في كلام الرضا في علل مختلف الأشياء

عيون أخبار الرضا|المجلّد 2|الكتاب 1|الباب 2

عيون أخبار الرضا

المجلّد 2, الكتاب 1, الباب 2

في كلام الرضا في علل مختلف الأشياء
35 حديثًا
الحديث 1

1 - حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهيمِ بْنِ إِسْحاق الطَّالِقانِيُّرَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدُ الكُوفِيّ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ فضال، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبي الحَسَن الرِّضـا عَلَيْهِ السَّلامُ قـالَ: قُلْتُ لَهُ: لِمَ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخَلْقَ عَلَى أَنْوَاعٍ شَتَّىوَلَمْ يَخْلُقْهُمْ نَوْعاً وَاحِداً. فَقَالَ: لِئَلا يَقَعَ فِي الأَوْهَامِ أَنَّهُ عَاجِزٌ فَلا تَقَعُ صُورَةٌ فِي وَهْمِ مُلْحِدٍ إِلا وَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا خَلْقاً وَلا يَقُولُ قَائِلٌ هَلْ يَقْدِرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ عَلَى صُورَةِ كَذَا وَكَذَا إِلا وَجَدَ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَيَعْلَمُ بِالنَّظَرِ إِلَى أَنْوَاعِ خَلْقِهِ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ.

الحديث 2

2 - حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ زِيادِ بْنِ جَعْفَر الْهَمَذانيّ رَضِىَاللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا إِبْراهيمِ بْنِ هاشِمٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَبْدُ السَّلامُ بْنِ صالِح الهَرَوِيِّ، عَنِ الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: قُلْتُ لَهُ: يا ابْنِ رَسُولَ اللَّهِ لايِّ عِلَّةٍ أَغْرَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا فِي زَمَنِ نُوحٍ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ وَفِيهِمُ الأَطْفَالُ وَفِيهِمْ مَنْ لا ذَنْبَ لَهُ فَقَالَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ مَا كَانَ فِيهِمُ الأَطْفَالُ لانَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعْقَمَ أَصْلابَ قَوْمِ نُوحٍ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ وَأَرْحَامَ نِسَائِهِمْ أَرْبَعِينَ عَاماً فَانْقَطَعَ نَسْلُهُمْ فَغَرِقُوا وَلا طِفْلَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِيَهْلِكَ بِعَذَابِهِ مَنْ لا ذَنْبَ لَهُ وَأَمَّا الْبَاقُونَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ فَأُغْرِقُوا لِتَكْذِيبِهِمْ لِنَبِيِّ اللَّهِ نُوحٍ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ وَسَائِرُهُمْ أُغْرِقُوا بِرِضَاهُمْ بِتَكْذِيبِ الْمُكَذِّبِينَ وَمَنْ غَابَ مِنْ أَمْرٍ فَرَضِيَ بِهِ كَانَ كَمَنْ شَهِدَهُ وَأَتَاهُ.

الحديث 3

3 - حَدَّثَنا أَبي رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا سَعْدِ بْنِعَبْدِ اللَّه، عَنْ أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ الحَسَن بن عَلِيِّ الوَشَّاء، عَنِ الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ قالَ أَبي‏ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه‏ عَلَيْهِ السَّلامُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ لانَّهُ كَانَ مُخَالِفاً لَهُ وَجَعَلَ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أَهْلِهِ قَالَ وَسَأَلَنِي كَيْفَ يَقْرَءُونَ هَذِهِ الآْيَةَ فِي ابْنِ نُوحٍ فَقُلْتُ يَقْرَؤُهَا النَّاسُ عَلَى وَجْهَيْنِ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ وَإِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ فَقَالَ كَذَبُوا هُوَابْنُهُ وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَفَاهُ عَنْهُ حِينَ خَالَفَهُ فِي دِينِهِ.

الحديث 4

4 - حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ زِيادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَذانيّ رَضِىَاللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ إِبراهِيمِ بْنِ هاشِمٍ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ معبد، عَنْ الحُسَيْنِ بْنِ خالِد، عَنْ أَبي الحَسَن الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً لانَّهُ لَمْ يَرُدَّ أَحَداً وَلَمْ يَسْأَلْ أَحَداً قَطُّ غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

الحديث 5

5 - حَدَّثَنا المُظَفَّر بْنِ جَعْفَرِ بْنِ المُظَفَّر العَلَوِيالسَمَرْقَنْدِيُّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا جَعْفَرِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبيهِ قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه العَلَوِيّ قالَ: حَدَّثَني عَلِىِّ بْنِ مُحَمَّد العَلَوِيّ العُمَري قالَ: حَدَّثَني إِسْمَاعِيل بْنِ هَمّامٍ قالَ: قالَ الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قَالَ كَانَتْ لاسْحَاقَ النَّبِيِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْطَقَةٌ تَتَوَارَثُهَا الأَنْبِيَاءُ الأَكَابِرُ وَكَانَتْ عِنْدَ عَمَّةِ يُوسُفَ وَكَانَ يُوسُفُ عِنْدَهَا وَكَانَتْ تُحِبُّهُ فَبَعَثَ إِلَيْهَا أَبُوهُ ابْعَثِيهِ إِلَيَّ وَأَرُدُّهُ إِلَيْكَ فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ دَعْهُ عِنْدِيَ اللَّيْلَةَ أَشُمَّهُ ثُمَّ أُرْسِلَهُ إِلَيْكَ غَدَاةً قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ أَخَذَتِ الْمِنْطَقَةَ فَشَدَّتْهَا فِي وَسَطِهِ تَحْتَ الثِّيَابِ وَبَعَثَتْ بِهِ إِلَى أَبِيهِ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا طَلَبَتِ الْمِنْطَقَةَ فَوَجَدَتْ عَلَيْهِ وَكَانَ إِذَا سَرَقَ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ دُفِعَ إِلَى صَاحِبِ السَّرِقَةِ فَكَانَ عَبْدَهُ.

