1 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنِ إِبْراهيمَ بْنِ إِسْحاقَ الطَّالِقانِيُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنِ إِسْمَاعِيل قالَ: حَدَّثَنا أَبُو عَمْرٍو سَعِيدُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ القَطَّانُ قالَ: حَدَّثَنا عُبِيْد اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلْمِيُّ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنا العَبَّاسُ بْنُ أَبي عَمْروٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ أَبي مُوسَى، عَنْ أَبي نَضْرَةَ قالَ: لَمّا احْتُضِرَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنِ عَلِيٍّ الباقِرعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ عِنْدَ الوَفاةِ دَعا بِاِبْنِهِ الصَّادِق عَلَيْهِ السَّلامُ لِيَعْهَدَ إِلَيْهِ عَهْداً، فَقالَ لَهُ: أَخُوهُ زَيْدُ بْنِ عَلِىٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: لَوْ امْتَثَلْتَ فِيَّ تَمْثالَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ لَرَجَوْتُ أَن لا تَكُونُ أَتَيْتُ مُنْكَراً، فَقالَ لَهُ: يا أَبَا الحَسَنِ إِنَّ الأَماناتِ لَيْسَتْ بِالْمِثالِ، وَلا العُهُودُ بِالرُّسُومِ وَإِنَّما هِيَ اُمُورٌ سابِقَةٌ عَنْ حُجَجِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ دَعا بِجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه، فَقالَ لَهُ: يا جابِر حَدَّثَنا بِما عايَنْتَ مِنَ الصَّحِيفَةِ، فَقالَ لَهُ جابِرٌ: نَعَمْ، يا أَبَا جَعْفَرٍ، دَخَلْتُ عَلَى مَوْلاتِي فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لِاُهَنِّئَها بِمَوْلِدِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإِذا بِيَدَيْها صَحِيفَةٌ بَيْضاءُ مِنْ دُرَّةٍ، فَقُلْتُ لَها: يا سَيِّدةَالنِّساءِ ما هذِهِ الصَّحِيفَةُ الَّتِي أَراها مَعَك؟ قالَتْ: فِيها أَسْماءُ الأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِي، قُلْتُ لَها:ناوِلِيني لأَنْظُرَ فِيها قالَتْ: يا جابِر لَوْ لا النَّهْيُ لَكُنْتُ أَفْعَلُ، لكِنَّهُ قَدْ نُهِيَ أَنْ يَمُسَّها إِلاّ نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ أَوْ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيٍّ، وَلكِنَّهُ مَأْذُونٌ لَكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلى باطِنِها مِنْ ظاهِرِها قالَ جابِرٌ: فَإِذا أَبُو القاسِمِ مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُصْطَفى اُمُّهُ آمِنَةُ، أَبُو الحَسَن عَلِىِّ بْنِ أَبي طالِبٍ المُرْتَضى اُمُّهُ فاطِمَةُ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَن بْنِ عَلِىٍّ البَرِّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ التَّقِيُّ اُمُّهُما فاطِمَةُ بِنْتِ مُحَمَّدٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِىُّ بْنِ الحُسَيْنِ العَدْلُ، اُمُّهُ شَهْرْبانُويَه بِنْتُ يَزْدْجِرْدَ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الباقِرُ اُمُّهُ اُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتِ الحَسَن بْنِ عَلِىِّ بْنِ أَبي طالِب عَلَيْهِ السَّلامُ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ وَاُمُّهُ اُمُّ فَرْوَةَ بِنْتِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ، أَبُو إِبْراهيمَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ اُمُّهُ جارِيَةٌ اِسْمُها حَمِيدَةُ المُصَفَّاةُ، أَبُو الحَسَن عَلِىُّ بْنِ مُوسَى الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ اُمُّهُ جارِيَةٌ اِسْمُها نَجْمَةُ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنِ عَلِيِّ الزَّكِيُّ اُمُّهُ جارِيَةُ اِسْمُها خيزَرانُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَمِين، اُمُّهُ جارِيَةٌ اسْمُها سُوسَنُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنِ عَلِيٍّ الرَّفِيقُ، اُمُّهُ جارِيَةٌ اِسْمُها سَمانَةُ وَتُكَنّي اُمُّ الحَسَنِ، أَبُو القاسِمِ مُحَمَّدُ بْنِ الحَسَنِ هُوَحُجَّةُ اللَّهِ القائِمُ، اُمُّهُ جارِيَةٌ اسْمُها نَرْجِسُ - صَلَواتُ اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.قالَ مُصَنِّفُ هذا الْكِتابِ: جاءَ هذا الْحَدِيث هكَذا بِتَسْمِيَةِ القائِمِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَالَّذِي أَذْهَبُ إِلَيْهِ النَّهْيُ عَنْ تَسْمِيَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ.
في دلائل إمامة الرضا عليه السلام بين الأئمة الاثني عشر عليهم السلام
عيون أخبار الرضا
الكتاب 2, الباب 6
2 - حَدَّثَنا أَبي؛ وَمُحَمَّدُ بْنِ الحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الوَلِيد قالا: حَدَّثَنا سَعْدُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الحِمْيَريُّ جَمِيعاً، عَنْ أَبي الخَيْرِ صالِح بْنِ أَبي حَمَّادٍ؛ وَالحَسَن بْنِ ظَرِيفٍ جَمِيعاً، عَنْ بَكْرِ بن صالِحٍ، وَحَدَّثَنا أَبي وَمُحَمَّدُ بْنِ مُوسَى بْنِ المُتَوَكِّلِ؛ وَمُحَمَّدُ بْنِ عَلِيِّ ماجِيلوَيْه، وَأَحْمَدُ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْراهيمِ بْنِ هـاشِمٍ، وَالحُسَيْنُ بْنِ إِبْــراهيمِ بْنِ ناتانَةَ؛وَأَحْمَدَ بْنِ زِيادِ بْنِ جَعْفَرٍ الهَمَذانيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قالُوا: حَدَّثَنا عَلِىُّ بْنِ إِبراهِيمِ بْنِ هاشِمٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صالِحٍ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنِ سالِمٍ، عَنْ أَبيبَصِيرٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ اللَّه عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَ: قالَ أَبي عَلَيْهِ السَّلامُ لِجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصارِيِّ: إِنَّ لي إِلَيكَ حاجَةً فَمَتى يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ أَخْلُو بِكَ فَأَسْأَلَكَ عَنْها؟ قالَ لَهُ جابِرٌ: فِي أيُّ الأَوْقاتِ شِئْتَ فَخَلا بِهِ أَبي عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: يا جابِرُ أَخْبِرْنِي عَنْ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدِ اُمِّي فاطِمَة بِنْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَما أَخْبَرَتْكَ بِهِ اُمِّي أَنَّ فِي ذلِكَ اللَّوْحِ مَكْتُوباً؟ قالَ جابِرٌ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي دَخَلْتُ عَلَى اُمّكَ فاطِمَة فِي حَياةِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لِاُهَنِّئَها بِوِلادَةِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَرَأَيْتُ فِي يَدِها لَوْحاً أَخْضَرَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ زُمُرُّدٌ، وَرَأَيْتُ فِيهِ كِتاباً أَبْيَضَ شِبْهَ نُورُ الشَّمْسِ، فَقُلْتُ لَها بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ما هذا اللَّوْحُ؟ فَقالَتْ: هذا اللَّوْحُ أَهْداهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِ اِسْمُ أَبي وَاِسْمُ بَعْلِي وَاِسْمُ ابْنِيَّ، وَأَسْماءُ الأَوْصِياءِ مِنْ وُلْدِي، فَأَعْطانِيهِ أَبي عَلَيْهِ السَّلامُ لِيَسُرَّني بِذلِكَ، قالَ جابِرٌ: فَأَعْطَنِيهِ اُمُّكَ فاطِمَةُ، فَقَرَأْتُهُ و انْتَسَخْتُهُ، فَقالَ: أَبي عَلَيْهِ السَّلامُ: فَهَلْ لَكَ يا جابِرُ أَنْ تَعْرِضَهُ عَلِيَّ؟ قالَ: نَعَمْ، فَمَشى مَعَهُ أَبي عَلَيْهِ السَّلامُ حَتّى انتَهى إِلى مَنْزِلِ جابِر، فَأَخْرَجَ أَبي عَلَيْهِ السَّلامُ صَحِيفَةٌ مِنْ رَقٍّ قالَ جابِرٌ: فَأُشْهِدُ بِاللَّهِ إِنِّي هكَذا رَأَيْتُهُ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوباً: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هذا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ لُِمحَمَّدٍ نُورِهِ وَسَفِيرِهِ وَحِجابِهِ وَدَلِيلِهِ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ مِنْ عِنْدَ رَبِّ العالَمِينِ، عَظِّمْ يا مُحَمَّدُ أَسْمائِي، وَاشْكُرْ نَعْمائِي وَتَجْحَدْ آلائي، إِنّي أَنَّا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنَا، قاصِم الجَبَّارِينَ، وَمُذِلُّ الظَّالِمِينَ، وَدَيَّانَ الدِّينِ، إِنّي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنَا، فَمَنْ رَجا غَيْرِ فَضْلِي، أَوْ خــافَ غَيْـرَ عَـذابِي عَـذَّبْتُهُ عَذابـاً لا أَعَـذَّبُ بِهِ أَحَـداً مِـنَالعالَمِينَ، فَإِيّايَ فَاعْبُدْ وَعَلِيِّ فَتَوَكَّلْ، إِنّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً فَأَكْمَلْتُ أَيَّاماً وَاَنْقَضَتْ مُدَّتُهُ، إِلاّ جَعَلْتُ لَهُ وَصِيّاً وَإِنّي فَضَّلْتُكَ عَلَى الأَنْبِياءِ، وَفَضَّلْتُكَ وَصِيِّكَ عَلَى الأَوْصِياءِ، وَأَكْرَمْتُكَ بِشِبْلَيْكَ بَعْدَهُ، وَبِسِبْطَيْكَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، فَجَعَلْتُ حَسَناً مَعْدِنَ عِلْمِي بَعْد انْقِضاءَ مُدَّةِ أَبِيهِ، وَجَعَلْتُ حُسَيْناً خازِنَ وَحْيِي، وَأَكْرَمْتُهُ بِالشَّهادَةِ وَخَتَمْتُ لَهُ بِالسَّعادَةِ، فَهُوَأَفْضَلُ مَنِ اسْتَشْهِدَ، وَأَرْفَعُ الشُّهَداءِ دَرَجَة عِنْدِي، وَجَعَلْتُ كَلِمَتِيَ التَّامَّةَ مَعَهُ وَالحُجَّةَ البالِغَةَ عِنْدَهُ، بِعِتْرَتِهِ اُثِيبُ وَأَعاقِبَ، أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ سَيِّدُ العابِدِينَ، وَزَيْنُ أَوْلِيائِي الماضِينَ، وَابْنِهِ شَبِيهُ جَدِّهِ الَمحْمُودِ، مُحَمَّد الْباقِرُ لِعِلْمِي وَالمَعْدِنُ لِحُكْمِي، سَيَهْلِكَ المُرْتابُون فِي جَعْفَرٍ، الرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِ عَلِيَّ، حَقٌّ القَوْلُ مِنِّي، لَأَكْرِمَنَّ مَثْوى جَعْفَرٍ، وَلا سُرَّنَّهُ فِي أَشْياعِهِ أَنْصارِهِ و أَوْلِيائِهِ، وَانْتَجَبْتُ بَعْدَهُ مُوسَى، وَانْتَحَبْتُ بَعْدَهُ فِتْنَةٌ عَمْياءُ حِنْدِسٌ، لأَنَّ خَيطَ فَرْضِي لا يَنْقَطِعُ، وَحُجَّتِي لا تَخْفى، وَإَنَّ أَوْلِيائِي لا يَشْقَوْنَ، إَلا وَمن جَحَدَ واحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ جَحَدَ نِعْمَتِيَ، وَمَنْ غَيْرِ آيَةً مِنْ كِتابي فَقَدْ افْتَرى عَلَيَّ، وَوَيْلٌ لِلْمُفْتَرينَ الْجاحِدِينَ عِنْدَ انْقِضاءِ مُدَّةِ عَبْدِي مُوسَى و حَبِيبِي وَخَيْرَتي، إِنَّ المُكَذَّب بِالثَّامِنِ مُكَذَّب بِكُلِّ أَوْلِيائِي، وَعَلِيٌّ وَلِيِّي وَناصِرِي، وَمَنْ أَضَعُ عَلَيْهِ أَعْباءَ النُّبُوَّة وَأَمْنَحُهُ بِالْاِضْطِلاعِ، يَقْتُلُهُ عِفْرِيتٌ مُسْتَكْبِرٌ يُدْفَنُ بِالْمَدِينَةِ الَّتِي بَناها العَبْدُ الصَّالِحُ إِلى جَنْبِ شَرِّ خَلْقِي، حَقّن القَوْلُ مِنِّي لَاُقِرَّنِّ عَيْنَيْهِ بِمُحَمَّدٍ ابْنِهِ وَخَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَهُو َوارِثُ عِلْمِي ومَعْدِنُ حُكْمِي وَمَوْضِعُ سِرِّي وَحُجَّتِي عَلَى خَلْقِي جُعِلْتُ الجَنَّةَ مَثْواهُ شَفَّعْتُهُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْل بَيْتِهِ كُلِّهُم قَدْ اسـْتَوْجَبُوا النَّـارَ،وَأَخْتِمُ بِالسَّعادَةِ لِإِبْنِهِ عَلِيٍّ وَلِيِّي وَناصِرِي، وَالشَّاهِدَ فِي خَلْقِي وَأَمِيني عَلَى وَحْيِي، اُخْرِجُ مِنْهُ الدَّاعِيَ إِلى سَبِيلِي وَالخازِنَ لِعِلْمِي الحَسَن، ثُمَّ أَكْمِل ذلِكَ بِاِبْنِهِ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ، عَلَيْهِ كَمالُ مُوسَى، وَبِهاءُ عِيسَى، وَصَبْرُ أَيُّوبَ، سَيَذِلُّ فِي زَمانِهِ أَوْلِيائِي وَتُتَهادِى رُؤُسُهُمْ كَما تُتَهادِى رُؤُسُ التُّرْكِ وَالدَّيْلَمِ فَيُقْتَلُونَ و يُحْرِقُونَ ويَكُونُونَ خائِفِينَ مَرْعُوبِينَ وَجِلِينَ، تُصْبَغُ الأَرْضُ بِدِمائِهِمْ وَيَفْشُو الْوَيْلُ وَالرَّنِينُ فِي نِسائِهِمْ، أَوْلئك أَوْلِيائِي حَقّاً، بِهِمْ أَدْفَعُ كُلِّ فِتْنَةٍ عَمْياءَ حِنْدِسٍ، وَبِهِمْ اكشِفُ الزَّلازِل و أَرْفَعُ الآصارِ وَالأَغْلالَ اُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ، وَاُولئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ.قالَ عَبْدُ الرَّحْمن بْنِ سالِمٍ: قالَ أَبُو بَصِيرٍ: لَوْ لَمْ تَسْمَعْ فِي دَهْرِكَ إِلاّ هذا الْحَدِيثِ لَكَفاكَ، فَصُنْهُ إِلاّ عَنْ أَهْلِهِ.
3 - وَحَدَّثَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنِ حَمْزَةَ العَلَوِيُّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنِ دُرُستٍ السَّرْوِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مالِكَ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنِ عِمْرانَ الكُوفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبي نَجْرانَ؛ وَصَفْوانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ اللَّه عَلَيْهِ السَّلامُ، أَنَّهُ قالَ: يا إِسْحاقُ ألا اُبَشِّرُكَ؟ قُلْتُ: بَلى جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِداكَ يا ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ، قالَ: وَجَدْنا صَحِيفَةً بِإِمْلاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَخَطِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنين عَلَيْهِ السَّلامُ فِيها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هذا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ سَواءً إِلاّ أَنَّهُ قالَ فِي حَدِيثِهِ فِي آخِرَه: ثُمَّ قالَ الصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا إِسْحاقُ هذا دِينُ المَلائِكَةِ وَالرُّسُلِ، فَصُنْهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ يَصُنْكَ اللَّهُ تَعالى وَيُصْلِحْ بالَكَ،ثُمَّ قالَ: مَنْ دانَ بِهذَا أَمِنَ مِنْ عِقابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ».
4 - حَدَّثَنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنِ إِبْراهيمَ بْنِ إِسْحاقَ الطَّالِقانِيُّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قالَ: حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنِ مُحَمَّدٍ القَطَّانُ قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بْنِ مُوسَى الرُّويانِيُّ أَبُو تُرابٍ، عَنْ عَبْدِ العَظِيم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحَسَنِيِّ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ الْحَسَنِ بن زَيْدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ أَبي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَ: حَدَّثَني عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنِ عَلِيِّ الباقِرَ جَمَعَ وُلْدَهُ وَفِيهِمْ عَمُّهُمْ زَيْدُ بْنُ عَلِىٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ثُمَّ اَخْرَجَ إِلَيْهِم كِتاباً بِخَطِّ عَلِيِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَإِمْلاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَكْتُوبٌ فِيهِ: «هذا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ - حَدِيثُ اللَّوْحِ إِلى المَوضِعِ الَّذِي فِيهِ وَاُؤلئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ - ثُمَّ قالَ فِي آخِرِهِ: قالَ عَبْدُ العَظِيمِ: العَجَبُ كُلِّ العَجَبُ لُِمحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَخُرُوجِهِ وَقَدْ سَمِعَ أَباهُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ هذا وَيَحْكِيهِ، ثُمَّ قالَ: هذا سِرُّ اللَّهِ وَدِينُهُ دِين مَلائِكَتِهِ، فَصُنْهُ إلاّ عَنْ أَهْلِهِ وَأَوْلِيائِهِ».
5 - حَدَّثَنا عَلِىُّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ شاذَوَيْه المُؤَدِّبُ؛ وَأَحْمَدُ بْنُ هارُونَ الفامِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ جَعْفَرٍ الحِمْيَريُّ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مالِكٍ الفَزارِيِّ الكُوفِيِّ، عَنْ مالِكٍ بْنِ السَّلُولِيِّ، عَنْ دُرُستٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ القاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ أَبي السَّفاتِجِ، عَنْ جابِرٍ الجُعفِيِّ، عَنْ أَبي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الباقِرِعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه الأَنْصارِيِّ، قالَ: دَخَلْتُ عَلَى فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقُدَّامَها لَوْحٌ يَكادُ ضَوْؤُهُ يَغْشَي الأَبْصارَ، وَفِيهِ اثْنا عَشَر اِسْماً ثَلاثَةٌ فِي ظاهِرهِ، وَثَلاثَةٌ فِي باطِنِه، وَثَلاثَةٌ أَسْماءٍ فِي آخِرِهِ، وَثَلاثَةٌ أَسْماءٍ فِي طَرَفِهِ، فَعَدَدْتُها فَإِذا هِيَ اثْنا عَشَر، قُلْتُ: أَسْماءُ مَنْ هؤُلاءِ؟ قالَتْ: هذِهِ أَسْماءُ الأَوْصِياءِ، أَوَّلُهُم ابْنِ عَمِّي وَأَحَد عَشَرَ مِنْ وُلْدِي آخِرُهُمُ القائِمُ، قالَ جـابِرٌ: فَرَأَيْتُ فِيـهِمُحَمَّداً مُحَمَّداً مُحَمَّداً فِي ثَلاثَةَ مَواضِعَ، وَعَلِيّاً عَلِيّاً عَلِيّاً عَلِيّاً فِي أَرْبَعَةِ مَواضِع.
6 - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى العَطَّارُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا أَبي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ أَبي الخَطَّابِ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبي الجارُودِ، عَنْ أَبي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، عَنْ جابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصارِيِّ قالَ: دَخَلْتُ عَلَى فاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ وَبَيْنَ يَدَيْها لَوْحٌ فِيهِ أَسْماءُ الأَوْصِياءِ فَعَدَدْتُ اثْنِي عَشَرَ، آخِرُهُمُ القائِمُ، ثَلاثَةً مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ، وَأَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ عَلِيٌّ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ.
7 - حَدَّثَنا الحُسَيْنَ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا أَبي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، وَإِبْراهيمَ بْنِ هاشِمٍ جَمِيعاً، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبي الجارُودِ، عَنْ أَبي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصارِيٍّ قالَ: دَخَلْتُ عَلَى فاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ وَبَيْنَ يَدَيْها لَوْحٌ فِيهِ أَسْماءُ الأَوْصِياءِ، فَعَدَدْتُ اثْنِي عَشَر، آخِرُهُمُ القائِمُ عَلَيْهِ السَّلامُ، ثَلاثَةٌ مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ، وَأَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ عَلِيٌ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ.
