ما روي عن الشيعة في أن الأئمة اثنا عشر

كتاب الغيبة|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 26

كتاب الغيبة

الكتاب 1, الباب 26

ما روي عن الشيعة في أن الأئمة اثنا عشر
16 حديثًا
الحديث 1

فأما ما روي من جهة الخاصة فأكثر من أن يحصى، غير أنا نذكر طرفا منها:

الحديث 2

101- روى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري فيما أخبرنا به جماعة عن أبي المفضل الشيباني عنه عن أبيه عن محمد بن الحسين عن محمد بن أبي عمير، وأخبرنا أيضا جماعة عن عدة من أصحابنا عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال: سمعت عبد الله بن جعفر الطيار يقول: كنا عند معاوية أنا والحسن والحسين عليهم السلام وعبد الله بن عباس وعمـر بن أم سـلمة وأسـامة بن زيـد، فجـرى بيني وبين معـاوية كلام فقلت لمعاوية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم أخي علي بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد علي فالحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى الحسن فالحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابنه علي بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وستدركه يا علي، ثم ابنه محمد بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم يا علي ثم يكمله اثنا عشر إماما تسعة من ولد الحسين. قال عبد الله بن جعفر: استشهدت الحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعمر بن أم سلمة وأسامة بن زيد فشهدوا لي عند معاوية. قال سليم بن قيس: وقد سمعت ذلك من سلمان وأبي ذر والمقداد. وذكروا أنهم سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

الحديث 3

102- وبهذا الإسناد عن محمد بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن أبي سعيد العصفري عن عمرو بن ثابت عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني وأحد عشر من ولدي وأنت يا علي زر الأرض؛ أعني أوتادها وجبالها. بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها. فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم ينظروا.

الحديث 4

103- عنه عن أبيه عن جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن نعمة السلولي عن وهيب بن حفص عن عبد الله بن القاسم عن عبد الله بن خالد عن أبي السفاتج عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها. فعددت اثني عشر اسما آخرهم القائم؛ ثلاثة منهم محمد وثلاثة منهم علي.

الحديث 5

104- وأخبرني جماعة عن عدة من أصحابنا عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن ابن عمير عن سعيد بن غزوان عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: يكون تسعة أئمة بعد الحسين؛ تاسعهم قائمهم.

الحديث 6

105- محمد بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن محمد بن عيسى عن محمد بن الفضل عن أبي حمــزة عـن أبـي جـعفر عليـه السـلام قـال: إن الله تعالى أرسل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم إلى الجن والإنس عامة. وكان من بعده اثنا عشر وصيا، منهم من سبقنا ومنهم من بقي، وكل وصي جرت به السنة والأوصياء الذين من بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم على سنة أوصياء عيسى إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وكانوا اثني عشر، وكان أمير المؤمنين عليه السلام على سنة المسيح.

الحديث 7

106- عنه عن أبي الحسين،وأخبرني جماعة عن أبي محمد التلعكبري عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي عن سهل بن زياد الآدمي عن الحسن بن العباس بن الحريش الرازي عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لابن عباس: إن ليلة القدر في كل سنة، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة،ولذلك الأمر ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال ابن عباس: من هم؟ فقال: إنا وأحد عشر من صلبي؛ أئمة محدثون.

الحديث 8

107- محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن أحمد بن هلال العبرتائي عن ابن أبي عمير عن سعيد بن غزوان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث له: إن الله اختار من الناس الأنبياء، واختار من الأنبياء الرسل، واختارني من الرسل، واختار مني عليا، واختار من علي الحسن والحسين، واختار من الحسين الأوصياء، تاسعهم قائمهم،وهو ظاهرهم وباطنهم.

