باب وقت الزكاة

تهذيب الأحكام|المجلّد 4|الكتاب 1|الباب 10

تهذيب الأحكام

المجلّد 4, الكتاب 1, الباب 10

باب وقت الزكاة
21 حديثًا · 7 شروح
الشرح 1

قال الشيخ رحمه الله:) ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول وهو على كمال حد ما تجب فيه الزكاة(

الحديث 1

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ وَرِثَ مَالاً وَ اَلرَّجُلُ غَائِبٌ هَلْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ قَالَ» لاَ حَتَّى يَقْدَمَ« قُلْتُ أَ يُزَكِّيهِ حِينَ يَقْدَمُ قَالَ» لاَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ«.

الحديث 2

اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: »اَلزَّكَاةُ عَلَى اَلْمَالِ اَلصَّامِتِ اَلَّذِي يَحُولُ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ وَ لَمْ يُحَرِّكْهُ«.

الحديث 3

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ اَلْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ اَلْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ يُفِيدُ اَلْمَالَ قَالَ» فَلاَ يُزَكِّيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ«.

الحديث 4

وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ رَجُلٌ كَانَ عِنْدَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ غَيْرَ دِرْهَمٍ أَحَدَ عَشَرَ شَهْراً ثُمَّ أَصَابَ دِرْهَماً بَعْدَ ذَلِكَ فِي اَلشَّهْرِ اَلثَّانِيَ عَشَرَ فَكَمَلَتْ عِنْدَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا قَالَ» لاَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ وَ هِيَ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَإِنْ كَانَتْ مِائَةً وَ خَمْسِينَ دِرْهَماً فَأَصَابَ خَمْسِينَ بَعْدَ أَنْ يَمْضِيَ شَهْرٌ فَلاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَى اَلْمِائَتَيْنِ اَلْحَوْلُ« قُلْتُ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ غَيْرَ دِرْهَمٍ فَمَضَى عَلَيْهَا أَيَّامٌ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ اَلشَّهْرُ ثُمَّ أَصَابَ دِرْهَماً فَأَتَى عَلَى اَلدَّرَاهِمِ مَعَ اَلدِّرْهَمِ حَوْلٌ أَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فَقَالَ» نَعَمْ فَإِنْ لَمْ يَمْضِ عَلَيْهَا جَمِيعاً اَلْحَوْلُ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا« قَالَ قَالَ زُرَارَةُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ» أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَ لَهُ مَالٌ وَ حَالَ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ« قُلْتُ لَهُ فَإِنْ وَهَبَهُ قَبْلَ حَلِّهِ بِشَهْرٍ أَوْ بِيَوْمَيْنِ قَالَ» لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْ ءٌأَبَداً« قَالَ وَ قَالَ زُرَارَةُ عَنْهُ إِنَّهُ قَالَ» إِنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَوْماً فِي إِقَامَتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ فِي آخِرِ اَلنَّهَارِ فِي سَفَرٍ فَأَرَادَ بِسَفَرِهِ ذَلِكَ إِبْطَالَ اَلْكَفَّارَةِ اَلَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ« وَ قَالَ» إِنَّهُ حِينَ رَأَى اَلْهِلاَلَ اَلثَّانِيَ عَشَرَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ اَلزَّكَاةُ وَ لَكِنَّهُ لَوْ كَانَ وَهَبَهَا قَبْلَ ذَلِكَ لَجَازَ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَرَجَ ثُمَّ أَفْطَرَ إِنَّمَا لاَ يَمْنَعُ مَا حَالَ عَلَيْهِ فَأَمَّا مَا لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ فَلَهُ مَنْعُهُ وَ لاَ يَحِلُّ لَهُ مَنْعُ مَالِ غَيْرِهِ فِيمَا قَدْ حَلَّ عَلَيْهِ« قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ لَهُ رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَوَهَبَهَا لِبَعْضِ إِخْوَانِهِ أَوْ وُلْدِهِ أَوْ أَهْلِهِ فِرَاراً بِهَا مِنَ اَلزَّكَاةِ فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ حَلِّهَا بِشَهْرٍ فَقَالَ» إِذَا دَخَلَ اَلشَّهْرُ اَلثَّانِيَ عَشَرَ فَقَدْ حَالَ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ وَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهَا اَلزَّكَاةُ« فَقُلْتُ لَهُ فَإِنْ أَحْدَثَ فِيهَا قَبْلَ اَلْحَوْلِ قَالَ» جَازَ ذَلِكَ لَهُ« قُلْتُ إِنَّهُ فَرَّ بِهَا عَنِ اَلزَّكَاةِ قَالَ» مَا أَدْخَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَعْظَمُ مِمَّا مَنَعَ مِنْ زَكَاتِهَا« فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَيْهَا قَالَ فَقَالَ» وَ مَا عَلَيَّ إِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَيْهَا وَ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ« قُلْتُ فَإِنَّهُ دَفَعَهَا إِلَيْهِ عَلَى شَرْطٍ فَقَالَ» إِنَّهُ إِذَا سَمَّاهَا هِبَةً جَازَتِ اَلْهِبَةُ وَ سَقَطَ اَلشَّرْطُ وَ ضَمِنَ اَلزَّكَاةَ« قُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ يَسْقُطُ اَلشَّرْطُ وَ تَمْضِي اَلْهِبَةُ وَيَضْمَنُ اَلزَّكَاةَ فَقَالَ» هَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ وَ اَلْهِبَةُ اَلْمَضْمُونَةُ مَاضِيَةٌ وَ اَلزَّكَاةُ لَهُ لاَزِمَةٌ عُقُوبَةً لَهُ« ثُمَّ قَالَ» إِنَّمَا ذَلِكَ لَهُ إِذَا اِشْتَرَى بِهَا دَاراً أَوْ أَرْضاً أَوْ ضِيَاعاً« ثُمَّ قَالَ زُرَارَةُ قُلْتُ لَهُ إِنَّ أَبَاكَ قَالَ لِي» مَنْ فَرَّ بِهَا مِنَ اَلزَّكَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا« فَقَالَ» صَدَقَ أَبِي عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا مَا أُوجِبَ عَلَيْهِ وَ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ« ثُمَّ قَالَ» أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْماً ثُمَّ مَاتَ فَذَهَبَتْ صَلاَتُهُ أَ كَانَ عَلَيْهِ وَ قَدْ مَاتَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا« قُلْتُ لاَ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَفَاقَ مِنْ يَوْمِهِ ثُمَّ قَالَ» لَوْ أَنَّ رَجُلاً مَرِضَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ مَاتَ فِيهِ أَ كَانَ يُصَامُ عَنْهُ« قُلْتُ لاَ قَالَ» فَكَذَلِكَ اَلرَّجُلُ لاَ يُؤَدِّي عَنْ مَالِهِ إِلاَّ مَا حَالَ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ«.