8 - حَدَّثَنا أَبي رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا سَعْدُ بْنُ عَبْدِاللَّه، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرِ بْنِ اُذَيْنَةَ، عَنْ أَبانِ بْنِ أَبي عَيَّاشٍ، عَنْ سَلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الهِلالِيِّ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الطَيَّارَ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ مُعاوِيَةَ [أَنَا] وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعُمَرَ بْنِ أَبي سَلَمَةَ، وَاُسامَةُ بْنِ زَيْدٍ - فَذَكَرَ حَدِيثاً جَرى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَأَنَّهُ قالَ لِمُعاوِيَةَ بْنِ أَبي سُفْيانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ: أَنَا أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ أَخِي عَلِىُّ بْنِ أَبِي طالِب عَلَيْهِ السَّلامُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَإِذا اسْتَشْهُدَ فَابْنُهُ الحَسَنُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ ابْنِي الحُسَيْنُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَإِذا اسْتَشْهُدَ فَابْنُهُ عَلِىُّ بْنِ الحُسَيْنِ أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَسَتَدْرِكُهُ يا عَبْدَ اللَّهِ، ثُمَّ اِبْنِي مُحَمَّـدُ بْنِ عَـلِىٍّ البـاقِرُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَسَتَدْرِكُهُ عَبْدِ اللَّه وَتَكَمَّلَهُ اثْنِي عَشَر إِماماً تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ، قالَ عَبْدِ اللَّهِ: ثُمَّ اسْتَشْهَدتُ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ وَعَبْدَ اللَّه بْنِ عَبَّاسٍ وَعُمَرَ بْنِ أَبي سَلَمَةَ وَاُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَشَهَدُوا لي عِنْدَ مُعاوِيَةَ.قالَ سَلِيمُ بْنُ قَيْسٍ: وَقَدْ كُنْتُ سَمِعْتُ ذلِكَ مِنْ سَلْمانَ وَأَبِي ذَرٍّ وَالْمِقْدادِ وَاُسامَةَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا ذلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.
9 - حَدَّثَنا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ الحَسَن القَطَّانُ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو عَبْدِ اللَّه أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِإِبْراهِيمِ بْنِ أَبي الرِّجالِ البَغدْاديُّ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ الحَرَّانِيّ قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الغَفَّارِ بْنِ الْحَكَمِ قالَ: حَدَّثَنا مَنْصُورُ بْنُ أَبي الأَسْوَدٍ، عَنْ مُطَرَّفٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَمِّهِ قَيْسٍ بْنِ عَبْدٍ قالَ: كُنَّا جُلُوساً فِي حَلْقَةٍ فِيها عَبْدُ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ فَجاءَ أَعْرابِيٌ: فَقالَ: أيُّكُمْ عَبْدُ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ؟ فَقالَ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قالَ: هَلْ حَدَّثَكُمْ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ كَمْ يَكُونُ بَعْدَهُ مِنَ الخُلَفاءِ؟ قالَ: نَعَمْ، اثْنا عَشَر عِدَّةُ نُقَباءِ بَنِي إِسْرائِيلَ.
10 - حَدَّثَنا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ أَبي الحَسَنِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ عَبْدَوَيْه القَطَّانُ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو يَزِيدَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خالِدِ بْنِ يَزِيدَ المَرْوَزِىُّ بِالرَّيِّ فِي شَهْرِ رَبِيعُ الأَوَّلِ سِنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاث مائَةٍ، قالَ: حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنِ إِبْراهِيمَ الحَنْظَلِيُّ فِي سَنَةَ ثَمانٍ وَثَلاثِينَ وَمائتَيْنِ – وَهُوَ المَعْرُوفُ بِإِسْحاقَ بْنِ راهْوَيْه - قالَ: حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنا هَشِيمٌ عَنْ مَجالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقِ، قالَ: بَيْنا نَحْنُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ نَعْرِضُ مَصاحِفَنا عَلَيْهِ، إِذْ قالَ لَهُ فَتىً شابٌ: هَلْ عَهِدَ إِلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ كَمْ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ خَلِيفَةٌ؟ قالَ: إِنَّكَ لَحَدِيثُ السِّنِّ وَإِنَّ هذَا شَيءٌ ما سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، نَعَمْ عَهِدَ إِلَيْنا نَبِيِّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَهُ اثْنا عَشَر خَلِيفَةً بِعَدَدِ نُقَباءِ بَنِي إِسْرائِيلَ.
11 - حَدَّثَنا أَبُو القاسِمِ عَتَّابُ بْنُ مُحَمَّدٍ الوَرامِينيُّ الحافِظُ قالَ: حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صـاعِدٍ قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الفَضْلِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ سَـوَّارٍقالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الغَفَّارِ بْنُ الحَكَمِ، قالَ: حَدَّثَنا مَنْصُورُ بْنُ أَبي الأَسْوَدٍ، عَنْ مُطَرَّفٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ؛ وَعَتَّابُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْماطِيِّ قالَ: حَدَّثَنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قالَ: حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ أَشْعَثِ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَحَدَّثَنا عَتَّابُ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَناالحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الحَرَّانِيّ قالَ: حَدَّثَنا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّد الوَزَّانُ قالَ: حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمَةَ قالَ: حَدَّثَنا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ؛ كُلَّهُمْ قالُوا عَنْ عَمِّهِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ - (قالَ: أَبُوالقاسِمِ عَتّابٌ وَهذا حَدِيثُ مُطَرَّفٍ) قالَ: كُنَّا جُلُوساً فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْعُودٍ، فَجاءَ أَعْرابِيٌ فَقالَ: فيكُمْ عَبْدِ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ، أَنَا عَبْدِ اللَّهِ، فَما حاجَتُكَ؟ قالَ: يا عَبْدِ اللَّهِ هَلْ أَخْبَركُمْ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ كَمْ يَكُونُ فَيَكُمْ مِنْ خَلِيفَةٍ؟ قالَ: لَقَدْ سَأَلْتني عَنْ شَيءٍ ما سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ مِنْذُ قَدِمْتُ العِراقَ، نَعَمْ اثْنا عَشَر عِدَّةُ نُقَباءِ بَنِي إِسْرائِيلَ. وَقالَ أَبُو عُرُوبَةَ فِي حَدِيثِهِ: نَعَمْ، هذِهِ عِدَّةُ نُقَباءِ بَنِي إِسْرائِيلَ، وَقالَ جَرِيرٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قالَ: الخُلَفاءُ بَعْدي اثْنا عَشَر كَعِدَّةِ نُقَباءِ بَنِي إِسْرائِيلَ.
12 - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ القَطَّانُ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبِيْدَةَ النِيْسابُوريُّ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو القاسِمِ هارُونُ بْنُ إِسْحاقَ - يَعْنِي الهَمْدانِيَّ - قالَ: حَدَّثَني عَمِّي إِبْراهيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ عِلاقَةَ وَعَبْدِ المَلِكَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: كُنْتُ مَعَ أَبي عِنْدَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: يَكُون بَعْدي اثْنا عَشَر أَمِيراً، ثُمَّ أَخْفى صَوْتَهُ فَقُلْتُ لأَبِي: ماالَّذِي أَخْفى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قالَ: قالَ: كُلُّهُم مِنْ قُرَيْشٍ.
13 - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ القَطَّانُ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو عَلِيِّ بْنِ إِسْماعِيلَ المَرْوَزِىُّ بِالرَّيِّ قالَ: حَدَّثَنا الفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ المَرْوَزِىُّ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىُّ بْنُ الحَسَنِ - يَعْنِي ابْنِ شَقِيقٍ - قالَ: حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ واقِدٍ قالَ: حَدَّثَني سَماكُ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ هـذَا الأَمْرَ لَنْ يَنْقَضِي حَتّى يَمْلِكَ اثْناعَشَر خَلِيفَةً، فَقالَ: كَلِمَةً خَفِيَّةً فَقُلْتُ لأَبِي: ما قالَ؟ فَقالَ: قالَ: كُلُّهُم مِنْ قُرَيْشٍ.
14 - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ القاضِي قالَ: حَدَّثَنا أَبُو يَعْلى قالَ: حَدَّثَنا عَلِىُّ بْنُ الجَعْدِ قالَ: حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، عَنْ زِيادِ بْنِ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَسْوَدَ بْنِ السَّعِيدِ الهَمْدانِيَّ قالَ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ: يَكُونُ بَعْدي اثْنا عَشَر خَلِيفَةً، كُلَّهُم مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلى مَنْزِلِهِ فَأَتَيْتَهُ فِيما بَيْنِى وَبَيْنَهُ، فَقُلْتُ: ثُمَّ يَكُونُ ماذا؟ قالَ: ثُمَّ يَكُونُ الهَرْجُ.
15 - حَدَّثَنا أَبُو القاسِمِ عَبْدِ اللَّه بْنِ مُحَمَّد الصائِغُ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ قالَ: حَدَّثَنا شَيْخٌ بِبَغْدادَ: يُقالُ لَهُ: يَحْيَى سَقَطَ عَنِّي اِسْمُ أَبِيهِ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قالَ: حَدَّثَنا حاتَمُ بْنِ أَبي صَغِيرَةِ، عَنْ [أَبي] بُجِيرٍ، قالَ: كانَ أَبُو الخُلْدِ جارِي فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ إِنَّ هذِهِ الاُمَّةَ لا تَهْلِكُ حَتّى تَكُونَ فِيها اثْنا عَشَر خَلِيفَةً، كُلَّهُمْ يَعْمَلُ بِالْهُدى وَدِينِ الحَقَّ.
