حدثنا صالح بن عيسى العجلي، قال: حدثنا محمد بن علي بن علي، قال: حدثنا محمد بن الصلت، قال: حدثنا محمد بن بكير، قال: حدثنا عبّاد بن عبّاد المهلبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن هلال بن عبد الله، عن يعلي بن زيد بن جذعان، عن سعيد بن المسيّب، عن عبد الرحمن بن هبيرة، قال: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوماً، فقال: رأيت البارحة عجائب، قال: فقلنا: يا رسول الله وما رأيت حدثنا فداك أنفسنا وأهلونا وأولادنا؟ فقال: رأيت رجلاً من أمتي قد أتاه ملك الموت لقبض روحه فجائه بره بوالديه فمنعه منه، ورأيت رجلاً من أمتي عليه عذاب القبر فجائه وضوئه فمنعه منه، ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله عز وجل فنجاه من بينهم، ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب فجائه صلاته فمنعته منهم، ورأيت رجلاً من أمتي يلهث عطشاً كلما ورد حوضاً منع فجائه صيام رمضان فسقاه وأرواه، ورأيت رجلاً من أمتي والنبيون حلقاً حلقاً كلما أبى حلقة طرد فجائه اغتساله من الجنابة فأخذه بيده فأجلسه إلى جنبي. ورأيت رجلاً من أمتي من بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة ومن تحته ظلمة مستنقعاً في الظلمة فجاءه حجه وعمرته فأخرجاه من الظلمة وأدخلاه النور، ورأيت رجلاً من أمتي يكلم المؤمنين فلا يكلمونه فجائه صلته الرحم، قال: يا معشر المؤمنين كلموه فإنه كان واصلاً لرحمه، فكلمه المؤمنون وصافحوه وكان معهم، ورأيت رجلاً من أمتي يتقي حر النار وشررها بيده ووجهه فجائته صدقته فكان ظلاً على رأسه وستراً على وجهه، ورأيت رجلاً من أمتي قد أخذته الزبانيّة من كل مكان فجائه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فخلصاه من بينهم فجعلاه مع ملائكة الرحمة، ورأيت رجلاً من أمتي جاثياً على ركبتيه بينه وبين رحمة الله حجاب فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده فأدخله في رحمة الله، ورأيت رجلاً من أمتي قائماً على شفير جهنم فجاءه رجائه من الله عز وجل فاستنقذه من ذلك، ورأيت رجلاً من أمتي قد هوى في النار فجائته دموعه التي بكى من خشية الله فاستخرجه من ذلك، ورأيت رجلاً من أمتي على الصراط يرتعد كما ترتعد السعفة في يوم ريح عاصف فجائه حسن ظنه بالله فسكن رعدته ومضى على الصراط، ورأيت رجلاً من أمتي على الصراط يرجف أحياناً ويحيد أحياناً ويتعلق أحياناً فجائته صلاته علي فأقامته على قدميه ومضى على الصراط، ورأيت رجلاً من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة كلما انتهى إلى باب أغلق فجائته شهادة أن لا إله إلا الله صادقاً فافتتحت الأبواب ودخل الجنة. قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: ذكرت هذا الحديث في هذا الموضع لما فيه من ذكر صوم شهر رمضان.