الشرح 2

قال الشيخ رحمه الله:) وكذلك لا زكاة على غلة حتى يبلغ حدها ما تجب فيه الزكاة بعد الخرص والجذاذ وخرج مؤونتها وخراج السلطان(.

الحديث 5

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَنَّهُمَا قَالاَ لَهُ هَذِهِ اَلْأَرْضُ اَلَّتِي نُزَارِعُ أَهْلَهَا مَا تَرَى فِيهَا فَقَالَ» كُلُّ أَرْضٍ دَفَعَهَا إِلَيْكَ سُلْطَانٌ فَمَا حَرَثْتَهُ فِيهَا فَعَلَيْكَ فِيمَا أَخْرَجَ اَللَّهُ مِنْهَا اَلَّذِي قَاطَعَكَ عَلَيْهِ وَ لَيْسَ عَلَى جَمِيعِ مَا أَخْرَجَ اَللَّهُ مِنْهَا اَلْعُشْرُ إِنَّمَا اَلْعُشْرُ عَلَيْكَ فِيمَا يَحْصُلُ فِي يَدِكَ بَعْدَ مُقَاسَمَتِهِ لَكَ«.

الحديث 6

فَأَمَّا مَا رَوَاهُ اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ لَهُ اَلضَّيْعَةُ فَيُؤَدِّي خَرَاجَهَا هَلْ عَلَيْهِ فِيهَا عُشْرٌ قَالَ» لاَ«

الحديث 7

سَعْدٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» مَنْ أَخَذَ مِنْهُ اَلسُّلْطَانُ اَلْخَرَاجَ فَلاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ«.

