فأولهم: من نصبه أبوالحسن علي بن محمد العسكري وأبومحمد الحسن بن علي بن محمد إبنه عليهم السلام، وهو الشيخ الموثوق به أبوعمرو عثمان بن سعيد العمري رحمه الله وكان أسديا وإنما سمي العمري:
السفراء الخاصون للإمام في الغيبة
314- لما رواه أبونصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أبي جعفر العمري رحمه الله، قال أبو نصر: كان أسديا فنسب إلى جده فقيل العمري، وقد قال قوم من الشيعة:إن أبا محمد الحسن بن علي عليه السلام (قال: لا يجمع على امرئ بين عثمان وأبو عمرو) وأمر بكسر كنيته، فقيل العمري، ويقال له: العسكري أيضا، لأنه كان من عسكر سر من رأى، ويقال له: السمان، لانه كان يتجر في السمن تغطية على الامر.
وكان الشيعة إذا حملوا إلى أبي محمد عليه السلام ما يجب عليهم حمله من الأموال أنفذوا إلى أبي عمرو، فيجعله في جراب السمن وزقاقه ويحمله إلى أبي محمد عليه السلام تقية وخوف.
315- فأخبرني جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى، عن أبي علي محمد بن همام الاسكافي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن سعد القمي قال: دخلت على أبي الحسن علي بن محمد صلوات الله عليه في يوم من الايام فقلت: يا سيدي أنا أغيب وأشهد ولا يتهيأ لي الوصول إليك إذا شهدت في كل وقت، فقول من نقبل؟ وأمر من نمتثل؟ فقال لي صلوات الله عليه: هذا أبو عمرو الثقة الامين ما قاله لكم فعني يقوله، وما أداه إليكم فعني يؤديه. فلما مضى أبوالحسن عليه السلام وصلت إلى أبي محمد إبنه الحسن العسكري عليه السلام ذات يوم فقلت له عليه السلام مثل قولي لابيه، فقال لي: هذا أبوعمرو الثقة الامين ثقة الماضى وثقتي في المحي والممات، فما قاله لكم فعني يقوله، وما أدى إليكم فعني يؤديه. قال أبومحمد هارون: قال أبوعلي: قال أبوالعباس الحميري: فكنا كثيرا ما نتذاكر هذا القول ونتواصف جلالة محل أبي عمرو.
316- وأخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون، عن محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر قال: حججنا في بعض السنين بعد مضي أبي محمد عليه السلام فدخلت على أحمد بن إسحاق بمدينة السلام فرأيت أبا عمرو عنده، فقلت: إن هذا الشيخ- وأشرت إلى أحمد بن إسحاق-وهو عندنا الثقة المرضي، حدثنا فيك بكيت وكيت، واقتصصت عليه ما تقدم يعني ما ذكرناه عنه من فضل أبي عمرو ومحله، وقلت: أنت الآن ممن لا يشك في قوله وصدقه فأسألك بحق الله وبحق الامامين اللذين وثقاك هل رأيت ابن أبي محمد الذي هو صاحب الزمان عليه السلام؟ فبكى، ثم قال:على أن لا تخبر بذلك أحدا وأنا حي؟قلت: نعم. قال: قد رأيته عليه السلام وعنقه هكذا- يريد أنها أغلظ الرقاب حسنا وتماما–. قلت: فالاسم؟ قال: نهيتم عن هذا.
317- وروى أحمد بن علي بن نوح أبوالعباس السيرافي، قال:أخبرنا أبو نصر هبة الله بن محمد بن أحمد المعروف بابن برينة الكاتب، قال: حدثني بعض الشراف من الشيعة الامامية أصحاب الحديث، قال: حدثني أبومحمد العباس بن أحمد الصائغ قال: حدثني الحسين بن أحمد الخصيبي قال: حدثني محمد بن إسماعيل وعلي بن عبد الله الحسنيان قالا: دخلنا على أبي محمد الحسن عليه السلام بسر من رأى وبين يديه جماعة من أوليائه وشيعته، حتى دخل عليه بدر خادمه فقال: يا مولاي، بالباب قوم شعث غبر. فقال لهم: هؤلاء نفر من شيعتنا باليمن… في حديث طويل يسوقانه إلى أن ينتهي إلى أن قال الحسن عليه السلام لبدر: فامض فائتنا بعثمان بن سعيد العمري. فما لبثنا إلا يسيرا حتى دخل عثمان، فقال له سيدنا أبومحمد عليه السلام: امض يا عثمان، فإنك الوكيل والثقة المأمون على مال الله، واقبض من هؤلاء النفر اليمنيين ما حملوه من المال.
