معنى المحاقلة والمزابنة والعرايا والمخابرة والمخاضرة والمنابذة والملامسة وبيع الحصاة وغير ذلك مما نهي عنه

معاني الأخبار|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 317

معاني الأخبار

الكتاب 1, الباب 317

معنى المحاقلة والمزابنة والعرايا والمخابرة والمخاضرة والمنابذة والملامسة وبيع الحصاة وغير ذلك مما نهي عنه
30 حديثًا
الحديث 1

أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون الزنجاني، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد القاسم بن سلام بأسانيد متصلة إلى النبي صلى الله عليه وآله في أخبار متفرقة أنه نهى عن المحاقلة والمزابنة، فالمحاقلة بيع الزرع وهو في سنبله بالبر وهو مأخوذ من الحقل، والحقل هو الذي تسميه أهل العراق: " القراح " ويقال في مثل: " لا تنبت البقلة الا الحقلة " والمزابنة بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر، ورخص النبي صلى الله عليه وآله في العرايا واحدها عرية وهي النخلة يعريها صاحبها رجلا محتاجا، والاعراء أن يجعل له ثمرة عامها يقول: رخص لرب النخل أن يبتاع من تلك النخلة من المعرا بتمر لموضع حاجته، قال: وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا بعث الخراص قال: خففوا في الخرص فإن في المال العرية والوصية.

الحديث 2

قال: ونهى صلى الله عليه وآله عن المخابرة، وهي المزارعة بالنصف والثلث والربع وأقل من ذلك وأكثر وهو الخبر أيضا وكان أبو عبيد يقول: لهذا سمي الأكار الخبير لأنه يخبر الأرض والمخابرة: المواكرة، والخبرة: الفعل، والخبير: الرجل، ولهذا سمي الأكار لأنه يؤاكر الأرض أي يشقها. ونهى صلى الله عليه وآله عن المحاضرة وهو أن تباع الثمار قبل أن يبدو صلاحها وهي خضر بعد، ويدخل في المخاضرة أيضا بيع الرطاب والبقول وأشباهما. ونهى عن بيع التمر قبل أن يزهو، وزهزه أن يحمر أو يصفر. وفي حديث آخر: نهى عن بيعه قبل أن يشقح. و يقال: " يشقح " والتشقيح هو الزهو أيضا وهو معنى قوله: " حتى تأمن العاهة " والعاهة الآفة تصيبه.

الحديث 3

ونهى صلى الله عليه وآله عن المنابذة والملامسة وبيع الحصاة. ففي كل واحدة منها قولان، أما المنابذة فيقال: إنها أن يقول الرجل لصاحبه: انبذ إلي الثوب أو غيره من المتاع أو أنبذه إليك وقد وجب البيع بكذا وكذا. ويقال: إنما هو أن يقول الرجل: إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع وهو معنى قوله أنه نهى عن بيع الحصاة. والملامسة أن تقول: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع بكذا وكذا. ويقال: بل هو أن يلمس المتاع من وراء الثوب ولا ينظر إليه فيقع البيع على ذلك وهذه بيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها فنهى رسول الله صلى الله عليه وآله عنها لأنها غرر كلها.

الحديث 4

ونهى صلى الله عليه وآله عن المجر وهو أن يباع البعير أو غيره بما في بطن الناقة. ويقال: منه أمجرت في البيع إمجارا.

الحديث 5

ونهى صلى الله عليه وآله عن الملاقيح والمضامين، فالملاقيح ما في البطون وهي الأجنة والواحدة منها " ملقوحة " وأما المضامين فمما في أصلاب الفحول وكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة وما يضرب الفحل في عامه أو في أعوام.

الحديث 6

ونهى صلى الله عليه وآله عن بيع حبل الحبلة. فمعناه ولد ذلك الجنين الذي في بطن الناقة، و قال غيره: هو نتاج النتاج وذلك غرر.

