الأخبار في وفاة أبي إبراهيم موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليه السلام

عيون أخبار الرضا|المجلّد 1|الكتاب 2|الباب 8

عيون أخبار الرضا

الكتاب 2, الباب 8

الأخبار في وفاة أبي إبراهيم موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليه السلام
10 أحاديث
الحديث 1

1 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَن بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الوَلِيد رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الصَفَّارُ وَسَعْدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ جَمِيعاً، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الحَسَن بْنِ عَلِىِّ بْنِ يَقْطِينٍ، عَنْ أَخِيهِ الحُسَيْن، عَنْ أَبيهِ عَلِىِّ بْنِ يَقْطِينٍ، قالَ: اسْتَدْعَى الرَّشِيدُ رَجُلاً يُبْطِلُ بِهِ أَمْرَ أَبي الحَسَن مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ يَخْجَلُهُ وَيَقْطَعُهُ فِي الَمجْلِس، فَانْتَدَبَ لَهُ رَجُلٌ مُعَزَّمٌ فَلَمَّا أحْضِرَتِ المائِدَةُ عَمِلَ ناموساً عَلَى الْخُبْزِ، فَكانَ كُلَّما رامَ أَبُو الحَسَنِ تَناوُلَ رَغِيفٍ مِنَ الْخُبْزِ طارَ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَفَزَّ مِنْ هارُون الفَرَحُ وَالضَّحْكُ لِذلِكَ فَلَمْ يَلْبَثُ أَبُو الحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنْ رَفَعَ رَأسَهُ إِلى أَسَدٍ مُصَوَّرٍ عَلى‏ بَعْضِ السُّتُور فَقالَ لَهُ: يا أَسَدُ خُذْ عَدُوِّ اللَّهِ، قالَ: فَوَثَبَتْ تِلْكَ الصُّورِةُ كَأَعْظَمِ ما يَكُـونُ مِنَ السَّــباعِفَافْتَرَسَتْ ذلِكَ المُعَزِّمَ، فَخَرَّ هارُونُ وَنُدَماؤُهُ عَلَى وُجُوهِهِمْ مَغْشِيّاً عَلَيْهِمْ فَطارَتْ عُقُولَهُمْ خَوْفاً مِنْ هَوْلِ ما رَأَوْه فَلَمَّا أَفاقُوا مِنْ ذلِكَ، قالَ هارُونُ لأَبِي الحَسَنِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ: سَأَلْتُكَ بِحَقِّي عَلَيْكَ لَمّا سَأَلْتَ الصُّورِة أَنْ تَرُدَّ الرَّجُلَ، فَقالَ: إِنْ كانَتْ عَصا مُوسَى رَدَّتْ ما ابْتَلَعَتْهُ مِنْ حِبالِ القَوْمَ وَعِصِيِّهِمْ، فَأَنَّ هذِهِ الصُّورِةَ تَرُدَّ ما ابْتَلَعَتْهُ مِنْ هذا الرَّجُلِ، فَكانَ ذلِكَ أَعْمَلَ الأَشْياءِ فِي إِفاتَهِ نَفْسِهِ.

الحديث 2

2 - حَدَّثَنا أَبي‏ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى اليَقْطِيني، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّار قالَ: حَدَّثَني شَيْخٌ مِنْ أَهْل قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ مِنَ العامَّةِ مِمَّنْ كانَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: قالَ: قالَ لي: رَأَيْتُ بَعْضَ مِنْ تُقِرُّونَ بِفَضْلِهِ مِنْ أَهْلِ هذا البِيْتِ، فَما رَأَيْتُ مِثْلَهُ قَطُّ نُسْكِهِ وَفَضْلِهِ، قالَ: قُلْتُ مَنْ هُوَ؟ وَكَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ قالَ: جُمِعْنا أيَّامَ السَّنْدِي بْنِ شاهَكَ وَنَحْنُ ثَمانُونَ رَجُلاً فَادْخِلْنا عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ فَقالَ لَنا السَّنْدِيُّ: يا هؤُلاء انظُرُوا إِلى هذا الرَّجُلِ هَلْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ؟ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ فُعِلَ بِهِ مَكْرُوهٌ، وَيَكْثِرُونَ فِي ذلِكَ، هذا مَنْزِلُهُ وَفِراشُهُ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مُضَيَّقٍ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنينَ سُوءاً وَإِنَّما يَنْتَظِرُهُ أَن يَقْدَمَ فَيُناظِرُهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنينُ، وَهاهُوَذا هُوَصَحِيحٌ فَسَلُوهُ.فَقالَ: أَمَّا ما ذَكَرَ مِنَ التَّوْسِعَةِ فَهُوَعَلَى ما ذَكَرَ، غَيْرَ إِنِّي أَخْبِرُكُمْ أَيُّهَا النَّفَرُ: أَنِّي قَدْ سُمِمْتُ فِي تِسْعِ تَمْراتٍ، وَإِنِّي أَخْضَرُّ غَداً، وَبَعْد غَدٍ أَمُوتُ.قالَ: فَنَظَرْتُ إِلى السَّنْدِي بْنِ شاهَكَ تَرْتَعِدُ فَرائِصُهُ يَضْطَرِبُ مِثْلَ السَّعَفَةِ. قالَ الحَسَنُ: وَكانَ هذا الشَّيْخُ مِنْ خِيارِ العامَّةِ، شَيْخٌ صَدُوقٌ مَقْبُولُ القَوْلِ، ثِقَةٌ جِدّاً عِنْدَ النَّاسِ.