16 - حَدَّثَنا أَبُو القاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصائِغُ، قالَ: حَدَّثَنا أَبُو عَبْدِاللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٌ، قالَ: حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ قالَ: حَدَّثَنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنا صَفْوانُ بْنُ عَمْروٍ، عَنْ شُرَيح بْنِ عُبِيْدٍ، عَنْ عَمْروٍ البُكائيِّ، عَنْ كَعْبِ الأَحْبارِ، قالَ فِي الخُلَفاءِ: هُمُ اثْنا عَشَر فَإِذا كانَ عِندَ انْقِضائِهِمْ وَأَتى طَبَقَةٌ صالِحَةٌ، مَدَّ اللَّهُ لَهُم فِي العُمْرِ كَذلِكَ وَعَدَ اللَّهُ هذِهِ الاُمَّةِ ثُمَّ قَرَأَ: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فيِ الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ»، قالَ و كَذلِكَ فَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِبَنِي إِسْرائِيلَ، وَلَيْسَ بِعَزِيز أَنْ تَجْمَـعَ هذا الاُمَّةَ يَوْماً أوْ نِصْفَ يَوْمٍ «وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّاتَعُدُّونَ.» وَقَدْ أَخْرَجْتُ طُرُق هذِهِ الأخْبار كِتاب الْخِصالِ.
17 - حَدَّثَنا أَبي رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا سَعْدُ بْنُ عَبْدِاللَّه بْنِ أَبي خَلَفٍ قالَ: حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِاللَّه بْنِ مُسْكانَ، عَنْ أَبانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ سُلَيمِ بْنِ قَيْسٍ الهِلالِيِّ، عَنْ سَلْمان الفارْسِيِرحمه الله قالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَإِذا الحُسَيْنُ عَلَى فَخِذَيْهِ وَهُوَ يُقَبِّلُ عَيْنَيْهِ وَيَلْثِمُ فاهُ وَهُوَ يَقُولُ: أَنْتَ سَيِّدٌ بْنُ سَيِّدٍ، أَنْتَ إمامٌ بْنُ إمامٍ، أَنْتَ حُجَّةٌ بْنُ حُجَّةٍ، أَبُو حُجَجٍ تِسْعَةٍ مِنْ صُلْبِكَ تاسِعُهُمْ قائِمُهُمْ.
18 - حَدَّثَنا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ الحُسَيْن بْنِ أَبي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي بِقُمّ فِي سَنَةِ تِسْعَ وَثَلاثِينَ وَثَلاثِ مائَةٍ قالَ: أَخْبَرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الكُوفِيُّ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ قالَ: أَخْبَرَنِي القاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ قالَ: حَدَّثَنا غِياثُ بْنُ إِبْراهيمَ قالَ: حَدَّثَنا حُسَيْنُ بْنُ زَيْد بْنِ عَلِىٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ آبائِهِ، عَنْ عَلِيِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: اُبْشِرُوا - ثَلاثَ مَرَّاتٍ - إِنَّما مَثَلُ اُمَّتِي كَمَثَلِ غَيْثٍ لا يُدْرى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ، إِنَّما مَثَلُ اُمَّتِي كَمَثَلِ حَدِيقَةٍ اُطْعِمَ مِنْها فَوْجٌ عاماًثُمَّ أطعم مِنْها فَوْجٌ عاماً، لَعَلَّ آخِرَها فَوْجٌ يَكُونُ أَعْزَضَها بَحْراً وَأَعْمَقَها طُوْلاً وَفَرْعاً وَأَحْسَنَها جَنْياً، وَكَيْفَ تَهْلِكُ اُمَّة أَنَا أَوَّلُها وَاثْنا عَشَر مِنْ بَعْدي مِنَ السُّعَداء وَاُولُوالأَلْبابِ وَالمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ آخِرُها؟ وَلكِنْ يَهْلِكُ مِنْ بَيْنِ ذلِكَ نَتْجُ الهَرْجِ، لَيْسُوا مِنِّي و لَسْتُ مِنْهُمْ.
19 - حَدَّثَنا أَبي رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ أَبي الخَطَّاب، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ الثَّقَفِيَّ، عَنْ صالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّـلامُ قالَ لَمّا هَلَكَ أَبُو بَكْرِ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ رَجَعَ عُمَرُ إِلى الْمَسْجِدِ فَقَعَدَ فَدَخَلَ عَلَيْهِرَجُلٌ، فَقالَ: يا أَمِيرِ الْمُؤْمِنين إِنّي رَجُلٌ مِنَ اليَهُودٍ، وَأَنَا عَلاَّمَتُهُمْ وَقَدْ أَرَدْتُ أَن أَسأَلَكَ عَنْ مَسائِلَ، إِنْ أَجَبْتَنِي فِيها أَسْلَمْتُ، قالَ: ما هِيَ؟ قالَ: ثَلاثٌ وَثَلاثٌ وَواحِدَة، فَإِنْ شِئْتَ سَأَلْتُكَ، وَإِنْ كانَ فِي قَوْمَك أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْك فَأَرشِدْنِي إِلَيْهِ، قالَ: عَلَيْكَ بِذلِكَ الشابَّ - يَعْنِي عَلِىَّ بْنِ أَبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ - فَأَتى عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلامُ فَسَأَلَهُ، فَقالَ لَهُ: لِمَ قُلْتَ ثَلاثاً وَثَلاثاً وَواحِدَةً، أَلاّ قُلْتَ سَبْعاً؟ قالَ: أَنَا إِذاً لَجاهِلَ إِنْ لَمْ تُجِبْنِي فِي الثَّلاثِ اكْتَفَيْتُ، قالَ: فَإِنْ أَجَبْتُكَ تُسْلِمُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: سَلْ، قالَ: أَسأَلُكَ عَنْ أَوَّل حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَأَوَّل عَيْنٍ نَبَعَتْ وَأَوَّلَ شَجَرَةِ نَبِتَتْ؟ قالَ يا يَهُودِيُّ: أَنْتُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَوَّل حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الأَرْض الْحَجَرُ الَّذِي فِي بَيْتِ المُقَدَّس وَكَذَبْتُمْ هُوَالْحَجَرُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ آدَمُ مِنَ الجَنَّة، قالَ: صَدَقْتَ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هارُونَ وَإِمْلاءِ مُوسَىعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، قالَ: وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَوَّلَ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْض العَيْنُ الَّتِي فِي بَيْتِ المُقَدَّس وَكَذَبْتُمْ، هِيَ عَيْنُ الحَياة الَّتِي غَسَلَ فِيها يُوشَعُ بْنُ نُونٍ السَّمَكَةَ وَالعَيْنُ الَّتِي شَرِبَ مِنْها الخِضْر وَلَيْسَ يَشْرَبُ مِنْها أَحَدٌ إِلاَّ حَيِيَ، قالَ: صَدَقْتَ، وَاللَّه إِنَّهُ لَبِخَطِّ هارُون وَإِمْلاءِ مُوسَىعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ قالَ: وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَوَّل شَجَرَةٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْض الزَّيْتُون وَكَذَبْتُمْ هِيَ العَجْوَةُ الَّتِي نَزَلَ بِها آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الجَنَّةِ مَعَهُ، قالَ: صَدَقْتَ، وَاللَّه إِنَّهُ لَبِخَطِّ هارُون وَإِمْلاءِ مُوسَىعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ.قالَ: وَالثَّلاثُ الاُخْرى كَمْ لِهذِهِ الاُمَّةِ مِنْ إمامِ هُدىً لا يَضُرُّهُمْ خِذْلانُ مِنْ خُذْ لَهُمْ؟ قالَ: اثْنا عَشَر إِماماً، قالَ: صَدَقْتَ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هارُونَ وَإِمْلاءِ مُوسَىعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، قالَ: فَأَين يَسْكُنُ نَبِيُّكُمْ فِي الجَنَّة؟ قالَ: فِي أَعْلاها دَرَجَةً وَأَشْرَفِها مَكاناً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ، قالَ: صَدَقْتَ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هارُونَ وَإِمْلاءِ مُوسَىعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، قالَ: فَمَنْ يُنْزِلُ مَعَهُ فِى منْزِلِهِ؟ قالَ: اثْنا عَشَر إِماماً، قالَ: صَدَقْتَ وَاللَّه إِنَّهُ لَبِخَطِّ هارُونَ وَإِمْلاءِ مُوسَىعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ.ثُمَّ قالَ: السَّابِعَة فَأَسْأَلُكَ كَمْ يَعِيشُ وَصِيِّه بَعْدَهُ؟ قالَ: ثَلاثِينَ سِنَةً، قالَ: ثُمَّ ماذا؟ يَمُوتُ أَوْيُقْتَلُ؟ قالَ: يُقْتَلُ وَيُضْرِبُ عَلَى قَرْنِهِ فَتُخْضَبُ لِحْيَتُهُ، قالَ: صَدَقْتَ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هارُون وَإِمْلاءِ مُوسَىعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ.وَلِهذَا الْحَدِيث طُرُق اُخَر قَدْ أَخْرَجْتُها فِي كِتاب كَمالِ الدِّين وَتَمامِ النِّعْمَةِ فِي إِثْباتِ الغَيْبَة وَكَشْفِ الحَيْرَة.