الحديث 9

108- وأخبرني جماعة عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري عن أبي علي أحمد بن إدريس وعبد الله بن جعفر الحميري عن أبي الخير صالح بن أبي حماد الرازي والحسن بن ظريف جميعا عن بكر بن صالح عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أبي محمد بن علي عليه السلام لجابر بن عبد الله الأنصاري: إن لي إليك حاجة. فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ قال له جابر: في أي الأوقات أحببت.فخلا به أبي في بعض الأوقات فقال له: يا جابر، أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة عليها السلام وما أخبرتك به أمي أنه في ذلك اللوح مكتوب. فقال جابر: أشهد بالله أني دخلت على أمك فاطمة عليها السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهنأتها بولادة الحسين عليه السلام، ورأيت في يدها لوحا أخضر، فظننت أنه زمرد،ورأيت فيه كتابا أبيض شبه نور الشمس. فقلت لها: بأبي وأمي يا ابنة رسول الله، ما هذا اللوح؟فقالت: هذا اللوح أهداه الله عز وجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابنيَّ وأسماء الأوصياء من ولدي،فأعطانيه أبي ليسرني بذلك. قال جابر: فأعطتنيه أمك فاطمة عليها السلام فقرأته فاستنسخته. قال له أبي: فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟ قال: نعم.فمشى معه أبي حتى انتهى إلى منزل جابر،فأخرج أبي صحيفة من رق وقال: يا جابر انظر في كتابك لأقرأ أنا عليك. فنظر جابر في نسخته وقرأه أبي، فما خالف حرف حرفا. قال جابر: فأشهد بالله أني هكذا رأيت في اللوح مكتوبا: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه ودليله،نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين. عظِّم يا محمد أسمائي، واشكر نعمائي،ولا تجحد آلائي. إني أنا الله لا إله إلا أنا، قاصم الجبارين، ومديل المظلومين، وديان الدين. إني أنا الله لا إله إلا أنا؛من رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين. فإياي فاعبد وعليّ فتوكل. إني لم أبعث نبيا فكملت أيامه وانقضت مدته إلا جعلت له وصيا، وإني فضلتك على الأنبياء وفضلت وصيك عليا على الأوصياء، وأكرمتك بشبليك بعده وسبطيك الحسن والحسين، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينا خازن علمي وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة،وهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة. جعلت كلمتي التامة معه وحجتي البالغة عنده،بعترته أثيب وأعاقب: أولهم علي سيد العابدين وزين أولياء الماضين. وابنه شبيه جده المحمود محمد الباقر باقر علمي والمعدن لحكمتي. سيهلك المرتابون في جعفر؛ الراد عليه كالراد عليّ. حق القول مني لأكرمن مثوى جعفـر ولأسرّنّـه في أشياعه وأنصاره وأوليائه. انتج بعده فتنة عمياء حندس لأن خيط فرضي لا ينقطع وحجتي لا تخفى،وإن أوليائي لا يشقون. إلا ومن جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي. إن المكذب بالثامن مكذب بكل أوليائي، وعلي وليي وناصري ومن أضع عليه أعباء النبوة وأمتعه بالاضطلاع بها. يقتله عفريت مستكبر يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلقي. حق القول مني لأقرن عينيه بمحمد ابنه وخليفته ووارث علمه، فهو معدن علمي وموضع سري وحجتي على خلقي، جعلت الجنة مثواه وشفعته في سبعين ألف من أهل بيته،كلهم قد استوجبوا النار. وأختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري والشاهد في خلقي وأميني على وحيي. أخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن. ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين؛ عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب، سيذل أوليائي في زمانه ويتهادى رءوسهم كما يتهادى رءوس الترك والديلم، فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الأرض بدمائهم ويفشو الويل والرنة في نسائهم. أولئك أوليائي حقا بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس،وبهم أكشف الزلازل وأرفع الإصار والأغلال: ﴿أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾. قال عبد الرحمن بن سالم: قال لي أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك. فصنه إلا عن أهله

الحديث 11

111- أخبرنا جماعة عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن سفيان البزوفري عن علي بن سنان الموصلي العدل عن علي بن الحسين عن أحمد بن محمد بن الخليل عن جعفر بن أحمد المصري عن عمه الحسن بن علي عن أبيه عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه الباقر عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين عن أبيه الحسين الزكي الشهيد عن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي عليه السلام: يا أبا الحسن،أحضر صحيفة ودواة. فأملأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال: يا علي، إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماما،ومن بعدهم اثنا عشر مهديا. فأنت يا علي أول الاثني عشر إماما،سماك الله تعالى في سمائه عليا المرتضى وأمير المؤمنين والصديق الأكبر والفاروق الأعظم والمأمون والمهدي. فلا تصح هذه الأسماء لأحد غيرك. يا علي، أنت وصيي على أهل بيتي حيهم وميتهم وعلى نسائي، فمن ثبّتّها لقيتني غدا، ومن طلقتَها فأنا بريء منها لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة. وأنت خليفتي على أمتي من بعدي، فإذا حضرتك الوفاة فسلمها إلى ابني الحسن البر الوصول. فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابني الحسين الشهيد الزكي المقتول. فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي. فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الباقر. فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه جعفر الصادق. فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه موسى الكاظم. فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الرضا. فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الثقة التقي. فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الناصح. فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه الحسن الفاضل. فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد. فذلك اثنا عشر إماما. ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديا. فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المقربين، له ثلاثة أسام؛ اسم كاسمي واسم أبي وهو عبدالله، وأحمد،والاسم الثالث المهدي. هو أول المؤمنين.

