فضائل شهر رمضان

فضائل الأشهر الثلاثة|المجلّد 1|الكتاب 3|الباب 1

فضائل الأشهر الثلاثة

الكتاب 3, الباب 1

فضائل شهر رمضان
92 حديثًا
الحديث 1

أخبرنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه الفقيه رضي الله عنه، قال: حدثنا أبي رحمه الله، عن محمد بن يحيى العطّار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب، عن أبي الورد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في آخر جمعة من شعبان، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إنه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من الف شهر، وهو شهر رمضان، فرض الله صيامه وجعل قيام ليلة منه بتطوع صلاة كمن تطوع بصلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور، وجعل لمن تطوع فيه بخصلة من خصال الخير والبر كأجر من أدى فريضة من فرائض الله عز وجل، ومن أدى فيه فريضة من فرائض الله كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، وهو شهر الصبر، وأن الصبر ثوابه الجنة، وهو شهر المساواة [المساواة]، وهو شهر يزيد الله فيه في رزق المؤمنين، ومن فطر فيه مؤمناً صائماً كان له بذلك عند الله عتق رقبة ومغفرة لذنوبه فيما مضى. فقيل له: يا رسول الله ليس كلنا يقدر على أن يفطر صائماً، فقال: إن الله تعالى كريم يعطي هذا الثواب منكم من لا يقدر إلا على مذقة من لبن ففطر بها صائماً، أو شربة من ماء عذب، أو تمرات لا يقدر على أكثر من ذلك، ومن خفف فيه عن مملوكه خفف الله عنه حسابه، وهو شهر أوله رحمة ووسطه مغفرة وآخره إجابة وعتق من النار، ولا غنى بكم فيه عن أربع خصال خصلتين ترضون الله تعالى بهما، وخصلتين لا غنى بكم عنهما، أما اللتان ترضون الله تعالى بهما فشهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الله حوائجكم والجنة، وتسألون فيه العافية وتتعوذون من النار.

الحديث 2

حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسين، عن محمد بن جمهور، عن محمد بن زياد، عمن سمع [عن مسمع]، عن محمد بن مسلم الثقفي، يقول: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) يقول: إن لله تعالى ملائكة موكلين بالصائمين يستغفرون لهم في كل يوم من شهر رمضان إلى آخره، وينادون الصائمين كل ليلة عند إفطارهم: أبشروا عباد الله فقد جعتم قليلاً وستشبعون كثيراً بوركتم وبورك فيكم، حتى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان نادى: أبشروا عباد الله غفر لكم ذنوبكم، وقبل توبتكم فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون.

الحديث 3

حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق [رض]، قال: حدثنا أحمد بن محمد الكوفي، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضّال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن آبائه (عليه وعليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن شهر رمضان شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات، ويمحو فيه السيئات ويرفع فيه الدرجات، من تصدق في هذا الشهر بصدقة غفر الله له، ومن أحسن فيه إلى ما ملكت يمينه غفر الله له. ثم قال (عليه السلام): إن شهركم هذا ليس كالشهور إذا اقبل إليكم اقبل بالبركة والرحمة، وإذا أدبر عنكم أدبر بغفران الذنوب، هذا شهر الحسنات فيه مضاعفة، وأعمال الخير فيه مقبولة ومن صلى منكم في هذا الشهر لله عز وجل ركعتين يتطوع بهما غفر الله له. ثم قال (عليه السلام): إن الشقي حق الشقي من خرج عنه هذا الشهر ولم يغفر ذنوبه فحينئذ يخسر حين يفوز المحسنون بجوائز الرب الكريم.

الحديث 4

حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا الحسين بن الحسن، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: إن لله تعالى في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء وطلقاء من النار إلا من أفطر على مسكر فإذا كان آخر ليلة منه أعتق فيها مثل ما أعتقه في جميعه.

الحديث 5

حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن سيف بن عميرة، عن عبيد الله بن عبد الله، عمن سمع أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما حضر شهر رمضان وذلك لثلاث بقين من شعبان قال لبلال: ناد في الناس فجمع الناس، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن هذا الشهر قد حضركم وهو سيد الشهور، فيه ليلة خير من الف شهر، تغلق فيه أبواب النيران، وتفتح فيه أبواب الجنان، فمن أدركه فلم يغفر له فأبعده الله، ومن أدرك والديه فلم يغفر له فأبعده الله، ومن ذكرت عنده فصلى علي فلم يغفر له فأبعده الله.

الحديث 6

حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثني علي بن سعيد العسكري، قال: حدثنا الحسين بن علي بن الأسود العجلي، قال: حدثنا عبد الحميد بن يحيى الحماني، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبّاس، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير وأعطى كل سائل.

الحديث 7

حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأصحابه: ألا أخبركم بشئ إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان عنكم كما تباعد المشرق من المغرب؟ قالوا: بلى، قال: الصوم يسود وجهه والصدقة تكسر ظهره والحب في الله والمؤازرة على العمل الصالح يقطع دابره والاستغفار يقطع وتينه، ولكل شئ زكاة وزكاة الأبدان الصيام.

الحديث 8

حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): يا ابن رسول الله ما الذي يباعد عنا إبليس؟ قال: الصوم يسود وجهه، والصدقة تكسر ظهره، والحب في الله والمؤازرة على العمل الصالح يقطعان دابره، والاستغفار يقطع وتينه.

الحديث 9

حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا علي بن موسى الكميذاني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحسين، عن محمد بن عبيد، عن عتبة بن هارون، قال: حدثنا أبو يزيد، عن حصين، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): عليكم في شهر رمضان بكثرة الاستغفار والدعاء، فأما الدعاء فيدفع عنكم به البلاء، فأما الاستغفار فتمحى به ذنوبكم.

الحديث 10

حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن موسى، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى كره لي ست خصال وكرهتهن للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي: العبث في الصلاة، والرفث في الصيام والمن بعد الصدقة، وإتيان المساجد جنباً، والتطلع في الدور، والضحك بين القبور.

الحديث 11

حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضّال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر، عن أبيه زين العابدين، عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي، عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطبنا ذات يوم، فقال: أيها الناس إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعائكم فيه مستجاب. فاسألوا الله ربكم بنيات صادقة، وقلوب طاهرة، أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه، فإن الشقي من حرم من غفران الله في هذا الشهر العظيم، واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه، وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم، ووقروا كباركم وارحموا صغاركم، وصلوا أرحامكم واحفظوا ألسنتكم، وغضوا عما لا يحل النظر إليه أبصاركم، وعما لا يحل الاستماع إليه أسماعكم. وتحننوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم، وتوبوا إلى الله من ذنوبكم، وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم، فإنها أفضل الساعات ينظر الله عز وجل فيها بالرحمة إلى عباده، يجيبهم إذا ناجوه، ويلبيهم إذا نادوه، ويستجيب لهم إذا دعوه. يا أيها الناس إن أنفسكم مرهونة بأعمالكم، ففكوها باستغفاركم وظهوركم ثقيلة من أوزاركم، فخففوا عنها بطول سجودكم، واعلموا أن الله تعالى ذكره أقسم بعزته أن لا يعذب المصلين والساجدين، ولا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين، أيها الناس من فطر منكم صائماً مؤمناً في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق نسمة ومغفرة لما مضى من ذنوبه. فقيل: يا رسول الله وليس كلنا يقدر على ذلك فقال (عليه السلام): اتقوا النار ولو بشق تمرة، اتقوا النار ولو بشربة من ماء، أيها الناس من حسن منكم في هذا الشهر خلقه، كان له جوازاً على الصراط يوم تزل فيه الاقدام، ومن خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه خفف الله عنه حسابه ومن كف فيه شره كف الله فيه غضبه يوم يلقاه. ومن أكرم فيه يتيماً أكرمه الله يوم يلقاه، ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه، من قطع رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه ومن تطوع فيه بصلاة كتب له براءة من النار، ومن أدى فيه فرضاً كان له ثواب من أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، ومن أكثر فيه من صلاة علي ثقل الله ميزانه يوم تخفف الموازين، ومن تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور. أيها الناس إن أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحة فاسألوا ربكم [إن] لا يغلقها عليكم، وأبواب النيران مغلقة فاسألوا ربكم [إن] لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم [أن] لا يسلطها عليكم. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) [فقمت خ ل] فقلت: يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقال: يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذه الشهر الورع عن محارم الله، ثم بكى، فقلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال: يا علي أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر كأني بك وأنت تصلي لربك وقد أنبعث أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود، فضربك ضربة على فرقك [قرنك] فخضب منها لحيتك، قال: أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يا رسول الله ذلك في سلامة من ديني؟ فقال: في سلامة من دينك، ثم قال (عليه السلام): يا علي من قتلك فقد قتلني ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي روحك من روحي وطينتك من طينتي، إن الله تبارك وتعالى خلقني وإياك واصطفاني وإياك واختارني للنبوة واختارك للإمامة، ومن أنكر إمامتك فقد أنكرني نبوتي، يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي، وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري ونهيك نهي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك لحجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته على عباده.

