1- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الزَّنْجَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ أَبُو الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قِلَابَةَ خَرَجَ فِي طَلَبِ إِبِلٍ لَهُ قَدْ شَرَدَتْ فَبَيْنَا هُوَ فِي صَحَارِي عَدَنٍ فِي تِلْكَ الْفَلَوَاتِ إِذْ هُوَ وَقَعَ عَلَى مَدِينَةٍ عَلَيْهَا حِصْنٌ حَوْلَ ذَلِكَ الْحِصْنِ قُصُورٌ كَثِيرَةٌ وَ أَعْلَامٌ طِوَالٌ فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا ظَنَّ أَنَّ فِيهَا مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْ إِبِلِهِ فَلَمْ يَرَ دَاخِلًا وَ لَا خَارِجاً فَنَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ وَ عَقَلَهَا وَ سَلَّ سَيْفَهُ وَ دَخَلَ مِنْ بَابِ الْحِصْنِ فَإِذَا هُوَ بِبَابَيْنِ عَظِيمَيْنِ لَمْ يَرَ فِي الدُّنْيَا بِنَاءً أَعْظَمَ مِنْهُمَا وَ لَا أَطْوَلَ وَ إِذَا خَشَبُهَا مِنْ أَطْيَبِ عُودٍ وَ عَلَيْهَا نُجُومٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَصْفَرَ وَ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ ضَوْؤُهَا قَدْ مَلَأَ الْمَكَانَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَعْجَبَهُ فَفَتَحَ أَحَدَ الْبَابَيْنِ وَ دَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِمَدِينَةٍ لَمْ يَرَ الرَّاءُونَ مِثْلَهَا قَطُّ وَ إِذَا هُوَ بِقُصُورٍ كُلُّ قَصْرٍ مِنْهَا مُعَلَّقٌ تَحْتَهُ أَعْمِدَةٌ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ يَاقُوتٍ وَ فَوْقَ كُلِّ قَصْرٍ مِنْهَا غُرَفٌ وَ فَوْقَ الْغُرَفِ غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ اللُّؤْلُؤِ وَ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ وَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ تِلْكَ الْقُصُورِ مَصَارِيعُ مِثْلُ مَصَارِيعِ بَابِ الْمَدِينَةِ مِنْ عُودٍ طَيِّبٍ قَدْ نُضِّدَتْ عَلَيْهِ الْيَوَاقِيتُ وَ قَدْ فُرِشَتْ تِلْكَ الْقُصُورُ بِاللُّؤْلُؤِ وَ بَنَادِقِ الْمِسْكِ وَ الزَّعْفَرَانِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَعْجَبَهُ وَ لَمْ يَرَ هُنَاكَ أَحَداً فَأَفْزَعَهُ ذَلِكَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْأَزِقَّةِ فَإِذَا فِي كُلِّ زُقَاقٍ مِنْهَا أَشْجَارٌ قَدْ أَثْمَرَتْ تَحْتَهَا أَنْهَارٌ تَجْرِي فَقَالَ هَذِهِ الْجَنَّةُ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِعِبَادِهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ فَحَمَلَ مِنْ لُؤْلُئِهَا وَ مِنْ بَنَادِقِ الْمِسْكِ وَ الزَّعْفَرَانِ وَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقْلَعَ مِنْ زَبَرْجَدِهَا وَ مِنْ يَاقُوتِهَا لِأَنَّهُ كَانَ مُثْبَتاً فِي أَبْوَابِهَا وَ جُدْرَانِهَا وَ كَانَ اللُّؤْلُؤُ وَ بَنَادِقُ الْمِسْكِ وَ الزَّعْفَرَانِ مَنْثُوراً بِمَنْزِلَةِ الرَّمْلِ فِي تِلْكَ الْقُصُورِ وَ الْغُرَفِ كُلِّهَا فَأَخَذَ مِنْهَا مَا أَرَادَ وَ خَرَجَ حَتَّى أَتَى نَاقَتَهُ وَ رَكِبَهَا ثُمَّ سَارَ يَقْفُو أَثَرَ نَاقَتِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْيَمَنِ وَ أَظْهَرَ مَا كَانَ مَعَهُ وَ أَعْلَمَ النَّاسَ أَمْرَهُ وَ بَاعَ بَعْضَ ذَلِكَ اللُّؤْلُؤِ وَ كَانَ قَدِ اصْفَارَّ وَ تَغَيَّرَ مِنْ طُولِ مَا مَرَّ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ فَشَاعَ خَبَرُهُ وَ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ فَأَرْسَلَ رَسُولًا إِلَى صَاحِبِ صَنْعَاءَ وَ كَتَبَ بِإِشْخَاصِهِ فَشَخَصَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَخَلَا بِهِ وَ سَأَلَهُ عَمَّا عَايَنَ فَقَصَّ عَلَيْهِ أَمْرَ الْمَدِينَةِ وَ مَا رَأَى فِيهَا وَ عَرَضَ عَلَيْهِ مَا حَمَلَهُ مِنْهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَ بَنَادِقِ الْمِسْكِ وَ الزَّعْفَرَانِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِثْلَ هَذِهِ الْمَدِينَةِ فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ فَدَعَاهُ وَ قَالَ لَهُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ هَلْ بَلَغَكَ أَنَّ فِي الدُّنْيَا مَدِينَةً مَبْنِيَّةً بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ عُمُدُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ وَ الْيَاقُوتِ وَ حَصَى قُصُورِهَا وَ غُرَفُهَا اللُّؤْلُؤُ وَ أَنْهَارُهَا فِي الْأَزِقَّةِ تَجْرِي تَحْتَ الْأَشْجَارِ قَالَ كَعْبٌ أَمَّا هَذِهِ الْمَدِينَةُ فَصَاحِبُهَا شَدَّادُ بْنُ عَادٍ الَّذِي بَنَاهَا وَ أَمَّا الْمَدِينَةُ فَهِيَ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ وَ هِيَ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ قَالَ مُعَاوِيَةُ حَدِّثْنَا بِحَدِيثِهَا فَقَالَ إِنَّ عَاداً الْأُولَى وَ لَيْسَ بِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ ع كَانَ لَهُ ابْنَانِ سُمِّيَ أَحَدُهُمَا شَدِيداً وَ الْآخَرُ شَدَّاداً فَهَلَكَ عَادٌ وَ بَقِيَا وَ مَلَكَا وَ تَجَبَّرَا وَ أَطَاعَهُمَا النَّاسُ فِي الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ فَمَاتَ شَدِيدٌ وَ بَقِيَ شَدَّادٌ فَمَلَكَ وَحْدَهُ وَ لَمْ يُنَازِعْهُ أَحَدٌ وَ كَانَ مُولَعاً بِقِرَاءَةِ الْكُتُبِ وَ كَانَ كُلَّمَا سَمِعَ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ وَ مَا فِيهَا مِنَ الْبُنْيَانِ وَ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ وَ اللُّؤْلُؤِ رَغِبَ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا عُتُوّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَجَعَلَ عَلَى صَنْعَتِهَا مِائَةَ رَجُلٍ تَحْتَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَلْفٌ مِنَ الْأَعْوَانِ فَقَالَ انْطَلِقُوا إِلَى أَطْيَبِ فَلَاةٍ فِي الْأَرْضِ وَ أَوْسَعِهَا فَاعْمَلُوا لِي فِيهَا مَدِينَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ وَ يَاقُوتٍ وَ زَبَرْجَدٍ وَ لُؤْلُؤٍ وَ اصْنَعُوا تَحْتَ تِلْكَ الْمَدِينَةِ أَعْمِدَةً مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ عَلَى الْمَدِينَةِ قُصُوراً وَ عَلَى الْقُصُورِ غُرَفاً وَ فَوْقَ الْغُرَفِ غُرَفاً وَ اغْرِسُوا تَحْتَ الْقُصُورِ فِي أَزِقَّتِهَا أَصْنَافَ الثِّمَارِ كُلِّهَا وَ أَجْرُوا فِيهَا الْأَنْهَارَ حَتَّى يَكُونَ تَحْتَ أَشْجَارِهَا فَإِنِّي قَرَأْتُ فِي الْكُتُبِ صِفَةَ الْجَنَّةِ وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَجْعَلَ مِثْلَهَا فِي الدُّنْيَا قَالُوا لَهُ كَيْفَ نَقْدِرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ لَنَا مِنَ الْجَوَاهِرِ وَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ حَتَّى يُمْكِنَنَا أَنْ نَبْنِيَ مَدِينَةً كَمَا وَصَفْتَ قَالَ شَدَّادٌ أَ لَا تَعْلَمُونَ أَنَّ مُلْكَ الدُّنْيَا بِيَدِي قَالُوا بَلَى قَالَ فَانْطَلِقُوا إِلَى كُلِّ مَعْدِنٍ مِنْ مَعَادِنِ الْجَوَاهِرِ وَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَوَكِّلُوا بِهَا حَتَّى تَجْمَعُوا مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ خُذُوا مَا تَجِدُونَهُ فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَكَتَبُوا إِلَى كُلِّ مَلِكٍ فِي الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ فَجَعَلُوا يَجْمَعُونَ أَنْوَاعَ الْجَوَاهِرِ عَشْرَ سِنِينَ فَبَنَوْا لَهُ هَذِهِ الْمَدِينَةَ فِي مُدَّةِ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ وَ عُمُرُ شَدَّادٍ تِسْعُمِائَةِ سَنَةٍ فَلَمَّا أَتَوْهُ وَ أَخْبَرُوهُ بِفَرَاغِهِمْ مِنْهَا قَالَ انْطَلِقُوا فَاجْعَلُوا عَلَيْهَا حِصْناً وَ اجْعَلُوا حَوْلَ الْحِصْنِ أَلْفَ قَصْرٍ عِنْدَ كُلِّ قَصْرٍ أَلْفَ عَلَمٍ يَكُونُ فِي كُلِّ قَصْرٍ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ وَزِيرٌ مِنْ وُزَرَائِي فَرَجَعُوا وَ عَمِلُوا ذَلِكَ كُلَّهُ لَهُ ثُمَّ أَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا كَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ فَأَمَرَ النَّاسَ بِالتَّجْهِيزِ إِلَى إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ فَأَقَامُوا فِي جِهَازِهِمْ إِلَيْهَا عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ سَارَ الْمَلِكُ يُرِيدُ إِرَمَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ كَانَ مَعَهُ صَيْحَةً مِنَ السَّمَاءِ فَأَهْلَكَتْهُمْ جَمِيعاً وَ مَا دَخَلَ إِرَمَ وَ لَا أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ فَهَذِهِ صِفَةُ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ وَ إِنِّي لَأَجِدُ فِي الْكُتُبِ أَنَّ رَجُلًا يَدْخُلُهَا وَ يَرَى مَا فِيهَا ثُمَّ يَخْرُجُ وَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا يَرَى فَلَا يُصَدَّقُ وَ سَيَدْخُلُهَا أَهْلُ الدِّينِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.
حديث شداد بن عاد بن إرم
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه إذا جاز أن يكون في الأرض جنة مغيبة عن أعين الناس لا يهتدي إلى مكانها أحد من الناس و لا يعلمون بها و يعتقدون صحة كونها من طريق الأخبار فكيف لا يقبلون من طريق الأخبار كون القائم ع الآن في غيبته و إذا جاز أن يعمر شداد بن عاد تسعمائة سنة فكيف لا يجوز أن يعمر القائم ع مثلها أو أكثر منها. و الخبر في شداد بن عاد عن أبي وائل و الأخبار في القائم ع عن النبي و الأئمة ص فهل ذلك إلا مكابرة في جحود الحق.
وَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ الْمُعَمَّرِينَ أَنَّهُ حُكِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعِيدٍ الرَّحَّالِ قَالَ إِنَّا وَجَدْنَا حَجَراً بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مَكْتُوباً فِيهِ أَنَا شَدَّادُ بْنُ عَادٍ وَ أَنَا الَّذِي شَيَّدْتُ الْعِمَادَ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ وَ جَنَّدْتُ الْأَجْنَادَ وَ شَدَدْتُ بِسَاعِدِي الْوَادَ فَبَنَيْتُهُنَّ إِذْ لَا شَيْبَ وَ لَا مَوْتَ وَ إِذِ الْحِجَارَةُ فِي اللِّينِ مِثْلُ الطِّينِ وَ كَنَزْتُ كَنْزاً فِي الْبَحْرِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مَنْزِلًا لَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ حَتَّى تُخْرِجَهُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ.
و عاش أوس بن ربيعة بن كعب بن أمية الأسلمي مائتين و أربع عشرة سنة و قال في ذلك- لقد عمرت حتى مل أهلي ثوائي عندهم و سئمت عمري و حق لمن أتى مائتا عام عليه و أربع من بعد عشر يمل من الثواء و صبح يوم يغاديه و ليل بعد يسري فأبلى جدتي و تركت شلوا و باح بما أجن ضمير صدري
و عاش أبو زبيد و اسمه البدر بن حرملة الطائي و كان نصرانيا خمسين و مائة سنة.