الحديث 7

وقال صلى الله عليه وآله: ليس منا من لم يتغن بالقرآن. ومعناه: ليس منا من لم يستغن به ولا يذهب به إلى الصوت وقد روي أن من قرأ القرآن فهو غنى لا فقر بعده. وروي أن من أعطى القرآن فظن أن أحدا أعطي أكثر مما أعطي فقد عظم صغيرا وصغر كبيرا، فلا ينبغي لحامل القرآن أن يرى أن أحدا من أهل الأرض أغنى منه ولو ملك الدنيا برحبها. ولو كان كما يقوله أنه الترجيع بالقراءة وحسن الصوت لكانت العقوبة قد عظمت في ترك ذلك أن يكون من لم يرجع صوته بالقراءة فليس من النبي صلى الله عليه وآله حين قال: " ليس منا من لم يتغن القرآن ".

الحديث 8

وقال صلى الله عليه وآله: إني قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود فأما الركوع فعظموا الله فيه، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم، قوله صلى الله عليه وآله " قمن " كقولك " جدير وحري " أن يستجاب لكم.

الحديث 9

وقال صلى الله عليه وآله: استعيذوا بالله من طبع يهدي إلى طبع، والطبع الدنس والعيب، وكل شين في دين أو دنيا فهو طبع.

الحديث 10

واختصم رجلان إلى النبي صلى الله عليه وآله في مواريث وأشياء قد درست، فقال النبي صلى الله عليه وآله: لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار. فقال له كل واحد من الرجلين: يا رسول الله حقي هذا لصاحبي فقال: ولكن اذهبا فتوخيا ثم استهما، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه. فقوله: " لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض " يعني أفطن لها وأجدل، واللحن الفطنة - بفتح الحاء - واللحن - بجزم الحاء -: الخطأ، وقوله: " استهما " أي اقترعا. وهذا حجة لمن قال بالقرعة في الاحكام، وقوله: " اذهبا فتوخيا " يقول: توخيا الحق فكأنه قد أمر الخصمين بالصلح.

الحديث 11

ونهى صلى الله عليه وآله عن تقصيص القبور وهو التجصيص وذلك أن الجص يقال له: " القصة " يقال: منه قصصت القبور والبيوت إذا جصصتها.

الحديث 12

ونهى صلى الله عليه وآله عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ونهى عن عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع [ال‍] وهات. يقال: إن قوله: " إضاعة المال " يكون في وجهين: أما أحدهما وهو الأصل فما أنفق في معاصي الله عز وجل من قليل أو كثير وهو السرف الذي عابه الله تعالى ونهى عنه. والوجه الاخر: دفع المال إلى ربه وليس له بموضع. قال الله عز وجل: " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا - وهو العقل - فادفعوا إليهم أموالهم " وقد قيل: إن الرشد صلاح في الدين وحفظ المال وأما كثرة السؤال فإنه نهى عن مسألة الناس. أموالهم وقد يكون أيضا من السؤال عن الأمور وكثرة البحث عنها كما قال عز وجل: " لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم "، وأما وأد البنات فإنهم كانوا يدفنون بناتهم أحياء ولهذا كانوا يسمون القبر " صهرا "، وأما قوله: " نهى عن قيل وقال " القال: مصدر، ألا ترى أنه يقول: " عن قيل وقال " فكأنه قال: عن قيل وقول، يقال على هذا: قلت قولا وقيلا وقالا. وفي حرف عبد الله " ذلك عيسى ابن مريم قال الحق " وهو من هذا فكأنه قال: قول الحق.

الحديث 13

ونهى صلى الله عليه وآله عن التبقر في الأهل والمال. قال الأصمعي: أصل التبقر التوسع والتفتح، ومنه يقال: " بقرت بطنه " إنما هو شققته وفتحته. وسمي أبو جعفر " الباقر " لأنه بقر العلم أي شقه وفتحه.

الحديث 14

ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يدبح الرجل في الصلاة كما يدبح الحمار، ومعناه أن يطأطئ الرجل رأسه في الركوع حتى أخفض من ظهره. وكان صلى الله عليه وآله إذا ركع لم يصوب رأسه ولم يقنعه. معناه أنه لم يرفعه حتى يكون أعلى من جسده ولكن بين ذلك، و " الاقناع " رفع الرأس وإشخاصه، قال الله تعالى: " مهطعين مقنعي رؤسهم " والذي يستحب من هذا أن يستهوي ظهر الرجل ورأسه في الركوع لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا ركع لو صب على ظهره ماء لاستقر. وقال الصادق عليه السلام: لا صلاة لمن لم يقم صلبه في ركوعه وسجوده.