الحديث 12

حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا نظر إلى هلال شهر رمضان استقبل القبلة بوجهه ثم قال: « اللهم أهله علينا بالأمن والايمان، والسلامة والاسلام، والعافية المجللة، والرزق الواسع، ودفع الأسقام، وتلاوة القرآن، والعون على الصلاة والصيام. اللهم سلمنا لرمضان وسلمه لنا وسلمه منا حتى ينقضي شهر رمضان وقد غفرت لنا »، ثم يقبل بوجهه على الناس ويقول: يا معشر المسلمين إذا طلع هلال شهر رمضان غلت مردة الشياطين [الشيطان]، وفتحت أبواب السماء وأبواب الجنان وأبواب الرحمة، وغلقت أبواب النيران، واستجب الدعاء، وكان لله عز وجل عند كل فطرة عتقاء يعتقهم من النار ونادى [ينادي خ ل] مناد كل ليلة هل من سائل؟ هل من مستغفر؟ « اللهم اعط كل منفق خلفاً وأعط كل ممسك تلفاً » حتى إذا طلع هلال شوّال نودي المؤمنون أن اغدوا إلى جوائزكم فهو يوم الجائزة، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): أما والذي نفسي بيده ما هي بجائزة الدنانير والدراهم.

الحديث 13

حدثنا محمد بن إبراهيم المعاذي، قال: حدثنا أحمد بن متويه [حيويه] الجرجاني المذكّر، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن بلال، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن كرّام، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا معاوية بن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عبّاس: ما لمن صام شهر رمضان وعرف حقه؟ قال: تهيا يا ابن جبير حتى أحدثك بما لم تسمع أذناك ولم يمر على قلبك وفرغ نفسك لما سألتني عنه فما أردته فهو علم الأولين والآخرين، قال سعيد بن جبير: فخرجت من عنده فتهيأت له من الغد فبكرت إليه مع طلوع الفجر فصليت الفجر، ثم ذكر الحديث فحول وجهه إلي فقال: إسمع مني ما أقول سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لو علمتم مالكم في شهر رمضان لزدتم لله شكراً إذا كان أول ليلة غفر الله تعالى لأمتي الذنوب كلها سرها وعلانيتها ورفع لكم ألفي الف درجة وبنى لكم خمسون مدينة. وكتب الله عز وجل لكم يوم الثاني بكل خطوة تخطونها في ذلك اليوم عبادة سنة وثواب نبي، وكتب لكم صوم سنة. وأعطاكم الله يوم الثالث بكل شعرة على أبدانكم جنة في الفردوس من درة بيضاء في أعلاها اثني عشر الف بيت من النور وفي أسفلها اثنا عشر الف بيت في كل بيت الف سرير على كل سرير حوراء يدخل عليكم كل يوم الف ملك مع كل ملك هدية. وأعطاكم الله يوم الرابع في جنة الخلد سبعين الف قصر في كل قصر سبعون الف بيت في كل بيت خمسون الف سرير على كل سرير حوراء بين يدي كل حوراء الف وصيفة خمار إحداهن خير من الدنيا وما فيها. وأعطاكم الله يوم الخامس في جنة المأوى الف الف مدينة في كل مدينة سبعون الف بيت في كل بيت سبعون الف مائدة على كل مائدة سبعون الف قصعة في كل قصعة سبعون الف نوع من الطعام لا يشبه بعضه بعضاً. وأعطاكم الله عز وجل يوم السادس في دار السلام مائة الف مدينة في كل مدينة مائة دار في كل دار مائة الف بيت في كل بيت مائة الف سرير من ذهب طول كل سرير الف ذراع على كل سرير زوجة من الحور العين عليها ثلاثون الف ذؤابة منسوجة بالدر والياقوت يحمل كل ذؤابة مائة جارية. وأعطاكم الله يوم السابع في جنة النعيم ثواب أربعين الف شهيد وأربعين الف صديق. وأعطاكم الله يوم الثامن عمل ستين الف عابد وستين الف زاهد. وأعطاكم الله عز وجل يوم التاسع ما يعطي الف عالم وألف معتكف وألف مرابط. وأعطاكم الله عز وجل يوم العاشر قضاء سبعين الف حاجة واستغفر لكم الشمس والقمر والنجوم والدواب والطير والسباع وكل حجر ومدر وكل رطب ويابس والحيتان في البحار والأوراق على الأشجار. وكتب الله عز وجل لكم يوم أحد عشر ثواب أربع حجات وعمرات كل حجة مع نبي من الأنبياء وكل عمرة مع صديق وشهيد. وجعل الله عز وجل لكم يوم اثنا عشر إيماناً يبدل الله سيئاتكم حسنات ويجعل حسناتكم أضعافاً ويكتب لكم لكل حسنة الف حسنة. وكتب الله عز وجل لكم ثلاثة عشر مثل عبادة أهل مكّة والمدينة وأعطاكم الله بكل حجر ومدر ما بين مكّة والمدينة شفاعة. ويوم أربعة عشر فكأنما لقيتم آدم ونوحاً وبعدهما إبراهيم وموسى وبعده داود وسليمان وكأنما عبدتم الله عز وجل مع كل نبي مائتي سنة. وقضى لكم عز وجل يوم خمسة عشر حوائج الدنيا والآخرة وأعطاكم الله ما يعطي الله أيّوب واستغفر لكم حملة العرش وأعطاكم الله عز وجل يوم القيامة أربعين نوراً عشرة عن يمينكم وعشرة عن يساركم وعشرة أمامكم وعشرة خلفكم. وأعطاكم الله يوم ستة عشر إذا خرجتم من القبر ستين حلة تلبسونها وناقة تركبونها وبعث الله إليكم غمامة تظلكم من حر ذلك اليوم. ويوم سبعة عشر يقولون الله عز وجل: إنني قد غفرت لهم ولآبائهم ودفعت عنهم شدائدهم يوم القيامة. وإذا كان يوم ثمانية عشر أمر الله عز وجل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش والكروبيين أن يستغفروا لأمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى السنة القابلة وأعطاكم الله عز وجل ثواب البدريين. فإذا كان يوم التاسع عشر لم يبق ملك في السماوات والأرض الا استأذنوا ربهم في زيارة قبوركم في كل يوم ومع كل ملك هدية وشراب. فإذا تم لكم عشرون يوما بعث الله عز وجل إليكم سبعين الف ملك يحفظونكم من كل شيطان رجيم وكتب الله عز وجل لكم بكل يوم صمتم صوم مائة سنة وجعل بينكم وبين النار خندقاً وأعطاكم ثواب من في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وكتب الله عز وجل لكم بكل ريشة على جبرئيل (عليه السلام) عبادة سنة وأعطاكم ثواب تسبيح العرش والكرسي وزوجكم بكل آية في القرآن الف حوراء. ويوم أحد وعشرين وسع الله عليكم القبر الف فرسخ ويرفع عنكم الظلمة والوحشة ويجعل قبوركم كقبور الشهداء ويجعل وجوهكم كوجه يوسف بن يعقوب (عليهما السلام). ويوم اثنين وعشرين يبعث الله عز وجل إليكم ملك الموت كما يبعث إلى الأنبياء (عليهم السلام) ويرفع عنكم هول منكر ونكير ويرفع عنكم هم الدنيا والآخرة. ويوم ثلاث وعشرين تمرون على الصراط مع النبيين الصديقين والشهداء فكأنما اشبعتم كل يتيم في أمتي وكسوتم كل عريان من أمتي. ويوم أربعة وعشرين لا تخرجون من الدنيا حتى يرى كل واحد منكم مكانه من الجنة ويعطى كل واحد ثواب الف مريض وألف غريب خرجوا في طاعة الله عز وجل وأعطاكم ثواب الف رقبة من ولد إسماعيل. ويوم خمس وعشرين منه بنى الله عز وجل لكم تحت العرش الف قبة خضراء على رأس كل قبة خيمة من نور يقول الله تبارك وتعالى: يا أمة محمد أنا ربكم وأنتم عبيدي وإمائي استظلوا بظل عرشي في هذه القباب وكلوا واشربوا هنيئاً فلا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون يا أمة محمد وعزتي وجلالي لأبعثنكم إلى الجنة يتعجب منكم الأولون والآخرون ولأتوجن كل واحد منكم بألف تاج من نور ولأركبن كل واحد منكم على ناقة خلقت من نور، زمامها من نور، وفي ذلك الزمام الف حلقة من ذهب في كل حلقة ملك قائم عليها من الملائكة بيد كل ملك عمود من نور حتى يدخل الجنة بغير حساب. وإذا كان يوم ستة وعشرين ينظر الله إليكم بالرحمة فيغفر لكم الذنوب كلها الا الرشاد والأموال وقدس بيتكم كل يوم سبعين الف مرة من الغيبة والكذب والبهتان. ويوم سبعة وعشرين فكأنما نصرتم كل مؤمن ومؤمنة وكسوتم سبعين الف عار وخدمتم الف مرابط وكأنما قرأتم كل كتاب أنزل الله عز وجل على أنبيائه. ويوم ثمانية وعشرين جعل الله لكم في جنة الخلد مائة الف مدينة من نور وأعطاكم الله عز وجل في جنة المأوى مائة الف قصر من فضة وأعطاكم الله عز وجل في جنة الجلال ثلاثة آلاف منبر من مسك في جوف كل منبر الف بيت من زعفران في كل بيت سرير من در وياقوت على كل سرير زوجة من الحور العين. فإذا كان يوم تسعة وعشرين أعطاكم الله عز وجل الف الف محلة في جوف كل محلة قبة بيضاء في كل قبة سرير من كافور أبيض على ذلك السرير الف فراش من السندس الأخضر فوق كل فراش حوراء عليها سبعون الف حلة وعلى رأسها ثمانون الف ذؤابة مكللة بالدر والياقوت. فإذا تم ثلاثون يوماً كتب الله عز وجل لكم بكل يوم مر عليكم ثواب الف شهيد وألف صديق وكتب الله عز وجل لكم عبادة خمسين سنة وكتب الله عز وجل لكم بكل يوم صوم ألفي يوم ورفع لكم على قدر ما أنبت النيل درجات وكتب الله عز وجل لكم براءة من النار وجوازاً على الصراط وأماناً من العذاب وللجنة باب يقال لها الريان لا يفتح ذلك [إلى خ ل] الا يوم القيامة ثم يفتح للصائمين والصائمات من أمة محمد (صلى الله عليه وآله) ثم ينادي رضوان خازن الجنة: يا أمة محمد (صلى الله عليه وآله) هلماً إلى الريان فيدخل أمتي في ذلك الباب إلى الجنة فمن لم يغفر له في شهر رمضان ففي أي شهر يغفر له ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

الحديث 14

حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفّار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن طلحة النهدي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أربعة لا ترد لهم دعوة ويفتح لهم أبواب السماء ويصير إلى العرش دعاء الوالد لولده، والمظلوم على من ظلمه والمعتمر حتى يرجع والصائم حتى يفطر.