الحديث 6

6 - حَدَّثَنا المُظَفَّر بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُظَفَّر العَلَوِيّ قالَ:حَدَّثَنا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عُبِيْداللَّه بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خالِد قالَ: حَدَّثَني الحَسَن بْنِ عَلِى الوَشَّاء قالَ: سَمِعْتُ عَلىِّ بْنِ الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: كَانَتِ الْحُكُومَةُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا سَرَقَ أَحَدٌ شَيْئاً اسْتُرِقَّ بِهِ وَكَانَ يُوسُفُ عِنْدَ عَمَّتِهِ وَهُوَصَغِيرٌ وَكَانَتْ تُحِبُّهُ وَكَانَتْ لاسْحَاقَ مِنْطَقَةٌ أَلْبَسَهَا يَعْقُـوبَ وَكَانَتْ عِنْـدَ أُخْتِهِ، وَإِنَّ يَعْـقُوبَ طَلَبَ يُوسُـفَ لِيَأْخُذَهُ مِنْ عَمَّتِهِ فَاغْتَمَّتْ لِذَلِكَوَقَالَتْ دَعْهُ حَتَّى أُرْسِلَهُ إِلَيْكَ وَأَخَذَتِ الْمِنْطَقَةَ وَشَدَّتْ بِهَا وَسْطَهُ تَحْتَ الثِّيَابِ فَلَمَّا أَتَى يُوسُفُ أَبَاهُ جَاءَتْ وَقَالَتْ قَدْ سُرِقَتِ الْمِنْطَقَةُ فَفَتَّشَتْهُ فَوَجَدَتْهَا مَعَهُ فِي وَسْطِهِ فَلِذَلِكَ قَالَتْ إِخْوَةُ يُوسُفَ لَمَّا حَبَسَ يُوسُفُ أَخَاهُ حَيْثُ جَعَلَ الصَّاعَ فِي وِعَاءِ أَخِيهِ فَقَالَ يُوسُفُ مَا جَزَاءُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ قَالُوا هُوَجَزَاؤُهُ السُّنَّةُ الَّتِي تَجْرِي فِيهِمْ فَلِذَلِكَ قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ.

الحديث 7

7 - حَدَّثَنا عَبْد الواحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍالنِيْسابُوري العَطَّار رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمْدانَ بْنِ سُلَيْمان النِيْسابُوري قالَ: حَدَّثَني إِبْراهيمِ بْنِ مُحَمَّد الهَمْدانِيَّ قُلْتُ لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ لايِّ عِلَّةٍ أَغْرَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَقَدْ آمَنَ بِهِ وَأَقَرَّ بِتَوْحِيدِهِ قَالَ لانَّهُ آمَنَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ وَالإِيمَانُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَذَلِكَ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي السَّلَفِ وَالْخَلَفِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا.) وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً.) وَهَكَذَا فِرْعَوْنُ لَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ: آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوإِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقِيلَ لَهُ آلآْنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَقَدْ كَانَ فِرْعَوْنُ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ فِي الْحَدِيدِ قَدْ لَبِسَهُ عَلَى بَدَنِهِ فَلَمَّا غَرِقَ أَلْقَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الأَرْضِ بِبَدَنِهِ لِيَكُونَ لِمَنْ بَعْدَهُ عَلامَةً فَيَرَوْنَهُ مَعَ تَثَقُّلِهِ بِالْحَدِيدِ عَلَى مُرْتَفِعٍ مِنَ الأَرْضِ وَسَبِيلُ الثَّقِيلِ أَنْ يَرْسُبَ وَلا يَرْتَفِعَ فَكَانَ ذَلِكَ آيَةً وَعَلامَةً وَلِعِلَّةٍ أُخْرَى أَغْرَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهِيَ أَنَّهُ اسْتَغَاثَ بِمُوسَى لَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ وَلَمْ يَسْتَغِثْ بِاللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى لَمْ تُغِثْ فِرْعَوْنَ لانَّكَ لَمْ تَخْلُقْهُ وَلَوِ اسْتَغَاثَ بِي لاغَثْتُهُ.