الحديث 15

ونهى صلى الله عليه وآله عن اختناث الأسقية. ومعنى الاختناث أن يثني أفواهها ثم يشرب منها، وأصل الاختناث التكسر ومن هذا سمي المخنث لتكسره، وبه سميت المرأة خنثى. ومعنى الحديث في النهى عن اختناث الأسقية يفسر على وجهين: أحدهما أنه يخاف أن يكون فيه دابة، والذي دار عليه معنى الحديث أنه صلى الله عليه وآله نهى عن أن يشرب من أفواهها.

الحديث 16

ونهى صلى الله عليه وآله عن الجداد بالليل يعني جداد النخل، والجداد الصرم وإنما نهى عنه بالليل لان المساكين لا يحضرونه.

الحديث 17

وقال صلى الله عليه وآله: لا تعضية في ميراث. ومعناه أن يموت الرجل ويدع شيئا أن قسم بين ورثته إذا أراد بعضهم القسمة كان في ذلك ضرر عليهم أو على بعضهم. يقول: فلا يقسم ذلك. وتلك التعضية وهي التفريق وهي مأخوذ من الأعضاء. يقال: عضيت اللحم إذا فرقته وقال الله عز وجل: " الذين جعلوا القرآن عضين " أي آمنوا ببعضه وكفروا ببعض وهذا من التعضية أيضا أنهم فرقوه. والشئ الذي لا يحتمل القسمة مثل الحبة من الجوهر لأنها إن فرقت لم ينتفع بها وكذلك الحمام إذا قسم وكذلك الطيلسان من الثياب وما أشبه ذلك من الأشياء وهذا باب جسيم من الحكم يدخل فيه الحديث الاخر " لا ضرر ولا ضرار في الاسلام " فإن أراد بعض الورثة قسمة ذلك لم يجب إليه ولكنه يباع ثم يقسم ثمنه بينهم.

الحديث 18

ونهى صلى الله عليه وآله عن لبستين: اشتمال الصماء، وأن يحتبي الرجل بثوب ليس بين فرجه وبين السماء شئ. قال الأصمعي: اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوبه فيجلل ه جسده كله ولا يرفع منه جانبا فيخرج منه يده، وأما الفقهاء فإنهم يقولون: هو أن يشتمل الرجل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه يبدو منه فرجه. وقال الصادق صلوات الله عليه: التحاف الصماء هو أن يدخل الرجل رداءه تحت إبطه ثم يجعل طرفيه على منكب واحد وهذا هو التأويل الصحيح دون ما خالفه.

الحديث 19

ونهى صلى الله عليه وآله عن ذبائح الجن وذبائح الجن أن يشتري الدار أو يستخرج العين أو ما أشبه ذلك فيذبح له ذبيحة للطيرة. قال أبو عبيد: معناه أنهم كانوا يتطيرون إلى هذا الفعل مخافة إن لم يذبحوا أو يطعموا أن يصيبهم فيها شئ من الجن فأبطل النبي صلى الله عليه وآله هذا نهى عنه.

الحديث 20

وقال صلى الله عليه وآله: لا يوردن ذو عاهة على مصح. يعني الرجل يصيب إبله الجرب أو الداء فقال: لا يوردنها على مصح وهو الذي إبله وماشيته صحاح بريئة من العاهة. قال أبو عبيد: وجهه عندي - والله أعلم - أنه خاف أن ينزل بهذه الصحاح من الله عز وجل ما نزل بتلك فيظن المصح أن تلك أعدتها فيأثم في ذلك.

الحديث 21

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تصروا الإبل والغنم. من اشترى مصراة فهو بآخر النظرين إن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر. المصراة يعني الناقة أو البقرة أو الشاة قد صرى اللبن في ضرعها يعني حبس فيه وجمع ولم يحلب أياما، وأصل التصرية حبس الماء وجمعه، يقال: منه صريت المال وصريته ويقال: " ماء صرى " مقصورا ويقال: منه سميت المصراة كأنها مياه اجتمعت.

