ونهى صلى الله عليه وآله عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ونهى عن عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع [ال] وهات. يقال: إن قوله: " إضاعة المال " يكون في وجهين: أما أحدهما وهو الأصل فما أنفق في معاصي الله عز وجل من قليل أو كثير وهو السرف الذي عابه الله تعالى ونهى عنه. والوجه الاخر: دفع المال إلى ربه وليس له بموضع. قال الله عز وجل: " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا - وهو العقل - فادفعوا إليهم أموالهم " وقد قيل: إن الرشد صلاح في الدين وحفظ المال وأما كثرة السؤال فإنه نهى عن مسألة الناس. أموالهم وقد يكون أيضا من السؤال عن الأمور وكثرة البحث عنها كما قال عز وجل: " لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم "، وأما وأد البنات فإنهم كانوا يدفنون بناتهم أحياء ولهذا كانوا يسمون القبر " صهرا "، وأما قوله: " نهى عن قيل وقال " القال: مصدر، ألا ترى أنه يقول: " عن قيل وقال " فكأنه قال: عن قيل وقول، يقال على هذا: قلت قولا وقيلا وقالا. وفي حرف عبد الله " ذلك عيسى ابن مريم قال الحق " وهو من هذا فكأنه قال: قول الحق.