رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ: «أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِلَيْكَ أَشْكُو مَا أَلْقَى مِنَ اَلْوَسْوَسَةِ فِي صَلاَتِي حَتَّى لاَ أَعْقِلُ مَا صَلَّيْتُ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ «إِذَا دَخَلْتَ فِي صَلاَتِكَ فَاطْعُنْ فَخِذَكَ اَلْيُسْرَى بِإِصْبَعِكَ اَلْيُمْنَى اَلْمُسَبِّحَةِ ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اَللَّهِ وَ بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اَللَّهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ اَلسَّمِيعِ اَلْعَلِيمِ مِنَ اَلشَّيْطَانِ اَلرَّجِيمِ فَإِنَّكَ تَنْحَرُهُ وَ تَزْجُرُهُ وَ تَطْرُدُهُ عَنْكَ ».
أحكام السهو في الصلاة
وَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اَلسَّهْوَ فِي اَلْمَغْرِبِ فَقَالَ «صَلِّهَا بِ «قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ» وَ «قُلْ يٰا أَيُّهَا اَلْكٰافِرُونَ» » فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَذَهَبَ عَنِّي.
وَ رَوَى أَبُو حَمْزَةَ اَلثُّمَالِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «أَتَى اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ لَقِيتُ مِنْ وَسْوَسَةِ صَدْرِي شِدَّةً وَ أَنَا رَجُلٌ مُعِيلٌ مَدِينٌ مُحْوِجٌ فَقَالَ لَهُ «كَرِّرْ هَذِهِ اَلْكَلِمَاتِ: تَوَكَّلْتُ «عَلَى اَلْحَيِّ اَلَّذِي لاٰ يَمُوتُ» وَ «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ» صَاحِبَةً وَ لاَ «وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي اَلْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ اَلذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً» » قَالَ فَلَمْ يَلْبَثِ اَلرَّجُلُ أَنْ عَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَذْهَبَ اَللَّهُ عَنِّي وَسْوَسَةَ صَدْرِي وَ قَضَى دَيْنِي وَ وَسَّعَ رِزْقِي.
وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ أَنَّهُ قَالَ: «لاَ بَأْسَ أَنْ يَعُدَّ اَلرَّجُلُ صَلاَتَهُ بِخَاتَمِهِ أَوْ بِحَصًى يَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيَعُدُّ بِهِ.
وَقَالَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «إِذَا كَثُرَ عَلَيْكَ اَلسَّهْوُ فِي اَلصَّلاَةِ فَامْضِ عَلَى صَلاَتِكَ وَ لاَ تُعِدْ.
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «إِذَا كَثُرَ عَلَيْكَ اَلسَّهْوُ فَدَعْهُ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَدَعَكَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ اَلشَّيْطَانِ.
وَ فِي رِوَايَةِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ أَنَّ اَلصَّادِقَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «إِذَا كَانَ اَلرَّجُلُ مِمَّنْ يَسْهُو فِي كُلِّ ثَلاَثٍ فَهُوَ مِمَّنْ كَثُرَ عَلَيْهِ اَلسَّهْوُ.
وَ رَوَى زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «لاَ تُعَادُ اَلصَّلاَةُ إِلاَّ مِنْ خَمْسَةٍ اَلطَّهُورِ وَ اَلْوَقْتِ وَ اَلْقِبْلَةِ وَ اَلرُّكُوعِ وَ اَلسُّجُودِ» ثُمَّ قَالَ «اَلْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ وَ اَلتَّشَهُّدُ سُنَّةٌ وَ لاَ تَنْقُضُ اَلسُّنَّةُ اَلْفَرِيضَةَ.
