أولهم المعروف بالشريعي:
المدّعون نيابة الإمام كذباً الذين صرّح الأئمة بذمّهم أيضاً
368- أخبرنا جماعة عن أبي محمد التلعكبري عن أبي علي محمد بن همام قال كان الشريعي يكنى بأبي محمد قال هارون: وأظن اسمه كان الحسن، وكان من أصحاب أبي الحسن علي بن محمد ثم الحسن بن علي بعده عليهم السلام، وهو أول من ادعى مقاما لم يجعله الله فيه ولم يكن أهلا له، وكذب على الله وعلى حججه عليهمالسلام ونسب إليهم ما لا يليق بهم وما هم منه براء. فلعنته الشيعة وتبرأت منه وخرج توقيع الإمام عليه السلام بلعنه والبراءة منه. قال هارون: ثم ظهر منه القول بالكفر والإلحاد. قال: وكل هؤلاء المدعين إنما يكون كذبهم أولا على الإمام وأنهم وكلاؤه، فيدعون الضعفة بهذا القول إلى موالاتهم، ثم يترقى الأمر بهم إلى قول الحلاجية كما اشتهر من أبي جعفر الشلمغاني ونظرائه عليهم جميعا لعائن الله تترى.
ومنهم محمد بن نصير النميري:
369- قال ابن نوح: أخبرنا أبو نصر هبة الله بن محمد قال: كان محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام فلما توفي أبو محمد ادعى مقام أبي جعفر محمد بن عثمان أنه صاحب إمام الزمان وادعى له البابية،وفضحه الله تعالى بما ظهر منه من الإلحاد والجهل ولعن أبي جعفر محمد بن عثمان له وتبريه منه واحتجابه عنه وادعى ذلك الأمر بعد الشريعي.
370- قال أبو طالب الأنباري: لما ظهر محمد بن نصير بما ظهر لعنه أبو جعفر رضي الله عنه وتبرأ منه،فبلغه ذلك فقصد أبا جعفر رضي الله عنه ليعطف بقلبه عليه أو يعتذر إليه فلم يأذن له وحجبه ورده خائبا.
371- وقال سعد بن عبد الله: كان محمد بن نصير النميري يدعي أنه رسول نبي وأن علي بن محمد عليه السلام أرسله وكان يقول بالتناسخ ويغلو في أبي الحسن عليه السلام ويقول فيه بالربوبية ويقول بالإباحة للمحارم وتحليل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم ويزعم أن ذلك من التواضع والإخبات والتذلل في المفعول به أنه من الفاعل إحدى الشهوات والطيبات وأن الله عز وجل لا يحرم شيئا من ذلك. وكان محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات يقوي أسبابه ويعضده.
372- أخبرني بذلك عن محمد بن نصير أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان أنه رآه عيانا وغلام له على ظهره قال: فلقيته فعاتبته على ذلك فقال إن هذا من اللذات وهو من التواضع لله وترك التجبر.
373- قـال سعد: فلمـا اعتل محمد بن نصير العلة التي توفي فيها قيل له وهو مثقل اللسان: لمن هذا الأمر من بعدك؟ فقال بلسان ضعيف ملجلج: أحمد. فلم يدروا من هو، فافترقوا بعده ثلاث فرق؛ قالت فرقة إنه أحمد ابنه، وفرقة قالت هو أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات، وفرقة قالت إنه أحمد بن أبي الحسين بن بشر بن ��زيد، فتفرقوا فلا يرجعون إلى شيء.
ومنهم أحمد بن هلال الكرخي:
قال أبو علي بن همام كان أحمد بن هلال من أصحاب أبي محمد عليه السلام فاجتمعت الشيعة على وكالة محمد بن عثمان رضي الله عنه بنص الحسن عليه السلام في حياته ولما مضى الحسن عليه السلام قالت الشيعة الجماعة له: ألا تقبل أمر أبي جعفر محمد بن عثمان وترجع إليه وقد نص عليه الإمام المفترض الطاعة؟فقال لهم: لم أسمعه ينص عليه بالوكالة،وليس أنكر أباه-يعني عثمان بن سعيد-فأما أن أقطع أن أبا جعفر وكيل صاحب الزمان فلا أجسر عليه. فقالوا: قد سمعه غيرك. فقال: أنتم وما سمعتم. ووقف على أبي جعفر فلعنوه وتبرءوا منه.ثم ظهر التوقيع على يد أبي القاسم بن روح بلعنه والبراءة منه في جملة من لعن.