الحديث 15

حدثنا محمد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله، قال: حدثنا علي بن الحسين البغدادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: بني الإسلام على خمس دعائم، على الصلاة والزكاة والصوم والحج وولاية أمير المؤمنين والأئمة من ولده صلوات الله عليهم.

الحديث 16

حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبد الله بن المغيرة، عن عمر الشامي، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًۭا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ فغرة الشهور شهر الله عز وجل وهو شهر رمضان وقلب شهر رمضان ليلة القدر ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان واستقبل الشهر بالقرآن.

الحديث 17

حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطّار، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): أخبرني عن قول الله عز وجل: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ﴾ كيف أنزل القرآن في شهر رمضان وإنما أنزل القرآن في مدة عشرين سنة أوله وآخره؟ فقال (عليه السلام): أنزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم أنزل من البيت المعمور في مدة عشرين سنة.

الحديث 18

حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثني محمد بن علي القرشي، قال: حدثني محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: لما كلم الله موسى بن عمران (عليه السلام)، قال موسى: إلهي ما جزاء من شهد أني رسولك ونبيك وأنك كلمتني؟ قال: يا موسى تأتيه ملائكتي فتبشره بجنتي، قال موسى: إلهي ما جزاء من قام بين يديك فصلى؟ فقال: يا موسى أباهي بهم ملائكتي راكعاً وساجداً وقائماً وقاعداً ومن باهيت به ملائكتي لا أعذبه، قال موسى: إلهي ما جزاء من أطعم مسكيناً ابتغاء وجهك؟ قال: يا موسى آمر منادياً ينادي يوم القيامة على رؤوس الخلائق فلان بن فلان من عتقاء الله من النار، قال: إلهي فما جزاء من وصل رحمه؟ قال: يا موسى أنسي في عمره وأهون عليه سكرات الموت ويناديه خزنة اللجنة هلم إلينا فادخل من أي أبوابها شئت، قال موسى: إلهي فما جزاء من كف أذاه عن أناس وبذل معروفه لهم؟ قال: يا موسى يناجيه النار يوم القيامة لا سبيل لي إليك، قال موسى: إلهي ما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه؟ قال: يا موسى أظله يوم القيامة بظل عرشي وأجعله في كنفي، قال: إلهي فما جزاء من تلا حكمتك سراً وجهراً؟ قال: يا موسى يمر على الصراط كالبرق الخاطف، قال موسى: فما جزاء من صبر على أذى الناس وشتمهم؟ قال: أعينه على أهوال يوم القيامة، قال: إلهي ما جزاء من دمعت عيناه من خشيتك؟ قال: يا موسى آمن وجهه من حر النار واو من يوم الفزع الأكبر، قال: إلهي فما جزاء من صبر عند المصيبة وأنفذ أمرك؟ قال: يا موسى له بكل نفس يتنفس درجة في الجنة والدرجة خير من الدنيا وما فيها، قال: إلهي فما جزاء من صبر على فرايضك؟ قال: يا موسى له بكل فريضة يؤديها درجة من درجات العلى، قال: إلهي فما جزاء من مشى في ظلمة الليل إلى طاعتك؟ قال: أوجب له النور الدائمة يوم القيامة أن له من الحسنات بعدد كل شئ مر عليه سواد الليل وضوء النهار ونور الكواكب، قال: إلهي فما جزاء من لم يكف عن معاصيك؟ قال: يا موسى أعطيه كتابه بشماله من وراء ظهره، قال: إلهي فما جزاء من زنا فرجه؟ قال: يا موسى يدخن يوم القيامة بدخان أنتن من ريح الجيف ويرفعن فوق الناس، قال: إلهي فما جزاء من أحب أهل طاعتك لحبك؟ قال: يا موسى أحرمه على ناري، قال: إلهي فما جزاء من لم يفتر لسانه عن ذكرك والتضرع والاستعانة لك في الدنيا؟ قال: يا موسى أعينه على شدائد الآخرة، قال: إلهي فما جزاء من قتل مؤمناً متعمداً؟ قال: لا أنظر إليه يوم القيامة ولا أقيله عثرته، قال: إلهي فما جزاء من هدا نفساً كافرة إلى الاسلام؟ قال: يا موسى اذن يوم القيامة في الشفاعة لمن يريد، قال: إلهي فما جزاء من دعا نفساً مسلمة إلى طاعتك ونهاها عن معصيتك؟ قال: يا موسى أحشره يوم القيامة في زمرة المتقين، قال: إلهي فما جزاء من صلى الصلاة لوقتها لم يشغلها عن وقتها دنيا؟ قال: يا موسى عطيه سؤله وأبيحه جنتي، قال: إلهي فما جزاء من كفل اليتيم؟ قال: أظله يوم القيامة في ظل عرشي، قال: فما جزاء من أتم الوضوء من خشيتك؟ قال: يا موسى ابعثه يوم القيامة له نور يتلألأ بين عينيه، قال: إلهي فما جزاء من صام شهر رمضان يريد به الناس؟ قال: يا موسى ثوابه كثواب من لم يصمه، قال: إلهي فما جزاء من صام في بياض النهار يلتمس بذلك رضاك؟ قال: يا موسى له جنتي وله الأمان من كل هول يوم القيامة والعتق من النار.

الحديث 19

حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن المفضّل بن عمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي نصرة [أبي حمزة]، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أعطيت أمتي خمس خصال في شهر رمضان لم يعطهن أمة نبي قبلي. أما واحدة فإنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله عز وجل إليهم ومن نظر الله إليه لم يعذبه. والثانية: خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك. والثالثة: يستغفر لهم الملائكة في كل يوم وليلة. والرابعة: يقول الله عز وجل لجنته: تزيني واستعدي لعبادي يوشك أن يستريحوا من نصب الدنيا وأذاها ويصيروا إلى دار كرامتي. والخامسة: إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان غفر الله عز وجل لهم جميعاً، فقال رجل: يا رسول الله أهي ليلة القدر؟ قال: لا أما ترون العمال إذا عملوا كيف يؤتون أجورهم؟

الحديث 20

حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطّار رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو الجوزا ألمبنه بن عبد الله، قال: حدثنا الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت، بن هرمز الحدّاد، عن سعد بن ظريف، عن الأصبغ بن نباته، قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): يأتي على الناس زمان يرتفع فيه الفاحشة ولنصنع وتنهتك فيه المحارم ويعلن فيه الزنا ويستحل فيه أموال اليتامى ويؤكل فيه الربا ويطفف في المكائيل والموازين ويستحل الخمر بالنبيذ والرشوة بالهدية والخيانة بالأمانة ويتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال ويستخف بحدود الصلاة ويحج فيه لغير الله فإذا كان ذلك الزمان انتفخت الأهلة تارة حتى يرى الهلال ليلتين وخفيت تارة حتى يفطر شهر رمضان في أوله ويصام للعدي في آخره فالحذر الحذر حينئذ من أخذ الله على غفلة فإن من وراء ذلك موته ذريع يختطف الناس اختطافاً حتى أن الرجل ليصبح سالما ويمسي دفيناً ويمسي حيا ويصبح ميتا فإذا كان ذلك الزمان وجب التقدم في الوصية قبل نزول البلية ووجب تقديم الصلاة في أول وقتها خشية فوتها في آخر وقتها فمن بلغ منكم ذلك الزمان فلا يبيتن ليلة إلا على طهر وإن قدر أن لا يكون في جميع أحواله إلا طاهراً فليفعل فإنه على وجل لا يدري متى يأتيه رسول الله لقبض روحه وقد حذرتكم وعرفتكم إن عرفتم ووعظتكم إن اتعظتم فاتقوا الله في سرائركم وعلانيتكم ولا تموتن الا وأنتم مسلمون ومن يبتغ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.

الحديث 21

حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (ره)، قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، قال: قلت للصادق (عليه السلام): ما الذي يباعد عنا إبليس؟ قال: الصوم يسود وجهه والصدقة تكسر ظهره والحب في الله والمؤازرة على العمل الصالح يقطعان دابره والاستغفار يقطع وتينه.

الحديث 22

حدثنا محمد بن موسى بن المتوكّل، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطّار، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، قال: حدثنا أبو عبد الله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن رفاعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تعاونوا بأكل السحر على صيام النهار وبالنوم على الصلاة بالليل.

الحديث 23

حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمد بن يحيى الخزّاز، عن طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: لا تقولوا رمضان ولا جاء رمضان، قولوا: شهر رمضان فإنكم لا تدرون ما رمضان.

الحديث 24

حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن إبراهيم بن هاشم، عن موسى بن عمران الهمداني، عن يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من أفطر يوماً من شهر رمضان خرج الإيمان منه.