والأصل في السهو أن من سها في الركعتين الأولتين من كل صلاة فعليه الإعادة ومن شك في المغرب فعليه الإعادة، ومن شك في الغداة فعليه الإعادة، ومن شك في الجمعة فعليه الإعادة، ومن شك في الثانية والثالثة أو في الثالثة والرابعة أخذ بالأكثر، فإذا سلم أتم ما ظن أنه قد نقص.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لِعَمَّارِ بْنِ مُوسَى: «يَا عَمَّارُ أَجْمَعُ لَكَ اَلسَّهْوَ كُلَّهُ فِي كَلِمَتَيْنِ مَتَى مَا شَكَكْتَ فَخُذْ بِالْأَكْثَرِ فَإِذَا سَلَّمْتَ فَأَتِمَّ مَا ظَنَنْتَ أَنَّكَ قَدْ نَقَصْتَ.
وَ مَعْنَى اَلْخَبَرِ اَلَّذِي رُوِيَ: «أَنَّ اَلْفَقِيهَ لاَ يُعِيدُ اَلصَّلاَةَ.
إنما هو في الثلاث والأربع لا في الأوليين. ولا تجب سجدتا السهو إلا على من قعد في حال قيامه، أو قام في حال قعوده، أو ترك التشهد، أو لم يدر زاد أو نقص، وهما بعد التسليم في الزيادة والنقصان.
وَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «سَجْدَتَا اَلسَّهْوِ بَعْدَ اَلتَّسْلِيمِ وَ قَبْلَ اَلْكَلاَمِ.
وَ أَمَّا حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ اَلْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: وَ سَأَلْتُهُ عَنْ سَجْدَتَيِ اَلسَّهْوِ فَقَالَ «إِذَا نَقَصْتَ فَقَبْلَ اَلتَّسْلِيمِ وَ إِذَا زِدْتَ فَبَعْدَهُ.
فإني أفتي به في حال التقية.
وَ سَأَلَهُ عَمَّارٌ اَلسَّابَاطِيُّ: عَنْ سَجْدَتَيِ اَلسَّهْوِ هَلْ فِيهِمَا تَكْبِيرٌ أَوْ تَسْبِيحٌ فَقَالَ «لاَ إِنَّمَا هُمَا سَجْدَتَانِ فَقَطْ فَإِنْ كَانَ اَلَّذِي سَهَا هُوَ اَلْإِمَامَ كَبَّرَ إِذَا سَجَدَ وَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ لِيَعْلَمَ مَنْ خَلْفَهُ أَنَّهُ قَدْ سَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَبِّحَ فِيهِمَا وَ لاَ فِيهِمَا تَشَهُّدٌ بَعْدَ اَلسَّجْدَتَيْنِ.
وَ رَوَى اَلْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «تَقُولُ فِي سَجْدَتَيِ اَلسَّهْوِ: بِسْمِ اَللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ » قَالَ وَ سَمِعْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى يَقُولُ: « بِسْمِ اَللَّهِ وَ بِاللَّهِ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.
ومن شك في أذانه وقد أقام الصلاة فليمض، ومن شك في الإقامة بعد ما كبر فليمض، ومن شك في التكبير بعد ما قرأ فليمض، ومن شك في القراءة بعد ما ركع فليمض، ومن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض، وكل شئ شك فيه وقد دخل في حالة أخرى فليمض، ولا يلتفت إلى الشك إلا أن يستيقن، ومن استيقن أنه ترك الأذان والإقامة ثم ذكر ولم يكن [قد] قرأ عامة السورة فلا بأس بترك الاذان فليصل على النبي صلى الله عليه وآله وليقل: قد قامت الصلاة [قد قامت الصلاة] ومن استيقن أنه لم يكبر تكبيرة الافتتاح فليعد صلاته وكيف له بأن يستيقن.
وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «اَلْإِنْسَانُ لاَ يَنْسَى تَكْبِيرَةَ اَلاِفْتِتَاحِ.
وَ سَأَلَ اَلْحَلَبِيُّ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يُكَبِّرَ حَتَّى دَخَلَ فِي اَلصَّلاَةِ فَقَالَ «أَ لَيْسَ كَانَ فِي نِيَّتِهِ أَنْ يُكَبِّرَ» قَالَ نَعَمْ قَالَ «فَلْيَمْضِ فِي صَلاَتِهِ.