الحديث 3

3 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْراهيمَ بْنِ إِسْحاقَ الطَّالِقانِيُّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عامِرٍ قالَ: حَدَّثَني الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ القَطْعِيُّ قالَ: حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ النَخَّاسُ العَدْلُ قالَ: حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ الخَزَّارُ قالَ: حَدَّثَنـا عَلِىُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِعُمَرَ قالَ: حَدَّثَني عُمَرُ بْنُ واقِدٍ قالَ: أَرْسَلَ إِلى‏ السَّنْدِيُّ بْنُ شاهَكَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ وَأَنَا بِبَغْدادَ يَسْتَحْضِرُني، فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ ذلِكَ لِسُوءٍ يُرِيدُهُ بي، قالَ: فَأَوْصَيْتُ عِيالي بِما احْتَجْتُ إِلَيْهِ، وَقُلْتُ: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» ثُمَّ رَكِبْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآني مُقْبِلاً قالَ: يا أَبَا حَفْصٍ لَعَلَّنا أَرْعَبْناكَ وَأَفْزَعْناكَ؟! قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: فَلَيْسَ هُناكَ إِلاّ خَيْرٌ، قُلْتُ: فَرَسُولٌ تَبْعَثُهُ إِلى مَنْزِلي يُخْبِرُهُمْ بِخَبَري، فَقالَ: نَعَمْ، ثُمَّ قالَ: يا أَبَا حَفْصٍ: أَتَدْري لَمْ أَرْسَلْتُ إِلَيكَ؟ فَقُلْتُ: لا، قالَ: أَتَعْرِفُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ؟ قُلْتُ: إِي وَاللَّهِ إِنّي لَأَعْرِفُهُ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ صَداقَةٌ مِنْذُ دَهْرٍ، فَقالَ: مَنْ هيهُنا بِبَغْدادٍ تَعْرِفُهُ يُقْبَلُ قَوْلَهُ؟ فَسَمَّيْتُ لَهُ أَقْواماً، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهُ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ ماتَ، قالَ: فَبَعَثَ فَجاءَ بِهِمْ كَما جاءَ بي فَقالَ: هَلْ تُعْرِفُونَ قَوْماً يُعْرِفُونَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ؟ فَسَمُّوا لَهُ قَوْماً فَجاءَ بِهِمْ، فَأَصْبَحْنا وَنَحْنُ فِي الدَّارِ نَيِّفٌ و خَمْسُونَ رَجُلاً مِمَّنْ يَعْرِفُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، وَقَدْ صَحِبَهُ.قالَ: ثُمَّ قامَ وَدَخَلَ وَصَلَّيْنا فَخَرَجَ كاتِبُهُ وَمَعَهُ طُومارٌ وَكَتَبَ أَسْماءَنا وَمَنازِلَنا وَأَعْمالَنا حَلانا، ثُمَّ دَخَلَ إِلى السَّنْدِيِّ، قالَ: فَخَرَجَ السَّنْدِيُّ فَضَرَبَ يَدِهُ إِلَىَ‏، فَقالَ لي: قُمْ يا أَبَا حَفْصٍ، فَنَهَضْتُ وَنَهَضَ أَصْحابُنا وَدَخَلْنا، فَقالَ لي: يا أَبَا حَفْصٍ اكْشِفِ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، فَكَشَفْتُهُ فَرَأَيْتُهُ مَيِّتاً، فَبَكَيْتُ وَاسْتَرْجَعْتُ. ثُمَّ قالَ لِلْقَوْمِ: انظُرُوا إِلَيْهِ، فَدَنا واحِدٌ بَعْدَ واحِدٍ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: تَشْهَدُونَ كُلُّكُمْ أَنَّ هذا مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ؟ قالَ: قُلْنا: نَعَمْ نَشْهَدُ أَنَّهُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ، ثُمَّ قالَ: يا غُلامُ اطْرَحْ عَلَى عَوْرَتِهِ مِنْدِيلاً وَأكْشِفْهُ، قالَ: فَفَعَلَ، قالَ: أَتَرَونَ بِهِ أَثَراً تُنْكِرُونَهُ؟ فَقُلْنا: لا ما نَرى‏ بِهِ شَيْئاً لا نَراهُ إِلاّ مَيِّتاً، قالَ: فَلا تَبْرَحُوا حَتّى‏ تُغَسِّلُـوهُ وَتُكَفِّنُـوهُ [وَتَدَفَّنُـوهُ] .قالَ: فَلَمْ نَبْرَحْ حَتّى‏ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَحُمِلَ [إِلى المُصَلّى‏] ، فَصَلّى عَلَيْهِ السَّنْدِيُّ بْنِ شاهَكَ وَدَفَنَّاهُ وَرَجَعْنا.وَكانَ عُمَرُ بْنُ واقِدٍ يَقُولُ: ما أَحَدٌ هُوَأَعْلَمُ بِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، مِنِّي، كَيْفَ يَقُولُونَ: أَنَّهُ حَىٌّ وَأَنَا دَفَنْتُهُ.