ثم ساق الحديث إلى أن قالا: ثم قلنا بأجمعنا:يا سيدنا! والله إن عثمان لمن خيار شيعتك، ولقد زدتنا علما بموضعه من خدمتك، وأنه وكيلك وثقتك على مال الله تعالى. قال: نعم واشهدوا على أن عثمان بن سعيد العمري وكيلي وأن ابنه محمدا وكيل ابني مهديكم.
318- عنه، عن أبي نصر هبة الله (بن محمد) بن أحمد الكاتب ابن بنت أبي جعفر العمري قدس الله روحه وأرضاه، عن شيوخه أنه لما مات الحسن بن علي عليهما السلام حضر غسله عثمان بن سعيد رضي الله عنه وأرضاه وتولى جميع أمره في تكفينه وتحنيطه وتقبيره، مأمورا بذلك للظاهر من الحال التي لا يمكن جحدها ولا دفعها إلا بدفع حقائق الاشياء في ظواهرها.
وكانت توقيعات صاحب الامر عليه السلام تخرج على يدي عثمان بن سعيد وابنه أبي جعفر محمد بن عثمان إلى شيعته وخواص أبيه أبي محمد عليه السلام بالامر والنهي والاجوبة عما يسأل الشيعة عنه إذا احتاجت إلى السؤال فيه بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن عليه السلام، فلم تزل الشيعة مقيمة على عدالتهما إلى أن توفي عثمان بن سعيد رحمه الله ورضي عنه وغسله ابنه أبوجعفر وتولى القيام به وحصل الامر كله مردودا إليه، والشيعة مجتمعة على عدالته وثقته وأمانته، لما تقدم له من النص عليه بالامانة والعدالة والامر بالرجوع إليه في حياة الحسن عليه السلام وبعد موته في حياة أبيه عثمان رحمة الله عليه.
319- قال: وقال جعفر بن محمد بن مالك الفزاري البزاز، عن جماعة من الشيعة منهم علي بن بلال وأحمد بن هلال ومحمد بن معاوية بن حكيـم والحسـن بن أيوب بن نوح في خبـر طويل مشهور قالوا جميعا: إجتمعنا إلى أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام نسأله عن الحجة من بعده، وفي مجلسه عليه السلام أربعون رجلا، فقام إليه عثمان بن سعيد بن عمرو العمري فقال له: يا بن رسول الله أريد أن أسألك عن أمر أنت أعلم به مني. فقال له: إجلس يا عثمان. فقام مغضبا ليخرج فقال: لا يخرجن أحد. فلم يخرج منا أحد إلى (أن) كان بعد ساعة، فصاح عليه السلام بعثمان، فقام على قدميه فقال:أخبركم بما جئتم؟ قالوا: نعم يا بن رسول الله. قال: جئتم تسألوني عن الحجة من بعدي. قالوا: نعم. فإذا غلام كأنه قطع قمر أشبه الناس بأبي محمد عليه السلام فقال: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر، فاقبلوا من عثمان ما يقوله، وانتهوا إلى أمره، واقبلوا قوله، فهو خليفة إمامكم والأمر إليه… في حديث طويل.
320- قال أبونصر هبة الله بن محمد: وقبر عثمان بن سعيد بالجانب الغربي من مدينة السلام، في شارع الميدان، في أول الموضع المعروف (في الدرب المعروف) بدرب جبلة في مسجد الدرب يمنة الداخل إليه، والقبر في نفس قبلة المسجد رحمه الله.