وَ سَأَلَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ اَلْبَزَنْطِيُّ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يُكَبِّرَ تَكْبِيرَةَ اَلاِفْتِتَاحِ حَتَّى كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَقَالَ «أَجْزَأَهُ.
وَ قَدْ رَوَى زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ - قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ نَسِيَ أَوَّلَ تَكْبِيرَةِ اَلاِفْتِتَاحِ فَقَالَ «إِنْ ذَكَرَهَا قَبْلَ اَلرُّكُوعِ كَبَّرَ ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ وَ إِنْ ذَكَرَهَا فِي اَلصَّلاَةِ كَبَّرَهَا فِي مَقَامِهِ فِي مَوْضِعِ اَلتَّكْبِيرِ قَبْلَ اَلْقِرَاءَةِ أَوْ بَعْدَ اَلْقِرَاءَةِ» قُلْتُ فَإِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ اَلصَّلاَةِ قَالَ «فَلْيَقْضِهَا وَ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَ رَوَى زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَنْتَ كَبَّرْتَ فِي أَوَّلِ صَلاَتِكَ بَعْدَ اَلاِسْتِفْتَاحِ بِإِحْدَى وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً ثُمَّ نَسِيتَ اَلتَّكْبِيرَ كُلَّهُ أَوْ لَمْ تُكَبِّرْهُ أَجْزَأَكَ اَلتَّكْبِيرُ اَلْأَوَّلُ عَنْ تَكْبِيرَةِ اَلصَّلاَةِ كُلِّهَا.
وَ رَوَى حَرِيزٌ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي رَجُلٍ جَهَرَ فِيمَا لاَ يَنْبَغِي اَلْجَهْرُ فِيهِ أَوْ أَخْفَى فِيمَا لاَ يَنْبَغِي اَلْإِخْفَاءُ فِيهِ فَقَالَ «أَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ مُتَعَمِّداً فَقَدْ نَقَضَ صَلاَتَهُ وَ عَلَيْهِ اَلْإِعَادَةُ وَ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ نَاسِياً أَوْ سَاهِياً أَوْ لاَ يَدْرِي فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ وَ قَدْ تَمَّتْ صَلاَتُهُ» فَقَالَ قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ نَسِيَ اَلْقِرَاءَةَ فِي اَلْأَوَّلَتَيْنِ فَذَكَرَهَا فِي اَلْأَخِيرَتَيْنِ فَقَالَ «يَقْضِي اَلْقِرَاءَةَ وَ اَلتَّكْبِيرَ وَ اَلتَّسْبِيحَ اَلَّذِي فَاتَهُ فِي اَلْأَوَّلَتَيْنِ فِي اَلْأَخِيرَتَيْنِ وَ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَ رَوَى اَلْحُسَيْنُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَسْهُو عَنِ اَلْقِرَاءَةِ فِي اَلرَّكْعَةِ اَلْأُولَى قَالَ «اِقْرَأْ فِي اَلثَّانِيَةِ» قَالَ قُلْتُ أَسْهُو فِي اَلثَّانِيَةِ قَالَ «اِقْرَأْ فِي اَلثَّالِثَةِ» قَالَ قُلْتُ أَسْهُو فِي صَلاَتِي كُلِّهَا فَقَالَ «إِذَا حَفِظْتَ اَلرُّكُوعَ وَ اَلسُّجُودَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلاَتُكَ.