الحديث 8

8 - حَدَّثَنا عَبْدِ اللَّه بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد الوَهَّابالقُرَشِي قالَ: حَدَّثَنا مَنْصُورِ بْنِ الأصبهانِي الصُّوفيّ قالَ: حَدَّثَني عَلِىِّ بْنِ مهرويه القَزوِيني قالَ: حَدَّثَنا داوُدِ بْنِ سُلَيْمان الغازي قالَ: سَمِعْتُ عَلِىِّ بْنِ مُوسَى الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ عَنْ أَبيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَر عَلَيْهِ السَّلامُ، عَن أَبيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلامُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها قَالَ لَمَّا قَالَتِ الَّنمْلَةُ يا أَيُّهَا الَّنمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ حَمَلَتِ الرِّيحُ صَوْتَ الَّنمْلَةِ إِلَى سُلَيَْمانَ وَهُوَمَارٌّ فِي الْهَوَاءِ وَالرِّيحُ قَدْ حَمَلَتْهُ فَوَقَفَ وَقَالَ عَلَيَّ بِالَّنمْلَةِ فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا قَالَ سُلَيَْمانُ يَا أَيَّتُهَا الَّنمْلَةُ أَمَا عَلِمْتِ أَنِّي نَبِيُّ اللَّهِ وَأَنِّي لا أَظْلِمُ أَحَداً قَالَتِ الَّنمْلَةُ بَلَى قَالَ سُلَيَْمانُ فَلِمَ حَذَّرْتِنِيهِمْ ظُلْمِي وَقُلْتِ يا أَيُّهَا الَّنمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ قَالَتِ الَّنمْلَةُ خَشِيتُ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى زِينَتِكَ فَيُفْتَتَنُوا بِهَا فَيَبْعُدُوا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ. ثُمَّ قَالَتِ الَّنمْلَةُ: أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ أَبُوكَ دَاوُدُ؟ قَالَ سُلَيَْمانُ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ: بَلْ أَبِي دَاوُدُ. قَالَتِ الَّنمْلَةُ: فَلِمَ زِيدَ فِي حُرُوفِ اسْمِكَ حَرْفٌ عَلَى حُرُوفِ اسْمِ أَبِيكَ دَاوُدَ؟ قَالَ سُلَيَْمانُ: مَا لِي بِهَذَا عِلْمٌ. قَـالَتِ الَّنمْلَةُ: لأنَّ أَبَـاكَ دَاوُدَ دَاوَى جُرْحَهُ بِوُدٍّ فَسُمِّيَ دَاوُدَ، وَأَنْتَ يَـا سُلَيَْمانُ أَرْجُو أَنْتَلْحَقَ بِأَبِيكَ. ثُمَّ قَالَتِ الَّنمْلَةُ هَلْ تَدْرِي لِمَ سُخِّرَتْ لَكَ الرِّيحُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْمَمْلَكَةِ قَالَ سُلَيَْمانُ مَا لِي بِهَذَا عِلْمٌ قَالَتِ الَّنمْلَةُ يَعْنِي عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ لَوْ سَخَّرْتُ لَكَ جَمِيعَ الْمَمْلَكَةِ كَمَا سَخَّرْتُ لَكَ هَذِهِ الرِّيحَ لَكَانَ زَوَالُهَا مِنْ يَدِكَ كَزَوَالِ الرِّيحِ فَحِينَئِذٍ تَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها!

الحديث 9

9 - حَدَّثَنا أَبي رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا سَعْد بْنِعَبْدِ اللَّه، عَنْ يَعْقُوبِ بْنِ يَزِيد، عَنْ عَلىِّ بْن أَشيمِ، عَنْ سُلَيْمان الجَعْفَرِيِّ، عَنْ أَبي الحَسَن الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: أَتَدْري لَمْ سُمِّيَ إِسْمَاعِيل صادِقَ الوَعْدِ؟ قالَ: قُلْتُ: لا أَدْرِي، فَقالَ: وَعَدَ رَجُلاً فَجَلَسَ لَهُ حَولاً يَنتَظِرُهُ.

الحديث 10

10 - حَدَّثَنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهيمِ بْنِ إِسْحاقالطَّالِقانِيُّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدُ الكُوفِيّ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ فضال، عَنْ أَبيهِ قالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ لِمَ سُمِّيَ الْحَوَارِيُّونَ الْحَوَارِيِّينَ قَالَ أَمَّا عِنْدَ النَّاسِ فَإِنَّهُمْ سُمُّوْا حَوَارِيِّينَ لانَّهُمْ كَانُوا قَصَّارِينَ يُخَلِّصُونَ الثِّيَابَ مِنَ الْوَسَخِ بِالْغَسْلِ وَهُوَاسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْخُبْزِ الْحُوَّارَى وَأَمَّا عِنْدَنَا فَسُمِّيَ الْحَوَارِيُّونَ حَوَارِيِّينَ لانَّهُمْ كَانُوا مُخْلَصِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَمُخْلِصِينَ لِغَيْرِهِمْ مِنْ أَوْسَاخِ الذُّنُوبِ بِالْوَعْظِ وَالتَّذْكِيرِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَلِمَ سُمِّيَ النَّصَارَى نَصَارَى قَالَ لانَّهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ اسْمُهَا نَاصِرَةُ مِنْ بِلادِ الشَّامِ نَزَلَتْهَا مَرْيَمُ وَعِيسَى‏ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ رُجُوعِهِمَا مِنْ مِصْرَ.

الحديث 11

11 - حَدَّثَنا أَبي رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا سَعْدِ بْنِعَبْدِ اللَّه قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ أَبي عَبْدِ اللَّه، عَنْ واحِدٍ، عَنْ أَبي طاهِرٍ بْنِ أَبي حَمْزَة، عَنْ أَبي الحَسَن الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: الطَّبَائِعُ أَرْبَعٌ فَمِنْهُنَّ الْبَلْغَمُ وَهُوَخَصْمٌ جَدِلٌ وَمِنْهُنَّ الدَّمُ وَهُوَعَبْدٌ وَرُبَّمَا قَتَلَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ وَمِنْهُنَّ الرِّيحُ وَهُوَمَلِكٌ يُدَارَى وَمِنْهُنَّ الْمِرَّةُ وَهَيْهَاتَ وَهَيْهَاتَ هِيَ الأَرْضُ إِذَا ارْتَجَّتْ ارْتَجَّتْ بِمَا عَلَيْهَا.

