قال الشيخ رحمه الله:) وهم ثمانية أصناف( ثم ذكر تفاصيلهم:
باب اصناف أهل الزكاة
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ اَلْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلزَّكَاةِ لِمَنْ يَصْلُحُ أَنْ يَأْخُذَهَا قَالَ» هِيَ تَحِلُّ لِلَّذِينَ وَصَفَ اَللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ» لِلْفُقَرٰاءِ وَ اَلْمَسٰاكِينِ وَاَلْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي اَلرِّقٰابِ وَ اَلْغٰارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللهَِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهَِ« وَ قَدْ تَحِلُّ اَلزَّكَاةُ لِصَاحِبِ سَبْعِمِائَةٍ وَتَحْرُمُ عَلَى صَاحِبِ خَمْسِينَ دِرْهَماً« فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا فَقَالَ» إِذَا كَانَ صَاحِبُ اَلسَّبْعِمِائَةِ لَهُ عِيَالٌ كَثِيرَةٌ فَلَوْ قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ لَمْ تَكْفِهِ فَلْيُعِفَّ عَنْهَا نَفْسُهُ وَلْيَأْخُذْهَا لِعِيَالِهِ وَ أَمَّا صَاحِبُ اَلْخَمْسِينَ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَ هُوَ مُحْتَرِفٌ يَعْمَلُ بِهَا وَ هُوَ يُصِيبُ فِيهَا مَا يَكْفِيهِ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ« قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ اَلزَّكَاةِ هَلْ تَصْلُحُ لِصَاحِبِ اَلدَّارِ وَ اَلْخَادِمِ فَقَالَ» نَعَمْ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ دَارُهُ دَارَ غَلَّةٍ فَيَخْرُجُ لَهُ مِنْ غَلَّتِهَا دَرَاهِمُ تَكْفِيهِ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ اَلْغَلَّةُ تَكْفِيهِ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ فِي طَعَامِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ اَلزَّكَاةُ وَ إِنْ كَانَتْ غَلَّتُهَا تَكْفِيهِمْ فَلاَ«.
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ: أَنَّهُمَا قَالاَ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» إِنَّمَا اَلصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ اَلْمَسٰاكِينِ وَاَلْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي اَلرِّقٰابِ وَ اَلْغٰارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللهَِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهَِ« أَ كُلُّ هَؤُلاَءِ يُعْطَى وَ إِنْ كَانَ لاَ يَعْرِفُ فَقَالَ» إِنَّ اَلْإِمَامَ يُعْطِي هَؤُلاَءِ جَمِيعاً لِأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ لَهُ بِالطَّاعَةِ« قَالَ قُلْتُ فَإِنْ كَانُوا لاَ يَعْرِفُونَ فَقَالَ» يَا زُرَارَةُ لَوْ كَانَ يُعْطِي مَنْ يَعْرِفُ دُونَ مَنْ لاَ يَعْرِفُ لَمْ يُوجَدْ لَهَا مَوْضِعٌ وَإِنَّمَا يُعْطِي مَنْ لاَ يَعْرِفُ لِيَرْغَبَ فِي اَلدِّينِ فَيَثْبُتَ عَلَيْهِ فَأَمَّا اَلْيَوْمَ فَلاَ تُعْطِهَا أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ إِلاَّ مَنْ يَعْرِفُ فَمَنْ وَجَدْتَ مِنْ هَؤُلاَءِ اَلْمُسْلِمِينَ عَارِفاً فَأَعْطِهِ دُونَ اَلنَّاسِ« ثُمَّ قَالَ» سَهْمُ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ سَهْمُ اَلرِّقَابِ عَامٌّ وَ اَلْبَاقِي خَاصُّ« قَالَ قُلْتُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا قَالَ» لاَ يَكُونُ فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اَللَّهُ تَعَالَى إِلاَّ أَنْ يُوجَدَ لَهَا أَهْلٌ« قَالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ تَسَعْهُمُ اَلصَّدَقَاتُ فَقَالَ» إِنَّ اَللَّهَ فَرَضَ لِلْفُقَرَاءِ فِي مَالِ اَلْأَغْنِيَاءِ مَا يَسَعُهُمْ وَ لَوْ عَلِمَ اَللَّهُ أَنَّ ذَلِكَ لاَ يَسَعُهُمْ لَزَادَهُمْ إِنَّهُمْ لَمْ يُؤْتَوْا مِنْ قِبَلِ فَرِيضَةِ اَللَّهِ وَ لَكِنْ أُوتُوا مِنْ مَنْعِ مَنْ مَنَعَهُمْ حَقَّهُمْ لاَ مِمَّا فَرَضَ اَللَّهُ لَهُمْ وَ لَوْ أَنَّ اَلنَّاسَ أَدَّوْا حُقُوقَهُمْ لَكَانُوا عَائِشِينَ بِخَيْرٍ«.