الحديث 4

4 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْراهيمَ بْنِ إِسْحاق الطَّالِقانِيُ‏ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِىِّ بْنِ زَكَرِيَّا بِمَدِينَة السَّلامِ قالَ: حَدَّثَني أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلان قالَ: حَدَّثَني أَبي، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ اُسَيِّدٍ، عَنْ جَماعَةٍ مِنْ مَشايِخِ أَهْلِ المَدِينَةِ قالُوا: لَمّا مَضى‏ خَمْسَ عَشَرَ سِنَةٍ مِنْ مُلْكِ الرَّشِيدِ اسْتُشْهِدَ وَلِيُّ اللَّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ مَسْمُوماً، سَمَّهُ السَّنْدِيُّ بْنُ شاهَكَ بِأَمْرِ الرَّشِيدِ فِي الحَبْسِ المَعْرُوفِ بِدارِ المُسَيِّبِ بِبابِ الكُوفَةِ، وَفِيهِ السِّدْرَةُ، وَمَضى‏ إِلى رِضْوانِ اللَّه تَعالى‏ وَكِرامَتِهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِخَمْسٍ خَلَونَ مِنْ رَجَبِ سِنَةَ ثَلاثٍ وَثَمانِينَ وَمائَةٍ مِنَ الهِجْرَة، وَقَدْتَمَّ عُمْرُهُ أرْبَعاً وَخَمْسِينَ سِنَةً، وَتُرْبَتُهُ بِمَدِينَةِ السَّلامُ فِي الجانِبِ الغَرْبِيِّ بِبابِ التّبِنِ فِي المَقْبَرَة المَعْرُوفَةِ بِمَقابِرِ قُرَيْشٍ.

الحديث 5

5 - حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ العَطَّار النِيْسابُوريُّ بِنِيْسابُورَفي شَعْبانَ سِنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَثَلاثِمائَةٍ قالَ حَدَّثَنا عَلِىُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمْدانَ بْنِ سُلَيْمانَ النِيْسابُوريُّ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّه الصَّيْرَفيَّ، عَنْ أَبيهِ قالَ: تُوُفِّيَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ فِي يَدِ السَّنْدِيِّ بْنِ شاهَكَ، فَحُمِلَ عَلَى نَعْشِ وَنُوديَ عَلَيْهِ: هذا إِمامُ الرَّافِضَةِ فَاعْرَفُوهُ، فَلَمَّا اُتِيَ بِهِ مَجْلِسَ الشُّرْطَةِ أَقامَ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ، فَنادُوا: «أَلا مَنْ أَرادَ أَن يَرى‏ الخَبِيثَ بْنِ الخَبِيثِ، فَلْيَخْرُجْ» خَرَجَ سُلَيْمانُ بْنُ أَبي جَعْفَرٍ الجَعْفَرِيُّ، عَنْ قَصْرِهِ إِلى الشَّطِّ، فَسَمَعَ الصِّياحَ الضَّوْضاءَ، فَقالَ لِغِلْمانِهِ وَلِوُلْدِه: ما هذا؟ قالُوا: السَّنْدِيُّ بْنُ شاهَكَ يُنادي عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ عَلَى نَعْشِهِ، فَقالَ لِوُلْدِه وَغِلْمانِهِ: يُوشَك أَنْ يُفْعَلَ هذابِهِ فِي الجانِبِ الغَرْبِيِّ، فَإِذا عَبَرَ بِهِ فَانْزِلُوا مَعَ غِلْمانِكُمْ فَخُذُوهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، فَإِنْ مـانَعُوكُمْفَاضْرِبُوهُمْ وَخَرَقُوا ما عَلَيْهِمْ مِنَ السَّوادِ، فَلَمَّا عَبَرُوا بِهِ نَزَلُوا إِلَيْهِم فَأَخْذُوهُ مِنْ أَيْدِيهِم وَضَرَبُوهُمْ وَخَرَقُوا عَلَيْهِمْ مِنْ سَوادِهِمْ وَوَضَعُوهُ فِي مَفْرَقِ أَرْبَعَةِ طُرُقٍ وَأَقامَ المُنادِينَ يُنادُونَ: أَلا وَمَنْ أَرادَ أَنْ يَرى‏ الطَّيِّبِ بْنِ الطَّيِّبِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ فَلْيَخْرُجْ، وَحَضَرَ الْخَلْقِ وَغُسِّلَ وَحُنِّطَ بِحُنُوطِ فاخِرٍ وَكَفَّنَهُ بِكَفَنٍ فِيهِ حِبْرَةٌ اسْتُعْمِلَتْ لَهُ بِأَلْفِينِ وَخَمِسمائَةِ دِينارٍ، عَلَيْها الْقُرْآنُ كُلُّهُ، وَاحْتَفى‏ وَمَشى‏ فِي جِنازَتِهِ مُتِسَلِّباً، مَشْقُوقَ الجَيْبِ إِلى مَقابِرَ قُرَيْشٍ، فَدَفَنَهُ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ هُناكَ، وَكُتِبَ بِخَبَرِهِ إِلى الرَّشِيدِ، فَكَتَبَ الرَّشِيدُ إِلى سُلَيْمانَ بْنِ أَبي جَعْفَرٍ وَصَلَتْكَ رَحِمَ يا عَمُّ، وَأَحْسَنَ اللَّهُ جَزاكَ، وَاللَّهِ ما فَعَلَ السَّنْدِيُّ بْنُ شاهَكَ - لَعْنَةُ اللَّه تَعالى‏ - ما فَعَلَهُ عَنْ أمْرِنا.