الحديث 25

حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطّار، عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن هاشم، عن حمزة بن يعلي، عن محمد بن الحسين بن أبي خالد، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) [و خ ل] قال: إذا صح هلال رجب فعد تسعة وخمسين يوماً وصم يوم ستين.

الحديث 26

حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أحمد بن نصر الخرّاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا غاب القرص أفطر الصائم ودخل وقت الصلاة.

الحديث 27

حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عبد الملك بن عتبة، عن إسحاق بن عمار، عن يحيى بن أبي العلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: الصائم في شهر رمضان في السفر كالمفطر فيه في الحضر.

الحديث 28

حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، قال: حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): شهر رمضان شهر الله عز وجل وهو شهر يضاعف الله فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات وهو شهر البركة وهو شهر الإنابة وهو شهر التوبة وهو شهر المغفرة وهو شهر العتق من النار والفوز بالجنة ألا فاجتنبوا فيه كل حرام وأكثروا فيه من تلاوة القرآن وسلوا فيه حوائجكم واشتغلوا فيه بذكر ربكم ولا يكونن شهر رمضان عندكم كغيره من الشهور فإن له عند الله حرمة وفضلاً على سائر الشهور ولا يكونن شهر رمضان يوم صومكم كيوم فطركم.

الحديث 29

حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفّار، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن النضر بن شعيب، عن عبد الغفّار الجازي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: من كان على أمر ليس بحق لم يتب منه لم يغفر له في شعبان وشهر رمضان لم يزل عليه إلى قابل.

الحديث 30

حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضّال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: من تصدق وقت إفطاره على مسكين برغيف غفر الله له ذنبه وكتب له ثواب عتق رقبة من ولد إسماعيل.

الحديث 31

وبهذا الإسناد، قال: قال الرضا (عليه السلام): من قال عند إفطاره « اللهم لك صمنا بتوفيقك وعلى رزقك أفطرنا بأمرك فتقبله منا واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم » غفر الله ما ادخل على صومه من النقصان بذنوبه.

الحديث 32

وبهذا الإسناد، قال الرضا (عليه السلام): الحسنات في شهر رمضان مقبولة والسيئات فيه مغفورة، من قرأ في شهر رمضان آية من كتاب الله عز وجل كان كمن ختم قرآن في غيره من الشهور، ومن ضحك فيه في وجه أخيه المؤمن لم يلقه يوم القيامة إلا ضحك في وجهه وبشره بالجنة ومن أعان فيه مؤمناً أعانه الله تعالى على الجواز على الصراط يوم تزل فيه الأقدام، ومن كف فيه غضبه كف الله عنه غضبه يوم القيامة، ومن نصر فيه مظلوماً نصره الله على كل من عاداه في الدنيا ونصره يوم القيامة عند الحساب والميزان. شهر رمضان شهر البركة وشهر الرحمة وشهر المغفرة وشهر التوبة والإنابة، من لم يغفر له في شهر رمضان ففي أي شهر يغفر له، فاسألوا الله أن يتقبل منكم فيه الصيام ولا يجعله آخر العهد منكم وأن يوفقكم فيه لطاعته ويعصمكم من معصيته إنه خير مسؤول.

الحديث 33

حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): صيام شهر الصبر وصيام ثلاثة أيام في كل شهر يذهب بلابل الصدور، وروي: صيام ثلاثة أيام في كل شهر صيام الدهر، إن الله عز وجل يقول: ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾.

الحديث 34

حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد الكوفي، قال: أخبرنا المنذر بن محمد، قال: حدثنا الحسن بن علي الخزّاز، قال: دخلت على أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) آخر جمعة من شعبان وعنده نفر من أصحابه منهم عبد السلام بن صالح وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر ومحمد بن إسماعيل بن بزيع ومحمد بن سنان وخادماه ياسر ونادر وغيرهما، فقال: معاشر شيعتي هذا آخر يوم من شعبان من صامه احتساباً غفر له، فقال له محمد بن إسماعيل: يا ابن رسول الله فما تصنع بالخبر الذي روي في النهي عن استقبال رمضان بيوم أو يومين؟ فقال (عليه السلام): يا ابن إسماعيل إن رمضان اسم من أسماء الله عز وجل فلا يقال له: جاء وذهب واستقبل، والشهر شهر الله عز وجل وهو مضاف إليه فقال محمد بن إسماعيل: فهل يجوز لأحد أن يقول: استقبلت شهر رمضان بيوم أو يومين؟ قال: لا، لأن الاستقبال إنما يقع لشئ موجود يدرك فأما ما لم يخلق فكيف يستقبل؟ فقال يا ابن رسول الله شهر رمضان وإن لم يخلق قبل دخوله فقد وقع اليقين بأنه سيكون. فقال: يا محمد إن وقع لك اليقين أنه سيكون [فكيف وقع لك اليقين بأنه سيكون] وربما طالت ليلة أول يوم من شهر رمضان حتى يكون صبحها يوم القيامة فلا يكون شهر رمضان في الدنيا أبداً فيصبح الناس لا يرون شمساً ولا نهاراً ولا يرون من مساجد الله على وجه الأرض شيئاً ويرفع الله الكعبة والمسجد الحرام إلى السماء وأنسى في مثل ذلك الزمان القرآن حتى لا يوجد فيهم للقرآن حافظ ولشئ من تمجيد الله ذاكر فحينئذ يرفع الله عز وجل حجته من الأرض فتسيخ بأهلها وتسير جبالها وتسجر بحارها وتبعثر قبورها ويكور عن السماء شمسها وينكدر نجومها وينتثر كواكبها فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السماء فهي يومئذ واهية. ثم قال (عليه السلام): معاشر شيعتي إذا طلع هلال شهر رمضان فلا تشيروا إليه بالأصابع ولكن استقبلوا القبلة وارفعوا أيديكم إلى السماء وخاطبوا الهلال وقولوا: « ربنا وربك الله رب العالمين. اللهم اجعله علينا هلالاً مباركاً، ووفقنا لصيام شهر رمضان وسلمنا فيه وتسلمنا منه في يسر وعافية واستعملناه فيه بطاعتك إنك على كل شئ قدير »، فما من عبد فعل ذلك إلا كتبه الله تبارك وتعالى في جملة المرحومين وأثبته في ديوان المغفورين ولقد كانت فاطمة سيدة نساء العالمين (عليها السلام) تقول ذلك سنة فإذا طلع هلال شهر رمضان فكان نورها يغلب الهلال يخفى فإذا غابت عنه ظهر.

الحديث 35

حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم، قال: حدثني محمد بن علي القرشي، قال: حدثنا أبو الربيع أخبر به، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: قال عبد الله بن عبّاس: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول، وذلك في شهر رمضان: إن الله جل جلاله يقول كل ليلة من هذا الشهر: وعزتي وجلالي لقد أمرت ملائكتي بفتح أبواب سماوات للداعين من عبادي وإمائي فما لي أرى عبدي الغافل ساهياً عني متى سألني فلم أعطه ومتى ناداني فلم أجبه ومتى ناجاني فلم أقربه ومتى رجاني فخيبته ومتى أملني فحرمته ومتى قصد بابي فحجبته ومتى تقرب فباعدته ومتى هرب مني فلم أدعه ومتى رجع إلي فلم أقبله ومتى أقر بذنوبه فلم أرحمه ومتى استغفرني فلم اغفر له ذنبه ومتى تاب فلم أقبله توبته عبدي كيف تقصد برجائك ملكاً مملوكاً ولا تقصدني برجائك وأنا ملك الملوك أم كيف تسأل من يخاف الفقر ولا تسألني وأنا الغني الذي لا افتقر أم كيف تخدم ملكاً ينام ويموت ولا تخدمني وأنا الحي الذي لا يموت ولا يأخذني سنة ولا نوم يا سوئه لمن عصاني ويا بؤساً للقانطين من رحمتي بعزتي حلفت لآخذنه أخذ عزيز مقتدر يغضب لغضبه السماء والأرض فأين تفر مني إلا ألي وأنا الله العزيز الحكيم.

الحديث 36

حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، قال: حدثني محمد بن علي القرشي، قال: حدثنا أبو الربيع، قال: حدثنا جرير، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: قال عبد الله بن عبّاس: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: شهر رمضان ليس كالشهور لما تضاعف فيه من الأجور هو شهر الصيام وشهر القيام وشهر التوبة والاستغفار وشهر تلاوة القرآن، هو شهر أبواب الجنان فيه مفتحة وأبواب النيران فيه مغلقة، هو شهر يكتب فيه الآجال ويبث فيه الأرزاق، وفيه ليلة فيها يفرق كل أمر حكيم ويكتب فيها وفد بيت الله الحرام تتنزل الملائكة والروح فيها عليه الصائمين والصائمات بإذن ربهم في كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر، من لم يغفر له في شهر رمضان لم يغفر إلى قابل فبادروا بالأعمال الصالحات الآن وباب التوبة مفتوح والدعاء مستجاب قبل أن تقول نفس: يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين.

الحديث 37

حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين البرقي، قال: حدثنا أبي عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد الله، عن آبائه، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله أن قال له: لأي شئ فرض الله عز وجل الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوماً وفرض الله على الأمم أكثر من ذلك؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن آدم لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوماً ففرض الله عز وجل على ذريته ثلاثين يوماً الجوع والعطش والذي يأكلونه بالليل تفضل من الله عز وجل عليهم وكذلك كان على آدم ففرض الله ذلك على أمتي. ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه الآية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ۝ أَيَّامًۭا مَّعْدُودَٰتٍۢ﴾ قال اليهودي: صدقت يا محمد فما جزاء من صامها؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتساباً الا أوجب الله عز وجل له سبع خصال: أولها—يذوب الحرام في جسده. والثانية—يقرب من رحمة الله عز وجل. والثالثة—يكون قد كفر خطيئة أبيه آدم. والرابعة—يهون عليه سكرات الموت. والخامسة—أمان من الجوع والعطش يوم القيامة. والسادسة—يعطيه الله براءة من النار. والسابعة—يطعمه الله عز وجل من طيبات الجنة، قال: صدقت يا محمد.