وَ رَوَى زُرَارَةُ عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالَ: «إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى فَرَضَ اَلرُّكُوعَ وَ اَلسُّجُودَ وَ اَلْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ فَمَنْ تَرَكَ اَلْقِرَاءَةَ مُتَعَمِّداً أَعَادَ اَلصَّلاَةَ وَ مَنْ نَسِيَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَ رَوَى اَلْعَلاَءُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي رَجُلٍ شَكَّ بَعْدَ مَا سَجَدَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ فَقَالَ «يَمْضِي فِي صَلاَتِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ فَإِنِ اِسْتَيْقَنَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ فَلْيُلْقِ اَلسَّجْدَتَيْنِ اَللَّتَيْنِ لاَ رُكُوعَ لَهُمَا وَ يَبْنِي عَلَى صَلاَتِهِ اَلَّتِي عَلَى اَلتَّمَامِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْتَيْقِنْ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا فَرَغَ وَ اِنْصَرَفَ فَلْيَقُمْ وَ لْيُصَلِّ رَكْعَةً وَ سَجْدَتَيْنِ وَ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَ رَوَى عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا نَسِيتَ شَيْئاً مِنَ اَلصَّلاَةِ رُكُوعاً أَوْ سُجُوداً أَوْ تَكْبِيراً ثُمَّ ذَكَرْتَ فَاقْضِ اَلَّذِي فَاتَكَ سَهْواً.
وَ رَوَى اِبْنُ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَمَّنْ نَسِيَ أَنْ يَسْجُدَ وَاحِدَةً فَذَكَرَهَا وَ هُوَ قَائِمٌ قَالَ «يَسْجُدُهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَ لَمْ يَرْكَعْ فَإِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ فَلْيَمْضِ عَلَى صَلاَتِهِ فَإِذَا اِنْصَرَفَ قَضَاهَا وَحْدَهَا وَ لَيْسَ عَلَيْهِ سَهْوٌ.
وَ سَأَلَهُ مَنْصُورُ بْنُ حَازِمٍ: عَنْ رَجُلٍ صَلَّى فَذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ زَادَ سَجْدَةً فَقَالَ «لاَ يُعِيدُ صَلاَتَهُ مِنْ سَجْدَةٍ وَ يُعِيدُهَا مِنْ رَكْعَةٍ.
وَ رَوَى عَامِرُ بْنُ جُذَاعَةَ عَنْهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا سَلِمَتِ اَلرَّكْعَتَانِ اَلْأَوَّلَتَانِ سَلِمَتِ اَلصَّلاَةُ.
وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ نُعْمَانَ اَلرَّازِيُّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَصْحَابٍ لِي فِي سَفَرٍ وَ أَنَا إِمَامُهُمْ فَصَلَّيْتُ بِهِمُ اَلْمَغْرِبَ فَسَلَّمْتُ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأَوَّلَتَيْنِ فَقَالَ أَصْحَابِي إِنَّمَا صَلَّيْتَ بِنَا رَكْعَتَيْنِ فَكَلَّمْتُهُمْ وَ كَلَّمُونِي فَقَالُوا أَمَّا نَحْنُ فَنُعِيدُ فَقُلْتُ لَكِنِّي لاَ أُعِيدُ وَ أُتِمُّ بِرَكْعَةٍ فَأَتْمَمْتُ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ سِرْنَا وَ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ ذَكَرْتُ لَهُ اَلَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِنَا فَقَالَ لِي «أَنْتَ أَصْوَبُ مِنْهُمْ فِعْلاً إِنَّمَا يُعِيدُ مَنْ لاَ يَدْرِي مَا صَلَّى.
وَ رَوَى عَنْهُ عَمَّارٌ: «أَنَّ مَنْ سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنَ اَلظُّهْرِ أَوِ اَلْعَصْرِ أَوِ اَلْمَغْرِبِ أَوِ اَلْعِشَاءِ اَلْآخِرَةِ ثُمَّ ذَكَرَ فَلْيَبْنِ عَلَى صَلاَتِهِ وَ لَوْ بَلَغَ اَلصِّينَ وَ لاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ.