ومنهم أبو طاهر محمد بن علي بن بلال: وقصته معروفة فيما جرى بينه وبين أبي جعفر محمد بن عثمان العمري نضر الله وجهه وتمسكه بالأموال التي كانت عنده للإمام وامتناعه من تسليمها وادعائه أنه الوكيل حتى تبرأت الجماعة منه ولعنوه،وخرج فيه من صاحب الزمان عليه السلام ما هو معروف.
375- وحكى أبو غالب الزراري قال: حدثني أبو الحسن محمد بن محمد بن يحيى المعاذي قال: كان رجل من أصحابنا قد انضوى إلى أبي طاهر بن بلال بعد ما وقعت الفرقة ثم إنه رجع عن ذلك وصار في جملتنا فسألناه عن السبب قال: كنت عند أبي طاهر بن بلال يوما وعنده أخوه أبو الطيب وابن حرز وجماعة من أصحابه إذ دخل الغلام فقال: أبو جعفر العمري على الباب. ففزعت الجماعة لذلك وأنكرته للحال التي كانت جرت وقال: يدخل. فدخل أبو جعفر رضي الله عنه فقام له أبو طاهر والجماعة وجلس في صدر المجلس وجلس أبو طاهر كالجالس بين يديه فأمهلهم إلى أن سكتوا. ثم قال: يا أبا طاهر نشدتك الله- أو نشدتك بالله-ألم يأمرك صاحب الزمان عليه السلام بحمل ما عندك من المال إلي؟ فقال: اللهم نعم. فنهض أبو جعفر رضي الله عنه منصرفا ووقعت على القوم سكتة فلما تجلت عنهم قال له أخوه أبو الطيب: من أين رأيت صاحب الزمان؟ فقال أبو طاهر: أدخلني أبو جعفر رضي الله عنه إلى بعض دوره فأشرف علي من علو داره فأمرني بحمل ما عندي من المال إليه. فقال له أبو الطيب: ومن أين علمت أنه صاحب الزمان؟ قال: قد وقع علي من الهيبة له ودخلني من الرعب منه ما علمت أنه صاحب الزمان عليه السلام، فكان هذا سبب انقطاعي عنه.
ومنهم الحسين بن منصور الحلاج:
376- أخبرنا الحسين بن إبراهيم عن أبي العباس أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال: لما أراد الله تعالى أن يكشف أمر الحلاج ويظهر فضيحته ويخزيه وقع له أن أبا سهل إسماعيل بن علي النوبختي رضي الله عنه ممن تجوز عليه مخرقته وتتم عليه حيلته فوجه إليه يستدعيه وظن أن أبا سهل كغيره من الضعفاء في هذا الأمر بفرط جهله، وقدر أن يستجره إليه فيتمخرق به ويتسوف بانقياده على غيره فيستتب له ما قصد إليه من الحيلة والبهرجة على الضعفة لقدر أبي سهل في أنفس الناس ومحله من العلم والأدب أيضا عندهم ويقول له في مراسلته إياه: إني وكيل صاحب الزمان عليه السلام. وبهذا أولا كان يستجر الجهال ثم يعلو منه إلى غيره،وقد أمرت بمراسلتك وإظهار ما تريده من النصرة لك لتقوي نفسك ولا ترتاب بهذا الأمر. فأرسل إليه أبو سهل رضي الله عنه يقول له: إني أسألك أمرا يسيرا يخف مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل والبراهين، وهو أني رجل أحب الجواري وأصبو إليهن ولي منهن عدة أتحظاهن والشيب يبعدني عنهن ويبغضني إليهن وأحتاج أن أخضبه في كل جمعة وأتحمل منه مشقة شديدة لأستر عنهن ذلك وإلا انكشف أمري عندهن فصار القرب بعدا والوصـال هجـرا، وأريـد أن تغنـيني عن الخضـاب وتكفيـني مؤنته وتجعل لحيتي سوداء فإني طوع يديك وصائر إليك وقائل بقولك وداع إلى مذهبك مع ما لي في ذلك من البصيرة ولك من المعونة. فلما سمع ذلك الحلاج من قوله وجوابه علم أنه قد أخطأ في مراسلته وجهل في الخروج إليه بمذهبه وأمسك عنه ولم يرد إليه جوابا ولم يرسل إليه رسولا،وصيره أبو سهل رضي الله عنه أحدوثة وضحكة ويطنز به عند كل أحد وشهر أمره عند الصغير والكبير وكان هذا الفعل سببا لكشف أمره وتنفير الجماعة عنه.