الحديث 38

حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، قال: حدثنا هشام بن الحكم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن علة الصيام، قال: العلة في الصيام ليستوي به الغني والفقير وذلك أن الغني لم يكن ليجد مس الجوع فيرحم الفقير لأن الغني كلما أراد شيئاً قدر عليه فأراد الله عز وجل أن يسوي بين خلقة وأن يذيق الغني مس الجوع والألم ليحسن على الضعيف ويطعم الجائع.

الحديث 39

حدثنا محمد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله، قال: حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن سعيد بن محمد، عن عمرو بن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من عبد دخل عليه شهر رمضان فصام نهاره وكف شره وغض بصره واجتنب ما حرم الله عليه إلا أوجب الله له الجنة.

الحديث 40

حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن المسمعي أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يوصي ولده ويقول: إذا دخل شهر رمضان فأجهدوا أنفسكم فإن فيه يقسم الأرزاق ويكتب الآجال وفيه يكتب وفد الله الذين يفدون وفيه ليلة العمل فيها خير من العمل في الف شهر.

الحديث 41

حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدثني محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا أبو الخير صالح بن أبي حماد، قال: كتبت إلى أبي محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، أسأله عن الغسل في ليالي شهر رمضان فكتب (عليه السلام): إن استطعت أن تغتسل ليلة سبعة عشرة وليلة تسعة عشرة وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين فافعل فإن فيها ترجى ليلة القدر فإن لم تقدر على إحيائها فلا يفوتنك إحياء ليلة ثلاث وعشرين تصلي فيها مائة ركعة تقرأ في كل ركعة الحمد مرة و﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ عشر مرات.

الحديث 42

حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن علي بن فضّال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) أنه قال: إن لله تبارك وتعالى ملائكة موكلين بالصائمين والصائمات يمسحونهم بأجنحتهم ويسقطون عنهم ذنوبهم وإن لله تبارك وتعالى ملائكة قد وكلهم بالاستغفار للصائمين والصائمات لا يعلم عددهم الا الله عز وجل.

الحديث 43

وبهذا الإسناد، قال: قال لي أبو جعفر الباقر (عليه السلام): إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان أعتق فيها مثل ما أعتق في جميعه.

الحديث 44

حدثنا محمد بن موسى بن المتوكّل، قال: حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الأشهري، عن أبي الحسين العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عبّاس، قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): من صام شهر رمضان إيماناً وإحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن قام ليلة القدر إيماناً وإحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

الحديث 45

حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: من عادى شيعتنا فقد عادانا ومن والاهم فقد والانا لأنهم منا خلقوا من طينتنا من أحبهم فهو منا ومن أبغضهم فليس منا شيعتنا ينظرون بنور الله ويتقلبون في رحمة الله ويفوزون بكرامة الله ما من أحد من شيعتنا يمرض إلا مرضنا لمرضه ولا يغتم إلا اغتممنا لغمه ولا يفرح إلا فرحنا لفرحه ولا يغيب عنا أحد من شيعتنا أين كان في شرق الأرض وغربها. ومن ترك من شيعتنا ديناً فهو علينا ومن ترك منهم مالا فالورثة شيعتنا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويحجون البيت الحرام ويصومون شهر رمضان ويوالون أهل البيت ويبرؤون من أعدائنا أولئك أهل الإيمان والتقى وأهل الورع والتقوى من رد عليهم فقد رد على الله ومن طعن عليهم فقد طعن على الله لأنهم عباد الله حقاً وأوليائه صدقاً والله إن أحدهم ليشفع في مثل ربيعة ومضر فيشفعه الله فيهم لكرامته على الله عز وجل.

الحديث 46

حدثنا محمد بن بكران النقّاش، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني مولى بني هاشم، قال: أخبرنا علي بن الحسن بن علي بن فضّال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) أنه قال: من كان تائباً من ذنب فليتب إلى الله تبارك وتعالى منه في شهر رمضان فإنه شهر التوبة والإنابة وشهر المغفرة والرحمة وما من ليلة من لياليه ولله تبارك وتعالى فيها عتقاء من النار كلهم قد استوجبوا بذنوبهم النار.

الحديث 47

وبهذا الإسناد، قال: قال علي بن موسى الرضا (عليه السلام): من تصدق وقت افطاره على مسكين برغيف غفر الله له ذنبه وكتب له ثواب عتق رقبة من ولد إسماعيل.

الحديث 48

وبهذا الإسناد، قال: قال علي بن موسى الرضا (عليه السلام): من قال عند إفطاره: « اللهم لك صمنا بتوفيقك وعلى رزقك أفطرنا بأمرك فتقبله منا واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم »، غفر الله ما ادخل على صومه من النقصان بذنوبه.

الحديث 49

حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه سئل عن اليوم المشكوك فيه فقال: أصوم يوماً من شعبان أحب إلى من أن أفطر يوماً من شهر رمضان.

الحديث 50

وبهذا الإسناد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل صام أول يوم من شهر رمضان وهو شاك لا يدري أمن شعبان أم من رمضان وكان من شهر رمضان فقال: هو يوم وفق لا قضاء له.

الحديث 51

حدثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة الربعي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) في أول يوم من شهر رمضان في مسجد الكوفة فحمد الله بأفضل الحمد وأشرفها وأبلغها وأثنى عليه بأحسن الثناء وصلى على محمد نبيه (صلى الله عليه وآله) ثم قال: أيها الناس إن هذا الشهر شهر فضله الله على سائر الشهور كفضلنا أهل البيت على سائر الناس وهو شهر يفتح فيه أبواب السماء وأبواب الرحمة ويغلق فيه أبواب النيران وهو شهر يسمع فيه النداء ويستجاب فيه الدعاء ويرحم فيه البكاء وهو شهر فيه ليلة نزلت الملائكة فيها من السماء فتسلم على الصائمين والصائمات بإذن ربهم إلى مطلع الفجر وهي ليلة القدر فيها ولايتي قبل أن خلق آدم (عليه السلام) بألفي عام، صيام يومها أفضل من صيام الف شهر والعمل فيها أفضل من العمل في الف شهر، أيها الناس إن شموس شهر رمضان لتطلع على الصائمين والصائمات وإن أقماره ليطلع عليهم بالرحمة. وما من يوم وليلة من الشهر إلا والبر من الله تعالى يتناثر من السماء على هذه الأمة فمن ظفر من نثار الله بدرة كرم على الله يوم يلقاها وما كرم عبد على الله إلا جعل الجنة مثواه عباد الله إن شهركم ليس كالشهور أيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات هو شهر الشياطين فيه مغلولة محبوسة هو شهر يزيد الله فيه الأرزاق والآجال ويكتب فيه وفد بيته وهو شهر يقبل أهل الإيمان بالمغفرة والرضوان والروح والريحان ومرضات الملك الديان. أيها الصائم تدبر أمرك فإنك في شهرك هذا ضعيف ربك انظر كيف تكون في ليلك ونهارك وكيف تحفظ جوارحك عن معاصي ربك، انظر أن لا تكون بالليل نائماً وبالنهار غافلاً فينقضي شهرك وقد بقي عليك وزرك فتكون عند استيفاء الصائمين أجورهم من الخاسرين وعند فوزهم بكرامة مليكهم من المحرومين وعند سعادتهم بمجاورة ربهم من المطرودين. أيها الصائم إن طردت عن باب مليكك فأي باب تقصد وإن حرمك ربك فمن ذا الذي يرزقك وإن أهانك فمن ذا الذي يكرمك وإن أذلك فمن ذا الذي يعزك وإن خذلك فمن ذا الذي ينصرك وإن لم يقبلك في زمرة عبيده فإلى من ترجع بعبوديتك وإن لم يقلك عثرتك عمن ترجو لغفران ذنوبك وأن طالبك بحقه فماذا يكون حجتك. أيها الصائم تقرب إلى الله بتلاوة كتابه في ليلك ونهارك فإن كتاب الله شافع مشفع يوم القيامة لأهل تلاوته فيعلون درجات الجنة بقرائة آياته، بشر أيها الصائم فإنك في شهر صيامك فيه مفروض ونفسك فيه تسبيح ونومك فيه عبادة وطاعتك فيه مقبولة وذنوبك فيه مغفورة وأصواتك فيه مسموعة ومناجاتك فيه مرحومة ولقد سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن لله تبارك وتعالى عند فطر كل ليلة من شهر رمضان عتقاء من النار لا يعلم عددهم إلا الله هو في علم الغيب عنده فإذا كان آخر ليلة منه أعتق فيها مثل ما أعتق في جميعه، فقام إليه رجل من همدان فقال: يا أمير المؤمنين زدنا مما حدثك به حبيبك في شهر رمضان، فقال: نعم، سمعت أخي رسول الله وابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من صام شهر رمضان فحفظ فيه نفسه من المحارم دخل الجنة، قال الهمداني: يا أمير المؤمنين زدنا مما حدثك به أخوك وابن عمك في شهر رمضان، قال: نعم، سمعت خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: من صام رمضان إيماناً وإحتساباً دخل الجنة، قال الهمداني: يا أمير المؤمنين زدنا مما حدثك به خليلك في هذا الشهر، فقال: نعم سمعت سيد الأولين والآخرين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: من صام رمضان فلم يفطر في شئ من لياليه على حرام دخل الجنة، فقال الهمداني: يا أمير المؤمنين زدنا مما حدثك به سيد الأولين والآخرين في هذا الشهر، فقال: نعم، سمعت أفضل الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين يقول: إن سيد الوصيين يقتل في سيد الشهور، فقلت: يا رسول الله وما سيد الشهور ومن سيد الوصيين؟ قال: أما سيد الشهور فشهر رمضان، وأما سيد الوصيين فأنت يا علي! فقلت: يا رسول الله فإن ذلك لكائن؟ قال: إي وربي أنه ينبعث أشقى أمتي شقيق عاقر ناقة ثمود، ثم يضربك ضربة على فرقك تخضب منها لحيتك، فأخذ الناس بالبكاء والنحيب، فقطع (عليه السلام) خطبته ونزل.