وَ سَأَلَ عُبَيْدُ بْنُ زُرَارَةَ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلرَّجُلِ يُصَلِّي اَلْغَدَاةَ رَكْعَةً وَ يَتَشَهَّدُ وَ يَنْصَرِفُ وَ يَذْهَبُ وَ يَجِيءُ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى رَكْعَةً قَالَ «يُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً.
وَ سَأَلَ أَبُو كَهْمَسٍ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأُولَيَيْنِ فَإِذَا جَلَسْتُ فِيهِمَا لِلتَّشَهُّدِ فَقُلْتُ وَ أَنَا جَالِسٌ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اِنْصِرَافٌ هُوَقَالَ «لاَ وَ لَكِنْ إِذَا قُلْتَ اَلسَّلاَمُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اَللَّهِ اَلصَّالِحِينَ فَهُوَ اِنْصِرَافٌ.
وَ رَوَى اَلْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا لَمْ تَدْرِ أَ ثِنْتَيْنِ صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً وَ لَمْ يَذْهَبْ وَهْمُكَ إِلَى شَيْءٍ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ تَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ اَلْكِتَابِ ثُمَّ تَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ كَانَتَا هَاتَانِ تَمَامَ اَلْأَرْبَعِ وَ إِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ أَرْبَعاً كَانَتَا هَاتَانِ نَافِلَةً.
وَ رَوَى جَمِيلُ بْنُ دَرَّاجٍ عَنْهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «فِي رَجُلٍ صَلَّى خَمْساً إِنَّهُ إِنْ جَلَسَ فِي اَلرَّابِعَةِ مِقْدَارَ اَلتَّشَهُّدِ فَعِبَادَتُهُ جَائِزَةٌ.
وَ رَوَى اَلْعَلاَءُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى اَلظُّهْرَ خَمْساً فَقَالَ «إِنْ كَانَ لاَ يَدْرِي جَلَسَ فِي اَلرَّابِعَةِ أَمْ لَمْ يَجْلِسْ فَلْيَجْعَلْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْهَا اَلظُّهْرَ وَ يَجْلِسُ وَ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يُصَلِّي وَ هُوَ جَالِسٌ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ فَيُضِيفُهُمَا إِلَى اَلْخَامِسَةِ فَتَكُونُ نَافِلَةً.
وَ سَأَلَ اَلْفُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلسَّهْوِ فَقَالَ «مَنْ يَحْفَظْ سَهْوَهُ فَأَتَمَّهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا اَلسَّهْوِ وَ إِنَّمَا اَلسَّهْوُ عَلَى مَنْ لَمْ يَدْرِ أَ زَادَ فِي صَلاَتِهِ أَمْ نَقَصَ مِنْهَا.
وَ رَوَى اَلْحَلَبِيُّ عَنْهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا لَمْ تَدْرِ أَرْبَعاً صَلَّيْتَ أَوْ خَمْساً أَمْ زِدْتَ أَمْ نَقَصْتَ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ وَ اُسْجُدْ سَجْدَتَيِ اَلسَّهْوِ بِغَيْرِ رُكُوعٍ وَ لاَ قِرَاءَةٍ تَتَشَهَّدُ فِيهِمَا تَشَهُّداً خَفِيفاً.
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ مَعَ اَلْإِمَامِ فِي صَلاَتِهِ وَ قَدْ سَبَقَهُ بِرَكْعَةٍ فَلَمَّا فَرَغَ اَلْإِمَامُ خَرَجَ مَعَ اَلنَّاسِ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ قَالَ «يُعِيدُ رَكْعَةً وَاحِدَةً.
وَ رَوَى عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ اَلْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، رَجُلٌ لاَ يَدْرِي أَ ثِنْتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلاَثاً أَمْ أَرْبَعاً فَقَالَ «يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مِنْ قِيَامٍ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ هُوَ جَالِسٌ.
وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ اَلْعَبْدِ اَلصَّالِحِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَشُكُّ فَلاَ يَدْرِي أَ وَاحِدَةً صَلَّى أَوِ اِثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثاً أَوْ أَرْبَعاً تَلْتَبِسُ عَلَيْهِ صَلاَتُهُ فَقَالَ «كُلُّ ذَا» فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ «فَلْيَمْضِ فِي صَلاَتِهِ وَ لْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ اَلشَّيْطَانِ اَلرَّجِيمِ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ عَنْهُ.
وَ رَوَى سَهْلُ بْنُ اَلْيَسَعِ فِي ذَلِكَ عَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «يَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ وَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ اَلسَّهْوِ بَعْدَ اَلتَّسْلِيمِ وَ يَتَشَهَّدُ تَشَهُّداً خَفِيفاً.
وَ قَدْ رُوِيَ: «أَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ وَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ جُلُوسٍ.
وليست هذه الأخبار بمختلفة وصاحب السهو بالخيار بأي خبر منها أخذ فهو مصيب.
وَ رُوِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو اَلْحَسَنِ اَلْأَوَّلُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «إِذَا شَكَكْتَ فَابْنِ عَلَى اَلْيَقِينِ» قَالَ قُلْتُ هَذَا أَصْلٌ قَالَ «نَعَمْ.
وَ سَأَلَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلرَّجُلِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مِنَ اَلْمَكْتُوبَةِ فَلاَ يَجْلِسُ فِيهِمَا فَقَالَ «إِنْ ذَكَرَ وَ هُوَ قَائِمٌ فِي اَلثَّالِثَةِ فَلْيَجْلِسْ وَ إِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَكَعَ فَلْيُتِمَّ صَلاَتَهُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَ هُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ.
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «إِنْ شَكَّ اَلرَّجُلُ بَعْدَ مَا صَلَّى فَلَمْ يَدْرِ أَ ثَلاَثاً صَلَّى أَمْ أَرْبَعاً وَ كَانَ يَقِينُهُ حِينَ اِنْصَرَفَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَتَمَّ لَمْ يُعِدِ اَلصَّلاَةَ وَ كَانَ حِينَ اِنْصَرَفَ أَقْرَبَ إِلَى اَلْحَقِّ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَ فِي نَوَادِرِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ: أَنَّهُ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ إِمَامٍ يُصَلِّي بِأَرْبَعِ نَفَرٍ أَوْ بِخَمْسٍ فَيُسَبِّحُ اِثْنَانِ عَلَى أَنَّهُمْ صَلَّوْا ثَلاَثاً وَ يُسَبِّحُ ثَلاَثَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ صَلَّوْا أَرْبَعاً يَقُولُ هَؤُلاَءِ قُومُوا وَ يَقُولُ هَؤُلاَءِ اُقْعُدُوا وَ اَلْإِمَامُ مَائِلٌ مَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ مُعْتَدِلُ اَلْوَهْمِ فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ قَالَ «لَيْسَ عَلَى اَلْإِمَامِ سَهْوٌ إِذَا حَفِظَ عَلَيْهِ مَنْ خَلْفَهُ سَهْوَهُ بِاتِّفَاقٍ مِنْهُمْ وَ لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ اَلْإِمَامِ سَهْوٌ إِذَا لَمْ يَسْهُ اَلْإِمَامُ وَ لاَ سَهْوَ فِي سَهْوٍ وَ لَيْسَ فِي اَلْمَغْرِبِ سَهْوٌ وَ لاَ فِي اَلْفَجْرِ سَهْوٌ وَ لاَ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأَوَّلَتَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلاَةٍ سَهْوٌ، فَإِذَا اِخْتَلَفَ عَلَى اَلْإِمَامِ مَنْ خَلْفَهُ فَعَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ فِي اَلاِحْتِيَاطِ وَ اَلْإِعَادَةِ وَ اَلْأَخْذِ بِالْجَزْمِ.
