حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد الكوفي، قال: أخبرنا المنذر بن محمد، قال: حدثنا الحسن بن علي الخزّاز، قال: دخلت على أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) آخر جمعة من شعبان وعنده نفر من أصحابه منهم عبد السلام بن صالح وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر ومحمد بن إسماعيل بن بزيع ومحمد بن سنان وخادماه ياسر ونادر وغيرهما، فقال: معاشر شيعتي هذا آخر يوم من شعبان من صامه احتساباً غفر له، فقال له محمد بن إسماعيل: يا ابن رسول الله فما تصنع بالخبر الذي روي في النهي عن استقبال رمضان بيوم أو يومين؟ فقال (عليه السلام): يا ابن إسماعيل إن رمضان اسم من أسماء الله عز وجل فلا يقال له: جاء وذهب واستقبل، والشهر شهر الله عز وجل وهو مضاف إليه فقال محمد بن إسماعيل: فهل يجوز لأحد أن يقول: استقبلت شهر رمضان بيوم أو يومين؟ قال: لا، لأن الاستقبال إنما يقع لشئ موجود يدرك فأما ما لم يخلق فكيف يستقبل؟ فقال يا ابن رسول الله شهر رمضان وإن لم يخلق قبل دخوله فقد وقع اليقين بأنه سيكون. فقال: يا محمد إن وقع لك اليقين أنه سيكون [فكيف وقع لك اليقين بأنه سيكون] وربما طالت ليلة أول يوم من شهر رمضان حتى يكون صبحها يوم القيامة فلا يكون شهر رمضان في الدنيا أبداً فيصبح الناس لا يرون شمساً ولا نهاراً ولا يرون من مساجد الله على وجه الأرض شيئاً ويرفع الله الكعبة والمسجد الحرام إلى السماء وأنسى في مثل ذلك الزمان القرآن حتى لا يوجد فيهم للقرآن حافظ ولشئ من تمجيد الله ذاكر فحينئذ يرفع الله عز وجل حجته من الأرض فتسيخ بأهلها وتسير جبالها وتسجر بحارها وتبعثر قبورها ويكور عن السماء شمسها وينكدر نجومها وينتثر كواكبها فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السماء فهي يومئذ واهية. ثم قال (عليه السلام): معاشر شيعتي إذا طلع هلال شهر رمضان فلا تشيروا إليه بالأصابع ولكن استقبلوا القبلة وارفعوا أيديكم إلى السماء وخاطبوا الهلال وقولوا: « ربنا وربك الله رب العالمين. اللهم اجعله علينا هلالاً مباركاً، ووفقنا لصيام شهر رمضان وسلمنا فيه وتسلمنا منه في يسر وعافية واستعملناه فيه بطاعتك إنك على كل شئ قدير »، فما من عبد فعل ذلك إلا كتبه الله تبارك وتعالى في جملة المرحومين وأثبته في ديوان المغفورين ولقد كانت فاطمة سيدة نساء العالمين (عليها السلام) تقول ذلك سنة فإذا طلع هلال شهر رمضان فكان نورها يغلب الهلال يخفى فإذا غابت عنه ظهر.