الحديث 12

12 - حَدَّثَنا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ رَضِىَ اللهُعَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا الحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عامِرٍ حَدَّثَنا أَبُو عَبْدِ اللَّه السَيّاري، عَنْ أَبي يَعْقُوبِ البَغدْاديّ قالَ: قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ لابِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ لِمَا ذَا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ بِيَدِهِ الْبَيْضَاءِ وَالْعَصَا وَآلَةِ السِّحْرِ وَبَعَثَ عِيسَى بِالطِّبِّ وَبَعَثَ مُحَمَّداًبِالْكَلامِ وَالْخُطَبِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا بَعَثَ مُوسَى‏ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ الأَغْلَبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ السِّحْرَ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِ الْقَوْمِ مِثْلُهُ وَبِمَا أَبْطَلَ بِهِ سِحْرَهُمْ وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعَثَ عِيسَى فِي وَقْتٍ ظَهَرَتْ فِيهِ الزَّمَانَاتُ وَاحْتَاجَ النَّاسُ إِلَى الطِّبِّ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِثْلُهُ وَبِمَا أَحْيَا لَهُمُ الْمَوْتَى وَأَبْرَأَ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً فِي وَقْتٍ كَانَ الأَغْلَبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ الْخُطَبَ وَالْكَلامَ وَأَظُنُّهُ قَالَ وَالشِّعْرَ فَأَتَاهُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَوَاعِظِهِ وَأَحْكَامِهِ مَا أَبْطَلَ بِهِ قَوْلَهُمْ وَأَثْبَتَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْيَوْمِ قَطُّ فَمَا الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ الْيَوْمَ فَقَالَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ الْعَقْلُ تَعْرِفُ بِهِ الصَّادِقَ عَلَى اللَّهِ فَتُصَدِّقُهُ وَالْكَاذِبَ عَلَى اللَّهِ فَتُكَذِّبُهُ فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ هَذَا وَاللَّهِ الْجَوَابُ.

الحديث 13

13 - حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهيمِ بْنِ إِسْحاق الطَّالِقانِيُّرَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيد الكُوفِيّ الهَمْدانِيَّ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ فضال، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبي الحَسَن الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ أُولُو الْعَزْمِ أُوْلِي الْعَزْمِ لانَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ الْعَزَائِمِ وَالشَّرَائِعِ وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ كَـانَ بَعْدَ نُوحٍ‏ كَـانَ عَلَى شَرِيعَتِهِ وَمِنْهَـاجِـهِوَتَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى زَمَنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَكُلَّ نَبِيٍّ كَانَ فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ وَبَعْدَهُ كَانَ عَلَى شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ وَمِنْهَاجِهِ وَتَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى زَمَنِ مُوسَى وَكُلَّ نَبِيٍّ كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى وَبَعْدَهُ كَانَ عَلَى شَرِيعَةِ مُوسَى وَمِنْهَاجِهِ وَتَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى أَيَّامِ عِيسَى وَكُلَّ نَبِيٍّ كَانَ فِي أَيَّامِ عِيسَى وَبَعْدَهُ كَانَ عَلَى مِنْهَاجِ عِيسَى وَشَرِيعَتِهِ وَتَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى زَمَنِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ‏فَهَؤُلاءِ الْخَمْسَةُ أُولُو الْعَزْمِ وَهُمْ أَفْضَلُ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ وَشَرِيعَةُ مُحَمَّدٍ لا تُنْسَخُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلا نَبِيَّ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنِ ادَّعَى بَعْدَهُ نُبُوَّةً أَوْ أَتَى بَعْدَ الْقُرْآنِ بِكِتَابٍ فَدَمُهُ مُبَاحٌ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ.

الحديث 14

14 - حَدَّثَنا المُظَفَّر بْنِ جَعْفَرِ بْنِ المُظَفَّر العَلَوِيّالسَمَرْقَنْدِيُّ قالَ: حَدَّثَنا جَعْفَرِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبي النَصْر مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودِ العَيَّاشِيُّ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ فضال قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ الوَلِيد، عَنْ العَبَّاسِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُوسَى الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ، عَنْ أَبيهِ مُوسَى، عَنْ أَبيهِ جَعْفَر، عَنْ أَبيهِ مُحَمَّد، عَنْ أَبيهِ عَلِىِّ بْنِ الحُسَيْن، عَنْ أَبيهِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِى، عَنْ أَبيهِ عَلِىِّ بْنِ أَبي طالِب‏ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: قالَ رَسُولَ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: خَمْسٌ لا أَدَعُهُنَّ حَتَّى الْمَمَاتِ الأَكْلُ عَلَى الْحَضِيضِ مَعَ الْعَبِيدِ وَرُكُوبِيَ الْحِمَارَ مُؤْكَفاً وَحَلْبِيَ الْعَنْزَ بِيَدِي وَلُبْسُ الصُّوفِ وَالتَّسْلِيمُ عَلَى الصِّبْيَانِ لِتَكُونَ سُنَّةً مِنْ بَعْدِي.