377- وأخبرني جماعة عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أن ابن الحلاج صار إلى قم وكاتب قرابة أبي الحسن يستدعيه ويستدعي أبا الحسن أيضا ويقول: أنا رسول الإمام ووكيله. قال: فلما وقعت المكاتبة في يد أبي رضي الله عنه خرقها وقال لموصلها إليه: ما أفرغك للجهالات! فقال له الرجل-وأظن أنه قال إنه ابن عمته أو ابن عمه- :فإن الرجل قد استدعانا فلم خرقت مكاتبته. وضحكوا منه وهزءوا به،ثم نهض إلى دكانه ومعه جماعة من أصحابه وغلمانه. قال: فلما دخل إلى الدار التي كان فيها دكانه نهض له من كان هناك جالسا غير رجل رآه جالسا في الموضع فلم ينهض له ولم يعرفه أبي، فلما جلس وأخرج حسابه ودواته كما يكون التجار أقبل على بعض من كان حاضرا فسأله عنه، فأخبره،فسمعه الرجل يسأل عنه فأقبل عليه وقال له: تسأل عني وأنا حاضر؟فقال له أبي: أكبرتك أيها الرجل وأعظمت قدرك أن أسألك. فقال له: تخرق رقعتي وأنا أشاهدك تخرقها. فقال له أبي: فأنت الرجل إذا. ثم قال: يا غلام برجله وبقفاه. فخرج من الدار العدو لله ولرسوله. ثم قال له: أتدعي المعجزات عليك لعنة الله. أو كما قال،فأخرج بقفاه فما رأيناه بعدها بقم.
378- أخبرني الحسين بن إبراهيم عن أحمد بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه قال: حدثتني الكبيرة أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه قالت: كان أبو جعفر بن أبي العزاقر وجيها عند بني بسطام.وذاك أن الشيخ أبا القاسم رضي الله تعالى عنه وأرضاه كان قد جعل له عند الناس منزلة وجاها فكان عند ارتداده يحكي كل كذب وبلاء وكفر لبني بسطام ويسنده عن الشيخ أبي القاسم فيقبلونه منه ويأخذونه عنه حتى انكشف ذلك لأبي القاسم رضي الله عنه فأنكره وأعظمه ونهى بني بسطام عن كلامه وأمرهم بلعنه والبراءة منه، فلم ينتهوا وأقاموا على توليه. وذاك أنه كان يقول لهم: إنني أذعت السر وقد أخذ على الكتمان فعوقبت بالإبعاد بعد الاختصاص لأن الأمر عظيم لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن. فيؤكد في نفوسهم عظم الأمر وجلالته.فبلغ ذلك أبا القاسم رضي الله عنه فكتب إلى بني بسطام بلعنه والبراءة منه وممن تابعه على قوله وأقام على توليه، فلما وصل إليهم أظهروه عليه فبكى بكاء عظيما ثم قال: إن لهذا القول باطنا عظيما، وهو أن اللعنة الإبعاد. فمعنى قوله: لعنه الله، أي باعده الله عن العذاب والنار. والآن قد عرفت منزلتي. ومرغ خديه على التراب وقال: عليكم بالكتمان لهذا الأمر. قالت الكبيرة رضي الله عنها: وقد كنت أخبرت الشيخ أبا القاسم أن أم أبي جعفر بن بسطام قالت لي يوما وقد دخلنا إليها فاستقبلتني وأعظمتني وزادت في إعظامي حتى انكبت على رجلي تقبلها فأنكرت ذلك وقلت لها: مهلا يا ستي،فإن هذا أمر عظيم. وانكببت على يدها فبكت ثم قالت: كيف لا أفعل بك هذا وأنت مولاتي فاطمة؟ فقلت لها: وكيف ذاك يا ستي؟ فقالت لي: إن الشيخ أبا جعفر محمد بن علي خرج إلينا بالسر. (قالت) فقلت لها: وما السر؟ قالت: قد أخذ علينا كتمانه وأفزع إن أنا أذعته عوقبت. قالت: وأعطيتها موثقا أني لا أكشفه لأحد واعتقدت في نفسي الاستثناء بالشيخ رضي الله عنه يعني أبا القاسم الحسين بن روح. قالت: إن الشيخ أبا جعفر قال لنا: إن روح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انتقلت إلى أبيك- يعني أبا جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنه- وروح أمير المؤمنين عليه السلام انتقلت إلى بدن الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح، وروح مولاتنا فاطمة عليها السلام انتقلت إليك، فكيف لا أعظمك يا ستنا؟! فقلت لها: مهلا، لا تفعلي. فإن هذا كذب يا ستنا. فقالت لي: هو سر عظيم، وقد أخذ علينا أننا لا نكشف هذا لأحد. فالله الله في!لا يحل لي العذاب، ويا ستي فلو لا أنك حملتيني على كشفه ما كشفته لك ولا لأحد غيرك. قالت الكبيرة أم كلثوم رضي الله عنها: فلما انصرفت من عندها دخلت إلى الشيخ أبي القاسم بن روح رضي الله عنه فأخبرته بالقصة وكان يثق بي ويركن إلى قولي، فقال لي: يا بنية، إياك أن تمضي إلى هذه المرأة بعد ما جرى منها، ولا تقبلي لها رقعة إن كاتبتك ولا رسولا إن أنفذته إليك ولا تلقيها بعد قولها، فهذا كفر بالله تعالى وإلحاد قد أحكمه هذا الرجل الملعون في قلوب هؤلاء القوم ليجعله طريقا إلى أن يقول لهم بأن الله تعالى اتحد به وحل فيه كما يقول النصارى في المسيح عليه السلام،ويعدو إلى قول الحلاج لعنه الله. قالت: فهجرت بني بسطام وتركت المضي إليهم ولم أقبل لهم عذرا ولا لقيت أمهم بعدها وشاع في بني نوبخت الحديث فلم يبق أحد إلا وتقدم إليه الشيخ أبو القاسم وكاتبه بلعن أبي جعفر الشلمغاني والبراءة منه وممن يتولاه ورضي بقوله أو كلمه فضلا عن موالاته. ثم ظهر التوقيع من صاحب الزمان عليه السلام بلعن أبي جعفر محمد بن علي والبراءة منه وممن تابعه وشايعه ورضي بقوله وأقام على توليه بعد المعرفة بهذا التوقيع. وله حكايات قبيحة وأمور فظيعة ننزه كتابنا عن ذكرها،ذكرها ابن نوح وغيره.وكان سبب قتله أنه لما أظهر لعنه أبو القاسم بن روح رضي الله عنه واشتهر أمره وتبرأ منه وأمر جميع الشيعة بذلك لم يمكنه التلبيس فقال في مجلس حافل فيه رؤساء الشيعة،وكل يحكي عن الشيخ أبي القاسم لعنه والبراءة منه أجمعوا بيني وبينه حتى آخذ يده ويأخذ بيدي فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه وإلا فجميع ما قاله في حق ورقي ذلك إلى الراضي لأنه كان ذلك في دار ابن مقلة فأمر بالقبض عليه وقتله فقتل واستراحت الشيعة منه.
