375- وحكى أبو غالب الزراري قال: حدثني أبو الحسن محمد بن محمد بن يحيى المعاذي قال: كان رجل من أصحابنا قد انضوى إلى أبي طاهر بن بلال بعد ما وقعت الفرقة ثم إنه رجع عن ذلك وصار في جملتنا فسألناه عن السبب قال: كنت عند أبي طاهر بن بلال يوما وعنده أخوه أبو الطيب وابن حرز وجماعة من أصحابه إذ دخل الغلام فقال: أبو جعفر العمري على الباب. ففزعت الجماعة لذلك وأنكرته للحال التي كانت جرت وقال: يدخل. فدخل أبو جعفر رضي الله عنه فقام له أبو طاهر والجماعة وجلس في صدر المجلس وجلس أبو طاهر كالجالس بين يديه فأمهلهم إلى أن سكتوا. ثم قال: يا أبا طاهر نشدتك الله- أو نشدتك بالله-ألم يأمرك صاحب الزمان عليه السلام بحمل ما عندك من المال إلي؟ فقال: اللهم نعم. فنهض أبو جعفر رضي الله عنه منصرفا ووقعت على القوم سكتة فلما تجلت عنهم قال له أخوه أبو الطيب: من أين رأيت صاحب الزمان؟ فقال أبو طاهر: أدخلني أبو جعفر رضي الله عنه إلى بعض دوره فأشرف علي من علو داره فأمرني بحمل ما عندي من المال إليه. فقال له أبو الطيب: ومن أين علمت أنه صاحب الزمان؟ قال: قد وقع علي من الهيبة له ودخلني من الرعب منه ما علمت أنه صاحب الزمان عليه السلام، فكان هذا سبب انقطاعي عنه.