قال محمد بن الحسن مصنف هذا الكتاب: رأيت قبره في الموضع الذي ذكره وكان بني في وجهه حائط وبه محراب المسجد، وإلى جنبه باب يدخل إلى موضع القبر في بيت ضيق مظلم، فكنا ندخل إليه ونزوره مشاهرة، وكذلك من وقت دخولي إلى بغداد، وهي سنة ثمان وأربعمائة إلى سنة نيف وثلاثين وربعمائة. ثم نقض ذلك الحائط الرئيس أبو منصور محمد بن الفرج وأبرز القبر إلى برا وعمل عليه صندوقا وهو تحت سقف يدخل إليه من أراده ويزوره، ويتبرك جيران المحلة بزيارته ويقولون هو رجل صالح، وربما قالوا:هو ابن داية الحسين عليه السلام ولا يعرفون حقيقة الحال فيه، وهو إلى يومنا هذا-وذلك سنة سبع وأربعين وأربعمائة- على ما هو عليه.
فلما مضى أبوعمرو عثمان بن سعيد قام ابنه أبوجعفر محمد بن عثمان مقامه بنص أبي محمد عليه السلام عليه ونص أبيه عثمان عليه بأمر القائم عليه السلام.
321- فأخبرني جماعة عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي وابن قولويه (عن أبيه) عن سعد بن عبد الله، قال: حدثنا الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري رحمه الله، وذكر الحديث الذي قدمنا ذكره.
322- وأخبرنا جماعة، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، وأبي غالب الزراري وأبي محمد التلعكبري، كلهم عن محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله تعالى، عن محمد بن عبد الله ومحمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر الحميري قال: إجتمعت أنا والشيخ أبوعمرو عند أحمد بن إسحاق بن سعد الاشعري القمي، فغمزني أحمد (بن إسحاق) أن أسأله عن الخلف. فقلت له: يا با عمرو إني أريد (أن) أسألك وما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه، فإن اعتقادي وديني أن الارض لا تخلو من حجة إلا إذا كان قبل (يوم) القيامة بأربعين يوما، فإذا كان ذلك وقعت الحجة وغلق باب التوبة فلم يكن ﴿يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ فأولئك أشرار من خلق الله عز وجل، وهم الذين تقوم عليهم القيامة ولكن أحببت أن أزداد يقينا، فإن إبراهيم عليه السلام سأل ربه أن يريه كيف يحيي الموتى فـ ﴿قَالَ:أَوَلَمْ تُؤْمِنْ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ وقد أخبرنا أحمد بن إسحاق أبوعلي عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته فقلت له:لمن أعامل وعمن آخذ وقول من أقبل؟ فقال له: العمري ثقتي فما أدى إليك فعني يؤدي، وما قال لك فعني يقول فاسمع له وأطع، فإنه الثقة المأمون. قال: وأخبرني أبوعلي أنه سأل أبا محمد الحسن بن علي عن مثل ذلك فقال له: العمري وابنه ثقتان، فما أديا إليك فعني يؤديان، وما قالا لك فعني يقولان، فاسمع لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان. فهذا قول إمامين قد مضيا فيك. قال: فخر أبوعمرو ساجدا وبكى، ثم قال:سل. فقلت له:أنت رأيت الخلف من أبي محمد عليه السلام؟ فقال: أي والله،ورقبته مثل ذا. وأومأ بيديه، فقلت له: فبقيت واحدة. فقال لي: هـات. قـلت: فالاسـم. قـال:محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك، ولا أقول هذا من عندي وليس لي أن أحلل وأحرم ولكن عنه عليه السلام، فإن الامر عند السلطان أن أبا محمد عليه السلام مضى ولم يخلف ولدا وقسم ميراثه، وأخذه من لا حق له، وصبر على ذلك، وهو ذا عياله يجولون وليس أحد يجسر أن يتعرف إليهم أو ينيلهم شيئا، وإذا وقع الاسم وقع الطلب، فاتقوا الله وأمسكوا عن ذلك.
قال الكليني: وحدثني شيخ من أصحابنا ذهب عني اسمه أن أبا عمرو سئل عن أحمد بن إسحاق عن مثل هذا، فأجاب بمثل هذا، وقد قدمنا هذه الرواية فيما مضى من الكتاب.