وإن نسيت صلاة ولا تدري أي صلاة هي فصل ركعتين، وثلاث ركعات، وأربع ركعات، فإن كانت الظهر أو العصر أو العشاء الآخرة تكون قد صليت أربعا، وإن كانت المغرب تكون قد صليت ثلاثا، وإن كان الغداة تكون قد صليت ركعتين.وإن تكلمت في صلاتك ناسيا فقلت: " أقيموا صفوفكم " فأتم صلاتك واسجد سجدتي السهو.
وَ رُوِيَ: «أَنَّهُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلاَتِهِ نَاسِياً كَبَّرَ تَكْبِيرَاتٍ وَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلاَتِهِ مُتَعَمِّداً فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ اَلصَّلاَةِ وَ مَنْ أَنَّ فِي صَلاَتِهِ فَقَدْ تَكَلَّمَ. وإن نسيت الظهر حتى غربت الشمس وقد صليت العصر فان أمكنك أن تصليها قبل ان تفوتك المغرب فابدأ بها والا فصل المغرب ثم صل بعدها الظهر، وان نسيت الظهر وقد ذكرتها وأنت تصلى العصر فاجعل التي تصليها الظهر - إن لم تخش أن يفوتك وقتب العص - ثم صل العصر بعد ذلك، فان خفت أن يفوتك وقت العصر فابدأ بالعصر، وإن نسيت الظهر والعصر ثم ذكرتهما عند غروب الشمس فصل الظهر ثم صل العصر إن كنت لا تخاف فوات إحديهما، فإن خفت أن يفوتك إحداهما فابدأ بالعصر ولا تؤخرها فيكون قد فاتتك جميعا، ثم صل الأولى بعد ذلك على أثرها ومتى فاتتك صلاة فصلها إذا ذكرت فإن ذكرتها وأنت في وقت فريضة أخرى فصل التي أنت في وقتها ثم صل الصلاة الفائتة، ومن فاتته الظهر والعصر جميعا، ثم ذكرهما وقد بقي من النهار بمقدار ما يصليهما جميعا بدأ بالظهر ثم بالعصر، وإن بقي بمقدار ما يصلي إحديهما بدأ بالعصر وإن بقي من النهار بمقدار ما يصلي ست ركعات بدأ بالظهر.
وَقَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «لاَ يَفُوتُ اَلصَّلاَةُ مَنْ أَرَادَ اَلصَّلاَةَ وَ لاَ تَفُوتُ صَلاَةُ اَلنَّهَارِ حَتَّى تَغِيبَ اَلشَّمْسُ وَ لاَ صَلاَةُ اَللَّيْلِ حَتَّى يَطْلُعَ اَلْفَجْرُ.
وذلك للمضطر والعليل والناسي. وإن نسيت أن تصلي المغرب والعشاء الآخرة فذكرتهما قبل الفجر فصلهما جميعا إن كان الوقت باقيا، وإن خفت أن تفوتك إحداهما فابدأ بالعشاء الآخرة، فإن ذكرتهما بعد الصبح فصل الصبح، ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس. فإن نمت عن الغداة حتى تطلع الشمس فصل الركعتين ثم صل الغداة. وإن نسيت التشهد في الركعة الثانية وذكرته في الثالثة فأرسل نفسك وتشهد ما لم تركع، فإن ذكرت بعد ما ركعت فامض في صلاتك، فإذا سلمت سجدت سجدتي السهو وتشهدت فيهما التشهد الذي فاتك. وإن رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة وأحدثت فإن كنت قلت الشهادتين فقد مضت صلاتك وإن لم تكن قلت ذلك فقد مضت صلاتك فتوضأ ثم عد إلى مجلسك وتشهد. وإن نسيت التشهد أو التسليم فذكرته وقد فارقت مصلاك فاستقبل القبلة قائما كنت أو قاعدا وتشهد وسلم. ومن استيقن أنه صلى ستا فليعد الصلاة، ومن لم يدر كم صلى ولم يقع وهمه على شئ فليعد الصلاة. وإذا صلى رجل إلى جانب رجل فقام على يساره وهو لا يعلم ثم علم وهو في صلاته حوله إلى يمينه. ومن وجب عليه سجدتا السهو ونسي أن يسجد هما فليسجد هما متى ذكر. ومن دخل مع قوم في الصلاة وهو يرى أنها الأولى وكانت العصر فليجعلها الأولى ويصلي العصر من بعد، ومن قام في الصلاة المكتوبة فسها فظن أنها نافلة أو قام في نافلة فظن أنها مكتوبة فهو على ما افتتح الصلاة عليه. ولا بأس أن يصلي الرجل الظهر خلف من يصلي العصر، ولا يصلي العصر خلف من يصلي الظهر إلا أن يتوهمها العصر فيصلي معه العصر، ثم يعلم أنها كانت الظهر فتجزي عنها.