الحديث 6

6 - حَدَّثَنا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ تَمِيمٍ القُرَشِيُ‏ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَني أَبي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِىٍّ الأَنْصارِيِّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ جَعْفَرٍ البَصَرِيِّ، عَنْ عُمَرَ [وَ] بْنِ واقِدٍ قالَ: إِنَّ هارُونَ الرَّشِيدِ لَمّا ضاقَ صَدْرُهُ مِمَّا كانَ يُظْهَرُ لَهُ مِنْ فَضْلِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ وَما كانَ يَبْلُغُهُ مِنْ قَوْلِ الشِّيعَةِ بِإِمامَتِهِ وَاخْتِلافِهِمْ فِي السِّرِّ إِلَيْهِ بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ، خَشِيَهُ عَلَى نَفْسَهُ وَمُلْكِهِ، فَفَكَّرَ فِي قَتْلِهِ بِالسَّمِّ، فَدَعا بِرُطَبٍ وَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ أَخَذَ صِينيَّةً فَوَضَعَ عَلَيْها عِشْرِينَ رُطَبَةً وَأَخَذَ سِلْكاً فَعَرَكَهُ فِي السُّمِّ وَأَدْخَلْهُ فِي سَمِّ الخِياطِ، فَأَخذ رُطَبَةً مِنْ ذلِكَ الرُّطَبِ فَأَقْبَلَ يُرَدِّدُ إِلَيْها ذلِكَ السُّمِّ بِذلِكَ الخَيْطِ حَتّى‏ قَدْ عِلْمَ أَنَّهُ قَدْ حَصَلَ السُّمِّ فِيها، فَاسْتَكْثَرَ مِنْهُ ثُمَّ رَدَّها فِي ذلِكَ الرُّطَبِ، وَقالَ لِخادِمٍ لَهُ: احْمِلْ هذِهِ الصَّيْنيَّةَ إِلى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، وَقُلْ لَهُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ أَكَلَ مِنْ هذا الرُّطَبِ وَتَنَغَّصَ لَكَ بِهِ، وَهُوَ يُقْسِمُ عَلَيْكَ بِحَقِّهِ لَمّا أَكَلْتَها عَنْ آخِرَ رُطَبَةً، فَإِنِّي اخْتَرْتُها لَكَ بِيَدِي، وَلا تُتْرِكْهُ يَبْقِي مِنْها شَيْئاً، وَلا تُطْعِمْ مِنْهُ أَحَداً، فَأَتاهُ بِها الخادِمُ وَأَبْلَغَهُ الرِّسالَة فَقالَ: ايْتِنِي بِخِلالٍ، فَناوِلْهُ خِلالاً، وَقامَ بِإِزائِهِ وَهُوَ يَأْكُلُ مِنَ الرُّطَبِ وَكانَتْ لِلرَّشِيدِ كَلْبَةٌ تَعُزُّ عَلَيْهِ، فَجَذَبَــتْنَفْسَها وَخَرَجَتْ تَجُرُّ سَلاسِلَها مِنْ ذَهَبٍ وَجَوْهَرٍ حَتّى‏ حاذَتْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ فَبادِرَ بِالْخِلالِ إِلى الرُّطَبَةِ المَسْمُومَةِ وَرَمى‏ بِها إِلى الكَلْبَةِ، فَأَكَلَتْها، فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ ضَرَبَتْ بِنَفْسِها الأَرْضَ وَعَوَتْ وَتَهَرَّتْ قِطْعَةً قِطْعَةً.وَاسْتَوْفى‏ عَلَيْهِ السَّلامُ باقي الرُّطَبِ وَحَمَلَ الغُلامُ الصَّيْنيَّةَ حَتّى‏ صارَ بِها إِلى الرَّشِيدِ فَقالَ لَهُ: قَدْ أَكَلَ الرُّطَبَ عَنْ آخِرهِ؟ قالَ: نَعَمْ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنين، قالَ: فَكَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ قالَ ما أَنْكَرْتُ مِنْهُ شَيْئاً يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ قالَ: ثُمَّ وَرَدَ عَلَيْهِ خَبَرُ الكَلْبَةِ بِأَنّها قَدْ تَهَرَّاتْ وَماتَتْ، فَقَلِقَ الرَّشِيدُ لِذلِكَ قَلَقاً شَدِيداً وَاسْتَعْظَمَهُ وَوَقَفَ عَلَى الكَلْبَةِ فَوَجَدَها مُتَهَرَّئَةً بِالسُّمِّ فَأَحْضَرَ الخادِمَ وَدَعا بِسَيفٍ نَطْعٍ، وَقالَ لَهُ: لِتَصْدُقُني عَنْ خَبَرِ الرُّطَبَةِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكَ، فَقالَ لَهُ: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ، إِنّي حَمَلْتُ الرُّطَبِ إِلى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَأَبْلَغْتُهُ سَلامَكَ، وَقُمْتُ بِإِزائِهِ وَطَلَبَ مِنِّي خِلالاً، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ يَغْرِزُ فِي الرُّطَبَةِ بَعْدَ الرُّطَبَةِ وَيَأْكُلُها حَتّى‏ مَرَّتِ الكَلْبَةِ فَعَرَزَ الخِلالَ رُطَبَةٍ مِنْ ذلِكَ الرُّطَبِ فَرَمى‏ بِها فَأَكَلَتْها الكَلْبَةُ وَأَكَلَ هُوَباقي الرُّطَبِ، فَكانَ ما تَرى‏ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ.فَقالَ الرَّشِيدُ: ما رَبِحْنا مِنْ مُوسَى إِلاّ أَنَا أَطْعَمْناهُ جَيِّدَ الرُّطَبِ وَضَيَّعْنا سُمَّنا، وَقُتِلَ كَلْبَتُنا، ما فِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ حِيلَةٌ؟!