323- وأخبرنا جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، عن أحمد بن هارون الفامي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه عبد الله بن جعفر الحميري قال: خرج التوقيع إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري قدس الله روحه في التعزية بأبيه رضي الله تعالى عنه. وفي فصل من الكتاب: إنا لله وإنا إليه راجعون تسليما لامره ورضي بقضائه، عاش أبوك سعيدا ومات حميدا فرحمه الله وألحقه بأوليائه ومواليه عليهم السلام، فلم يزل مجتهدا في أمرهم، ساعيا فيما يقربه إلى الله عز وجل وإليهم، نضر الله وجهه، وأقاله عثرته. وفي فصل آخر: أجزل الله لك الثواب وأحسن لك العزاء، رزئت ورزئنا وأوحشك فراقه وأوحشنا، فسره الله في منقلبه، (و) كان من كمال سعادته أن رزقه الله تعالى ولدا مثلك يخلفه من بعده، ويقوم مقامه بأمره، ويترحم عليه، وأقول الحمد لله، فإن الانفس طيبة بمكانك، وما جعله الله عز وجل فيك وعندك، أعانك الله وقواك وعضدك ووفقك، وكان لك وليا وحافظا وراعيا وكافيا.
324- وأخبرني جماعة، عن هارون بن موسى، عن محمد بن همام قال: قال لي عبد الله بن جعفر الحميري: لما مضى أبوعمرو رضي الله تعالى عنه أتتنا الكتب بالخط الذي كنا نكاتب به بإقامة أبي جعفر رضي الله عنه مقامه.
325- وبهذا الاسناد عن محمد بن همام، قال: حدثني محمد بن حمويه بن عبدالعزيز الرازي في سنة ثمانين ومائتين قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن مهزيار الاهوازي أنه خرج إليه بعد وفـاة أبي عمرو: والابن- وقاه الله- لم يزل ثقتنا في حياة الأب رضي الله عنه وأرضاه ونضر وجهه، يجري عندنا مجراه، ويسد مسده، وعن أمرنا يأمر الابن وبه يعمل، تولاه الله، فانته إلى قوله وعرف معاملتنا ذلك.
326- وأخبرنا جماعة، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه وأبي غالب الزراري وأبي محمد التلعكبري كلهم، عن محمد بن يعقوب، عن إسحاق بن يعقوب قال:سألت محمد بن عثمان العمري رحمه الله أن يوصل لي كتابا قد سئلت فيه عن مسائل أشكلت علي. فوقع التوقيع بخط مولانا صاحب الدار عليه السلام:- وذكرنا الخبر فيما تقدم–وأما محمد بن عثمان العمري فرضي الله تعالى عنه وعن أبيه من قبل فإنه ثقتي وكتابه كتابي.
327- قال أبوالعباس: وأخبرني هبة الله بن محمد ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه عن شيوخه قالوا: لم تزل الشيعة مقيمة على عدالة عثمان بن سعيد (ومحمد بن عثمان رحمها الله تعالى إلى أن توفي أبوعمرو عثمان ابن سعيد) رحمه الله تعالى وغسله ابنه أبوجعفر محمد بن عثمان، وتولى القيام به، وجعل الامر كله مردودا إليه، والشيعة مجتمعة على عدالته وثقته وأمانته لما تقدم له من النص عليه بالامانة والعدالة، والامر بالرجوع إليه في حياة الحسن عليه السلام وبعد موته في حياة أبيه عثمان بن سعيد، لا يختلف في عدالته، ولا يرتاب بأمانته، والتوقيعات تخرج على يده إلى الشيعة في المهمات طول حياته بالخط الذي كانت تخرج في حياة أبيه عثمان، لا يعرف الشيعة في هذا الامر غيره ولا يرجع إلى أحد سواه.
وقد نقلت عنه دلائل كثيرة، ومعجزات الامام ظهرت على يده، وأمور أخبرهم بها عنه زادتهم في هذا الامر بصيرة، وهي مشهورة عند الشيعة، وقد قدمنا طرفا منها فلا نطول بإعادتها، فإن في ذلك كفاية للمنصف إن شاء الله تعالى.