وَ رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ اَلرِّبَاطِيِّ عَنْ سَعِيدٍ اَلْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ: «إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى أَنَامَ رَسُولَهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، عَنْ صَلاَةِ اَلْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتِ اَلشَّمْسُ ثُمَّ قَامَ فَبَدَأَ فَصَلَّى اَلرَّكْعَتَيْنِ اَللَّتَيْنِ قَبْلَ اَلْفَجْرِ ثُمَّ صَلَّى اَلْفَجْرَ وَ أَسْهَاهُ فِي صَلاَتِهِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ وَصَفَ مَا قَالَهُ ذُو اَلشِّمَالَيْنِ وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ رَحْمَةً لِهَذِهِ اَلْأُمَّةِ لِئَلاَّ يُعَيَّرَ اَلرَّجُلُ اَلْمُسْلِمُ إِذَا هُوَ نَامَ عَنْ صَلاَتِهِ أَوْ سَهَا فِيهَا فَيُقَالُ قَدْ أَصَابَ ذَلِكَ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ.
قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وآله ويقولون: لو جاز أن يسهو عليه السلام في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لان الصلاة عليه فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة. وهذا لا يلزمنا، وذلك لان جميع الأحوال المشتركة يقع على النبي صلى الله عليه وآله فيها ما يقع على غيره، وهو متعبد بالصلاة كغيره ممن ليس بنبي، وليس كل من سواه بنبي كهو، فالحالة التي اختص بها هي النبوة والتبليغ من شرائطها، ولا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة لأنها عبادة مخصوصة والصلاة عبادة مشتركة، وبها تثبت له العبودية وبإثبات النوم له عن خدمة ربه عز وجل من غير إرادة له وقصد منه إليه نفي الربوبية عنه، لان الذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو الله الحي القيوم، وليس سهو النبي صلى الله عليه وآله كسهونا لان سهوه من الله عز وجل وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ ربا معبودا دونه، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا، وسهونا من الشيطان وليس للشيطان على النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم سلطان " إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون " وعلى من تبعه من الغاوين، ويقول الدافعون لسهو النبي صلى الله عليه وآله: إنه لم يكن في الصحابة من يقال له: ذو اليدين، وإنه لا أصل للرجل ولا للخبر وكذبوا لان الرجل معروف وهو أبو محمد بن عمير بن عبد عمرو المعروف بذي اليدين وقد نقل عن المخالف والمؤالف، وقد أخرجت عنه أخبار في كتاب وصف القتال القاسطين بصفين. وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه اللهيقول: أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله، ولو جاز أن ترد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن ترد جميع الأخبار وفي ردها إبطال الدين والشريعة. وأنا أحتسب الاجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي صلى الله عليه وآله والرد على منكريه إن شاء الله تعالى.
وَ سَأَلَ حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ رَجُلٍ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ اَلصَّلَوَاتِ فَذَكَرَ عِنْدَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ أَوْ عِنْدَ غُرُوبِهَا قَالَ «فَلْيُصَلِّ حِينَ يَذْكُرُ.