قالَ: ثُمَّ إِنَّ سَيِّدَنا مُوسَى‏ عَلَيْهِ السَّلامُ دَعا بِالمُسَيِّبِ وَذلِكَ قَبْلَ وَفاتِهِ بِثَلاثَةِ أيَّامٍ وَكانَ مُوَكِّلاً بِهِ فَقالَ لَهُ: يا مُسَيِّبُ، قالَ: لَبَّيْك يا مَوْلايَ، قالَ: إِنّي ظاعِنٌ في هذِهِ اللَّيْلَةِ إِلى المَدِينَة مَدِينَةِ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لأَعْهَدَ إِلى عَلِيٍّ اِبْنِي ما عَهِدَهُ إِلَىَّ أَبي وَأَجْعَلَهُ وَصِيِّي وَخَلِيفَتِي، وَآمِرَهُ أَمْرِي، قالَ المُسَيِّبُ: فَقُلْتُ: يا مَوْلاي تَأْمُرُني أَنْ أَفْتَحَ لَكَ الأَبْوابَ وَأَقْفالَها، وَالحُرْسُ مَعِي عَلَى الأَبْوابِ؟! فَقالَ: يا مُسَيِّبُ ضَعُفَ يَقِينُكَ في اللَّهِ عَـزَّوَجَلَّ فِينا، فَقُلْتُ: لا يا سَيِّدي، قالَ: فَمَهُ، قُلْتُ: يا سَيِّدي اُدْعُ اللَّهَ أَنْ يُثَبِّتَنِي، فَقالَ: اَللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، ثُمَّ قالَ: إِنّي أَدْعُو اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِاِسْمِهِ العَظِيمِ الَّذِي دَعا آصِفُ حَتّى‏ جاءَ بِسَريرِ بِلْقِيْسِ وَوَضَعَهُ بَيْنِ يَدِي سُلَيْمانَ قَبْلُ ارْتدادِ طَرْفِهِ إِلَيْهِ حَتّى‏ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنِ اِبْنِي عَلِيٍّ بِالْمَدِينَةِ، قالَ المُسَيِّبِ: فَسَمِعْتُهُ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ يَدْعُو، فَفَقَدْتُهُ عَنْ مُصْلاَّهُ، فَلَمْ أَزَلْ قائِماً عَلَى قَدَمي رَأَيْتُهُ قَدْ عادَ إِلى مكانِهِ وَأَعادَ الحَدِيدَ إِلى رِجْلَيْهِ فَخَرَرَتُ لِلَّهِ ساجِداً لِوَجْهي شُكْراً عَلَى ما أَنْعَمَ بِهِ عَلِيِّ من مَعْرِفَتِهِ، فَقالَ لي: ارْفَع رَأسَكَ يا مُسَيِّبُ وَاعْلَمْ إِنِّي راحِلٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ثالِثِ هذا الْيَوْمِ.قالَ: فَبَكَيْتُ، فَقالَ لي: لا تَبْكِ يا مُسَيِّبُ فَإِنَّ عَلِيّاً اِبْنِي هُوَإِمامُكَ وَمَوْلاكَ بَعْدي فَاسْتَمْسِكَ بِوِلايَتِهِ فَإِنَّكَ لَنْ تَضِلَّ ما لَزِمْتَهُ فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ.قالَ: ثُمَّ إِنَّ سَيِّدي‏ عَلَيْهِ السَّلامُ دَعانِي في لَيْلَةِ الْيَوْمَ الثَّالِثِ فَقالَ لي: إِنّي عَلَى ما عَرَفْتُكَ مِنَ الرَّحِيلِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذا دَعَوْتُ بِشَرْبَةٍ مِنْ ماءٍ فَشَرِبْتُها وَرَأَيْتَني قَدِ انْتَفَخْتُ وَارْتَفَعَ بَطْني وَاصْفَرَّ لَوْنِي وَاَحْمَرَّ وَاخْضَرَّ وَتَلَوَّنَ اَلْواناً فَخَبَّر الطَّاغِيَةَ بِوَفاتِي، فَإِذا رَأَيْتَ بي هذا الحَدَثَ فَإِيَّاكَ أَن تُظهِرَ عَلَيْهِ أَحَداً وَلا عَلَى مَن عِنْدِي إِلاّ بَعْدَ وَفاتي، قالَ المُسَيِّبُ بْنِ زُهَيْرٍ: فَلَمْ أَزَل أُرَقِّبُ وَعدَهُ حَتّى‏ دَعا عَلَيْهِ السَّلامُ بِالشَّربَةِ فَشَرِبَها، ثُمَّ دَعانِي فَقالَ لي: يا مُسَيِّبُ إِنَّ هذَا الرِّجْسَ السَّنْدِيِّ بْنِ شاهَكَ سَيَزعُمُ أَنَّهُ يَتَوَلَّى غُسْلِي وَدَفني هَيْهاتَ هَيْهاتَ أَنْ يَكُونَ ذلِكَ أَبَداً! فَإِذا حَمِلْتُ إِلى المَقْبَرَةِ المَعْرُوفَةِ بِمَقابِرِ قُرَيْشٍ فَأَلحِدُونِي بِها، وَلا تَرفَعُوا قَبْرِي فَوْقَ أَرْبَعَ أَصابِعٍ مُفَرَّجات، وَلا تَأخُذُوا مِن تُرْبَتي شَيْئاً لِتَتَبَرَّكُوا بِهِ، فَإِنَّ كُلَّ تُربَةٍ لَنا مُحَرَّمَةٌ إِلاَّ تُربَةَ جَدِّي الحُسَيْنِ بْنِ عَلِىٍ‏عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعالى‏ جَعَلَها شِفاءٍ لِشِيعَتِنا وَأَوْلِيائَنا.قالَ: ثُمَّ رَأَيْتُ شَخصاً أَشْبَهَ الأَشخاصِ بِهِ جالِساً إِلى‏ جانِبِهِ وَكانَ عَهْدِي بِسَيِّدِي الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُوَغُلامٌ، فَأَرَدتُ سُؤالَهُ فَصاحَ بي سَيِّدي مُوسَى‏ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَيتُكَ يا مُسَيِّبُ؟! فَلَمْ أَزَل صابِراً حَتّى‏ مَضى‏ وَغابَ الشَّخصُ، ثُمَّ اُنهِيتُ الخَبَرَ إِلى الرَّشِيدِ فَوافَى السَّنْدِيِّ بْنِ شاهَكَ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيتُهُم بِعَينِي هُم يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يُغَسِّلُونَهُ فَلا تَصِلُ أَيْدِيهِم إِلَيْهِ، وَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يُحَنِّطُونَهُ وَيُكَفِّنُونَهُ، وَأَراهُم لا يَصنَعُونَ بِهِ شَيْئاً، وَرَأَيْتُ ذلِكَ الشَّخصَ يَتَوَلّى غُسْلَهُ وَتَحْنِيَطَهُ وَتَكفِينَهُ وَهُوَيُظْهِرُ المُعاوِنَةَ وَهُم يَعرِفُونَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِن أَمْرِهِ، قالَ لي‏ ذلِكَ الشَّخصُ: يا مُسَيِّبُ مَهما شَكَكْتَ فِيهِ فَلا تَشُكَّنَّ في، فَإِنِّي إِمامُكَ وَمَوْلاكَ وَحُجَّةَ اللَّهِ عَلَيْكَ بَعْدَ أَبي‏ عَلَيْهِ السَّلامُ، يا مُسَيِّبُ مَثَلي مَثَلُ يُوسُفَ الصَّدِّيق‏ عَلَيْهِ السَّلامُ وَمَثَلُهُمْ مَثَلُ إِخْوَتِهِ حِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُم وَهُم لَهُ مُنْكِرُونَ.ثُمَّ حُمِلَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ حَتّى‏ دُفِنَ مَقابِر قُرَيْشٍ وَلَمْ يَرَفع قَبْرُهُ أَكْثَرُ مِمَّا أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ رَفَعُوا قَبْرَهُ بَعْد ذلِكَ وَبَنُوا عَلَيْهِ.

الحديث 7

7 - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ زِيادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَذانيّ‏ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىُّ بْنُ إِبراهِيمِ بْنِ هاشِمٍ، عَنْ أبِيهِ، عَن سُلَيْمانَ بْنِ حَفْصٍ الْمَرْوَزِيِّ قالَ: إِنَّ هارُونَ الرَّشِيدِ قَبَضَ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمائَةٍ، وَتُوُفِّيَ فِي حَبسِهِ بِبَغْدادَ لِخَمْسِ لَيالٍ بَقِينَ مِن رَجَبِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمانِين وَمائَةٍ، وَهُوَابْنُ سَبعٍ وَأَرْبَعِينَ سِنَةً وَدُفِنَ فِي مَقابِرِ قُرَيْشٍ وَكانَتْ إِمامَتُهُ خَمْساً وَثَلاثِينَ سَنَةً وَأَشهَراً، وَاُمُّهُ اُمُّ وَلَدٍ يُقالُ لَهُ: حَمِيدَةُ وَهِيَ اُمُّ أَخَوَيهِ إِسْحاقَ وَمُحَمَّدٍ ابْنَي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، وَنَصَّ عَلَى ابْنِهِ عَلِىِّ بْنِ مُوسَى الرِّضا عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ بِالإِمامَةِ بَعْدَهُ.

