108- وأخبرني جماعة عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري عن أبي علي أحمد بن إدريس وعبد الله بن جعفر الحميري عن أبي الخير صالح بن أبي حماد الرازي والحسن بن ظريف جميعا عن بكر بن صالح عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أبي محمد بن علي عليه السلام لجابر بن عبد الله الأنصاري: إن لي إليك حاجة. فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ قال له جابر: في أي الأوقات أحببت.فخلا به أبي في بعض الأوقات فقال له: يا جابر، أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة عليها السلام وما أخبرتك به أمي أنه في ذلك اللوح مكتوب. فقال جابر: أشهد بالله أني دخلت على أمك فاطمة عليها السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهنأتها بولادة الحسين عليه السلام، ورأيت في يدها لوحا أخضر، فظننت أنه زمرد،ورأيت فيه كتابا أبيض شبه نور الشمس. فقلت لها: بأبي وأمي يا ابنة رسول الله، ما هذا اللوح؟فقالت: هذا اللوح أهداه الله عز وجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابنيَّ وأسماء الأوصياء من ولدي،فأعطانيه أبي ليسرني بذلك. قال جابر: فأعطتنيه أمك فاطمة عليها السلام فقرأته فاستنسخته. قال له أبي: فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟ قال: نعم.فمشى معه أبي حتى انتهى إلى منزل جابر،فأخرج أبي صحيفة من رق وقال: يا جابر انظر في كتابك لأقرأ أنا عليك. فنظر جابر في نسخته وقرأه أبي، فما خالف حرف حرفا. قال جابر: فأشهد بالله أني هكذا رأيت في اللوح مكتوبا: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه ودليله،نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين. عظِّم يا محمد أسمائي، واشكر نعمائي،ولا تجحد آلائي. إني أنا الله لا إله إلا أنا، قاصم الجبارين، ومديل المظلومين، وديان الدين. إني أنا الله لا إله إلا أنا؛من رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين. فإياي فاعبد وعليّ فتوكل. إني لم أبعث نبيا فكملت أيامه وانقضت مدته إلا جعلت له وصيا، وإني فضلتك على الأنبياء وفضلت وصيك عليا على الأوصياء، وأكرمتك بشبليك بعده وسبطيك الحسن والحسين، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينا خازن علمي وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة،وهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة. جعلت كلمتي التامة معه وحجتي البالغة عنده،بعترته أثيب وأعاقب: أولهم علي سيد العابدين وزين أولياء الماضين. وابنه شبيه جده المحمود محمد الباقر باقر علمي والمعدن لحكمتي. سيهلك المرتابون في جعفر؛ الراد عليه كالراد عليّ. حق القول مني لأكرمن مثوى جعفـر ولأسرّنّـه في أشياعه وأنصاره وأوليائه. انتج بعده فتنة عمياء حندس لأن خيط فرضي لا ينقطع وحجتي لا تخفى،وإن أوليائي لا يشقون. إلا ومن جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي. إن المكذب بالثامن مكذب بكل أوليائي، وعلي وليي وناصري ومن أضع عليه أعباء النبوة وأمتعه بالاضطلاع بها. يقتله عفريت مستكبر يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلقي. حق القول مني لأقرن عينيه بمحمد ابنه وخليفته ووارث علمه، فهو معدن علمي وموضع سري وحجتي على خلقي، جعلت الجنة مثواه وشفعته في سبعين ألف من أهل بيته،كلهم قد استوجبوا النار. وأختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري والشاهد في خلقي وأميني على وحيي. أخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن. ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين؛ عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب، سيذل أوليائي في زمانه ويتهادى رءوسهم كما يتهادى رءوس الترك والديلم، فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الأرض بدمائهم ويفشو الويل والرنة في نسائهم. أولئك أوليائي حقا بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس،وبهم أكشف الزلازل وأرفع الإصار والأغلال: ﴿أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾. قال عبد الرحمن بن سالم: قال لي أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك. فصنه إلا عن أهله