حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن الأحمداني الأسواري الفقيه، قال: حدثنا مكّي بن أحمد بن سعدويه البروغي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الفقيه، قال: حدثنا أبو عمرو يعقوب بن يوسف القزويني ببغداد، قال: أبو القاسم بن الحكم العري، قال: حدثنا هاشم بن الوليد، عن حماد بن سليمان السدوسي، قال: حدثنا شيخ يكنى أبا الحسن، عن الضحاك بن مزاحم، عن عبد الله بن عبّاس انه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الجنة لتحبر وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان فإذا كانت أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها: المتنزّه يصفق ورق الأشجار من الجنة وحلق المصاريع فيسمع من ذلك طنين لم يسمع صوت بأحسن منه فتتزين الحور العين تقف بين شرف الجنة فينادين هل من خاطب إلى الله عز وجل فنتزوجه، ثم قالت الملائكة: يا رضوان ما هذه الليلة؟ فيلبيهن بالتلبية. ثم يقول: يا خيرات حسان هذه أول ليلة من شهر رمضان فتحت الجنان للصائمين من أمة محمد، ويقول الله عز وجل: يا رضوان افتح أبواب الجنان! يا مالك أغلق أبواب الجحيم عن الصائمين القائمين من أمة محمد! يا جبرئيل اهبط إلى الأرض فصفد مردة الشياطين وغلهم بالأغلال ثم اقذفهم في لجج البحار حتى لا يفسدوا في أمة حبيبي صيامهم. قال: وينزل الله عز وجل ملائكته في كل ليلة في شهر رمضان ثلاث مرات يقول الله عز وجل: هل من سائل فاعطيه سؤله؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له، من يقرض الملي غيره المعدم والوفي غير الظلوم؟ فإن الله تبارك وتعالى في كل يوم من شهر رمضان عند الافطار عتيق من النار، فإذا كانت ليلة الجمعة ويوم الجمعة أعتق في كل ساعة منهما ألف ألف عتيق من النار كلهم قتد استوجبوا العذاب فإذا كان في آخر يوم من شهر رمضان أعتق في ذلك اليوم بعدد ما أعتق من أول الشهر إلى آخره، فإذا كان ليلة القدر أمر الله عز وجل جبرئيل فهبط في كوكبة من الملائكة إلى الأرض ومعه لواء أخضر فيركز اللواء على ظهر الكعبة وله ستمائة جناح منها جناحان لا ينشرهما الا في ليلة القدر فينشرهما في تلك الليلة فيتجاوز المشرق والمغرب، ويبث جبرئيل (عليه السلام) الملائكة في هذه الأمة فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصل وذاكر ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر نادى جبرئيل: يا معشر الملائكة، الرحيل الرحيل! فيقولون: يا جبرئيل ما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمة محمد؟ فيقول: إن الله عز وجل قد نظر إليهم في هذه الليلة وغفر لهم إلا أربعة، فقيل يا رسول الله من هؤلاء الأربعة؟ قال: رجل مات مدمن خمر، وعاق والديه، وقاطع رحم، ومشاخن، قيل: يا رسول الله وما المشاخن؟ قال: هو المصارم. فإذا كانت ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة فإذا كانت غداة الفطرة بعث الله عز وجل الملائكة في كل البلاد فيهبطون إلى الأرض فيطوفون [على] إلى أفواه السكك فينادون بصوت يسمعه جميع من خلق الله إلا الجن والإنس، فيقولون: يا أمة محمد اخرجوا إلى ربكم رب كريم يعطي الجزيل ويغفر العظيم! فإذا برزوا إلى مصلاهم يقول الله عز وجل: يا ملائكتي ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ فتقول الملائكة: إلهنا وسيدنا جزاؤه أن توفيه أجره، قال: فيقول عز وجل: فإني أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم عن صيامهم شهر رمضان وقيامهم رضائي ومغفرتي، ويقول جل جلاله: يا عبادي سلوني فوعزتي وجلالي، لا تسألوني اليوم شيئاً في جمعكم لآخرتكم إلا أعطيتكم ولدنياكم إلا نظرت لكم وعزتي لأسترن عليكم عثراتكم ما رأيتموني وعزتي لا أخزينكم ولا أفضحنكم بين يدي أصحاب الخلود انصرفوا مغفوراً لكم قد أرضيتموني فرضيت عنكم، فتعرج الملائكة وتستبشر بما يعطي الله عز وجل هذه الأمة إذا أفطروا من شهر رمضان. قال أبو عمرو القزويني: سألني عن هذا الحديث الحسن بن عرفة العبدي سنة ست وأربعين، فحدثته به وكان الحسن يحدث عن رجل عن قاسم بن الحكم العرني.