الحديث 8

8 - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ زِيادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَذانيُ‏ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىُّ بْنُ إِبراهِيمَ بْنِ هاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ العَنبَرِيِّ قالَ: لَمّـا تُوُفِّيَ أَبُو إِبْـراهيمَ مُوسَـى بْنِ جَعْفَـرٍعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ جَمَعَ هارُونُ الرَّشِيدِ شُيُوخَ الطَّالِبِيَّةِ وَبَنِي العَبَّاسِ وَسائِرِ أَهْلِ المَمْلَكَةِ وَالحُكَّامِ وَأَحضَرَ أَبَاإِبراهِيمَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، فَقالَ: هذا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ ماتَ حَتفَ أَنْفِهِ، وَما كانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ما أَستَغفِرُ اللَّهَ مِنْهُ فِي أَمْرِهِ - يَعْنِي فِي قَتلِهِ - فَانْظُرْوا إِلَيْهِ، فَدخَلُوا عَلَيْهِ سَبْعُونَ رَجُلاً مِن شِيعَتِهِ، فَنَظَرُوا إِلى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ وَلَيْسَ بِهِ أَثَرَ جِراحَةٍ وَلا خَنقٍ، وَكانَ فِي رَجُلِهِ أَثَرُ الحِنَّاءِ، فَأَخَذَهُ سُلَيْمانُ بْنِ أَبي جَعْفَرٍ، فَتَوَلّى‏ غُسْلَهُ وَتَكفِينَهُ وَتَحَفّى‏ وَتَحَسَّرَ فِي جِنازَتِهِ.قالَ مُصَنِّفُ هذا الْكِتاب: إِنَّما أَورَدتُ هذِهِ الأَخْبارَ فِي هذا الْكِتابِ رَدّاً عَلَى الواقِفَةِ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، فَإِنَّهُم يَزْعُمُونَ أَنَّهُ حَىٌّ وَيُنكِرُونَ إِمامَةَ الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ وَإِمامَةَ مِن بَعْدَهُ مِنَ الأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ‏و فِي صِحَّةِ وَفاة مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ إِبطالُ مَذْهَبِهِم، وَلَهُم فِي هذِهِ الأَخْبارِ كَلامٌ يَقُولُونَ: إِنَّ الصَّادِقَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: الإِمامُ لا يُغَسِّلُهُ إِلاّ الإِمامُ، وَلَوْ كانَ الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ إِماماً كَما ذَكَرتُم لَغَسَّلَهُ، في هذِهِ الأَخْبارِ أَنَّ مُوسَى‏ عَلَيْهِ السَّلامُ غَسَّلَهُ غَيْرُهُ.وَلا حُجَّةَ لَهُم عَلَيْنا فِي ذلِكَ، لأَنَّ الصَّادِقَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ إِنَّما نَهى‏ أَن يُغَسِّلَ الإِمامَ إِلاّ مَن يَكُونُ إِماماً، فَإِنَّ دَخَلَ مَن يُغَسِّلُ الإِمامَ فِي نَهيِهِ فَغَسَّلَهُ لَمْ يُبطِل بِذلِكَ إِمامَةَ الإِمامِ بَعْدَهُ، وَلَمْ يَقُل‏ عَلَيْهِ السَّلامُ: أَنَّ الإِمامَ لا يَكُونُ إِلاّ الَّذِي يُغَسِّلُ مَن قَبْلَهُ مِنَ الأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ، فَبَطَلَ تَعَلَّقُهُم عَلَيْنا بِذلِكَ.عَلَى أَنَا قَدْ رُوَّينا فِي بَعْضِ هذِهِ الأَخْبارِ: أَنَّ الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ غَسَّلَ أَباهُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، مِن حَيْثُ خَفِيَ عَلَى الحاضِرِينَ لِغُسلِهِ غَيْرِ مَنِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ، وَلا تُنكِرُ الواقِفَةُ أَنَّ الإِمامَ يَجُوزُ أَن يَطوِيَ اللَّهُ تَعالى‏ لَهُ البُعدَ حَتّى‏ يَقطَعَ المَسافَةَ البَعِيدَةَ فِي المُدَّةِ اليَسِيرَةِ.

الحديث 9

9 - حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عامِرٍ، عَنِ المُعَلَّى بنِ مُحَمَّدٍ البَصَرِيِّ قالَ حَدَّثَنا عَلِىُّ بْنُ رِباطٍ قالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضا عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ: إِنَّ عِنْدَنا رَجُلاً يَذكُرُ أَنَّ أَباكَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ حَىٌّ وَأَنَّكَ تَعلَمُ مِن ذلِكَ ما تَعلَمُ، فَقالَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ: سُبْحانَ اللَّهِ ماتَ رَسُولُ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَلَمْ يَمُت مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ! بَلى‏ وَاللَّهِ لَقَدْ ماتَ وَقُسِمَت أَمْوالُهُ وَنُكِحتَ جَوارِيهِ.