الحديث 52

حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن عبد الله بن عامر، قال: حدثني أبي، عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: إذا كان يوم القيامة زفت الشهور إلى الحشر يقدمها شهر رمضان عليه من كل زينة حسنة فهو بين الشهور يومئذ كالقمر بين الكواكب فيقول أهل الجمع بعضهم لبعض: وددنا لو عرفنا هذه الصور فينادي مناد من عند الله جل جلاله: يا معشر الخلائق هذه صور الشهور التي عدتها عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض سيدها وأفضلها شهر رمضان أبرزتها لتعرفوا فضل شهري على سائر الشهور وليشفع للصائمين من عبادي وإمائي وأشفعه فيهم.

الحديث 53

حدثني محمد بن موسى رحمه الله، قال: حدثني عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أول ما يسئل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله عز وجل الصلوات المفروضات وعن الزكاة وعن الصيام المفروض وعن الحج وعن ولايتنا أهل البيت فإن أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه فإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله عز وجل لم يقبل منه شيئاً من أعماله.

الحديث 54

حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفّار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن طلحة النهدي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أربعة لا ترد لهم دعوة وتفتح لها أبواب السماء وتصير إلى العرش: دعاء الوالد لولده، والمظلوم على من ظلمه، والمعتمر حتى يرجع، والصائم حتى يفطر.

الحديث 55

حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، قال: سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: الشتاء ربيع المؤمن يطول فيه ليله فيستعين به على قيامه ويقصر فيه نهاره فيستعين به على صيامه.

الحديث 56

حدثنا محمد بن موسى بن المتوكّل، قال: حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: بني الاسلام على خمس دعائم: على الصلاة والزكاة والصوم والحج وولاية أمير المؤمنين والأئمة من ولده صلوات الله عليهم.

الحديث 57

حدثنا صالح بن عيسى العجلي، قال: حدثنا محمد بن علي بن علي، قال: حدثنا محمد بن الصلت، قال: حدثنا محمد بن بكير، قال: حدثنا عبّاد بن عبّاد المهلبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن هلال بن عبد الله، عن يعلي بن زيد بن جذعان، عن سعيد بن المسيّب، عن عبد الرحمن بن هبيرة، قال: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوماً، فقال: رأيت البارحة عجائب، قال: فقلنا: يا رسول الله وما رأيت حدثنا فداك أنفسنا وأهلونا وأولادنا؟ فقال: رأيت رجلاً من أمتي قد أتاه ملك الموت لقبض روحه فجائه بره بوالديه فمنعه منه، ورأيت رجلاً من أمتي عليه عذاب القبر فجائه وضوئه فمنعه منه، ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله عز وجل فنجاه من بينهم، ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب فجائه صلاته فمنعته منهم، ورأيت رجلاً من أمتي يلهث عطشاً كلما ورد حوضاً منع فجائه صيام رمضان فسقاه وأرواه، ورأيت رجلاً من أمتي والنبيون حلقاً حلقاً كلما أبى حلقة طرد فجائه اغتساله من الجنابة فأخذه بيده فأجلسه إلى جنبي. ورأيت رجلاً من أمتي من بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة ومن تحته ظلمة مستنقعاً في الظلمة فجاءه حجه وعمرته فأخرجاه من الظلمة وأدخلاه النور، ورأيت رجلاً من أمتي يكلم المؤمنين فلا يكلمونه فجائه صلته الرحم، قال: يا معشر المؤمنين كلموه فإنه كان واصلاً لرحمه، فكلمه المؤمنون وصافحوه وكان معهم، ورأيت رجلاً من أمتي يتقي حر النار وشررها بيده ووجهه فجائته صدقته فكان ظلاً على رأسه وستراً على وجهه، ورأيت رجلاً من أمتي قد أخذته الزبانيّة من كل مكان فجائه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فخلصاه من بينهم فجعلاه مع ملائكة الرحمة، ورأيت رجلاً من أمتي جاثياً على ركبتيه بينه وبين رحمة الله حجاب فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده فأدخله في رحمة الله، ورأيت رجلاً من أمتي قائماً على شفير جهنم فجاءه رجائه من الله عز وجل فاستنقذه من ذلك، ورأيت رجلاً من أمتي قد هوى في النار فجائته دموعه التي بكى من خشية الله فاستخرجه من ذلك، ورأيت رجلاً من أمتي على الصراط يرتعد كما ترتعد السعفة في يوم ريح عاصف فجائه حسن ظنه بالله فسكن رعدته ومضى على الصراط، ورأيت رجلاً من أمتي على الصراط يرجف أحياناً ويحيد أحياناً ويتعلق أحياناً فجائته صلاته علي فأقامته على قدميه ومضى على الصراط، ورأيت رجلاً من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة كلما انتهى إلى باب أغلق فجائته شهادة أن لا إله إلا الله صادقاً فافتتحت الأبواب ودخل الجنة. قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: ذكرت هذا الحديث في هذا الموضع لما فيه من ذكر صوم شهر رمضان.

الحديث 58

حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن زياد، عن عصام بن زيد، عن محمد بن المنكدر [المكندر]، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رقى المنبر، فقال: آمين إلى أن رقى الدرجة الأولى، ثم رقى الثانية فقال: آمين، ثم رقى الدرجة الثالثة فقال: آمين، فقالوا: يا رسول الله قلت: آمين ثلاث مرات؟ فقال: جائني جبرئيل (عليه السلام) فقال: شقي عبد ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين، ثم قال: شقي عبد أدرك شهر رمضان فانسلخ عنه ولم يغفر له، فقلت: آمين، ثم قال: شقي عبد أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاً الجنة، فقلت: آمين.

الحديث 59

حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن الحسن بن علي بن فضّال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: من صام ثلاثة أيام من آخر شعبان ووصلها بشهر رمضان كتب الله صوم شهرين متتابعين، ومن صام رمضاناً إيماناً وإحتساباً خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه. قال (عليه السلام): حدثني أبي، عن جده (عليهما السلام)، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فأبعده الله، ومن أدرك ليلة القدر فلم يغفر له فأبعده الله، ومن ذكرت عنده فصلى علي ولم يغفر له فأبعده الله. قيل: يا رسول الله كيف يصلي عليك ولم يغفر له؟ فقال (عليه السلام): إن العبد وإذا صلى علي ولم يصل على آلي لفت تلك الصلاة وضرب بها وجهه، وإذا صلى علي وعلى آلي غفر له.

الحديث 60

حدثنا علي بن أحمد بن علي بن عبد الله البرقي، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن هارون بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): شعبان شهري وشهر رمضان شهر الله تبارك وتعالى فمن صام من شهري يوماً وجبت له الجنة، ومن صام منه يومين كان من رفقاء النبيين والصديقين والشهداء والصالحين يوم القيامة، ومن صام ثلاثة أيام كان معي في درجتي يوم القيامة، ومن صام الشهر كله ووصله بشهر رمضان كان ذلك توبة له من كل ذنب صغيراً وكبيراً ولو من دم حرام.

الحديث 61

حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن زكريّا، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سليمان المروزي، عن الرضا علي بن موسى (عليه السلام) أنه قال: من صام شهر رمضان ايماناً واحتسباً غفرت له ذنوبه ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأن الصائم لا يجري عليه القلم حتى يفطر ما لم يأت بشئ فينقض صومه، وإن الحاج لا يجري عليه القلم حتى يرجع ما لم يأت بشئ يبطل حجه، وإن النائم لا يجري عليه القلم حتى ينتبه ما لم يكن يأت على حرام، وإن الصبي لا يجري عليه القلم حتى يبلغ، وإن المجاهد في سبيل الله لا يجري عليه القلم حتى يعود إلى منزله ما لم يأت بشئ يبطل جهاده، وإن المجنون لا يجري عليه القلم حتى يفيق وإن المريض لا يجري عليه القلم حتى يصح، ثم قال (عليه السلام): وإن سلعة الله رخيصة، فاشتروها قبل أن تغلو.

الحديث 62

حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن علي بن الحسين البرقي، قال: حدثني أبي، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن بين شعبان وشوّال شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وهو شهر الله تعالى ذكره، وهو شهر البركة وهو شهر المغفرة وهو شهر الرحمة وهو شهر التوبة وهو شهر الإنابة وهو شهر قراءة القرآن وهو شهر الاستغفار وهو شهر الصيام وهو شهر الدعاء وهو شهر العبادة وهو شهر الطاعة وهو شهر العتق من النار والفوز بالجنة، من لم يغفر له في شهر رمضان لم يغفر له إلى قابل فأيكم متثق [يثق] ببلوغ شهر رمضان قابل، صوموه صيام من يرى أنه لا يصوم بعده أبدا، فكم من صائم له عاماً أول أمسى عامكم هذا في القبر مدفوناً؟ وأصبح في التراب وحيداً فريداً ينبهكم الله من رقدة الغافلين وغفر لنا ولكم يوم الدين!

الحديث 63

حدثنا محمد بن موسى بن المتوكّل رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن عبّاس بن جريش الرازي، عن أبي جعفر محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: قال الصادق (عليه السلام): سمعت أبي (عليه السلام) يقول: ما قرأ عبد إنا أنزلناه الف مرة يوم الاثنين وألف مرة يوم الخمسين الا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا يدعى العوي راحته أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين، في موضع كل ذرة من جسده الف شعرة، في كل شعرة الف لسان ينطق كل لسان لقوة ألسنة الثقلين يستغفر لقاريها، ويضاعف الرب تعالى استغفار ألفي سنة الف مرة.

الحديث 64

وبهذا الإسناد، قال: قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): من أحيي ليلة القدر غفرت له ذنوبه ولو كانت عدد نجوم السماء ومثاقيل الجبال ومكاييل البحار.

الحديث 65

وبهذا الإسناد، قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام): من قرأ إنا أنزلناه في حرم الله عز وجل الف مرة كتب الله عز وجل له أجر كل حجة أو عمرة كانت أو تكون، ومن قرأها في موقف عرفة مائة مرة كان له أجر المجاهدين إلى يوم القيامة، ومن قرأها في مسجد منى سبعين مرة كان له أجر كل صدقة تصدق بها أو يتصدق بها إلى يوم القيامة، ومن قرأها في جوف الكعبة كان له أجور الصديقين والشهداء إلى يوم القيامة، ومن قرأها في مسجد المدينة عند قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إحدى وعشرين مرة كان له أجور أهل الجنة إلى يوم القيامة، وكتب له مثل أجر النبيين.

الحديث 66

حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمد بن عبد الله بن مهران، عن صالح بن عقبة، عن المفضّل بن عمر، قال: ذكر أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) إنا أنزلناه فقال: من أبين فضلها على السور، قال: قلت: وأي شئ أفضلها، قال: نزلت ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها، قلت: في ليلة القدر التي نرتجيها من رمضان، قال: هي ليلة قدرت السماوات والأرض فيها.

الحديث 67

حدثنا أبي رضي الله عنه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر محمد (عليه السلام)، قال: بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصوم جنة من النار.

الحديث 68

حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن السلمان الأرمني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا رأى الصائم قوماً يأكلون أو رجلاً يأكل سبحت كل شعرة منه.

الحديث 69

حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطّار، عن سهل بن زياد الآدمي، عن بكر بن صالح، عن محمد بن سنان، عن عمر بن يزيد، عن يونس بن ظبيان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من صام لله عز وجل يوماً في شدة الحر فأصابه ظمأ وكل الله به الف ملك يمسحون بوجهه ويبشرونه حتى إذا أفطر قال الله عز وجل: ما أطيب ريحك وروحك، ملائكتي اشهدوا أني قد غفرت له.

الحديث 70

حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن سلمة بياع السابري، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: للصائم فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه عز وجل.

الحديث 71

حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطّار، قال: حدثنا أبي، عن سهل بن زياد الأزدي، عن منصور بن العبّاس، عن عمرو بن سعيد، عن الحسن بن صدقة، قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): قيلوا فإن الله يطعم الصائم في منامه ويسقيه.

الحديث 72

حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى (عليه السلام): ما يمنعك من مناجاتي؟ فقال: يا رب أجلك عن المناجاة لخلوف فم الصائم، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: يا موسى لخلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك.

الحديث 73

حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: إن الله عز وجل وكل ملائكة بالدعاء للصائمين، وقال: أخبرني جبرئيل (عليه السلام) عن ربى تبارك وتعالى أنه قال: ما أمرت ملائكتي بالدعاء لأحد من خلقي إلا استجبت لهم فيه.

الحديث 74

حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصائم في عبادة وإن كان نائماً على فراشه ما لم يغتب مسلماً.

الحديث 75

حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن سليم، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ﴾ يعني الصيام والصلاة، وقال (عليه السلام): إذا نزلت الرجل النازلة أو الشدة فليصم، فإن الله عز وجل يقول: ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ يعني الصيام.

الحديث 76

حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطّار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن علي بن عبد العزيز، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): ألا أخبرك بأصل الإسلام وفرعه وذروة الإسلام وسنامه، قلت: بلى، قال: أصله الصلاة وفرعه الزكاة وذروته وسنامه الجهاد في سبيل الله ألا أخبرك بأبواب الخير؟ الصوم جنة.

الحديث 77

حدثني أبي رحمه الله، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لكل شئ زكاة وزكاة الأبدان الصيام.

الحديث 78

حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: من لم يغفر له في شهر رمضان لم يغفر له إلى قابل الا أن يشهد عرفة.

الحديث 79

حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن المسمعي أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يوصي ولده ويقول: إذا دخل شهر رمضان فاجهدوا أنفسكم فيه فإن فيه تقسيم الأرزاق ويثبت الآجال ويكتب وفد الله الذين يفدون إليه، وفيه ليلة العمل فيها خير من العمل في الف شهر.

الحديث 80

حدثنا محمد بن أحمد الشيباني، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا البرمكي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: شهر رمضان شهر رمضان والصائمون فيه أضياف الله وأهل كرامته من دخل عليه شهر رمضان، فصام نهاره وقام ورداً من ليله واجتنب ما حرم الله عليه دخل الجنة بغير حساب.

الحديث 81

حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الإصفهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن شهر رمضان لم يفرض الله صيامه على أحد من الأمم قبلنا، فقلت له: فقول الله عز وجل: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ قال: إنما فرض الله صيام شهر رمضان على الأنبياء دون الأمم ففضل به هذه الأمة وجعل صيامه فرضاً على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى أمته.

الحديث 82

حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني، قال: حدثنا الحسن علي بن المعروف بأبي علي الشامي، [1] قال: حدثنا عبد الله بن سعيد الزبرقاني، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: حدثنا عاصم بن سليمان، قال: حدثنا جويبر، عن الضحاك، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): شعبان شهري وشهر رمضان شهر الله، فمن صام شهري كنت له شفيعاً يوم القيامة، ومن صام شهر الله عز وجل آنس الله وحشته في قبره ووصل وحدته وخرج من قبره مبيضاً وجهه وأخذ الكتاب بيمينه والخلد بيساره حتى يقف بين يدي ربه عز وجل، فيقول: عبدي، فيقول: لبيك سيدي، فيقول عز وجل: صمت لي؟ قال فيقول: نعم، يا سيدي، فيقول تبارك وتعالى: خذوا بيد عبدي حتى تأتوا به مني، فأوتي به فأقول له: صمت شهري؟ فيقول: نعم، فأقول: أنا أشفع لك اليوم، قال: فيقول الله تبارك وتعالى: أما حقوقي فقد تركتها لعبدي وأما حقوق خلقي فمن عفا عنه فعلي عوضه حتى يرضى. قال النبي (صلى الله عليه وآله): فآخذ بيده حتى انتهى به إلى الصراط فأجده دحضاً مزلقاً لا يثبت عليه أقدام الخاطئين، فآخذ بيده فيقول لي صاحب الصراط: من هذا يا رسول الله؟ فأقول: هذا فلان من أمتي كان قد صام بالدنيا شهري ابتغاء شفاعتي وصام شهر ربه ابتغاء وعده، فيجوز الصراط بعفو الله عز وجل حتى ينتهي إلى باب الجنتين فاستفتح له فيقول رضوان: لك أمرنا أن نفتح اليوم ولأمتك، قال: ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): صوموا شهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكن لكم شفيعاً، وصوموا شهر الله تشربوا من الرحيق المختوم.