328- قال ابن نوح: أخبرني أبونصر هبة الله ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال: كان لأبي جعفر محمد بن عثمان العمري كتب مصنفة في الفقه مما سمعها من أبي محمد الحسن عليه السلام، ومن الصاحب عليه السلام، ومن أبيه عثمان بن سعيد، عن أبي محمد وعن أبيه علي بن محمد عليهما السلام فيها كتب ترجمتها كتب الأشربة. ذكرت الكبيرة أم كلثوم بنت أبي جعفر رضي الله عنها أنها وصلت إلى أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه عند الوصية إليه، وكانت في يده. قال أبونصر:وأظنها قالت وصلت بعد ذلك إلى أبي الحسن السمري رضي الله عنه وأرضاه.
329- قال أبوجعفر بن بابويه روي(عن) محمد بن عثمان العمري قدس سره أنه قال: والله إن صاحب هذا الامر ليحضر الموسم كل سنة يرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه.
330- وأخبرني جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين قال:أخبرنا أبي ومحمد بن الحسن ومحمد بن موسى بن المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري أنه قال: سألت محمد بن عثمان رضي الله عنه فقلت له:رأيت صاحب هذا الامر؟ قال: نعم، وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو عليه السلام يقول: اللهم أنجز لي ما وعدتني. قال محمد بن عثمان رضي الله عنه: ورأيته صلوات الله عليه متعلقا بأستار الكعبة في المستجار وهو يقول: اللهم انتقم لي من أعدائك.
331- وبهذا الاسناد، عن محمد بن علي، عن أبيه، قال: حدثنا علي بن سليمان الزراري، عن علي بن صدقة القمي رحمه الله قال: خرج إلى محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه ابتداء من غير مسألة ليخبر الذين يسألون عن الاسم: إما السكوت والجنة، وإما الكلام والنار، فإنهم إن وقفوا على الاسم أذاعوه، وإن وقفوا على المكان دلوا عليه.
332- قال ابن نوح: أخبرني أبونصر هبة الله بن محمد، قال: حدثني (أبو) علي بن أبي جيد القمي رحمه الله قال:حدثنا أبوالحسن علي بن أحمد الدلال القمي قال:دخلت على أبي جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنه يوما لاسلم عليه، فوجدته وبين يديه ساجة ونقاش ينقش عليها ويكتب آيا من القرآن وأسماء الائمة عليهم السلم على حواشيها. فقلت له: يا سيدي ما هذه الساجة؟ فقال لي: هذه لقبري تكون فيه، أو ضع عليها،أو قال: أسند إليها،وقد عرفت منه، وأنا في كل يوم أنزل فيه فأقرأ جزءا من القرآن(فيه) فاصعد، وأظنه قال: فأخذ بيدي وأرانيه، فإذا كان يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا صرت إلى الله عز وجل ودفنت فيه وهذه الساجة (معي). فلما خرجت من عنده أثبت ما ذكره ولم أزل مترقبا به ذلك فما تأخر الامر حتى اعتل أبوجعفر، فمات في اليوم الذي ذكره من الشهر الذي قاله من السنة التي ذكرها، ودفن فيه. قال أبونصر هبة الله: وقد سمعت هذا الحديث من غير (أبي) علي وحدثتني به أيضا أم كلثوم بنت أبي جعفر رضي الله تعالى عنهما.
333- وأخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه قال:حدثني محمد بن علي بن الاسود القمي أن أبا جعفر العمري قدس سره حفر لنفسه قبرا وسواه بالساج، فسألته عن ذلك فقال: للناس أسباب. و سألته عن ذلك، فقال:قد أمرت أن أجمع أمري. فمات بعد ذلك بشهرين رضي الله عنه وأرضاه.