الحديث 12

112- وأخبرني جماعة عن عدة من أصحابنا عن محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن الحسين بن عبد الله عن الحسن بن موسى الخشاب عن الحسن بن سماعة عن علي بن الحسن بن رباط عن ابن أذينة عن زرارة قال:سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الاثنا عشر الإمام من آل محمد كلهم محدث من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وولد علي بن أبي طالب عليه السلام،فرسول الله وعلي هما الوالدان.

الحديث 13

113- وبهذا الإسناد عن محمد بن يحيى عن محمد الحسين عن مسعدة بن زياد عن أبي عبد الله عليه السلام؛ ومحمد بن الحسين عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: كنت حاضرا لما هلك أبو بكر واستخلف عمر،أقبل يهودي من عظماء يثرب يزعم يهود المدينة أنه أعلم أهل زمانه حتى رفع إلى عمر فقال له: يا عمر، إني جئتك أريد الإسلام؛ فإن خبرتني عما أسألك عنه فأنت أعلم أصحاب هذا الكتاب والسنة وجميع ما أريد أن أسأل عنه. قال: فقال له عمر: إني لست هناك، لكني أرشدك إلى من هو أعلم أمتنا بالكتاب والسنة وجميع ما قد تسأل عنه، وهو ذاك. وأومأ إلى علي عليه السلام. فقال له اليهودي: يا عمر، إن كان هذا كما تقول فما لك وبيعة الناس؟ وإنما ذاك أعلمكم. فزبره عمر. ثم إن اليهودي قام إلى علي عليه السلام فقال: أنت كما ذكر عمر؟ فقال: وما قال عمر؟ فأخبره، قال: فإن كنت كما قال عمر سألتك عن أشياء أريد أن أعلم هل يعلمها أحد منكم فاعلم أنكم في دعواكم خير الأمم وأعلمها صادقون، ومع ذلك أدخل في دينكم الإسلام. فقال أمير المؤمنين علي عليه السلام: نعم،أنا كما ذكر لك عمر. سل عما بدا لك أخبرك عنه إن شاء الله تعالى. قال: أخبرني عن ثلاثة وثلاثة وواحدة. قال له علي عليه السلام: يا يهودي، لم لم تقل أخبرني عن سبع؟ فقال اليهودي: إنك إن أخبرتني بالثلاث سألتك عن الثلاث، وإلا كففت! وإن أجبتني في هذه السبع فأنت أعلم أهل الأرض وأفضلهم وأولى الناس بالناس. فقال: سل عما بدا لك يا يهودي. قال: أخبرني عن أول حجر وضع على وجه الأرض، وأول شجرة غرست على وجه الأرض، وأول عين نبعت على وجه الأرض. فأخبره أمير المؤمنين عليه السلام. ثم قال له اليهودي: فأخبرني عن هذه الأمة؛ كم لها من إمام هدى، وأخبرني عن نبيكم محمد؛ أين منزله في الجنة،وأخبرني من معه في الجنة. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إن لهذه الأمة اثني عشر إمام هدى من ذرية نبيها، وهم مني. وأما منزل نبينا صلى الله عليه وآله وسلم في الجنة فهو أفضلها وأشرفها؛ جنة عدن. وأما من معه في منزله منها فهؤلاء الاثنا عشر من ذريته وأمهم وجدتهم أم أمهم وذراريهم،لا يشركهم فيها أحد.