وَ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ فِي كِتَابِ اَلتَّفْسِيرِ تَفْصِيلَ هَذِهِ اَلثَّمَانِيَةِ اَلْأَصْنَافِ فَقَالَ فَسَّرَهُمُ اَلْعَالِمُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ:» اَلْفُقَرَاءُ هُمُ اَلَّذِينَ لاَ يَسْأَلُونَ لِقَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ اَلْبَقَرَةِ» لِلْفُقَرٰاءِ اَلَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهَِ لاٰ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي اَلْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ اَلْجٰاهِلُ أَغْنِيٰاءَ مِنَ اَلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمٰاهُمْ لاٰ يَسْئَلُونَ اَلنّٰاسَ إِلْحٰافاً« وَ اَلْمَسَاكِينُ هُمْ أَهْلُ اَلدِّيَانَاتِ قَدْ دَخَلَ فِيهِمُ اَلرِّجَالُ وَ اَلنِّسَاءُ وَ اَلصِّبْيَانُ» وَاَلْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا« هُمُ اَلسُّعَاةُ وَاَلْجُبَاةُ فِي أَخْذِهَا وَجَمْعِهَا وَحِفْظِهَا حَتَّى يُؤَدُّوهَا إِلَى مَنْ يَقْسِمُهَا وَاَلْمُؤَلَّفَةُ» قُلُوبُهُمْ«« قَالَ» هُمْ قَوْمٌ وَحَّدُوا اَللَّهَ وَخَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ دُونَ اَللَّهِ وَ لَمْ تَدْخُلِ اَلْمَعْرِفَةُ قُلُوبَهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَكَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَتَأَلَّفُهُمْ وَيُعَلِّمُهُمْ وَيُعَرِّفُهُمْ كَيْمَا يَعْرِفُوا فَجَعَلَ لَهُمْ نَصِيباً فِي اَلصَّدَقَاتِ لِكَيْ يَعْرِفُوا وَيَرْغَبُوا» وَفِي اَلرِّقٰابِ« قَوْمٌ لَزِمَتْهُمْ كَفَّارَاتٌ فِي قَتْلِ اَلْخَطَإِ وَفِي اَلظِّهَارِ وَفِي اَلْأَيْمَانِ وَفِي قَتْلِ اَلصَّيْدِ فِي اَلْحَرَمِ وَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يُكَفِّرُونَ وَ هُمْ مُؤْمِنُونَ فَجَعَلَ اَللَّهُ لَهُمْ سَهْماً فِي اَلصَّدَقَاتِ لِيُكَفَّرَ عَنْهُمْ» وَ اَلْغٰارِمِينَ« قَوْمٌ قَدْ وَقَعَتْ عَلَيْهِمْ دُيُونٌ أَنْفَقُوهَا فِي طَاعَةِ اَللَّهِ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ فَيَجِبُ عَلَى اَلْإِمَامِ أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُمْ وَ يَفُكَّهُمْ مِنْ مَالِ اَلصَّدَقَاتِ »وَ فِي سَبِيلِ اللهَِ« قَوْمٌ يَخْرُجُونَ فِي اَلْجِهَادِ وَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يَتَقَوَّوْنَ بِهِ أَوْ قَوْمٌ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يَحُجُّونَ بِهِ أَوْ فِي جَمِيعِ سُبُلِ اَلْخَيْرِ فَعَلَى اَلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنْ مَالِ اَلصَّدَقَاتِ حَتَّى يَقْوَوْا عَلَى اَلْحَجِّ وَ اَلْجِهَادِ وَ اِبْنُ» اَلسَّبِيلِ« أَبْنَاءُ اَلطَّرِيقِ اَلَّذِينَ يَكُونُونَ فِي اَلْأَسْفَارِ فِي طَاعَةِ اَللَّهِ فَيُقْطَعُ عَلَيْهِمْ وَ يَذْهَبُ مَالُهُمْ فَعَلَى اَلْإِمَامِ أَنْ يَرُدَّهُمْ إِلَى أَوْطَانِهِمْ مِنْ مَالِ اَلصَّدَقَاتِ«.