334- وقال أبو نصر هبة الله: وجدت بخط أبي غالب الزراري رحمه الله وغفر له أن أبا جعفر محمد بن عثمان العمري رحمه الله مات في آخر جمادي الأولى سنة خمس وثلاثمائة. وذكر أبونصر هبة الله (بن) محمد بن أحمد أن أبا جعفر العمري رحمه الله مات في سنة أربع وثلاثمائة، وأنه كان يتولى هذا الأمر نحوا من خمسين سنة يحمل الناس إليه أموالهم، ويخرج إليهم التوقيعات بالخط الذي كان كان يخرج في حياة الحسن عليه السلام إليهم بالمهمات في أمر الدين والدنيا وفيما يسألونه من المسائل بالاجوبة العجيبة رضي الله عنه وأرضاه. قال أبونصرهبة الله: إن قبر أبي جعفر محمد بن عثمان عند والدته في شارع باب الكوفة في الموضع الذي كانت دوره ومنازله (فيه) وهو الآن في وسط الصحراء قدس سره.
335- أخبرني الحسين بن إبراهيم القمي قال:أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن نوح قال: أخبرني أبوعلي أحمد بن جعفر بن سفيان البزوفري رحمه الله قال: حدثني أبوعبد الله جعفر بن محمد المدائني المعروف بابن قزدا في مقابر قريش قال: كان من رسمي إذا حملت المال الذي في يدي إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس سره أن أقول له: ما لم يكن أحد يستقبله بمثله: هذا المال ومبلغه كذا وكذا للإمام عليه السلام، فيقول لي:نعم دعه فأراجعه، فأقول له:تقول لي: إنه للامام؟ فيقول: نعم للإمام عليه السلام فيقبضه. فصرت إليه آخر عهدي به قدس سره ومعي أربعمائة دينار، فقلت له على رسمي، فقال لي: امض بها إلى الحسين بن روح، فتوقفت فقلت: تقبضها أنت مني على الرسم؟ فرد علي كالمنكر لقولي وقال: قم عافاك الله فادفعها إلى الحسين بن روح. فلمـا رأيت في وجـهه غضبا خرجت وركبت دابتي فلما بلغت بعض الطريق رجعت كالشاك فدققت الباب فخرج إلي الخادم فقال من هذا فقلت أنا فلان فاستأذن لي فراجعني وهو منكر لقولي ورجوعي فقلت له ادخل فاستأذن لي فإنه لا بد من لقائه فدخل فعرفه خبر رجوعي وكان قد دخل إلى دار النساء فخرج وجلس على سرير ورجلاه في الأرض وفيهما نعلان يصف حسنهما وحسن رجليه.فقال لي ما الذي جرأك على الرجوع ولم لم تمتثل ما قلته لك فقلت لم أجسر على ما رسمته لي فقال لي وهو مغضب قم عافاك الله فقد أقمت أبا القاسم حسين بن روح مقامي ونصبته منصبي فقلت بأمر الإمام فقال قم عافاك الله كما أقول لك فلم يكن عندي غير المبادرة. فصرت إلى أبي القاسم بن روح وهو في دار ضيقة فعرفته ما جرى فسر به وشكر الله عز وجل ودفعت إليه الدنانير وما زلت أحمل إليه ما يحصل في يدي بعد ذلك من الدنانير.
336- قال وسمعت أبا الحسن علي بن بلال بن معاوية المهلبي يقول في حياة جعفر بن محمد بن قولويه سمعت أبا القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي يقول:سمعت جعفر بن أحمد بن متيل القمي يقول: كان محمد بن عثمان أبو جعفر العمري رضي الله عنه له من يتصرف له ببغداد نحو من عشرة أنفس، وأبو القاسم بن روح رضي الله عنه فيهم،وكلهم كانوا أخص به من أبي القاسم بن روح حتى أنه كان إذا احتاج إلى حاجة أو إلى سبب ينجزه على يد غيره لما لم يكن له تلك الخصوصية فلما كان وقت مضي أبي جعفر رضي الله عنه وقع الاختيار عليه وكانت الوصية إليه.