الحديث 10

10 - حَدَّثَنا أَبي‏ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىُّ بْنُ أَبِي إِبْراهيمَ بْنِ هاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى اليَقْطِينيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّه القَرَوِيِّ، عَنْ أَبيهِ قالَ: دَخَلتُ عَلَى الفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ وَهُوَجالِسٌ عَلَى سَطحٍ فَقالَ لي: أَدنُ، فَدَنَوْتُ حَتّى‏ حاذَيتَهُ، ثُمَّ قالَ لي‏: أَشْرِف إِلى بَيْتٍ فِي الدَّارِ، فَأَشرَفتُ ما تَرى‏ في البِيْتِ؟ فَقُلْتُ: ثَوباً مَطرُوحاً، فَقالَ: انظُر حَسَناً، فَتَأَمَّلتُ وَنَظَرتُ فَتَنَقَّبتُ فَقُلْتُ: رَجُلٌ ساجِدٌ فَقالَ لي‏: تَعرِفُهُ؟ ! قُلْتُ: لا، قالَ: هذا مَوْلاكَ، قُلْتُ: وَمَن مَوْلايَ؟ فَقالَ: تَتَجاهَلُ عَلِيَّ؟ فَقُلْتُ: ما أَتَجاهَلُ وَلكِنِّي لا أَعْرِفُ لي‏ مَولىً، فَقالَ هذا أَبُو الحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، إِنّي إِنّي أَتَفَقَّدُهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ فَلا أَجِدُهُ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقاتِ إِلاّ عَلَى الحالِ الَّتِي أُخْبِرُكَ بِها، إِنَّهُ يُصَلّي الفَجرَ فَيُعَقِّبُ ساعَةً فِي دُبُرِ الصَّلاةِ إِلى أَن تَطلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ يَسجُدُ سَجدَةً فَلا يَزالُ ساجِداً تَزُولَ الشَّمْسُ، وَقَدْ وَكَّلَ مَن يَتَرَصَّدُ لَهُ الزَّوالَ، فَلَستُ أَدْرِي مَتى‏ يَقُولُ الغُلامُ: قَدْ زالَتِ الشَّمْسُ! إِذ يَثِبُ فَيَبتَدِى‏ءُ الصَّلاةَ مِنَ غَيْرِ أَن يُجَدَّدَ وُضُوءً فَأَعلَمُ أَنَّهُ لَمْ ينم فِي سُجُودِهِ وَلا أَغفى‏.وَلا يَزالُ إِلى أَن يَفرُغَ مِن صَلاةِ العَصرِ، فَإِذا صَلَّى سَجَدَ سِجدَةً فَلا يَزالُ ساجِداً إِلى أَن تَغِيبَ الشَّمْسُ، فَإِذا غابَتِ الشَّمْسُ وَثَبَ مِن سِجدَتِهِ، فَصَلّى المَغْرِبَ مِن غَيْرِ أَن يُحْدِثَحَدَثاً، وَيَزالُ صَلاتِهِ وَتَعقِيبِهِ إِلى أَن يُصَلِّيَ العَتَمَةَ، فَإِذا صَلَّى العَتَمَةَ أَفطَرَ عَلَى شَوىٍّ يُؤتى‏ بِهِ، ثُمَّ يُجَدِّدُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَسجُدُ، ثُمَّ يَرفَعُ رَأسَهُ فَيَنامُ نَومَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ يَقُومُ فَيُجَدِّدُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فَلا يَزالُ يُصَلِّي فِي اللَّيْلِ حَتّى‏ يَطلُعَ الفَجرُ، فَلَستُ أَدْرِي مَتى‏ يَقُولُ الغُلامُ إِنَّ الفَجرَ قَدْ طَلَعَ؟! إِذْ قَدْ وَثَبَ هُوَلِصَلاةِ الفَجرِ فَهذا دَأْبُهُ مِنْذُ حُوِّلَ إِلَىَّ.فَقُلْتُ: اِتَّقِ اللَّهَ وَلا تُحدِثَنَّ فِي أَمْرِهِ حَدَثاً يَكُونُ فِيهِ زَوالُ النِّعْمَةِ، فَقَدْ تَعلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلُ أَحَدٌ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ سُوءاً إِلاّ كانَتْ نِعْمَتُهُ زائِلَةً، فَقالَ: قَدْ أَرسَلُوا إِلَىَّ غَيْرَ مَرَّةٍ يَأْمُرونِي بِقَتلِهِ، فَلَمْ أُجِبهُم إِلى‏ ذلكَ وَأَعَلمتُهُم إِنِّي لا أَفْعَلُ ذلِكَ وَلَوْ قَتَلُونِي ما أَجِبتُهُم إِلى ما سَأَلُونِي.فَلَمَّا كانَ بَعْدَ ذلِكَ حُوِّلَ إِلَى الفَضْلِ بْنِ يَحْيَى البَرمَكِيِّ فَحُبِسَ عنْدَهُ أَيَّاماً، فَكانَ الفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ يَبْعَثُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مائِدَةً حَتّى‏ مَضى‏ ثَلاثَةَ أيَّامٍ وَلَيالِيها، فَلَمَّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ قُدِّمَت إِلَيْهِ مائِدَةٌ لِلفَضلِ بْنِ يَحْيَى، فَرَفَعَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ يَدَهُ إِلى السَّماءِ، فَقالَ: يا رَبِّ إِنَّكَ تَعلَمُ إِنِّي لَوْ أَكَلتُ قَبْلَ الْيَوْمِ كُنْتُ قَدْ أَعَنتُ عَلَى نَفْسِي، فَأَكَلَ فَمَرِضَ، فَلَمَّا كانَ مِنَ الغَدِ جاءَهُ الطَّبِيبُ فَعَرَضَ عَلَيْهِ خُضرَةً فِي بَطنِ راحَتِهِ و كانَ السُّمِّ الَّذِي سُّمَّ بِهِ قَدِ اجتَمَعَ فِي ذلِكَ المَوضِعِ فَانْصَرِف الطَّبِيبُ إِلَيْهِم فَقالَ: وَاللَّهِ لَهُوَأَعْلَمُ بِما فَعَلتُم بِهِ مِنْكُمْ، ثُمَّ تُوُفِّي‏ عَلَيْهِ السَّلامُ.