الحديث 15

15 - حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهيمِ بْنِ إِسْحاق الطَّالِقانِيُّرَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدُ الكُوفِيّ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ فضال، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبي الحَسَن الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: سَأَلْته عَنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنين‏ عَلَيْهِ السَّلامُ: كَيْفَ مَالَ النَّاسُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَقَدْ عَرَفُوا فَضْلَهُ وَسَابِقَتَهُ وَمَكَانَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ. فَقَالَإِنَّمَا مَالُوا عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَقَدْ عَرَفُوا فَضْلَهُ لانَّهُ قَدْ كَانَ قَتَلَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَأَعْمَامِهِمْ وَأَخْوَالِهِمْ وَأَقْرِبَائِهِمُ الُْمحَادِّينَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ عَدَداً كَثِيراً، وَكَانَ حِقْدُهُمْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ فَلَمْ يُحِبُّوا أَنْ يَتَوَلَّى عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ فِي قُلُوبِهِمْ عَلَى غَيْرِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، لانَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْجِهَادِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِثْلُ مَا كَانَ، فَلِذَلِكَ عَدَلُوا عَنْهُ وَمَالُوا إِلَى سِوَاهُ.

الحديث 16

16 - حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهيمِ بْنِ إِسْحاق الطَّالِقانِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو سَعِيدُ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِى العدوي قالَ: حَدَّثَنا الهِيْثَم بْنِ عَبْدِ اللَّه الرمانِي قالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلام فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ عَلِيٍ‏ عَلَيْهِ السَّلام لِمَ لَمْ يُجَاهِدْ أَعْدَاءَهُ خَمْساً وَعِشْرِينَ سَنَةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ جَاهَدَ فِي أَيَّامِ وَلايَتِهِ فَقَالَ لانَّهُ اقْتَدَى بِرَسُولِ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي تَرْكِهِ جِهَادَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَبِالْمَدِينَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ شَهْراً وَذَلِكَ لِقِلَّةِ أَعْوَانِهِ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ تَرَكَ مُجَاهَدَةَ أَعْدَائِهِ لِقِلَّةِ أَعْوَانِهِ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا لَمْ تَبْطُلْ نُبُوَّةُ رَسُولِ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَعَ تَرْكِهِ الْجِهَادَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَتِسْعَةَ عَشَرَ شَهْراً، كَذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ إِمَامَةُ عَلِيٍ‏ عَلَيْهِ السَّلام مَعَ تَرْكِهِ الْجِهَادَ خَمْساً وَعِشْرِينَ سَنَةً إِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ الْمَانِعَةُ لَهُمَا مِنَ الْجِهَادِ وَاحِدَةً.

الحديث 17

17 - حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ أَحْمَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَحْمَدِبْنِ أَبي عَبْدِ اللَّه البَرْقِي رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا أَبي عَنْ جَدِّي أَحْمَدِ بْنِ أَبي عَبْدِ اللَّه البَرْقِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي يَعْقُوبِ البلخي قالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ قُلْتُ لَهُ لايِّ عِلَّةٍ صَارَتِ الإِمَامَةُ فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ لانَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَهَا فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَلَمْ يَجْعَلْهَا فِي وُلْدِ الْحَسَنِ وَاللَّهُ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ.

الحديث 18

18 - حَدَّثَنا أَبي رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَني سَعْدِ بْنِعَبْدِ اللَّه قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ دُرُستٍ، عَنْ إِبْراهيمِ بْنِ عَبْد الحَمِيدَ، عَنْ أَبي الحَسَن‏ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَلَى عَائِشَةَ وَقَدْ وَضَعَتْ قُمْقُمَتَهَا فِي الشَّمْسِ فَقَالَ يَا حُمَيْرَاءُ مَا هَذَا قَالَتْ أَغْسِلُ رَأْسِي وَجَسَدِي قَالَ لا تَعُودِي فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَص.قالَ مُصَنِّفُ هذا الْكِتاب‏رحمه الله: أَبُو الحَسَن صاحِبُ الْحَدِيث يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرِّضا، وَيَجُوز أَنْ يَكُونَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ لانَّ إِبْراهيمِ بْنِ عَبْد الحَمِيدَ لَقيَهُما جَمِيعاً وَهذا الْحَدِيثُ مِنَ المَراسِيلِ.

الحديث 19

19 - حَدَّثَنا الحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدِ بْنِ إِدْرِيس رَضِىَ اللهُعَنْهُ قالَ: أَخْبَرنا أَبي، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أحْمَد بْنِ عِيسَى، عَنْ الحَسَن بْنِ النَّضر قالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ الْقَوْمِ يَكُونُونَ فِي السَّفَرِ فَيَمُوتُ مِنْهُمْ مَيِّتٌ وَمَعَهُمْ جُنُبٌ وَمَعَهُمْ مَاءٌ قَلِيلٌ قَدْرَ مَا يَكْفِي أَحَدَهُمْ أَيُّهُمْ يَبْدَأُ بِهِ قَالَ يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ وَيُتْرَكُ الْمَيِّتُ لانَّهُ هَذَا فَرِيضَةٌ وَهَذَا سُنَّةٌ.