337- قال: وقال مشايخنا: كنا لا نشك أنه إن كانت كائنة من أمر أبي جعفر لا يقوم مقامه إلا جعفر بن أحمد بن متيل أو أبوه لما رأينا من الخصوصية به وكثرة كينونته في منزله حتى بلغ أنه كان في آخر عمره لا يأكل طعاما إلا ما أصلح في منزل جعفر بن أحمد بن متيل وأبيه بسبب وقع له وكان طعامه الذي يأكله في منزل جعفر وأبيه. وكان أصحابنا لا يشكون إن كانت حادثة لم تكن الوصية إلا إليه من الخصوصية به فلما كان عند ذلك ووقع الاختيار على أبي القاسم سلموا ولم ينكروا وكانوا معه وبين يديه كما كانوا مع أبي جعفر رضي الله عنه ولم يزل جعفر بن أحمد بن متيل في جملة أبي القاسم رضي الله عنه وبين يديه كتصرفه بين يدي أبي جعفر العمري إلى أن مات رضي الله عنه فكل من طعن على أبي القاسم فقد طعن على أبي جعفر وطعن على الحجة صلوات الله عليه.
338- وأخبرنا جماعة عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الأسود رحمه الله قال: كنت أحمل الأموال التي تحصل في باب الوقف إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رحمه الله فيقبضها مني، فحملت إليه يوما شيئا من الأموال في آخر أيامه قبل موته بسنتين أو ثلاث سنين، فأمرني بتسليمه إلى أبي القاسم الروحي رضي الله عنه، فكنت أطالبه بالقبوض فشكا ذلك إلى أبي جعفر رضي الله عنه فأمرني أن لا أطالبه بالقبوض وقال: كل ما وصل إلى أبي القاسم فقد وصل إلي. فكنت أحمل بعد ذلك الأموال إليه ولا أطالبه بالقبوض.
339- وبهذا الإسناد عن محمد بن علي بن الحسين قال: أخبرنا علي بن محمد بن متيل عن عمه جعفر بن أحمد بن متيل قال: لما حضرت أبا جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه الوفاة كنت جالسا عند رأسه أسأله وأحدثه وأبو القاسم بن روح عند رجليه. فالتفت إلي ثم قال: أمرت أن أوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح.قال: فقمت من عند رأسه وأخذت بيد أبي القاسم وأجلسته في مكاني وتحولت إلى عند رجليه.
340- وقال ابن نوح: وحدثني أبو عبد الله الحسين بن علي بن بابويه القمي قدم علينا البصرة في شهر ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة قال: سمعت علوية الصفار والحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنهما يذكران هذا الحديث وذكرا أنهما حضرا بغداد في ذلك الوقت وشاهدا ذلك.
341- وأخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى قال: أخبرني أبو علي محمد بن همام رضي الله عنه وأرضاه أن أبا جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه جمعنا قبل موته وكنا وجوه الشيعة وشيوخها فقال لنا: إن حدث علي حدث الموت فالأمر إلى أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي، فقدت أمرت أن أجعله في موضعي بعدي فارجعوا إليه وعولوا في أموركم عليه.
342- وأخبرني الحسين بن إبراهيم عن ابن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد قال: حدثني خالي أبو إبراهيم جعفر بن أحمد النوبختي قال: قال لي أبي أحمد بن إبراهيم وعمي أبو جعفر عبد الله بن إبراهيم وجماعة من أهلنا- يعني بني نوبخت- أن أبا جعفر العمري لما اشتدت حاله اجتمع جماعة من وجوه الشيعة منهم أبو علي بن همام وأبو عبد الله بن محمد الكاتب وأبو عبد الله الباقطاني وأبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي وأبو عبد الله بن الوجناء وغيرهم من الوجوه والأكابر فدخلوا على أبي جعفر رضي الله عنه فقالوا له: إن حدث أمر فمن يكون مكـانك؟ فقـال لهتم: هـذا أبـو القـاسم الحسـين بن روح بـن أبي بـحر النوبختي، القائم مقامي والسفير بينكم وبين صاحب الأمر عليه السلام والوكيل له والثقة الأمين، فارجعوا إليه في أموركم وعولوا عليه في مهماتكم،فبذلك أمرت وقد بلغت.