20 - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ القَطَّانُ قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا القَطَّانُ قالَ: بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ قالَ: حَدَّثَنا تَمِيمُ بْنُ بُهْلُولٍ قالَ: حَدَّثَنا عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَبي الهُذَيْلِ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الإِمامَة فِيمَنْ تَجِبُ وَما عَلامةُ مَنْ تَجِبُ لَهُ الإِمامَةٌ؟ فَقالَ: إِنَّ الدَّلِيلَ عَلَى ذلِكَ وَالحُجَّةَ عَلَى المُؤْمِنِينَ وَالقائِمَ بِاُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّاطِقَ بِالْقُرآنِ وَالْعالِمَ بِالأَحْكامِ أَخُو نَبِيَّ اللَّهِ خَلِيفَتُهُ عَلَى اُمَّتِهِ وَوَصِيُّهُ عَلَيْهِمْ وَوَلِيِّهِ الَّذِي كانَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسَى، المَفْرُوض الطَّاعَةِ بِقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: «يا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِمِنْكُمْ» المَوْصُوفُ بِقَوْلِه عَزَّ وَجَلَّ: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ»، وَالمَدْعُوُّ إِلَيْهِ بِالْوِلايَةِ، المُثْبَتُ لَهُ الإِمامَةُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ بِقَوْلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَنِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: أَلَسْتُ أَوْلى بِكُمْ مِنْكُمْ بِأَنْفُسَكُمْ؟ قالُوا: بَلى، قالَ: فَمَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِىٌّ مَوْلاهُ، اَللَّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ، وَعادَ مَنْ عاداهُ، وَانْصُر مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَأَعِنْ مَنْ أَعانَهُ، عَلِىُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنينَ وَإِمام المُتَّقِينَ، وَقائِدُ الْغُرّ الُمحَجِّلِينَ، وَأَفْضَلِ الوَصِيِّين، وَخَيْرُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ بَعْد رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَبَعْدَهُ الحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ، ثُمَّ الحُسَيْنُ سِبْطاً رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَابْنا خَيْرِ النِّسْوان أَجْمَعِينَ، ثُمَّ عَلِىُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثُمَّ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىِّ، ثُمَّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد، ثُمَّ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، ثُمَّ عَلِىُّ بْنُ مُوسَى، ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِىٍّ، ثُمَّ عَلِىُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ الحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ، ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ، إِلى يَوْمُنا هذا واحِدَاً بَعْدَ واحِدٍ، وَهُمْ عِتْرَةُ الرَّسُول عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ المَعْرُفُون بِالْوَصِيَّة وَالإِمامَة، لا تَخِلُو الأَرْضُ مِنْ حُجَّة مِنْهُمْ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزمانٍ، وَفِي كُلِّ وَقْتٍ وَأَوانٍ، وَهُمُ العُرْوَةُ الوُثْقى وَأَئِمَّةُ الهُدى، وَالحُجَّة عَلَى أَهْلِ الدُّنْيا إِلى أَن يَرِثَ اللَّهُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها، وَكُلُّ مَنْ خالَفَهُمْ ضالٌ مُضِلٌّ تارِكٌ لِلْحَقِّ وَالهُدى وَهُمُ المُعَبَّرُونَ عَنِ الْقُرْآنِ وَالنَّاطِقُونَ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَنْ ماتَ وَلا يَعْرِفُهُمْ ماتَ مَيْتَةً جاهِلِيَّةً، وَدِينُهُمُ الوَرْعُ وَالعِفَّةُ وَالصِّدْقُ وَالصَّلاحُ وَالاِجْتِهاد وَأَداءَ الأمانَةِ إِلى الْبَرِّ الفاجِرِ وَطُولُ السُّجُودِ وَقِيامُ اللَّيْل، وَاجْتَنابُ الَمحارِم وَانْتِظارُ الفَرَجِ بِالصَّبْرِ، وَحُسْنُ الصُّحْبَة وَحُسْنُ الجَوارِ. ثُمَّ قالَ تَمِيمُ بْنُ بُهْلُولٍ: حَدَّثَني أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ فِي الإِمامَةِ مِثْلَهُ سَواءً.
21 - حَدَّثَنا أَبي رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىُّ بْنُ إِبراهِيمَ بْنِ هاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ أَبي الخَطَّاب الزَيَّاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الفُضَيْلِ الصَّيْرَفيِّ، عَنْ أَبي حَمْزَةَ الُّثمالِيِّ، عَنْ أَبي جَعْفَرٍعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ قالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْسَلَ مُحَمَّداً إِلى الجِنِّ وَالإِنْسِ، وَجَعَلَ مِنْ بَعْدِهِ اثْنِي عَشَر وَصِيّاً مِنْهُمْ مِنْ سَبَقَ، وَمِنْهُمْ مَنْ بَقِيَ، وَكُلُّ وَصِيٍّ جَرَتْ بِهِ سُنَّةِ، وَالأَوْصِياءِ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِعَلَى سُنَّةِ أوَصِياءِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَكانُوا اثْنِي عَشَر، وَكانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنينَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى سُنَّةِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلامُ.
22 - حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عامِرٍ، عَنِ المُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ البَصَرِيِّ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ الوَشَّاءِ، عَنْ أَبانِ بْنِ عُثْمانَ، عَنْ زُرارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: نَحْنُ اثْنا عَشَر إِماماً، مِنْهُمُ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ ثُمَّ الأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ.
23 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِى ماجِيلوَيْه رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ:حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى العَطَّار، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الصَفَّارِ، عَنْ أَبي طالِبٍ عَبْدِ اللَّه بْنِ الصَّلْتِ القُمِّيِّ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ سَماعَةَ بْنِ مِهْرانِ، قالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَبُو بَصِيرٍ وَمُحَمَّدُ بْنِ عِمْران مَوْلى أَبي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي مَنْزِلٍ فَقالَ، مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرانَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِاللَّه عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: نَحْنُ اثْنا عَشَر مُحَدَّثاً، فَقالَ لهُ أَبُو بَصِيرٍ: بِاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ ذلِكَ مِنْ أَبي عَبْدِ اللَّه عَلَيْهِ السَّلامُ ؟ فَحَلَفَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَحَلَفَ أَنَّهُ سَمِعَهُ، فَقالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ: لكِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.
24 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِىٍّ ماجِيلوَيْه رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبِ الكُلَيْنِيُّ قالَ: حَدَّثَنا عَلِيٍّ الأَشْعَرِيُّ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عُبِيْدِ اللَّه، عَنِ الحَسَن بْنِ مُوسَى الخَشَّابِ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ سَماعَةَ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ رِباطٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنِ ابْنِ اُذَيْنَةَ، عَنْ زُرارَةَ بْنِ أَعْيَنَ، قالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: نَحْنُ اثْنا عَشَر إِماماً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ كُلُّهُمٌ مُحَدَّثُونَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلِىُّ بْنُ أَبي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْهُمْ.
25 - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ زِيادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَذانيُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىُّ بْنُ هاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي عُمَيْرٍ، عَنْ غِياثِ بْنِ إِبْراهيمَ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ، عَنْ أَبيهِ عَلِىِّ بْنِ الحُسَيْنُ؛ عَنْ أَبيهِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِىٍ عَلَيْهِ السَّلامُقالَ: سُئِلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنينَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ مَعْنى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: «إنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي» مِنَ العِتْرَةُ؟ فَقالَ: أَنَا وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَالأَئِمَّةُ التِّسْعَةُ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ، تاسِعُهُمْ مَهْدِيُّهُمْ وَقائِمُهُمْ، لا يُفارِقُونَ كِتابَ اللَّه، وَلا يُفارِقُهُمْ حَتّى يَرِدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ حَوْضَهُ.
26 - حَدَّثَنا عَلِىُّ بْنُ الفَضْلِ البَغدْاديُّ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ صاحِبَ أَبي العَبَّاسِ ثَعلَبٍ يُسْأَلُ عَنْ مَعْنى قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ:«إنِّي تارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ» لَمْ سُمِّيا بِالثَّقَلَيْنِ؟ قالَ: لأَنَّ الَّتمَسُّكَ بِهِما ثَقِيلٌ.
27 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْراهيمَ بْنِ إِسْحاقَ الطَّالِقانِيُّ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ بُنْذارٍ قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ هِلالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي عُمَيْرٍ، عَنِ المُفَضَّل بْنِ عُمَرَ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ آبائِهِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنينَ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: لَمّا اُسْرى بي إِلى السَّماءِ أَوْحى إِلى رَبِّي جَلَّ جَلالُهُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إِنّي اَطَّلَعْتَ إِلى الأَرْضِ اطِّلاعَةً فَاخْتَرْتُكَ مِنْها، فَجَعَلْتُكَ نَبِيّاً، وَشَقَقْتُ مِنْ اِسْمِي اسْماً، فَأَنَا الَمحْمُودُ وَأَنْتَ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ اَطَّلَعْتُ الثَّانِيَةَ فَاخْتَرْتُ مِنْها عَلِيّاً وَجَعَلْتُهُ وَصِيِّكَ وَخَلِيفَتِكَ، وَزَوْجَ ابْنَتِكَ، وَأَبَا ذُرِّيَّتِكَ، وَشَقَقْتُ لَهُ اسْماً مِنْ أَسْمائِي، فَأَنَا العَلِيُّ الأَعْلى وَهُوَ عَلِيٌّ، وَجَعَلْتُ فاطِمَةَ وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ مِنْ نُورِكُما، ثُمَّ عَرَضْتُ وِلايَتَهُمْ عَلَى المَلائِكَةِ، فَمَنْ قَبْلَها كانَ عِنْدِي مِنَ المُقَرَّبِينَ، يا مُحَمَّدُ لَوْ أَنَّ عَبْداً عَبَدَنِي حَتّى يَنْقَطِعُ وَيَصِيرَ كَالشَّنَّ الْبالي، ثُمَّ أَتاني جاحِداً لِوِلايَتِهِمْ ما أَسْكَنْتُهُ جَنَّتِي وَلا أَظْلَلْتُهُ تَحْتَ عَرْشي، يا مُحَمَّد أَتُحِبُّ أَنْ تَراهُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يا رَبِّي، فَقالَ عَزَّ وَجَلَّ: ارْفَعْ رَأسَكَ،فَرَفَعْتُ رَأسِي، فَإِذا أَنَا بِأَنْواارِ عَلِيٍّ وَفاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلِىِّ بْنِ الحُسَيْنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ وَمُحَمَّدٍ وَمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَعَلِىِّ بْنِ مُوسَى وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ وَعَلِىِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَالحَسَن بْنِ عَلِىٍّ والْحُجَّةِ بْنِ الحَسَنِ القائِمِ فِي وَسْطِهِمْ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، قُلْتُ: يا رَبِّ مَنْ هؤُلاءِ؟ قالَ: هؤُلاءِ الأَئِمَّةُ وَهذا القائِمُ الَّذِي يُحِلُّ حَلالي وَيُحَرِّمُ حَرامي، وَبِهِ أَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدائِي وَهُوَ راحَةٌ لأَوْلِيائِي وَهُوَ الَّذِي يَشْفي قُلُوب شِيعَتِكَ مِنَ الظَّالِمِين وَالْجاحِدِينَ وَالكافِرِينَ فَيَخْرِجُ اللاّت وَالْعُزَّى طِرِيَّيْنِ فَيُحْرِقُهُما، فَلَفِتْنَةُ النَّاسِ بِهِما يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مِنْ فِتْنَةِ العَجَلِ وَالسَّامِريِّ.
28 - حَدَّثَنا عَلِىُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرانَ الدَّقَّاقُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبيالكُوفِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْران النَّخَعِيِّ، عَنْ عَمِّهِ الحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النُّوفَلِيِّ، عَنِ الحَسَن بْنِ عَلِىِّ بْنِ أَبي حَمْزَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبي القاسِمِ، عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: الأَئِمَّةُ بَعْدي اثْنا عَشَر، أَوَّلُهُمْ عَلِىُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ وَآخِرَهُمْ القائِمُ، هُمْ خُلَفائِي وَأَوْصِيائِي وَأَوْلِيائِي وَحُجَجُ اللَّهِ عَلَى اُمَّتِي بَعْدي، المُقَرِّبِهِمْ مُؤْمِنٌ، وَالْمُنْكَرُ لَهُم كافِرٌ.
