10 - حَدَّثَنا أَبي رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىُّ بْنُ أَبِي إِبْراهيمَ بْنِ هاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى اليَقْطِينيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّه القَرَوِيِّ، عَنْ أَبيهِ قالَ: دَخَلتُ عَلَى الفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ وَهُوَجالِسٌ عَلَى سَطحٍ فَقالَ لي: أَدنُ، فَدَنَوْتُ حَتّى حاذَيتَهُ، ثُمَّ قالَ لي: أَشْرِف إِلى بَيْتٍ فِي الدَّارِ، فَأَشرَفتُ ما تَرى في البِيْتِ؟ فَقُلْتُ: ثَوباً مَطرُوحاً، فَقالَ: انظُر حَسَناً، فَتَأَمَّلتُ وَنَظَرتُ فَتَنَقَّبتُ فَقُلْتُ: رَجُلٌ ساجِدٌ فَقالَ لي: تَعرِفُهُ؟ ! قُلْتُ: لا، قالَ: هذا مَوْلاكَ، قُلْتُ: وَمَن مَوْلايَ؟ فَقالَ: تَتَجاهَلُ عَلِيَّ؟ فَقُلْتُ: ما أَتَجاهَلُ وَلكِنِّي لا أَعْرِفُ لي مَولىً، فَقالَ هذا أَبُو الحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، إِنّي إِنّي أَتَفَقَّدُهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ فَلا أَجِدُهُ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقاتِ إِلاّ عَلَى الحالِ الَّتِي أُخْبِرُكَ بِها، إِنَّهُ يُصَلّي الفَجرَ فَيُعَقِّبُ ساعَةً فِي دُبُرِ الصَّلاةِ إِلى أَن تَطلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ يَسجُدُ سَجدَةً فَلا يَزالُ ساجِداً تَزُولَ الشَّمْسُ، وَقَدْ وَكَّلَ مَن يَتَرَصَّدُ لَهُ الزَّوالَ، فَلَستُ أَدْرِي مَتى يَقُولُ الغُلامُ: قَدْ زالَتِ الشَّمْسُ! إِذ يَثِبُ فَيَبتَدِىءُ الصَّلاةَ مِنَ غَيْرِ أَن يُجَدَّدَ وُضُوءً فَأَعلَمُ أَنَّهُ لَمْ ينم فِي سُجُودِهِ وَلا أَغفى.وَلا يَزالُ إِلى أَن يَفرُغَ مِن صَلاةِ العَصرِ، فَإِذا صَلَّى سَجَدَ سِجدَةً فَلا يَزالُ ساجِداً إِلى أَن تَغِيبَ الشَّمْسُ، فَإِذا غابَتِ الشَّمْسُ وَثَبَ مِن سِجدَتِهِ، فَصَلّى المَغْرِبَ مِن غَيْرِ أَن يُحْدِثَحَدَثاً، وَيَزالُ صَلاتِهِ وَتَعقِيبِهِ إِلى أَن يُصَلِّيَ العَتَمَةَ، فَإِذا صَلَّى العَتَمَةَ أَفطَرَ عَلَى شَوىٍّ يُؤتى بِهِ، ثُمَّ يُجَدِّدُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَسجُدُ، ثُمَّ يَرفَعُ رَأسَهُ فَيَنامُ نَومَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ يَقُومُ فَيُجَدِّدُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فَلا يَزالُ يُصَلِّي فِي اللَّيْلِ حَتّى يَطلُعَ الفَجرُ، فَلَستُ أَدْرِي مَتى يَقُولُ الغُلامُ إِنَّ الفَجرَ قَدْ طَلَعَ؟! إِذْ قَدْ وَثَبَ هُوَلِصَلاةِ الفَجرِ فَهذا دَأْبُهُ مِنْذُ حُوِّلَ إِلَىَّ.فَقُلْتُ: اِتَّقِ اللَّهَ وَلا تُحدِثَنَّ فِي أَمْرِهِ حَدَثاً يَكُونُ فِيهِ زَوالُ النِّعْمَةِ، فَقَدْ تَعلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلُ أَحَدٌ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ سُوءاً إِلاّ كانَتْ نِعْمَتُهُ زائِلَةً، فَقالَ: قَدْ أَرسَلُوا إِلَىَّ غَيْرَ مَرَّةٍ يَأْمُرونِي بِقَتلِهِ، فَلَمْ أُجِبهُم إِلى ذلكَ وَأَعَلمتُهُم إِنِّي لا أَفْعَلُ ذلِكَ وَلَوْ قَتَلُونِي ما أَجِبتُهُم إِلى ما سَأَلُونِي.فَلَمَّا كانَ بَعْدَ ذلِكَ حُوِّلَ إِلَى الفَضْلِ بْنِ يَحْيَى البَرمَكِيِّ فَحُبِسَ عنْدَهُ أَيَّاماً، فَكانَ الفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ يَبْعَثُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مائِدَةً حَتّى مَضى ثَلاثَةَ أيَّامٍ وَلَيالِيها، فَلَمَّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ قُدِّمَت إِلَيْهِ مائِدَةٌ لِلفَضلِ بْنِ يَحْيَى، فَرَفَعَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَدَهُ إِلى السَّماءِ، فَقالَ: يا رَبِّ إِنَّكَ تَعلَمُ إِنِّي لَوْ أَكَلتُ قَبْلَ الْيَوْمِ كُنْتُ قَدْ أَعَنتُ عَلَى نَفْسِي، فَأَكَلَ فَمَرِضَ، فَلَمَّا كانَ مِنَ الغَدِ جاءَهُ الطَّبِيبُ فَعَرَضَ عَلَيْهِ خُضرَةً فِي بَطنِ راحَتِهِ و كانَ السُّمِّ الَّذِي سُّمَّ بِهِ قَدِ اجتَمَعَ فِي ذلِكَ المَوضِعِ فَانْصَرِف الطَّبِيبُ إِلَيْهِم فَقالَ: وَاللَّهِ لَهُوَأَعْلَمُ بِما فَعَلتُم بِهِ مِنْكُمْ، ثُمَّ تُوُفِّي عَلَيْهِ السَّلامُ.