الشرح 3

وما يجري مجرى هذين الخبرين فمقصور على الارضين الخراجية لان الارضين على ضروب ثلاثة، أحدها: أن يسلم أهلها عليها طوعا فليس عليهم فيها اكثر من العشر ونصف العشر. وأرض قد انجلى عنها اهلها أو كانت مواتا فاحييت: فهي للامام خاصة فيقبلها من يشاء ويجب عليه أن يؤدي ما قبله الارض به ويخرج من حصته بعد ذلك الزكاة العشر ونصف العشر. وارض اخذت عنوة بالسيف: فهي أرض المسلمين يقبلها الامام لمن شاء فعلى المتقبل أن يؤدي ما قبله به ويخرج بعد ذلك من حصته الزكاة العشر أو نصف العشر، فيكون قوله عليه السلام لا زكاة على من أخذ السلطان الخراج منه يعني لا زكاة عليه لجميع ما اخرجته الارض، وإن كان يلزمه فيما يبقى في يده، وسنبين فيما بعد ذلك إن شاء الله تعالى. والذي يدل عليه ما ذكرناه من أقسام الارضين ما رواه:

الحديث 8

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالاَ: ذَكَرْنَا لَهُ اَلْكُوفَةَ وَ مَا وُضِعَ عَلَيْهَا مِنَ اَلْخَرَاجِ وَ مَا سَارَ فِيهَا أَهْلُ بَيْتِهِ فَقَالَ» مَنْ أَسْلَمَ طَوْعاً تُرِكَتْ أَرْضُهُ فِي يَدِهِ وَ أُخِذَ مِنْهُ اَلْعُشْرُ فِيمَا سَقَتِ اَلسَّمَاءُ وَاَلْأَنْهَارُ وَ نِصْفُ اَلْعُشْرِ فِيمَا كَانَ نَادِراً فِيمَا عَمَرُوهُ مِنْهَا وَ مَا لَمْ يَعْمُرُوهُ مِنْهَا أَخَذَهُ اَلْإِمَامُ فَقَبَّلَهُ مِمَّنْ يَعْمُرُهُ وَ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَى اَلْمُتَقَبِّلِينَ فِي حِصَصِهِمُ اَلْعُشْرُ وَ نِصْفُ اَلْعُشْرِ وَ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ شَيْءٌ مِنَ اَلزَّكَاةِ وَ مَا أُخِذَ بِالسَّيْفِ فَذَلِكَ إِلَى اَلْإِمَامِ يُقَبِّلُهُ بِالَّذِي يَرَاهُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اَللَّهِ صَ بِخَيْبَرَ قَبَّلَ سَوَادَهَا وَبَيَاضَهَا يَعْنِي أَرْضَهَا وَ نَخْلَهَا وَ اَلنَّاسُ يَقُولُونَ لاَ تَصْلُحُ قَبَالَةُ اَلْأَرْضِ وَ اَلنَّخْلِ وَ قَدْ قَبَّلَ رَسُولُ اَللَّهِ خَيْبَرَ وَ عَلَى اَلْمُتَقَبِّلِينَ سِوَى قَبَالَةِ اَلْأَرْضِ اَلْعُشْرُ وَنِصْفُ اَلْعُشْرِ فِي حِصَصِهِمْ« وَقَالَ» إِنَّ أَهْلَ اَلطَّائِفِ أَسْلَمُوا وَجَعَلُوا عَلَيْهِمُ اَلْعُشْرَ وَنِصْفَ اَلْعُشْرِ وَإِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَمَّا دَخَلَهَا رَسُولُ اَللَّهِ ص عَنْوَةً وَ كَانُوا أُسَرَاءَ فِي يَدِهِ فَأَعْتَقَهُمْ وَ قَالَ» اِذْهَبُوا فَأَنْتُمُ اَلطُّلَقَاءُ««.

الحديث 9

فَأَمَّا مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَخَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالَ:» فِي زَكَاةِ اَلْأَرْضِ إِذَا قَبَّلَهَا اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَوِ اَلْإِمَامُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِالنِّصْفِ أَوِ اَلثُّلُثِ أَوِ اَلرُّبُعِ فَزَكَاتُهَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَى اَلْمُتَقَبِّلِ زَكَاةٌ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ صَاحِبُ اَلْأَرْضِ أَنَّ اَلزَّكَاةَ عَلَى اَلْمُتَقَبِّلِ فَإِنِ اِشْتَرَطَ فَإِنَّ اَلزَّكَاةَ عَلَيْهِمْ وَ لَيْسَ عَلَى أَهْلِ اَلْأَرْضِ اَلْيَوْمَ زَكَاةٌ إِلاَّ عَلَى مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِمَّا أَقْطَعَهُ اَلرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ«.