29 - حَدَّثَنا أَبُو الحَسَنِ عَلِىُّ بْنُ ثابِتٍ الدَّوالِينيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ بِمَدِينَةِ السَّلامِ سِنَةَ اِثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ثَلاثِمائَةٍ [قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الفَصْلِ النَّحْوِيُّ] قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِىِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الكُوفِيٌّ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىُّ بْنُ عاصِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبيهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىِّ، عَنْ أَبيهِ عَلِىِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ أَبيهِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ أَبي طالِبٍ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ قالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَـلَّ�� اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعنْدَهُ اُبَيُّ بْنُكَعْبٍ، فَقالَ لي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: مَرْحَباً بِكَ يا أَبَا عَبْدِ اللَّه، يا زَيْنَ السَّماواتِ وَالأَرَضِينَ ! قالَ لهُ اُبَيُّ: وَكَيْفَ يَكُونُ يا رَسُولَ اللَّهِ زَيْنُ السَّماواتِ وَالأَرَضِينَ أَحَدٌ غَيْرِكَ؟ قالَ: يا اُبَيُّ وَالَّذِي بَعَثَني بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ الحُسَيْنَ بْنِ عَلِىٍّ فِي السَّماءِ أَكْبَرُ مِنْهُ فِي الأَرْضِ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ عَنْ يَمِينِ عَرْشِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: مِصْباحُ هُدىً وَسَفِينَةُ نَجاةٍ، وَإِمامٍ غَيْرِ وَهْنٍ، وَعِزٌّ وَفَخْرٌ وَعِلْمٌ وَذُخْرٌ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَكَّبَ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً طَيِّبَةً مُبارِكَةً زَكِيَّةً، وَلَقَدْ لُقَّنَ دَعَواتٍ ما يَدْعُو بِهِنَّ مَخْلُوق إِلاّ حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعَهُ، وَكانَ شَفِيعَه فِي آخِرَتِهِ، وَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كَرْبَهُ، وَقَضى بِها دِينِهِ، وَيَسِّرَ أَمْرَهُ، وَأَوْضَحَ سَبِيلَهُ، وَقَوَّاهُ عَلَى عَدُوِّهِ، وَلَمْ يَهْتِكْ سِتْرَهُ، فَقالَ لَهُ اُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ: وَما هذِهِ الدَّعَواتُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: تَقُولُ فَرَغْتَ مِنْ صَلواتِكَ وَأَنْتَ قاعِدٌ: «اَللّْهُمَّ إِنّي أَسأَلُكَ بِكَلِماتِكَ وَمَعاقِدِ عَرْشِك وَسُكَّانِ سَماواتِكَ وَأَنْبِيائِك وَرُسُلِك أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي، فَقَدْ رَهِقَنِي مِنْ أَمْرُي عُسْرٌ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَجْعَلَ لي مِنْ أَمْرِي يُسْراً».فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُسَهِّلُ أَمْرَكَ، وَيَشْرَحُ صَدْرِك، وَيُلَقِّنُكَ شَهادَةَ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ اللَّهُ عِنْدَ خُروُجِ نَفْسِكَ، قالَ لَهُ اُبَيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَما هذِهِ النُّطْفَةُ الَّتِي فِي صُلْبِ حَبِيبِي الحُسَيْنِ؟ مَثَلُ هذِهِ النُّطْفَةِ كَمَثَلِ القَمَر، وَهِيَ نُطْفَة بَنِينٍ وَبَناتٍ، يَكُونُ مِنَ اتَّبَعَهُ رَشِيداً، وَمَنْ ضَلَّ عَنْهُ غَوِيّاً، قالَ: فَما اسْمُهُ وَما دَعاؤُهُ؟ قالَ: اِسْمُهُ عَلِيٌّ وَدَعاؤُهُ:«يا دائِمُ يا دَيْمُومُ يا حَيُّ يا قَيُّومُ، يا فارِجَ الَهُمْ وَيا باعِثَ الرُّسُل، وَيا صادِقَ الوَعْد».مَنْ دَعا بِهذَا الدُّعاء حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعَ عَلِىِّ بْنِ الحُسَيْن، وَكانَ قائِدَهُ إِلى الجَنَّة، فَقالَ لَهُ اُبَيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ لَهُ مِنْ خَلَفٍ وَوَصِيٍّ؟ قالَ: نَعَمْ، لَهُ مَوارِيثُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ، قالَ: ما مَعْنى مَوارِيثِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: القَضاءُ بِالْحَقِّ وَالْحُكْمُ بِالدِّيانَةِ وَتَأْوِيلُ الأحْكامِ، وَبَيان ما يَكُونُ، قالَ: فَما اسْمُهُ؟ قالَ: اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَسْتَأْنِسْ بِهِ فِي السَّماواتِ وَيَقُولُ فِي دُعائِهِ: «اَللّْهُمَّ إِنْ كانَ لِي عِنْدَكَ رِضْوانٌ وَوُدٌّ فَاغْفِرْلي وَلِمَنْ تَبِعَني مِنْ إِخْوانِي وَشِيعَتِي، وَطَيِّبْ ما فِي صُلْبِي» فَرَكَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً طَيِّبَةً مُبارِكَةً زَكِيَّةً وَأَخْبَرَنِي جِبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ طَيَّبَ هذِهِ النُّطْفَةَ وَسَمَّاها عنْدَهُ جَعْفَراً، وَجَعَلَهُ هادِياً مَهْدِياً راضِياً مَرْضِياً، يَدْعُو رَبَّهُ فَيَقُولُ فِي دُعائِهِ:«يا دانٍ غَيْرِ مُتَوانٍ، يا أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ اجْعَلْ لِشِيعَتِي مِنَ النَّار وِقاءٍ، وَلَهُم عِنْدَكَ رِضاً، وَاغْفِرْ ذُنُوبهم وَيَسِّرْ اُمُورهم، وَاقْضِ دُيُونَهُمْ، وَاسْتِرْ عَوْراتَهُمْ، وَهَبْ لَهُمُ الكَبائِر الَّتِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، يا مَنْ لا يَخافُ الضَّيْمَ، وَلا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ اجْعَلْ لي مِنْ كُلِّ غَمٍّ فَرَجاً».مَنْ دَعا بِهذَا الدُّعاءِ حَشَرَهُ اللَّه تَعالى أَبْيَضَ الوَجْهِ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلى الجَنَّةِ، يا اُبَيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى رَكَّبَ عَلَى هذِهِ النُّطْفَةِ نُطْفَةً زَكِيَّةً مُبارَكَةً طَيِّبَةً، أَنْزَلَتْ عَلَيْها الرَّحْمَة وَسَمَّاها عنْدَهُ مُوسَى، قالَ لَهُ اُبَيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّهُمْ يَتَواصَفُونَ وَيَتَناسَلُونَ وَيَتَوارَثُونَ، وَيَصِفُ بَعْضَهُمْ بَعْضاً، قالَ: وَصَفَهُمْ لي جِبْرَئِيلُ عَنْ رَبِّ العـالَمِينَ جَلَّ جَـلالُهُ، قالَ: فَهَلْلِمُوسَى مِنْ دَعْوَة يَدْعُو بِها سِوى دُعاءِ آبائِهِ؟ قالَ: نَعَمْ، يَقُولُ فِي دُعائِهِ:«يا خالِقَ الْخَلْقِ وَيا باسِطَ الرِّزْق وَيا فالِقَ الحُبِّ وَالنَّوى وَبارِىءَ النَّسَمِ، وَمُحْيِيَ المَوْتى، وَمُمِيتَ الأَحْياء، وَدائِمُ الثُّباتِ، وَمُخْرِجَ النَّباتِ، افْعَلْ بي ما أَنْتَ أَهْلُهُ».مَنْ دَعا بِهذَا الدُّعاءِ قَضَى اللَّهُ تَعالى حَوائِجَهُ، وَحَشَرَهُ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَكِّبَ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً مُبارِكَةً زَكِيَّةً مَرْضِيَّةً سَمَّاها عنْدَهُ عَلِيّاً يَكُونُ لِلَّهِ تَعالى فِي خَلْقِهِ رَضِيّاً فِي عِلْمِهِ وَحُكْمِهِ، وَيَجْعَلُهُ حُجَّةً لِشِيعَتِهِ يَحْتَجُونَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ وَلَهُ دُعاءٌ يَدْعُو بِهِ:«اَللّْهُمَّ أعْطِني الهُدى وَثَبِّتْني عَلَيْهَِ وَاحْشُرْنِي عَلَيْهِ آمِناً، أَمْنَ مَنْ لا خَوْفَ عَلَيْهِ وَلا حُزْنَ وَلا جَزَعَ، إِنَّكَ أَهْل التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ».وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَكَّبَ فِي صُلْبِه نُطْفَةً مُبارِكَةً طَيِّبَةً زَكِيَّةً مَرْضِيَّةً وَسَمَّاها مُحَمَّدَ بْنِ عَلِىٍّ، فَهُوَشَفِيعُ شِيعَتِهِ وَوارِثُ عِلْم جَدِّهِ، لَهُ عَلامةٌ وَحُجَّةً ظاهِرَةٌ، إِذا وُلِدَ يَقُولُ: «لا إِلهَ إِلاّ اللَّهِ مُحَمَّدٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ » وَيَقُولُ فِي دُعائِهِ:«يا مَنْ لا شَبِيهَ لَهُ وَلا مِثالَ، أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ وَلا خالِقَ إِلاّ أَنْتَ، تُفْنِي الَمخْلُوقِينَ وَتُبْقي أَنْتَ، حَلُمَتْ عَمَّنْ عَصاكَ، وَفِي الْمَغْفِرَةِ رِضاكَ».من دَعا بِهذَا الدُّعاءِ كانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِىٍّ شَفِيعَهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعالى رَكَّبَ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً لا باغِيَةً وَلا طاغِيَةً، بارَّةً مُبارِكَةً طَيِّبَةً طاهِرَةً، سَمَّاها عنْدَهُ عَلِىَّ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَأَلْبَسَهاالسَّكِينَةَ وَالْوَقار، وَأَوْدَعَها العُلُومَ، وَكُلَّ سِرٍّ مَكْتُومٍ، مَنْ لَقِيَهُ وَفِي صَدْرِهِ شَيءٌ أَنْبَأَهُ بِهِ وَحَذَّرَهُ مِنْ عَدُوِّهِ وَيَقُولُ فِي دَعائِهِ:«يا نُورُ يا بُرْهان يا مُنِيرُ يا مُبِينُ يا رَبِّ اكْفِنِي شَرَّ الشُّرُورِ وَآفاتَ الدُّهُورِ وَأَسأَلُكَ النَّجاةَ يَوْمَ يَنْفَخُ فِي الصُّورِ».