الحديث 22

وفي حديث آخر " من اشترى محفلة فردها فليرد معها صاعا " وإنما سميت محفلة لان اللبن حفل في ضرعها واجتمع، وكل شئ كثرته فقد حفلته، ومنه قيل: " قد أحفل القوم " إذا اجتمعوا وكثروا، ولهذا سمي محفل القوم وجمع المحفل: محافل.

الحديث 23

وقوله صلى الله عليه وآله: " لا خلابة " يعني الخداعة يقال: خلبته أخلبه خلابة إذا خدعته. وأتى عمر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا فترى أن نكتب بعضها؟ فقال: أمتهوكون كما تهوكت اليهود والنصارى؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي. قوله: " متهوكون " أي متحيرون، يقول: أمتحيرون أنتم في الاسلام لا تعرفون دينكم حتى تأخذوه من اليهود والنصارى؟ ومعناه أنه كره أخذ العلم من أهل الكتاب. وأما قول: " جئتكم بها بيضاء نقيه " فإنه أراد الملة الحنيفية فلذلك جاء التأنيث كقول الله عز وجل: " وذلك دين القيمة " إنما هي الملة الحنيفية.

الحديث 24

وقد قال صلى الله عليه وآله: لقد هممت أن أنهي عن الغيلة. والغيلة هو الغيل وهو أن يجامع الرجل المرأة وهي مرضع. يقال منه: قد أغال الرجل وأغيل ، والولد مغال و مغيل.

الحديث 25

ونهى صلى الله عليه وآله عن الارفاء وهي كثرة التدهن.

الحديث 26

وقال صلى الله عليه وآله: إياكم والقعود بالصعدات إلا من أدى حقها. الصعدات الطرق وهو مأخوذ من الصعيد والصعيد التراب وجمع الصعيد الصعد ثم الصعدات جمع الجمع كما يقال: طريق وطرق ثم طرقات. قال الله عز وجل: " فتيمموا صعيد طيبا " فالتيمم التعمد للشئ، يقال منه: أمت فلانا [فأنا] أؤمه أما وتأممته وتيممته، كله تعمدته وقصدت له. وقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: الصعيد الموضع المرتفع، و الطيب [الموضع] الذي ينحدر عنه الماء.

الحديث 27

وقال صلى الله عليه وآله: لا غرار في صلاة ولا تسليم. الغرار النقصان، أما في الصلاة ففي ترك إتمام ركوعها وسجودها ونقصان اللبث في ركعة عن اللبث في الركعة الأخرى، ومنه قول الصادق عليه السلام: " الصلاة ميزان، من وفى استوفى " ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله: " الصلاة مكيال فمن وفى وفي له ". فهذا الغرار في الصلاة، وأما الغرار في التسليم فأن يقول الرجل: السلام عليك [أ] ويرده فيقول: وعليك، ولا يقول: وعليكم السلام. ويكره تجاوز الحد في الرد كما يكره الغرار، وذلك أن الصادق عليه السلام سلم على رجل فقال له الرجل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه. فقال: لا تجاوزوا بنا قول الملائكة لأبينا إبراهيم عليه السلام: " رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ".

الحديث 28

وقال صلى الله عليه وآله: لا تناجشوا ولا تدابروا. معناه أن يزيد الرجل الرجل في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها ولكن ليسمعه غيره فيزيد لزيادته، والناجش الخائن. وأما التدابر فالمصارمة والهجران مأخوذ من أن يولي الرجل صاحبه دبره ويعرض عنه بوجهه.

الحديث 29

وإن رجلا حلب عند النبي صلى الله عليه وآله ناقة فقال له النبي صلى الله عليه وآله: دع داعي اللبن.يقول: أبق في الضرع شيئا لا تستوعبه كله في الحلب فإن الذي تبقيه به يدعو ما فوقه من اللبن وينزله وإذا استقصى كلما في الضرع أبطأ عليه الدر بعد ذلك.

الحديث 30

وكره صلى الله عليه وآله الشكال في الخيل. يعني أن يكون ثلاث قوائم منه محجلة و واحدة مطلقة. وإنما اخذ هذا من الشكال الذي يشكل به الخيل شبه به لان الشكال إنما يكون في ثلاث قوائم وأن يكون الثلاث مطلقه ورجل محجلة وليس يكون الشكال إلا في الرجل ولا يكون في اليد.