الحديث 20

20 - حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَن بْنِ أَحْمَدِ بْنِ الوَلِيدرَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَن الصَفَّار، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الحَسَن النَّضر قالَ: قُلْتُ لِلرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ: مَا الْعِلَّةُ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ قُلْتُ رَوَوْا أَنَّهَا قَدِ اشْتُقَّتْ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ فَقَالَ هَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ فَأَمَّا بَاطِنُهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ خَمْسَ فَرَائِضَ الصَّـلاةَ وَالزَّكَـاةَ وَالصِّيَـامَ وَالْحَجَّ وَالْوَلايَةَ فَجَعَلَ لِلْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ فَرِيضَـةٍ تَكْبِيرَةًوَاحِدَةً فَمَنْ قَبِلَ الْوَلايَةَ كَبَّرَ خَمْساً وَمَنْ لَمْ يَقْبَلِ الْوَلايَةَ كَبَّرَ أَرْبَعاً فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تُكَبِّرُونَ خَمْساً وَمَنْ خَالَفَكُمْ يُكَبِّرُ أَرْبَعاً.

الحديث 21

21 - حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرانالدَّقَّاق رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو الحُسَيْن جَعْفَرٍ الأَسَدِيُّ، عَنْ سَهْل بْنِ زِياد الأَدَمِي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُثْمان الدَّارمي، عَنْ سُلَيْمان بْنِ جَعفَرٍ قالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ التَّلْبِيَةِ وَعِلَّتِهَا فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ إِذَا أَحْرَمُوا نَادَاهُمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَقَالَ يَا عِبَادِي وَإِمَائِي لاحَرِّمَنَّكُمْ عَلَى النَّارِ كَمَا أَحْرَمْتُمْ لِي فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ إِجَابَةً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نِدَائِهِ إِيَّاهُمْ.

الحديث 22

22 - حَدَّثَنا أَبي‏رحمه الله قالَ: حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ إِبراهِيمِبْنِ هاشِم، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ معبد، عَنْ الحُسَيْنِ بْنِ خالِد، عَنْ أَبي الحَسَن‏ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: قُلْتُ لَهُ كَمْ تُجْزِي الْبَدَنَةُ قَالَ عَنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ قُلْتُ فَالْبَقَرَةُ قَالَ تُجْزِي عَنْ خَمْسَةٍ إِذَا كَانُوا يَأْكُلُونَ عَلَى مَائِدَةٍ وَاحِدَةٍ قُلْتُ كَيْفَ صَارَتِ الْبَدَنَةُ لا تُجْزِي إِلا عَنْ وَاحِدَةٍ وَالْبَقَرَةُ تُجْزِي عَنْ خَمْسَةٍ قَالَ لانَّ الْبَدَنَةَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مِنَ الْعِلَّةِ مَا كَانَ فِي الْبَقَرَةِ إِنَّ الَّذِينَ أَمَرُوا قَوْمَ مُوسَى‏ عَلَيْهِ السَّلامُ بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ كَانُوا خَمْسَةَ أَنْفُسٍ وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ يَأْكُلُونَ عَلَى خِوَانٍ وَاحِدٍ وَهُمْ أذينوه وَأَخُوهُ ميذويه وَابْنُ أَخِيهِ وَابْنَتُهُ وَامْرَأَتُهُ وَهُمُ الَّذِينَ أَمَرُوا بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ وَهُمُ الَّذِينَ ذَبَحُوا الْبَقَرَةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَبْحِهَا.

الحديث 23

23 - حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَن بْنِ أَحْمَدِ بْنِ الوَلِيدرحمهالله قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَن الصَفَّار، عَنْ أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبيهِ، عَن الحُسَيْنِ بْنِ خالِد قـالَ: قُلْتُ لأبِيالْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ لايِّ شَيْ‏ءٍ صَارَ الْحَاجُّ لا يُكْتَبُ عَلَيْهِ ذَنْبٌ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ لانَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَبَاحَ لِلْمُشْرِكِينَ الْحَرَمَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إِذْ يَقُولُ فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَمِنْ ثَمَّ وَهَبَ لِمَنْ حَجَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْبَيْتَ الذُّنُوبَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.

الحديث 24

24 - حَدَّثَنا أَبي‏رحمه الله قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ إِدْرِيسعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْران الأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ معروف عَنْ أَخِيهِ عمر عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عيينة عَنْ أَبي الحَسَن‏ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: إِنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَبِتْ بِمَكَّةَ بَعْدَ إِذْ هَاجَرَ مِنْهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ قَالَ قُلْتُ وَلِمَ ذَلِكَ قَالَ يَكْرَهُ أَنْ يَبِيتَ بِأَرْضٍ هَاجَرَ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَكَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَيَخْرُجُ مِنْهَا وَيَبِيتُ بِغَيْرِهَا.

الحديث 25

25 - حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِى ماجِيلوَيْه قالَ: حَدَّثَناعَلِىِّ بْنِ إِبراهِيمِ بْنِ هاشِم، عَنْ أَبيهِ، عَن عَلِىِّ بْنِ معبد، عَن الحُسَيْنِ بْنِ خالِد قالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ، عَن مَهْرِ السُّنَّةِ كَيْفَ صَارَ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لا يُكَبِّرَهُ مُؤْمِنٌ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ وَيُحَمِّدَهُ مِائَةَ تَحْمِيدَةٍ وَيُسَبِّحَهُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ وَيُهَلِّلَهُ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ وَيُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقُولَ: اللَّهُمَّ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ إِلا زَوَّجَهُ اللَّهُ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ وَجَعَلَ ذَلِكَ مَهْرَهَا فَمِنْ ثَمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى نَبِيِّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ‏أَنْ يَسُنَّ مُهُورَ الْمُؤْمِنَاتِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.

