قلنا: أما الذي يدل على صحتها فإن الشيعة الإمامية يروونها على وجه التواتر خلفا عن سلف وطريقة تصحيح ذلك موجودة في كتب الإمامية النصوص على أمير المؤمنين عليه السلام والطريقة واحدة. وأيضا فإن نقل الطائفتين المختلفتين المتباينتين في الاعتقاد يدل على صحة ما قد اتفقوا على نقله لأن العادة جارية أن كل من اعتقد مذهبا وكان الطريق إلى صحة ذلك النقل فإن دواعيه تتوفر إلى نقله وتتوفر دواعي من خالفه إلى إبطال ما نقله أو الطعن عليه والإنكار لراويته بذلك جرت العادات في مدائح الرجال وذمهم وتعظيمهم والنقص منهم. ومتى رأينا الفرقة المخالفة لهذه الفرقة قد نقلت مثل نقلها ولم تتعرض للطعن على نقله ولم تنكر متضمن الخبر دل ذلك على أن الله تعالى قد تولى نقله وسخرهم لروايته وذلك دليل على صحة ما تضمنه الخبر. وأما الدليل على أن المراد بالأخبار والمعني بها أئمتنا عليه السلام فهو أنه إذا ثبت بهذه الأخبار أن الإمامة محصورة في الاثني عشر إماما وأنهم لا يزيدون ولا ينقصون ثبت ما ذهبنا إليه لأن الأمة بين قائلين قائل يعتبر العدد الذي ذكرناه فهو يقول إن المراد بها من يذهب إلى إمامته ومن خالف في إمامتهم لا يعتبر هذا العدد فالقول مع اعتبار العدد أن المراد غيرهم خروج عن الإجماع وما أدى إلى ذلك وجب القول بفساده.