الشرح 4

فليس هذا الخبر منافيا لما ذكرناه لان المراد بقوله وليس على المتقبل زكاة انه ليس عليه زكاة جميع ما خرج من الارض، وان كان يلزمه زكاة ما يحصل في يده بعد المقاسمة، والذي يدل على ما قلناه الخبر الذي قدمناه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَأَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ:» وَلَيْسَ عَلَى جَمِيعِ مَا أَخْرَجَ اَللَّهُ مِنْهَا اَلْعُشْرُ وَ إِنَّمَا اَلْعُشْرُ عَلَيْكَ فِيمَا يَحْصُلُ فِي يَدِكَ بَعْدَ مُقَاسَمَتِهِ لَكَ«. فكان هذا الخبر مفصلا والخبر الآخر مجملا، والحكم بالمفصل على المجمل أولى من الحكم بالمجمل على المفصل، فأما ما تضمن هذا الحديث من قوله عليه السلام: وليس على اهل الارضين اليوم زكاة فانه قد رخص اليوم لمن وجبت عليه الزكاة واخذ منه السلطان الجائر ان يحتسب به من الزكاة، وإن كان الافضل إخراجه ثانيا لان ذلك ظلم ظلم به والذي يدل على هذه الرخصة ما رواه:

الحديث 10

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ اَلْحَجَّاجِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ:» إِنَّ أَصْحَابَ أَبِي أَتَوْهُ فَسَأَلُوهُ عَمَّا يَأْخُذُهُ اَلسُّلْطَانُ فَرَقَّ لَهُمْ وَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ اَلزَّكَاةَ لاَ تَحِلُّ إِلاَّ لِأَهْلِهَا فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْتَسِبُوا بِهِ فَجَازَ ذَا وَ اَللَّهِ لَهُمْ فَقُلْتُ أَيْ أَبَهْ إِنَّهُمْ إِنْ سَمِعُوا ذَلِكَ لَمْ يُزَكِّ أَحَدٌ فَقَالَ» أَيْ بُنَيَّ حَقٌّ أَحَبَّ اَللَّهُ أَنْ يُظْهِرَهُ««.

الحديث 11

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ اَلطَّوِيلِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عِيصِ بْنِ اَلْقَاسِمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي اَلزَّكَاةِ فَقَالَ» مَا أَخَذَهُ مِنْكُمْ بَنُو أُ مَيَّةَ فَاحْتَسِبُوا بِهِ وَ لاَ تُعْطُوهُمْ شَيْئاً مَا اِسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّ اَلْمَالَ لاَ يَبْقَى عَلَى هَذَا أَنْ يُزَكِّيَهُ مَرَّتَيْنِ«.

الحديث 12

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ اِبْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ صَدَقَةِ اَلْمَالِ يَأْخُذُهَا اَلسُّلْطَانُ فَقَالَ» لاَ آمُرُكَ أَنْ تُعِيدَ«.

الحديث 13

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ هَؤُلاَءِ اَلْمُصَدِّقِينَ يَأْتُونَّا فَيَأْخُذُونَ مِنَّا اَلصَّدَقَةَ فَنُعْطِيهِمْ إِيَّاهَا أَ تُجْزِي عَنَّا فَقَالَ» لاَ إِنَّمَا هَؤُلاَءِ قَوْمٌ غَصَبُوكُمْ« أَوْ قَالَ» ظَلَمُوكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَ إِنَّمَا اَلصَّدَقَةُ لِأَهْلِهَا«.

الشرح 5

فهذا الخبر يدل على ما ذكرناه من ان الاولى إعادتها، ويحتمل ان يكون المراد بقوله: لا تجزي انه لا تجزي عن غير ذلك المال لانهم إذا اخذوا زكاة الغلات اكثر مما يستحق فلا يجوز له ان يحتسب الزائد من زكاة الذهب والفضة وغيرهما، بل يجب إخراجه على حدة وإنما ابيح ورخص ان لا يخرج من نفس ما اخذ منه ثانيا، فأما الذي يدل على ان صدقة الغلات لا تجب اكثر من دفعة واحدة ما رواه:

الحديث 14

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع قَالَ:» أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَ لَهُ حَرْثٌ أَوْ ثَمَرَةٌ فَصَدَّقَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْ ءٌإِنْ حَالَ عَلَيْهَا اَلْحَوْلُ عِنْدَهُ إِلاَّ أَنْ يُحَوِّلَهُ مَالاً وَ إِنْ فَعَلَ فَحَالَ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَهُ وَ إِلاَّ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ وَ لَوْ ثَبَتَ أَلْفَ عَامٍ إِذَا كَانَ بِعَيْنِهِ وَ إِنَّمَا عَلَيْهِ صَدَقَةُ اَلْعُشْرِ فَإِذَا أَدَّاهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يُحَوَّلَ مَالاً وَ يَحُولَ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ وَهُوَ عِنْدَهُ«.

