما ذكرناه وجب عليه الاستئناف حسب ما تضمنته هذه الاخبار.
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي رَجُلٍ جَعَلَ عَلَيْهِ صَوْمَ شَهْرٍ فَصَامَ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ عَرَضَ لَهُ أَمْرٌ قَالَ» إِنْ كَانَ صَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فَلَهُ أَنْ يَقْضِيَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً لَمْ يُجْزِهِ حَتَّى يَصُومَ شَهْراً تَامّاً«.
سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنِ اَلْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ قَالَ: فِي رَجُلٍ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ صَوْمَ شَهْرٍ فَصَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ عَرَضَ لَهُ أَمْرٌ فَقَالَ» جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً لَمْ يَجُزْ لَهُ حَتَّى يَصُومَ شَهْراً تَامّاً«.
قال الشيخ رحمه الله:) ومن نذر أن يصوم يوما بعينه فافطر لغير عذر وجبت عليه الكفارة على ما يجب على من افطر يوما من شهر رمضان وعليه قضاؤه(.
رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ اَلصَّيْقَلِ: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ أَيْضاً يَا سَيِّدِي رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْماً لِلَّهِ فَوَقَعَ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ عَلَى أَهْلِهِ مَا عَلَيْهِ مِنَ اَلْكَفَّارَةِ فَأَجَابَهُ» يَصُومُ يَوْماً بَدَلَ يَوْمٍ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ«.
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ اَلرَّزَّازِ عَنِ اِبْنِ عِيسَى عَنِ اِبْنِ مَهْزِيَارَ: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ يَا سَيِّدِي رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْماً بِعَيْنِهِ فَوَقَعَ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ عَلَى أَهْلِهِ مَا عَلَيْهِ مِنَ اَلْكَفَّارَةِ فَكَتَبَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِلَيْهِ» يَصُومُ يَوْماً بَدَلَ يَوْمٍ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ«.
وقد روى ايضا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد وعبد الله بن محمد عن علي بن مهزيار قال: كتب بندار مولى ادريس يا سيدي نذرت ان اصوم كل يوم سبت فان انا لم اصمه ما يلزمني من الكفارة؟ فكتب عليه السلام وقرأته: لا تتركه الا من علة، وليس عليك صومه في سفر ولا مرض إلا أن تكون نويت ذلك، وان كنت افطرت فيه من غير علة فتصدق بعدد كل يوم لسبعة مساكين نسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى.
وهذا الخبر قد قدمناه فيما مضى وليس بين هذه الرواية والروايتين الاولتين تناقض لان الكفارة انما تلزم بحسب احوال المفطرين، فمن تمكن من عتق رقبة يجب عليه ذلك، ومن لم يتمكن من ذلك وتمكن من اطعام سبعة مساكين اخرجه، وان لم يتمكن من ذلك ايضا يقضي ذلك اليوم وليس عليه شئ وهذا كما بيناه فيمن افطر يوما من شهر رمضان على العمد دون الخطأ وحكم النذر حكمه على ما بيناه.
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَشْيَمَ قَالَ كَتَبَ اَلْحُسَيْنُ إِلَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّاماً مَعْلُومَةً فَصَامَ بَعْضَهَا ثُمَّ اِعْتَلَّ فَأَفْطَرَ أَيَبْتَدِئُ فِي صَوْمِهِ أَمْ يَحْتَسِبُ بِمَا مَضَى فَكَتَبَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ» يَحْتَسِبُ بِمَا مَضَى«.
واما ما ذكره رحمه الله من حكم النذر في حال السفر فقد بيناه فيما تقدم في باب احكام المسافرين واشبعنا القول فيه فلا وجه لاعادته في هذا المكان.