343- وبهذا الإسناد عن هبة الله بن محمد ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال: حدثتني أم كلثوم بنت أبي جعفر رضي الله عنه قالت: كان أبو القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه وكيلا لأبي جعفر رضي الله عنه سنين كثيرة ينظر له في أملاكه ويلقي بأسراره الرؤساء من الشيعة وكان خصيصا به حتى أنه كان يحدثه بما يجري بينه وبين جواريه لقربه منه وأنسه. قالت: وكان يدفع إليه في كل شهر ثلاثين دينارا رزقا له غير ما يصل إليه من الوزراء والرؤساء من الشيعة مثل آل الفرات وغيرهم لجاهه ولموضعه وجلالة محله عندهم،فحصل في أنفس الشيعة محصلا جليلا لمعرفتهم باختصاص أبي إياه وتوثيقه عندهم ونشر فضله ودينه وما كان يحتمله من هذا الأمر. فمهدت له الحال في طول حياة أبي إلى أن انتهت الوصية إليه بالنص عليه فلم يختلف في أمره ولم يشك فيه أحد إلا جاهل بأمر أبي أولا مع ما لست أعلم أن أحدا من الشيعة شك فيه. وقد سمعت هذا من غير واحد من بني نوبخت رحمهم الله مثل أبي الحسن بن كبرياء وغيره.
344- وأخبرني جماعة عن أبي العباس بن نوح قال: وجدت بخط محمد بن نفيس فيما كتبه بالأهواز أول كتاب ورد من أبي القاسم رضي الله عنه نعرفه عرفه الله الخير كله ورضوانه وأسعده بالتوفيق وقفنا على كتابه وثقتنا بما هو عليه وأنه عندنا بالمنزلة والمحل اللذين يسرانه زاد الله في إحسانه إليه إنه ولي قدير والحمد لله لا شريك له وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم تسليما كثيرا. وردت هذه الرقعة يوم الأحد لست ليال خلون من شوال سنة خمس وثلاثمائة.
345- أخبرنا جماعة عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي قال: وجدت بخط أحمد بن إبراهيم النوبختي وإملاء أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه على ظهر كتاب فيه جوابـات ومسـائل أنفذت من قـم يسأل عنها هل هي جوابات الفقيه عليه السلام أو جوابات محمد بن علي الشلمغاني لأنه حكي عنه أنه قال: هذه المسائل أنا أجبت عنها. فكتب إليهم على ظهر كتابهم: بسم الله الرحمن الرحيم. قد وقفنا على هذه الرقعة وما تضمنته فجميعه جوابنا عن المسائل ولا مدخل للمخذول الضال المضل المعروف بالعزاقري لعنه الله في حرف منه، وقد كانت أشياء خرجت إليكم على يدي أحمد بن بلال وغيره من نظرائه وكان من ارتدادهم عن الإسلام مثل ما كان من هذا، عليهم لعنة الله وغضبه، فاستثبت قديما في ذلك. فخرج الجواب: ألا من استثبت فإنه لا ضرر في خروج ما خرج على أيديهم وأن ذلك صحيح وروي قديما عن بعض العلماء عليهم السلام والصلاة والرحمة أنه سئل عن مثل هذا بعينه في بعض من غضب الله عليه، وقال عليه السلام: العلم علمنا ولا شيء عليكم من كفر فقد كفر فما صح لكم مما خرج على يده برواية غيره له من الثقات رحمهم الله، فاحمدوا الله واقبلوه، وما شككتم فيه أو لم يخرج إليكم في ذلك إلا على يده فردوه إلينا لنصححه أو نبطله،والله تقدست أسماؤه وجل ثناؤه ولي توفيقكم وحسبنا في أمورنا كلها ونعم الوكيل.
وقال ابن نوح: أول من حدثنا بهذا التوقيع أبو الحسين محمد بن علي بن تمام،وذكر أنه كتبه من ظهر الدرج الذي عند أبي الحسن بن داود. فلما قدم أبو الحسن بن داود وقرأته عليه ذكر أن هذا الدرج بعينه كتب به أهل قم إلى الشيخ أبي القاسم وفيه مسائل فأجابهم على ظهره بخط أحمد بن إبراهيم النوبختي وحصل الدرج عند أبي الحسن بن داود.