مَنْ دَعا بِهذَا الدُّعاءِ كانَ عَلِىُّ بْنُ مُحَمَّدٍ شَفِيعَهُ وَقائِدَهُ إِلى الجَنَّةِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى رَكَّبَ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً، وَسَمَّاها عِنْدَهُ الحَسَنَ، فَجَعَلَهُ نُوراً فِي بِلادِهِ، وَخَلِيفَةً فِي أَرْضِهِ، وَعِزّاً لِاُمَّةِ جَدِّهِ، وَهادِياً لِشِيعَتِهِ، وَشَفِيعاً لَهُم عِنْدَ رَبِّهِ، وَنِقْمَةً عَلَى مَنْ خالَفَهُ، وَحُجَّةً لِمَنْ والاهُ وَبُرْهاناً لِمَنِ اتَّخَذَهُ إِماماً يَقُولُ فِي دُعائِهِ:«يا عَزِيزَ الْعِزِّ فِي عِزِّهِ، ما أَعَزَّ عَزِيزَ العِزِّ فِي عِزِّهِ، يا عَزِيزاً عُزَّنِي بِعِزِّكَ، وَأيَّدْني بِنَصْرِكَ، وَأَبْعِدْ عَنِّي هَمَزاتِ الشَّياطِينَ، وَأَدْفَع عَنِّي بِدَفْعِكَ، وَاْمنَعْ عَنِّي بِمَنْعِكَ، وَاجْعَلْنِيَ مِنْ خِيارِ خَلْقِكَ، يا واحِدُ يا أَحَدُ، يا فَرْدُ يا صَمَدُ».مَنْ دَعا بِهذَا الدُّعاءِ حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعَهُ، وَنَجَّاهُ مِنَ النَّارِ و لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى رَكَّبَ فِي صُلْبِ الحَسَنِ نُطْفَةً مُبارِكَةً زَكِيَّةً طَيِّبَةً طاهِرَةً مُطَهَّرَةً يَرضى بِها كُلِّ مُؤْمِنٍ مِمَّنْ قَدْ أَخَذَ اللَّهُ تَعالى مِيثاقَهُ فِي الوِلايَة، وَيَكْفُرُ بِها كُلُّ جاحِدٍ، فَهُوَإِمامٌ تَقيٌّ نَقيٌّ بارٌّ، مَرْضِيٌّ هادِيٌّ مَهْدِيٌّ، يَحْكُمُ بِالْعَدْلِ، وَيَأْمُر بِهِ، يُصَدِّقُ اللَّهَ تَعالى، وَيُصَدِّقُهُ اللَّهُ تَعالى فِي قَوْلَهُ يَخْرُجُ مِنْ تِهامَةَ حِينَ تَظْهَرُ الدَّلائِلُ وَالْعَلاماتُ، وَلَهُ كُنُوزٌ لا ذَهَبٌ وَلا فِضَّةٌ إِلاّ خُيُولٌ مُطَهَّمَةٌ وَرِجالٌ مُسَوَّمَةٌ، يَجْمَعُ اللَّه تَعالى لَهُ مِنْ أقــاصِي البِلادِ عَلَى عِدَّةِأَهْلِ بَدْرٌ ثَلاثِمائَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَر رَجُلاً، مَعَهُ صَحِيفَةٌ مَخْتُومَةٌ فِيها عَدَدُ أَصْحابِهِ بِأَسْمائِهِمْ أَنْسابِهِمْ وَبُلْدانِهِمْ وَطَبائِعِهِمْ وَحِلاهُمْ وَكُناهُمْ كَرَّارُونَ، مُجِدُّونَ فِي طاعَتِهِ. فَقالَ لَهُ اُبَيُّ: وَما دَلائِلُهُ وَعَلاماتُهُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: لَهُ عَلَمٌ إِذا حانَ وَقْتُ خُرُوجِهِ انْتَشَرَ ذلِكَ الْعِلْمُ مِنْ نَفْسَهُ، وَأَنْطَقَهُ اللَّه تَعالى، فَناداهُ العَلَمُ: اُخْرُجْ يا وَلِيَّ اللَّه فَاقْتُلْ أَعْداءَ اللَّهِ، وَهُما آيَتانِ و عَلامَتانِ، وَلَهُ سَيْفٌ مُغْمَدٌ فَإِذا حانَ وَقْتُ خُرُوجِه اخْتَلَعَ ذلِكَ السَّيْفُ مِنْ غِمْدِهِ وَأَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَناداهُ السَّيْفُ: اخْرُجْ يا وَلِيَّ اللَّهِ، فَلا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَقْعَدُ عَنْ أَعْداءَ اللَّهِ، فَيَخْرِجُ وَيَقْتُلُ أَعْداءَ اللَّهُ حَيْثُ ثَقَفَهُمْ وَيُقِيمُ حُدُودَ اللَّه، وَيَحْكُمُ بِحُكْمِ اللَّهِ، يَخْرُجُ وَجَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ يَمِينِه مِيكائِيلُ عَنْ يَسارِهِ وَسَوْفَ تَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ، وَاُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.يا اُبَيُّ طُوبى لِمَنْ لَقِيهُ، وَطُوبى لِمَنْ أَحَبَّهُ، وَطُوبى لِمَنْ قالَ بِهِ، يَنْجِيِهِمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الهَلَكَةِ وَبِالْإِقْرارِ بِاللَّه وَبِرَسُولِهِ وَبِجَمِيعِ الأَئِمَّةِ، يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمُ الجَنَّةَ، مَثَلُهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَثَلِ المِسْكِ الَّذِي يَسْطَعُ ريحُهُ وَلا يَتَغَيَّرُ أبَداً، وَمَثَلُهُمْ فِي السَّماءِ كَمَثَلِ الْقَمَرِ المُنِير الَّذِي لا يُطْفى نُورُهُ أَبَداً.قالَ اُبَيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بَيانُ حالِ هؤُلاءِ الأَئِمَّةِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ عَلِيِّ اثْنَتَيْ عَشَرةَ صَحِيفَةً، اسْمُ كُلِّ إِمامٍ عَلَى خاتِمِهِ وَصِفَتُهُ فِي صَحِيفَتِهِ.
30 - حَدَّثَنا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الوَرَّاقُ الرَّازِيُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنا الهِيْثَم بْنِ أَبي مَسْرُوقِ النَّهْدِيِّ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عُلْوانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خالِدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ الأَصْبَغِ بْنِ نُباتَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَبَّاس، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ: أَنَا وَعَلِيٌّ وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْن مُطَهَّرُونَ مَعْصُومُونَ.
31 - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ القَطَّانُ قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا القَطَّانُ، قالَ: حَدَّثَنا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ حَبِيبٍ، قالَ: حَدَّثَنا الفَضْلُ بْنُ الصَقْرِ العَبْدِيِّ، قالَ: حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبايَةَ بْنِ رِبْعِيّ، عَنْ عَبْدِاللَّه بْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنَا سَيِّدُ النَبِيِّين وَعَلِىُّ بْنُ أَبي طالِب سَيِّدُ الوَصِيِّين وَإِنَّ أَوْصِيائِي بَعْدي اثْنا عَشَرَ، أَوَّلُهُم عَلِىُّ بْنُ أَبي طالِبٍ وَآخِرُهُمُ الْقائِمُ.
32 - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ زِيادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَذانيّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْقِل القِرْميسِينيُّ حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه البَصَرِيِّ، قالَ: حَدَّثَنا إِبْراهيمِ بْنِ مِهْزِمٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبي عَبْدِ اللَّه عَلَيْهِ السَّلامُ، عَنْ آبائِهِ، عَنْ عَلِيٍ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: اثْنا عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَعْطاهُمُ اللَّه فَهْمِي وَعِلْمِي وَحِكْمَتِي وَخَلَقَهُمْ مِنْ طِينَتِي فَوَيْلٌ لِلْمُنْكِرِينَ عَلَيْهِمْ بَعْدي، القاطِعينَ فِيهِمْ صِلَتي، ما لَهُم لا أَنَا لَهُمُ اللَّهُ شَفاعَتِي.
33 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْراهيمَ بْنِ إِسْحاقَ الطَّالِقانِيُّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ هَمّامٍ أَبُو عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ جَعْفَرٍ الحِمْيَريُّ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُوسَى الخَشَّابِ، عَنْ أَبي المُثَنّى النَّخَعِيِّ، عَنْ زَيْد بْنِ عَلِىِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ أَبيهِ عَلِىِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: كَيْفَ تَهْلِكُ اُمَّةٌ أَنَا وَعَلِيٌّ وَأَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي اُولُوالأَلْبابِ أَوَّلُها، وَالمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ آخِرُها، وَلكِن يَهْلِكَ بَيْنِ ذلِكَ مَنْ لَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ مِنِّي.
34 - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى العَطَّار قالَ: حَدَّثَنا أَبي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، عَنْ أَبي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ الأَزْدِيِّ، عَنْ أَبانِ بْنِ عُثْمانَ، عَنْ ثابِتِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ سَيِّدِ العابِدِينَ عَلِىِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ سَيِّدِ الشُّهَداءِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِىٍّ، عَنْ سَيِّد الأَوْصِياءِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِىِّ بْنِ أَبي طالِب عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ قالَ: قالَ لي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: الأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدي اثْنا عَشَرَ أَوَّلُهُم أَنْتَ يا عَلِيُّ، وَآخِرُهُمْ القائِمُ الَّذِي يَفْتَحُ اللَّه - تَبارَكَ وَتَعالى ذِكْرُهُ - عَلَى يَدَيْهِ مَشارِقَ الأَرْضِ وَمَغارِبَها.