الحديث 26

26 - حَدَّثَنا الحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدِ بْنِ إِدْرِيس، عَن أَبيهِ، عَنأَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَن ابْنِ أَبي نصر، عَن الحُسَيْنِ بْنِ خالِد قالَ: قُلْتُ لابِي الْحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ صَارَ مَهْرُ النِّسَاءِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنش [نَشّاً] قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لا يُكَبِّرَهُ مُؤْمِنٌ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ وَيُسَبِّحَهُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ وَيُحَمِّدَهُ مِائَةَ تَحْمِيدَةٍ وَيُهَلِّلَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ وَيُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقُولَ اللَّهُمَّ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ إِلا زَوَّجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَمِنْ ثَمَّ جُعِلَ مَهْرُ النِّسَاءِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ خَطَبَ إِلَى أَخِيهِ حُرْمَةً وَبَذَلَ لَهُ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَمْ يُزَوِّجْهُ فَقَدْ عَقَّهُ وَاسْتَحَقَّ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لا يُزَوِّجَهُ حَوْرَاءَ.

الحديث 27

27 - حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهيمِ بْنِ إِسْحاق الطَّالِقانِيُّرَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدُ الهَمْدانِيَّ، عَن عَلِىِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ فضال، عَن أَبيهِ قالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا لا تَحِلُّ الْمُطَلَّقَةُ لِلْعِدَّةِ لِزَوْجِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنَّمَا أَذِنَ فِي الطَّلاقِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ يَعْنِي فِي التَّطْلِيقَةِ الثَّالِثَةِ وَلِدُخُولِهِ فِيَما كَرِهَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مِنَ الطَّلاقِ الثَّالِثِ حَرَّمَهَا عَلَيْهِ فَلا تَحِلُّ لَهُ... حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ لِئَلا يُوقِعَ النَّاسَ الاسْتِخْفَافُ بِالطَّلاقِ وَلا يُضَارُّوا النِّسَاءَ.

الحديث 28

28 - حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِى ماجِيلوَيْه قالَ: حَدَّثَنامُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى العَطَّار، عَن أحْمَد بْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد الأَشْعَرِيِّ عَن أَبيهِ قالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ، عَن تَزْوِيجِالْمُطَلَّقَاتِ ثَلاثاً فَقَالَ لِي إِنَّ طَلاقَكُمُ الثَّلاثَ لا يَحِلُّ لِغَيْرِكُمْ وَطَلاقَهُمْ يَحِلُّ لَكُمْ لانَّكُمْ لا تَرَوْنَ الثَّلاثَ شَيْئاً وَهُمْ يُوجِبُونَهَا.

الحديث 29

29 - حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهيمِ بْنِ إِسْحاق الطَّالِقانِيُّرَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدُ الكُوفِي قالَ: حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ فضال، عَن أَبيهِ قالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَقُلْتُ لَهُ لِمَ كُنِّيَ النَّبِيُ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِأَبِي الْقَاسِمِ فَقَالَ لانَّهُ كَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ قَاسِمٌ فَكُنِّيَ بِهِ قَالَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَهَلْ تَرَانِي أَهْلاً لِلزِّيَادَةِ فَقَالَ نَعَمْ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَنَا وَعَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الأُمَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَبٌ لِجَمِيعِ أُمَّتِهِ وَعَلِيٌّ بِمَنْزِلَتِهِ فِيهِمْ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَلِيّاً قَاسِمُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَقِيلَ لَهُ أَبُو الْقَاسِمِ لانَّهُ أَبُو قَاسِمِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَقُلْتُ لَهُ وَمَا مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ شَفَقَةَ الرَّسُولِ عَلَى أُمَّتِهِ شَفَقَةُ الآْبَاءِ عَلَى أَلأَوْلادِ وَأَفْضَلُ أُمَّتِهِ عَلِيٌ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ وَمِنْ بَعْدِهِ شَفَقَةُ عَلِيٍ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَيْهِمْ كَشَفَقَتِهِ لانَّهُ وَصِيُّهُ وَخَلِيفَتُهُ وَالإِمَامُ بَعْدَهُ فَلِذَلِكَ قَالَ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنَا وَعَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الأُمَّةِ وَصَعِدَ النَّبِيُ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ الْمِنْبَرَ فَقَالَ مَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ فَصَارَ بِذَلِكَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ وَصَارَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَكَذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَهُ جَرَى لَهُ مِثْلُ مَا جَرَى لِرَسُولِ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.

الحديث 30

30 - حَدَّثَنا تَمِيمُ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ تَمِيمُ القُرَشِي قالَحَدَّثَني أَبي، عَن أَحْمَدِ بْنِ عَلِى الأَنْصـارِي عَنْ أَبي الصَّـلْتِ الهَرَوِيِّ قـالَ: قَـالَ الْمَـأْمُونُ يَوْماً لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: يَا أَبَاالْحَسَنِ أَخْبِرْنِي، عَن جَدِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأَيِّ وَجْهٍ هُوَقَسِيمُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَبِأَيِّ مَعْنَى فَقَدْ كَثُرَ فِكْرِي فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَمْ تُرْوَعَنْ أَبِيكَ، عَن آبَائِهِ، عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ حُبُّ عَلِيٍّ إِيمَانٌ وَبُغْضُهُ كُفْرٌ فَقَالَ بَلَى فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَقِسْمَةُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ إِذَا كَانَتْ عَلَى حُبِّهِ وَبُغْضِهِ فَهُوَقَسِيمُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَقَالَ الْمَأْمُونِ لا أَبْقَانِيَ اللَّهُ بَعْدَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَارِثُ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ فَلَمَّا انْصَرَفَ الرِّضَا إِلَى مَنْزِلِهِ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ مَا أَجَبْتَ بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لِي الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ إِنَّمَا كَلَّمْتُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَوَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَن آبَائِهِ، عَن عَلِيٍ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّهُ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ‏يَا عَلِيُّ أَنْتَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقُولُ لِلنَّارِ هَذَا لِي وَهَذَا لَكَ.