379- وقال أبو الحسن محمد بن أحمد بن داود: كان محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر لعنه الله يعتقد القول بحمل الضد ومعناه أنه لا يتهيأ إظهار فضيلة للولي إلا بطعن الضد فيه لأنه يحمل سامعي طعنه على طلب فضيلته فإذا هو أفضل من الولي إذ لا يتهيأ إظهار الفضل إلا به. وساقوا المذهب من وقت آدم الأول إلى آدم السابع لأنهم قالوا سبع عوالم وسبع أوادم ونزلوا إلى موسى وفرعون ومحمد وعلي مع أبي بكر ومعاوية. وأما في الضد فقال بعضهم: الولي ينصب الضد ويحمله على ذلك كما قال قوم من أصحاب الظاهر إن علي بن أبي طالب عليه السلام نصب أبا بكر في ذلك المقام. وقال بعضهم: لا ولكن هو قديم معه لم يزل.قالوا: والقائم الذي ذكروا أصحاب الظاهر أنه من ولد الحادي عشر فإنه يقوم معناه إبليس لأنه قال: ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ﴾فلم يسجد ثم قال: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾فدل على أنه كان قائما في وقت ما أمر بالسجود ثم قعد بعد ذلك. وقوله يقوم القائم إنما هو ذلك القائم الذي أمر بالسجود فأبى وهو إبليس لعنه الله. وقال شاعرهم لعنهم الله: يا لاعنا للضد من عدي ما الضد إلا ظاهر الولي ولا حجامي ولا جغدي قد فقت من قول على الفهدي نعم وجاوزت مدى العبدي فوق عظيم ليس بالمجوسي لأنه الفرد بلا كيفي متحد بكل أوحدي مخالط النوري والظلمي يا طالبا من بيت هاشمي وجاحدا من بيت كسروي قد غاب في نسبة أعجمي في الفارسي الحسب الرضي كما التوى في العرب من لوي
380- وقال الصفواني: سمعت أبا علي بن همام يقول:سمعت محمد بن علي العزاقري الشلمغاني يقول: الحق واحد وإنما تختلف قمصه فيوم يكون في أبيض ويوم يكون في أحمر ويوم يكون في أزرق. قال ابن همام: فهذا أول ما أنكرته من قوله لأنه قول أصحاب الحلول.
381- وأخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى عن أبي علي محمد بن همام أن محمد بن علي الشلمغاني لم يكن قط بابا إلى أبي القاسم ولا طريقا له ولا نصبه أبو القاسم لشيء من ذلك على وجه ولا سبب،ومن قال بذلك فقد أبطل. وإنما كان فقيها من فقهائنا وخلط وظهر عنه ما ظهر وانتشر الكفر والإلحاد عنه.فخرج فيه التوقيع على يد أبي القاسم بلعنه والبراءة منه ممن تابعه وشايعه وقال بقوله.
382- وأخبرني الحسين بن إبراهيم عن أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد قال:حدثني أبو عبد الله الحسين بن أحمد الحامدي البزاز المعروف بغلام أبي علي بن جعفر المعروف بابن زهومة النوبختي وكان شيخا مستورا قال:سمعت روح بن أبي القاسم بن روح يقول: لما عمل محمد بن علي الشلمغاني كتاب التكليف قال الشيخ-يعني أبا القاسم رضي الله عنه-:اطلبوه إلي لأنظره. فجاءوا به فقرأه من أوله إلى آخره فقال: ما فيه شيء إلا وقد روي عن الأئمة إلا موضعين أو ثلاثة فإنه كذب عليهم في روايتها لعنه الله.
383- وأخبرني جماعة عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود وأبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أنهما قالا: مما أخطأ محمد بن علي في المذهب في باب الشهادة أنه روى عن العالم عليه السلام أنه قال: إذا كان لأخيك المؤمن على رجل حق فدفعه عنه ولم يكن له من البينة عليه إلا شاهد واحد وكان الشاهد ثقة رجعت إلى الشاهد فسألته عن شهادته فإذا أقامها عندك شهدت معه عند الحاكم على مثل ما يشهده عنده لئلا يتوى حق امرئ مسلم. واللفظ لابن بابويه وقال: هذا كذب منه ولسنا نعرف ذلك. وقال في موضع آخر: كذب فيه.
384- أخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى قال: حدثنا محمد بن همام قال: خرج على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة في لعن ابن أبي العزاقر والمداد رطب لم يجف. وأخبرنا جماعة عن ابن داود قال: خرج التوقيع من الحسين بن روح في الشلمغاني وأنفذ نسخته إلى أبي علي بن همام في ذي الحجة سنه اثنتي عشره وثلاثمائة. قال ابن نوح: وحدثنا أبو الفتح أحمد بن ذكا مولى علي بن محمد بن الفرات رحمه الله قال:أخبرنا أبو علي بن همام بن سهيل بتوقيع خرج في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة. قال محمد بن الحسن بن جعفر بن إسماعيل بن صالح الصيمري أنفذ الشيخ الحسين بن روح رضي الله عنه من محبسة في دار المقتدر إلى شيخنا أبي علي بن همام في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وأملأه أبو علي عليّ وعرفني أن أبا القاسم رضي الله عنه راجع في ترك إظهاره فإنه في يد القوم وحبسهم فأمر بإظهاره وأن لا يخشى ويأمن فتخلص وخرج من الحبس بعد ذلك بمدة يسيرة،والحمد لله. التوقيع عرف -قال الصيمري: عرفك الله الخير وأطال الله بقاءك وعرفك الخير كله وختم به عملك-من تثق بدينه وتسكن إلى نيته من إخواننا أسعدكم الله -وقال ابن داود: أدام الله سعادتكم من تسكن إلى دينه وتثق بنيته-جميعا بأن محمد بن علي المعروف بالشلمغاني-زاد بن داود: وهو ممن عجل الله له النقمة ولا أمهله-قد ارتد عن الإسلام وفارقه-اتفقوا-وألحد في دين الله وادعى ما كفر معه بالخالق -قال هارون: فيه بالخالق-جل وتعالى وافترى كذبا وزورا وقال بهتانا وإثما عظيما -قال هارون: وأمرا عظيما - كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا وخسروا خسرانا مبينا وإننا قد برئنا إلى الله تعالى وإلى رسوله وآله صلوات الله وسلامه ورحمته وبركاته عليهـم بمنه ولعنّـاه عليه لعائن الله - اتفقوا،زاد بن داود تترى- في الظاهر منا والباطن في السر والجهر وفي كل وقت وعلى كل حال وعلى من شايعه وتابعه أو بلغه هذا القول منا وأقام على توليه بعده وأعلمهم- قال الصيمري: تولاكم الله. قال ابن ذكا: أعزكم الله-أنا من التوقي -وقال ابن داود: اعلم أننا من التوقي له. قال هارون: وأعلمهم أننا في التوقي- والمحاذرة منه. قال ابن داود وهارون: على مثل ما كان من تقدمنا لنظرائه. قال الصيمري: على ما كنا عليه ممن تقدمه من نظرائه. وقال ابن ذكا: على ما كان عليه من تقدمنا لنظرائه. اتفقوا- من الشريعي والنميري والهلالي والبلالي وغيرهم وعادة الله- قال ابن داود وهارون: جل ثناؤه،واتفقوا- مع ذلك قبله وبعده عندنا جميلة، وبه نثق، وإياه نستعين،وهو حسبنا في كل أمورنا ونعم الوكيل. قال هارون: وأخذ أبو علي هذا التوقيع ولم يدع أحدا من الشيوخ إلا وأقرأه إياه وكوتب من بعد منهم بنسخته في سائر الأمصار فاشتهر ذلك في الطائفة فاجتمعت على لعنه والبراءة منه. وقتل محمد بن علي الشلمغاني في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
ذكر أمر أبي بكر البغدادي ابن أخي الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري وأبي دلف المجنون:
385- أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان عن أبي الحسن علي بن بلال المهلبي قال: سمعت أبا القاسم جعفر بن محمد بن قولويه يقول: أما أبو دلف الكاتب- لا حاطه الله- فكنا نعرفه ملحدا ثم أظهر الغلو ثم جن وسلسل ثم صار مفوصا، وما عرفناه قط إذا حضر في مشهد إلا استخف به ولا عرفته الشيعة إلا مدة يسيرة،والجماعة تتبرأ منه وممن يومئ إليه وينمس به. وقد كنا وجهنا إلى أبي بكر البغدادي لما ادعى له هذا ما ادعاه فأنكر ذلك وحلف عليه فقبلنا ذلك منه فلما دخل بغداد مال إليه وعدل عن الطائفة وأوصى إليه لم نشك أنه على مذهبه فلعناه وبرئنا منه،لأن عندنا أن كل من ادعى الأمر بعد السمري رحمه الله فهو كافر منمس ضال مضل وبالله التوفيق.