الشرح 6

قال الشيخ رحمه الله:) فأما الانعام فانما تجب الزكاة فيها على السائمة منها خاصة إذا حال عليها الحول(.

الحديث 15

اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى اَلْجُهَنِيِّ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ أَبِي بَصِيرٍ وَ بُرَيْدٍ اَلْعِجْلِيِّ وَ اَلْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالاَ:» لَيْسَ عَلَى اَلْعَوَامِلِ مِنَ اَلْإِبِلِ وَ اَلْبَقَرِ شَيْ ءٌإِنَّمَا اَلصَّدَقَاتُ عَلَى اَلسَّائِمَةِ اَلرَّاعِيَةِ وَ كُلُّ مَا لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ عِنْدَ رَبِّهِ فَلاَ شَيْءَ فِيهِ عَلَيْهِ فَإِذَا حَالَ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ وَجَبَ عَلَيْهِ«.

الحديث 16

عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالَ:» لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ اَلْحَيَوَانِ زَكَاةٌ غَيْرِ هَذِهِ اَلْأَصْنَافِ اَلثَّلاَثَةِ اَلْإِبِلِ وَ اَلْبَقَرِ وَ اَلْغَنَمِ وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ اَلْأَصْنَافِ مِنَ اَلدَّوَاجِنِ وَ اَلْعَوَامِلِ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ مُنْذُ يَوْمِ يُنْتَجُ«.

الحديث 17

فَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ اِبْنِ مُسْكَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلْإِبِلِ تَكُونُ لِلْجَمَّالِ وَ تَكُونُ فِي بَعْضِ اَلْأَمْصَارِ أَ تَجْرِي عَلَيْهَا اَلزَّكَاةُ كَمَا تَجْرِي عَلَى اَلسَّائِمَةِ فِي اَلْبَرِّيَّةِ فَقَالَ» نَعَمْ«.

الحديث 18

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْإِبِلِ اَلْعَوَامِلِ عَلَيْهَا زَكَاةٌ فَقَالَ» نَعَمْ عَلَيْهَا زَكَاةٌ«.

الحديث 19

وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بَحْرٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْإِبِلِ تَكُونُ لِلْجَمَّالِ أَوْ تَكُونُ فِي بَعْضِ اَلْأَمْصَارِ أَ تَجْرِي عَلَيْهَا اَلزَّكَاةُ كَمَا تَجْرِي عَلَى اَلسَّائِمَةِ فِي اَلْبَرِّيَّةِ فَقَالَ» نَعَمْ«.

الشرح 7

فهذه الاحاديث كلها الاصل فيها إسحاق بن عمار، وإذا كان الاصل فيها واحدا لا يتعرض بها على ما قدمناه من الاحاديث ،ومع ان الاصل فيها واحد اختلفت ألفاظه، لان الحديث الاول قال فيه: سألته ولم يبين المسؤول من هو، ويحتمل ان يكون إماما وغير إمام، وفي الخبر الثاني قال: سألت ابا ابراهيم ع وفي الحديث الثالث قال: سألت ابا عبد الله ع، والراوي واحد فتارة يرويه مرسلا، وتارة يروي عن ابي عبد الله ع، وتارة يروي عن ابي ابراهيم ع وهذا الاضطراب فيه يدل انه رواه وهو غير قاطع به، وما يجري هذا المجرى لا يجب العمل به، ولو سلم من ذلك كله لكان محمولا على الاستحباب دون الفرض والايجاب، والذي يدل على انه لا تجب فيها الزكاة إلا بعد أن يحول عليها الحول مضافا إلى ما قدمناه ما رواه:

الحديث 20

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» لَيْسَ فِي صِغَارِ اَلْإِبِلِ وَ اَلْبَقَرِ وَ اَلْغَنَمِ شَيْءٌ إِلاَّ مَا حَالَ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ عِنْدَ اَلرَّجُلِ وَ لَيْسَ فِي أَوْلاَدِهَا شَيْءٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ«.

الحديث 21

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي اَلصُّهْبَانِ عَنِ اِبْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» لاَ يُزَكَّى مِنَ اَلْإِبِلِ وَ اَلْبَقَرِ وَ اَلْغَنَمِ إِلاَّ مَا حَالَ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ وَ مَا لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ«.