الحديث 31

31 - حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ الحَسَن القَطَّانُ قالَ: حَدَّثَناأَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدُ الهَمْدانِيَ‏حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ فضال، عَن أَبيهِ، عَن أَبي الحَسَن الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِمَ لَمْ يَسْتَرْجِعْ فَدَكَ لَمَّا وَلِيَ النَّاسَ فَقَالَ لانَّا أَهْلُ بَيْتٍ وَلِيُّنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لا يَأْخُذُ لَنَا حُقُوقَنَا مِمَّنْ يَظْلِمُنَا إِلا هُوَ، وَنَحْنُ أَوْلِيَاءُ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا نَحْكُمُ لَهُمْ وَنَأْخُذُ حُقُوقَهُمْ مِمَّنْ يَظْلِمُهُمْ، وَلا نَأْخُذُ لانْفُسِنَا.وَقَدْ أَخْرَجْتُ لِذلِكَ عِلَل فِي كِتاب عِلَلُ الشَّرائِع الأحْكامِ وَالأَسبابِ، وَاقتَصَرتُ فِي هذا الْكِتابِ عَلَى ما رَوى‏ فِيهِ عَنِ الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ.

الحديث 32

32 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدالْبِيْهَقِيُّ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ حَدَّثَني القاسِم بْنِ إِسْمَاعِيل أَبي ذكوان قالَ سَمِعْتُ إِبْراهيمِ بْنِ العَبَّاسِ يَحْدُثَ عَنْ الرضا، عَن أبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَر عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ مَا بَالُ الْقُرْآنِ لا يَزْدَادُ عَلَى النَّشْرِ وَالدَّرْسِ إِلا غَضَاضَةً فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَجْعَلْهُ لِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ وَلِنَاسٍ دُونَ نَاسٍ فَهُوَفِي كُلِّ زَمَانٍ جَدِيدٌ وَعِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ غَضٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

الحديث 33

33 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدالْبِيْهَقِيُّ قالَ: حَدَّثَني مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ حَدَّثَني مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ نَصْرِ الرَّازِيُّ قالَ حَدَّثَني أَبي قالَ سَئَلَ الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ قَوْلَ النَّبِيّ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ وَعَنْ قَوْلِهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ دَعُوا لِي أَصْحَابِي فَقَالَ هَذَا صَحِيحٌ يُرِيدُ مَنْ لَمْ يُغَيِّرْ بَعْدَهُ وَلَمْ يُبَدِّلْ قِيلَ وَكَيْفَ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ قَدْ غَيَّرُوا وَبَدَّلُوا قَالَ لِمَا يَرْوُونَهُ مِنْ أَنَّهُ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ غَرَائِبُ الإِبِلِ عَنِ الْمَاءِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي أَصْحَابِي فَيُقَالُ لِي إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ بُعْداً لَهُمْ وَسُحْقاً أَفَتَرَى هَذَا لِمَنْ لَمْ يُغَيِّرْ وَلَمْ يُبَدِّلْ.

الحديث 34

34 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدالْبِيْهَقِيُّ قالَ: حَدَّثَني مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ حَدَّثَني أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاق الطَّالِقانِيُّ قالَ: حَدَّثَني أَبي قالَ: حَلَفَ رَجُلٌ بِخُرَاسَانَ بِالطَّلاقِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ‏أَيَّامَ كَانَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بِهَا فَأَفْتَى الْفُقَهَاءُ بِطَلاقِهَا فَسُئِلَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَأَفْتَى أَنَّهَا لا تُطَلَّقُ فَكَتَبَ الْفُقَهَاءُ رُقْعَةً أَنْفَذُوهَا إِلَيْهِ وَقَالُوا لَهُ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنَّهَا لَمْ تُطَلَّقْ فَوَقَّعَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي رُقْعَتِهِمْ قُلْتُ هَذَا مِنْ رِوَايَتِكُمْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لِمُسْلِمَةِ الْفَتْحِ وَقَدْ كَثُرُوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ خَيْرٌ وَأَصْحَابِي خَيْرٌ وَلا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ فَأَبْطَلَ الْهِجْرَةَ وَلَمْ يَجْعَلْ هَؤُلاءِ أَصْحَاباً لَهُ فَرَجَعُوا إِلَى قَوْلِهِ.

الحديث 35

35 - حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ: حَدَّثَنا عَوْنُ بْنِ مُحَمَّد قالَ: حَدَّثَنا سَهْلِ بْنِ القاسِم قالَ: سَمِعَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ يَقُولُ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَارَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ لَهُ قُلْ إِلا مَنْ تَابَ وَأَصْلَحَ ثُمَّ قَالَ: ذَنْبُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ وَلَمْ يَتُبْ أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبِ مَنْ قَاتَلَهُ ثُمَّ تَابَ. وَاللَّه المُوَفَّقُ.