386- وذكر أبو عمرو محمد بن محمد بن نصر السكري قال: لما قدم ابن محمد بن الحسن بن الوليد القمي من قبل أبيه والجماعة على أبي بكر البغدادي وسألوه عن الأمر الذي حكي فيه من النيابة أنكر ذلك وقال: ليس إلى من هذا شيء وعرض عليه مال فأبى وقال محرم على أخذ شيء منه فإنه ليس إلى من هذا الأمر شيء ولا ادعيت شيئا من هذا وكنت حاضرا لمخاطبته إياه بالبصرة.
387- وذكر ابن عياش قال اجتمعت يوما مع أبي دلف فأخذنا في ذكر أبي بكر البغدادي، فقال لي: تعلم من أين كان فضل سيدنا الشيخ قدس الله روحه وقدس به على أبي القاسم الحسين بن روح وعلى غيره؟ فقلت له: ما أعرف. قال: لأن أبا جعفر محمد بن عثمان قدم اسمه على اسمه في وصيته.قال: فقلت له: فالمنصور إذاً أفضل من مولانا أبي الحسن موسى عليه السلام.قال: وكيف؟ قلت: لأن الصادق عليه السلام قدم اسمه على اسمه في الوصية.فقال لي: أنت تتعصب على سيدنا وتعاديه. فقلت: والخلق كلهم تعادي أبا بكر البغدادي وتتعصب عليه غيرك وحدك. وكدنا نتقاتل ونأخذ بالأزياق. وأمر أبي بكر البغدادي في قلة العلم والمروءة أشهر،وجنون أبي دلف أكثر من أن يحصى لا نشغل كتابنا بذلك ولا نطول بذكره. وذكر ابن نوح طرفا من ذلك.
388- وروى أبو محمد هارون بن موسى عن أبي القاسم الحسين بن عبد الرحيم الأبراروري قال: أنفذني أبي عبد الرحيم إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه في شيء كان بيني وبينه فحضرت مجلسه وفيه جماعة من أصحابنا وهم يتذاكرون شيئا من الروايات وما قاله الصادقون عليه السلام حتى أقبل أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان المعروف بالبغدادي ابن أخي أبي جعفر العمري رضي الله عنه فلما بصر به أبو جعفر رضي الله عنه قال للجماعة: أمسكوا فإن هذا الجائي ليس من أصحابكم.
389- وحكي أنه توكل لليزيدي بالبصرة فبقي في خدمته مدة طويلة وجمع مالا عظيما فسعي به إلى اليزيدي فقبض عليه وصادره وضربه على أم رأسه حتى نزل الماء في عينيه فمات أبو بكر ضريرا.
390- وقال أبو نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه أن أبا دلف محمد بن مظفر الكاتب كان في ابتداء أمره مخمسا مشهورا بذلك لأنه كان تربية الكرخيين وتلميذهم وصنيعتهم وكان الكرخيون مخمسة لا يشك في ذلك أحد من الشيعة وقد كان أبو دلف يقول ذلك ويعترف به ويقول نقلني سيدنا الشيخ الصالح قدس الله روحه ونور ضريحه عن مذهب أبي جعفر الكرخي إلى المذهب الصحيح يعني أبا بكر البغدادي. ~