35 - حَدَّثَنا أَبي؛ وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الوَلِيدِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - قالا: حَدَّثَنا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه؛ وَعَبْدُ اللَّهُ بْنِ جَعْفَرٍ الحِمْيَريُّ؛ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى العَطَّار، وَأَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ جَمِيعاً قالُوا: حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ أَبي عَبْدِ اللَّهِ البَرْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو هاشِمٍ داوُدُ بْنُ القاسِم الجَعْفَرِيُّ، عَنْ أَبي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ الثَّانِيعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ قالَ: أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عَلَيْهِ السَّلامُ ذاتِ يَوْمٍ وَمَعَهُ الحَسَنُ بْنُ عَلِىِعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ وَسَلْمان الفارسيُّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنينَ مُتَّكِيٌّ عَلَى يَدِ سَلْمان، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الحَرام إِذْ أَقْبَلْ رَجُلٌ حَسَنُ الهِيْئَةِ وَاللِّباس، فَسَلِّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنينَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَس، ثُمَّ قالَ: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَسأَلُكَ عَنْ ثَلاثِ مَسائِلَ، إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهِنَّ عَلِمْتَ أَن القَوْمَ قَدْ رَكِبُوا مِنْ أَمْرِكَ ما أَقْضي عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَيسوا بِمَأمُونِينَ فِي دُنْياهُمْ وَلا فِي آخِرَتِهِمْ، وَإِنْ تَكُنْ الاُخْرى عَلِمْتُ أَنَّكَ وَهُمْ شَرْعٌ سَواءٌ، فَقالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنين عَلَيْهِ السَّلامُ: سَلْنِي عَمَّا بَدالَكَ، فَقالَ، أَخْبَرْنِي عَنِ الرَّجُلِ إِذا نامَ أَيْنَ تَذْهَبُ رُوحُهُ؟ وَعَنِ الرَّجُل كَيْفَ يَذْكُرُ وَيَنْسى؟ وَعَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يُشْبِهُ وُلْدِه الأَعْمامَ وَالأَخْوال فَالْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلى أَبي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بْنِ عَلِىٍعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، فَقالَ: يا أَبَا مُحَمَّدٍ أَجِبْهُ.فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: أَمَّا ما سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الإِنْسان إِذا نامَ أَيْنَ تَذْهَبُ رُوحُهُ، فَإِنَّ رُوحُهُ مُتِعَلِّقَةٌ بِالرِّيحِ وَالرِّيحُ مُتِعَلِّقَةٌ بِالْهَواءِ إِلى وَقْتِ ما يَتَحَرَّكُ صاحِبُها لِلْيَقْظَةِ، فَإِنْ أَذِنَ اللَّهُ تَعالى بِرَدِّ الرُّوحُ عَلَى صاحِبِها جَذَبَتْ تِلْكَ الرُّوحُ الرِّيحَ وَجَذَبَتْ تِلْكَ الرِّيحُ الهَواءَ، فَرَجَعَتِ الرُّوحُ فَاُسْكِنَتْ فِي بَدَن صاحِبِها وَإِنْ لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِرَدِّ تِلْكَ الرُّوحِ عَلَى صاحِبِها، جَذَبَ الهَواءُ الرِّيحَ، وَجَذَبَتِ الرِّيحُ الرُّوحُ، فَلَمْ تُرَدَّ عَلَى صاحِبِها إِلى وَقْتِ ما يُبْعَثُ.وَأمَّا ما ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الذِّكْرِ وَالنِّسْيانِ، فَإِنَّ قَلْبَ الرَّجُلَ فِي حُقٍّ وَعَلَى الحُقِّ طَبَقٌ، فَإِنْ صَلَّى الرَّجُلُ عِنْدَ ذلِكَ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلاة تامَّةً، انْكَشَفَ ذلِكَ الطَّبَقُ عَنْ ذلِكَ الحَقِّ، فَأَضاءَ القَلْبُ وَذَكَرَ الرَّجُلُ ما كانَ نَسِيَ، فَإِنْ [هُوَ] لَمْ يُصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَوْ نَقَصَ مِنَ الصَّلاةِ عَلَيْهِم، انْطَبَقَ ذلِكَ الطَّبَقُ عَلَى ذلِكَ الحَقِّ، فَأَظْلَمَ القَلْبَ وَنَسِيَ الرَّجُلُ ما كانَ ذَكَرَهُ.و أَمَّا ما ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ المَوْلُودِ الَّذِي يُشْبِهُ أَعْمامَهُ و أَخْوالَهُ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذا أَتى أَهْلَهُ فَجامَعَها بِقَلْبِ ساكِنٍ وَعُرُوق هادِئَةٍ وَبَدَنٍ غَيْرِ مُضْطَرِبٍ فاستكنت تِلْكَ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمَ خَرَجَ الوَلَد يُشْبِهُ أَباهُ وَاُمُّهُ وَإِن هُوَأَتاها بِقَلْبِ غَيْرِ ساكِن وَعُرُوق غَيْرِ هادِئَة وَبَدَن مُضْطَرِبٍ اضْطَرَبْتُ النُّطْفَةُ فَوَقَعَتْ فِي حالِ اضْطَرابِها عَلى بَعْضِ العُرُوقِ، فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى عِرْق مِنْ عُرُوقِ الأَعْمامِ أَشْبَهَ الوَلَدُ أَعْمامَهُ ؛وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى عِرْقٍ مِنْ عُرُوقِ الأَخْوالِ أَشْبَهُ الوَلَدُ أَخْوالَهُ.فَقالَ الرَّجُلُ: أَشْهَدُ أَن لا إِلهَ إِلاّ اللَّهِ وَلَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِها، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَلَمْ أَزَلْ أَشْهَـدُ بِذلـِكَ وَأَشْهَـدُ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِـهِ وَالْقائِمُ بِحُجَّتِهِ - وَأَشارَ إِلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنينعَلَيْهِ السَّلامُ - وَلَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِها، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّهُ وَالقائِمُ بِحُجَّتِهِ بَعْدك - وَأَشارَ إِلى الحَسَن عَلَيْهِ السَّلامُ - وَأَشْهَدُ أَنَّ الحُسَيْنَ بْنِ عَلِى وَصِيُّ أَبِيكَ، وَالقائِمُ بِحُجَّتِهِ بَعْدَكَ، وَأَشْهَدُ عَلَى عَلِىِّ بْنِ الحُسَيْن أَنَّهُ القائِمُ بِأَمْرِ الحُسَيْنِ بَعْدَهُ، وَأَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ القائِمُ بِأَمْرِ عَلِىِّ بْنِ الحُسَيْنِ بَعْدَهُ، وَأَشْهَدُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ القائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ، وَأَشْهَدُ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ القائِمُ بِأَمْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَأَشْهَدُ عَلَى عَلِىِّ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ القائِمُ بِأَمْرِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ أَنَّهُ القائِمُ بِأَمْرِ عَلِىِّ بْنِ مُوسَى، وَأَشْهَدُ عَلَى عَلِىِّ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ الْقائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ، وَأَشْهَدُ عَلَى الحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ أَنَّهُ الْقائِمُ بِأَمْرِ عَلِىِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَأَشْهَدُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ الحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ لا يُكَنِّي وَلا يُسَمّى حَتّى يَظْهَرَ فِي الأَرْضِ أَمْرُهُ فَيَمْلَأَها عَدْلاً كَما مُلِئَتْ جَوْراً، أَنَّهُ الْقائِمُ بِأَمْرِ الحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرِ الْمُؤْمِنينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ، ثُمَّ قامَ وَمَضى.فَقالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا أَبَا مُحَمَّدٍ اتَّبَعَهُ فَانْظُرْ أَيْنَ يَقْصُدُ؟ فَخَرَجَ الحَسَنُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي أَثَرِهِ، قالَ: فَما كانَ إِلاّ أَنْ وَضَعَ رِجْلَهُ خارِجاً مِنَ الْمَسْجِدِ فَما دَرْيَتُ أَيْنَ أَخَذَ مِنَ أَرْضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَرَجَعْتُ إِلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنين عَلَيْهِ السَّلامُ فَأَعْلَمْتُهُ، فَقالَ: يـاأَبَا مُحَمَّدٍ أَتَعْرِفُهُ؟ فَقُلْتُ: اللَّهُ تَعالى وَرَسُولُهُ وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنينَ أَعْلَمُ. فَقالَ: هُوَالخِضْرُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
36 - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ زِيادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَذانيّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىُّ بْنُ إِبراهِيمَ بْنِ هاشِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ صالِحٍ الهَرَوِيِّ قالَ: أَخْبَرنا وَكِيعٌ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنِ سَلِيطٍ قالَ: قالَ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِىِّ بْنِ أَبِي طالِبٍعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ: مِنَّا اثْنا عَشَرَ مَهْدِيّاً، أَوَّلُهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنينَ عَلِىُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَآخِرُهُمْ التّاسِعُ مِنْ وُلْدِي وَهُوَ الْقائِمِ بِالْحَقِّ، يَحْيِيَ اللَّهُ تَعالى بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها، وَيُظْهِرُ بِهِ دِينَ الحَقِّ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، لَهُ غَيْبَةٌ يَرْتَدُّ فِيها قَوْمٌ وَيَثْبُتُ عَلَى الدِّينِ فِيها آخِرُونَ، فَيُؤَذَوْنَ، فَيُقالُ لَهُمْ: مَتى هذا الوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؟ أَما إِنَّ الصَّابِرَ فِي غَيْبَتِهِ عَلَى الأَذى وَالتَّكْذِيبِ بِمَنْزِلَةِ الُمجاهِدِ بِالسَّيْفِ بَيْنِ يَدِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.
37 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْراهيمَ بْنِ إِسْحاقَ الطَّالِقانِيُّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمَذانيّ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ العاصِمِيّ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ قاسِمِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَماعَةِ، عَنْ ثابِتٍ الصَبَّاغِ، عَنْ أَبي بَصِيرٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مِنَّا اثْنا عَشَرَ مَهْدِيّاً: مَضى سِتَّةٌ وَبَقِيَ سِتَّةٌ، وَيَصْنَعُ اللَّهُ فِي السَّادِسِ ما أَحَبَّ.وَقَدْ أَخْرَجْتُ الأَخْبارَ الَّتِي رُوِّيتُها فِي هذَا الْمَعْنى فِي كِتابِ «كَمال الدِّينِ وَتَمامِ النِّعْمَةِ فِي إِثْباتِ الغَيْبَةِ وَكَشْفِ الحَيْرَةِ» وَاللَّهُ - تَعالى - أَعْلَمُ.