الحديث 83

حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن الأحمداني الأسواري الفقيه، قال: حدثنا مكّي بن أحمد بن سعدويه البروغي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الفقيه، قال: حدثنا أبو عمرو يعقوب بن يوسف القزويني ببغداد، قال: أبو القاسم بن الحكم العري، قال: حدثنا هاشم بن الوليد، عن حماد بن سليمان السدوسي، قال: حدثنا شيخ يكنى أبا الحسن، عن الضحاك بن مزاحم، عن عبد الله بن عبّاس انه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الجنة لتحبر وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان فإذا كانت أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها: المتنزّه يصفق ورق الأشجار من الجنة وحلق المصاريع فيسمع من ذلك طنين لم يسمع صوت بأحسن منه فتتزين الحور العين تقف بين شرف الجنة فينادين هل من خاطب إلى الله عز وجل فنتزوجه، ثم قالت الملائكة: يا رضوان ما هذه الليلة؟ فيلبيهن بالتلبية. ثم يقول: يا خيرات حسان هذه أول ليلة من شهر رمضان فتحت الجنان للصائمين من أمة محمد، ويقول الله عز وجل: يا رضوان افتح أبواب الجنان! يا مالك أغلق أبواب الجحيم عن الصائمين القائمين من أمة محمد! يا جبرئيل اهبط إلى الأرض فصفد مردة الشياطين وغلهم بالأغلال ثم اقذفهم في لجج البحار حتى لا يفسدوا في أمة حبيبي صيامهم. قال: وينزل الله عز وجل ملائكته في كل ليلة في شهر رمضان ثلاث مرات يقول الله عز وجل: هل من سائل فاعطيه سؤله؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له، من يقرض الملي غيره المعدم والوفي غير الظلوم؟ فإن الله تبارك وتعالى في كل يوم من شهر رمضان عند الافطار عتيق من النار، فإذا كانت ليلة الجمعة ويوم الجمعة أعتق في كل ساعة منهما ألف ألف عتيق من النار كلهم قتد استوجبوا العذاب فإذا كان في آخر يوم من شهر رمضان أعتق في ذلك اليوم بعدد ما أعتق من أول الشهر إلى آخره، فإذا كان ليلة القدر أمر الله عز وجل جبرئيل فهبط في كوكبة من الملائكة إلى الأرض ومعه لواء أخضر فيركز اللواء على ظهر الكعبة وله ستمائة جناح منها جناحان لا ينشرهما الا في ليلة القدر فينشرهما في تلك الليلة فيتجاوز المشرق والمغرب، ويبث جبرئيل (عليه السلام) الملائكة في هذه الأمة فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصل وذاكر ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر نادى جبرئيل: يا معشر الملائكة، الرحيل الرحيل! فيقولون: يا جبرئيل ما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمة محمد؟ فيقول: إن الله عز وجل قد نظر إليهم في هذه الليلة وغفر لهم إلا أربعة، فقيل يا رسول الله من هؤلاء الأربعة؟ قال: رجل مات مدمن خمر، وعاق والديه، وقاطع رحم، ومشاخن، قيل: يا رسول الله وما المشاخن؟ قال: هو المصارم. فإذا كانت ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة فإذا كانت غداة الفطرة بعث الله عز وجل الملائكة في كل البلاد فيهبطون إلى الأرض فيطوفون [على] إلى أفواه السكك فينادون بصوت يسمعه جميع من خلق الله إلا الجن والإنس، فيقولون: يا أمة محمد اخرجوا إلى ربكم رب كريم يعطي الجزيل ويغفر العظيم! فإذا برزوا إلى مصلاهم يقول الله عز وجل: يا ملائكتي ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ فتقول الملائكة: إلهنا وسيدنا جزاؤه أن توفيه أجره، قال: فيقول عز وجل: فإني أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم عن صيامهم شهر رمضان وقيامهم رضائي ومغفرتي، ويقول جل جلاله: يا عبادي سلوني فوعزتي وجلالي، لا تسألوني اليوم شيئاً في جمعكم لآخرتكم إلا أعطيتكم ولدنياكم إلا نظرت لكم وعزتي لأسترن عليكم عثراتكم ما رأيتموني وعزتي لا أخزينكم ولا أفضحنكم بين يدي أصحاب الخلود انصرفوا مغفوراً لكم قد أرضيتموني فرضيت عنكم، فتعرج الملائكة وتستبشر بما يعطي الله عز وجل هذه الأمة إذا أفطروا من شهر رمضان. قال أبو عمرو القزويني: سألني عن هذا الحديث الحسن بن عرفة العبدي سنة ست وأربعين، فحدثته به وكان الحسن يحدث عن رجل عن قاسم بن الحكم العرني.

الحديث 84

حدثنا أبو الحسن بن علي بن عبد الله بن أحمد الأسوري، قال: حدثنا مكّي بن أحمد بن سعدويه البردعي، قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن سححون، قال: حدثنا عمرو بن زبال أبو حفص، قال: خاتم بن عبيدة، قال: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا يوسف بن زياد، عن همام بن يحيى، عن علي بن زيد بن جذعان، عن سعيد بن المسيّب، عن سلمان الفارسي، قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في آخر يوم شعبان، فقال: أيها الناس فإنه قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك شهر فيه ليلة خير من الف شهر جعل الله صيامه فريضة من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه [وهو] فهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة وشهر يزاد فيه الرزق للمؤمنين، من فطر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبة من النار من غير أن ينتقص من أجره شيئاً. قيل: يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على قطرة من لبن أو شربة من ماء ومن أشبع صائماً سقاه الله من حوضه شربة لا يظمأ بعده حتى يدخل الجنة، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، ومن خفف فيه عن مملوكه غفر الله له وأعتقه من النار، فاستكثروا فيه من أربع خصال خصلتين ترضون بهما ربكم وخصلتين لأغنى بكم عنهما فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الله الجنة وتتعوذون به من النار.

الحديث 85

وحدثنا بهذا الحديث أبو محمد عبد الله بن حامد [خالد]، قال: حدثنا حامد بن محمد الرقّاء الهروي، قال: حدثنا الحسين بن ابن إدريس، قال: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا يوسف بن زياد، عن همام بن يحيى، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيّب، عن سلمان، قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في آخر شعبان وذكر الحديث مثله سواء.

الحديث 86

حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبد الله البصري، قال: حدثنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن حمدون النساي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأزدي ببغداد وكان ثقة، قال: حدثنا الحسن بن عبد الوهاب بن عطا، قال: حدثنا الهيثم بن أبي الحداري، عن زيد العمي، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: أعطيت أمتي في شهر رمضان خمساً لم يعطهن أمة نبي قبلي. أما واحدة—فإذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إليه ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبداً، وأما الثانية—فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك، وأما الثالثة—فإن الملائكة يستغفرون لهم في ليلهم ونهارهم، وأما الرابعة—فإن الله عز وجل يأمر جنته أن استعدي وتزيني لعبادي فيوشك أن يذهب عنهم نصب الدنيا وأذاها ويصيروا إلى جنتي وكرامتي، وأما الخامسة—فإذا كان آخر ليلة غفر لهم جميعاً. فقال رجل: ليلة القدر يا رسول الله؟ فقال: ألم تر إلى العمال إذا فرغوا من أعمالهم وفوا؟

الحديث 87

حدثنا بهذا الحديث أبو محمد عبد الله بن حامد، قال: أخبرني إبراهيم بن محمد، عن الهيثم بن الحراري، عن زيد العمي، عن أبي نضرة، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطيت أمتي في شهر رمضان خمساً لم يعطهن أمة نبي قبلي، وذكر الحديث مثله سواء.

الحديث 88

حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبد الله البصري، قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن خالد [جابر] البخاري، قال: حدثنا أبو سهل محمد بن عبد الله بن سهل المطوعي، قال: حدثنا سفيان بن عبد الحكيم، قال: أخبرني يحيى بن عبد الله السلمي، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا يحيى بن أيّوب، قال: حدثنا عبد الله بن قريط، عن عطا بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من صام شهر رمضان يعرف حدوده ويتحفظ كما ينبغي له أن يتحفظ فقد كفر ما كان قبله.

الحديث 89

حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي البصري، قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن جابر البخاري، قال: حدثنا أبو سهل المطوعي، قال: حدثني سفيان بن عبد الحكيم، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله السلمي، قال: حدثنا عبد الله بن المبرد، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطب، فقال في خطبته: أيها الناس من صام شهر رمضان في إنصاف وسكون وكف سمعه وبصره ولسانه من الكذب والحرام والغيبة والأذى قرب يوم القيامة حتى تمس ركبتيه ركبة إبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام).

الحديث 90

حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي البصري، قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد البستري ببستر، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى بن زهير العسري، قال: حدثنا أبو الخطّاب زياد بن يحيى الحساني، قال: حدثنا أبو غياث، قال: حدثنا جرير بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن عائشة أنها قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ما من عبد أصبح صائماً إلا فتحت له أبواب السماء إلى أن توارى بالحجاب فإن صلى ركعة أو ركعتين تطوعاً أضائت له السماوات نوراً من أزواجه الحور العين، وقلن اللهم اقبضه إلينا فقد اشتقنا إلى رؤيته، وإن هلل أو سبح تلقاه سبعون الف ملك يكتبون إلى أن توارى بالحجاب.

الحديث 91

أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه بمرو الرود، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن يعقوب الأنطاكي بأنطاكية، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي جعفر الحلبي بالصيصية، قال: حدثنا الصيعيّة الكبير بن المعاني، قال: حدثنا محمد بن مروان، قال: حدثنا داود بن أبي هند [عند]، عن أبي نضرة، عن عطا بن أبي رياح، عن أبي سعيد الخدري إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال ذات يوم: إن أبواب السماء لتفتح في أول ليلة من شهر رمضان ثم لا تغلق إلى آخر ليلة منه وليس من عبد يصلي في ليلة منها إلا كتب الله له بكل سجدة ألفا وخمسمائة حسنة وبنى له بيت في الجنة من ياقوتة حمراء لها سبعون الف باب منها قصر من ذهب موشحاً بياقوتة حمراء لها سبعون الف باب فإذا صام يوماً من شهر رمضان غفر له كل ذنب تقدم إلى ذلك اليوم من شهر رمضان وكان كفارة إلى مثلها من الحول وكان له بكل يوم يصومه من شهر رمضان قصر له الف باب من ذهب واستغفر له سبعون الف ملك يدعونه إلى أن توارى بالحجاب، وكان له بكل سجدة يسجدها من ليل أو نهار شجرة يسير فيها الراكب الف عام.

الحديث 92

حدثنا أبو محمد عبدوس بن علي بن العبّاس الجرجاني، قال: حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن يعقوب بن يوسف الرازي، قال: حدثنا محمد بن يونس الكريمي، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا زمعة، عن سلمة، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم هو له غير الصيام هو لي وأنا أجزي به والصيام جنة العبد المؤمن من النار يوم القيامة كما يقي أحدكم سلاحه في الدنيا ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله عز وجل من ريح المسك وإن للصائم فرحتين حين يفطر فيطعم ويشرب وحين يلقاني فأدخله الجنة.