الحديث 14

114- وبهذا الإسناد عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: أقبل أمير المؤمنين عليه السلام ومعه الحسن بن علي عليه السلام وهو متكئ على يد سلمان فدخل المسجد الحرام إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس،فسلم علي أمير المؤمنين عليه السلام فرد عليه السلام فجلس. ثم قال: يا أمير المؤمنين، أسألك عن ثلاث مسائل؛ إن أخبرتني بهن علمت أن القوم قد ركبوا من أمرك ما قضى عليهم وإن ليسوا بمأمونين في دنياهم وآخرتهم،وإن تكن الأخرى علمت أنك وهم شرع سواء.فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: سلني عما بدا لك.قال:أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه، وعن الرجل كيف يذكر وينسى،وعن الرجل يشبه ولده الأعمام والإخوان.فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحسن عليه السلام فقال: يا أبا محمد،أجبه.فأجابه الحسن عليه السلام. فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله، ولم أزل أشهد بها، وأشهد أن محمدا رسول الله ولم أزل أشهد بذلك، وأشهد أنك وصي رسول الله والقائم بحجته- وأشار إلى أمير المؤمنين عليه السلام-ولم أزل أشهد بها، وأشهد أنك وصيه والقائم بحجته- وأشار إلى الحسن- وأشهد أن الحسين بن علي وصي أبيه والقائم بحجته بعدك، وأشهد على علي بن الحسين أنه القائم بأمر الحسين بعده، وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن الحسين، وأشهد على جعفر بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن علي، وأشهد على موسى أنه القائم بأمر جعفر بن محمد، وأشهد على علي بن موسى أنه القائم بأمر موسى بن جعفر، وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمرعلي بن موسى، وأشهد على علي بن محمد بأنه القائم بأمر محمد بن علي، وأشهد على الحسن بن علي بأنه القائم بأمر علي بن محمد، وأشهد على رجل من ولد الحسن لا يكنى ولا يسمى حتى يظهر أمره فيملأها عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً. والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. ثم قام فمضى، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا محمد، اتبعه انظر أين يقصد. فخرج الحسن عليه السلام،فقال له: ما كان إلا أن وضع رجله خارجا من المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله. فرجعت إلى أمير المؤمنين فأعلمته، فقال: يا أبا محمد، أتعرفه؟ فقلت: الله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم. فقال عليه السلام: هو الخضر عليه السلام. فهذا طرف من الأخبار قد أوردناها، ولو شرعنا في إيراد ما من جهة الخاصة في هذا المعنى لطال به الكتاب، وإنما أوردنا ما أوردنا منها ليصح ما قلناه من نقل الطائفتين المختلفتين. ومن أراد الوقوف على ذلك فعليه بالكتب المصنفة في ذلك فإنه يجد من ذلك شيئا كثيرا حسب ما قلناه.

الحديث 15

فإن قيل: دلوا أولا على صحة هذه الأخبار فإنها أخبار آحاد لا يعول عليها فيما طريقه العلم وهذه مسألة علمية ثم دلوا على أن المعني بها من تذهبون إلى إمامته فإن الأخبار التي رويتموهـا عن مخالفيكم وأكثر ما رويتموهـا من جهة الخاصة إذا سلمت فليس فيها صحة ما تذهبون إليه لأنها تتضمن العدد فحسب ولا تتضمن غير ذلك فمن أين لكم إن أئمتكم هم المرادون بها دون غيرهم.

الحديث 16

قلنا: أما الذي يدل على صحتها فإن الشيعة الإمامية يروونها على وجه التواتر خلفا عن سلف وطريقة تصحيح ذلك موجودة في كتب الإمامية النصوص على أمير المؤمنين عليه السلام والطريقة واحدة. وأيضا فإن نقل الطائفتين المختلفتين المتباينتين في الاعتقاد يدل على صحة ما قد اتفقوا على نقله لأن العادة جارية أن كل من اعتقد مذهبا وكان الطريق إلى صحة ذلك النقل فإن دواعيه تتوفر إلى نقله وتتوفر دواعي من خالفه إلى إبطال ما نقله أو الطعن عليه والإنكار لراويته بذلك جرت العادات في مدائح الرجال وذمهم وتعظيمهم والنقص منهم. ومتى رأينا الفرقة المخالفة لهذه الفرقة قد نقلت مثل نقلها ولم تتعرض للطعن على نقله ولم تنكر متضمن الخبر دل ذلك على أن الله تعالى قد تولى نقله وسخرهم لروايته وذلك دليل على صحة ما تضمنه الخبر. وأما الدليل على أن المراد بالأخبار والمعني بها أئمتنا عليه السلام فهو أنه إذا ثبت بهذه الأخبار أن الإمامة محصورة في الاثني عشر إماما وأنهم لا يزيدون ولا ينقصون ثبت ما ذهبنا إليه لأن الأمة بين قائلين قائل يعتبر العدد الذي ذكرناه فهو يقول إن المراد بها من يذهب إلى إمامته ومن خالف في إمامتهم لا يعتبر هذا العدد فالقول مع اعتبار العدد أن المراد غيرهم خروج عن الإجماع وما أدى إلى ذلك وجب القول بفساده.