و عاش نصر بن دهمان بن بصار بن بكر بن سليم بن أشجع بن الريث بن غطفان مائة و تسعين سنة حتى سقطت أسنانه و خرف عقله و ابيض رأسه فحزب قومه أمر فاحتاجوا فيه إلى رأيه و دعوا الله عز و جل أن يرد إليه عقله و شبابه فعاد إليه عقله و شبابه و اسود شعره. فقال فيه سلمة بن الخرشب الأنماري من أنمار بن بغيض و يقال بل عياض مرداس السلمي لنصر بن دهمان الهنيدة عاشها و تسعين حولا ثم قوم فانصاتا و عاد سواد الرأس بعد بياضه و راجعة شرخ الشباب الذي فاتا و راجع عقلا عند ما فات عقله و لكنه من بعد ذا كله ماتا
و عاش سويد بن حذاق العبدي مائتي سنة.
و عاش الجعشم بن عوف بن حذيمة دهرا طويلا فقال- حتى متى الجعشم في الأحياء ليس بذي أيد و لا غناء هيهات ما للموت من دواء
و عاش ثعلبة بن كعب بن زيد بن عبد الأشهل الأوسي مائتي سنة فقال- لقد صاحبت أقواما فأمسوا خفاتا ما يجاب لهم دعاء مضوا قصد السبيل و خلفوني فطال علي بعدهم الثواء فأصبحت الغداة رهين بيتي و أخلفني من الموت الرجاء
و عاش رداءة بن كعب بن ذهل بن قيس النخعي ثلاثمائة سنة و قال لم يبق يا خذلة من لداتي أبو بنين لا و لا بنات و لا عقيم غير ذي سبات إلا يعد اليوم في الأموات هل مشتر أبيعه حياتي
و عاش عدي بن حاتم طيء عشرين و مائة سنة و عاش أماباة بن قيس بن الحارث بن شيبان الكندي ستين و مائة سنة.
و عاش عميرة بن هاجر بن عمير بن عبد العزى بن قمير سبعين و مائة سنة و قال- بليت و أفناني الزمان و أصبحت هنيدة قد أبقيت من بعدها عشرا و أصبحت مثل الفرخ لا أنا ميت فأسلى و لا حي فأصدر لي أمرا و قد عشت دهرا ما تجن عشيرتي لها ميتا حتى أخط به قبرا
و عاش العرام بن منذر بن زبيد بن قيس بن حارثة بن لام دهرا طويلا في الجاهلية و أدرك عمر بن عبد العزيز و أدخل عليه و قد اختلفت ترقوتاه و سقط حاجباه فقيل له ما أدركت فقال- و و الله ما أدري أ أدركت أمة على عهد ذي القرنين أم كنت أقدما متى تخلعا مني القميص تبينا جآجئ لم يكسين لحما و لا دما
و عاش سيف بن وهب بن جذيمة الطائي مائتي سنة و قال- ألا إنني عاجلا ذاهب فلا تحسبوا أنني كاذب لبست شبابي فأفنيته و أدركني القدر الغالب و خصم دفعت و مولى نفعت حتى يثوب له ثائب
و عاش أرطاة بن دشهبة المزني عشرين و مائة سنة فكان يكنى أبا الوليد فقال له عبد الملك بن مروان ما بقي من شعرك يا أرطاة قال يا أمير المؤمنين إني لا أشرب و لا أطرب و لا أغضب و لا يجيئني الشعراء إلا على أحد هذه الخصال على أني أقول- رأيت المرء تأكله الليالي كأكل الأرض ساقطة الحديد و ما تبقي المنية حين تأتي على نفس ابن آدم من مزيد و أعلم أنها ستكرُّ حتى توفى نذرها بأبي الوليد فارتاع عبد الملك فقال يا أرطاة فقال أرطاة يا أمير المؤمنين إني أكنى أبا الوليد.
و عاش عبيد بن الأبرص ثلاثمائة سنة فقال- فنيت و أفناني الزمان و أصبحت لداتي بنو نعش و زهر الفراقد - ثم أخذه النعمان بن المنذر يوم بؤسه فقتله.
و عاش شريح بن هانئ عشرين و مائة سنة حتى قتل في زمن الحجاج بن يوسف فقال في كبره و ضعفه- أصبحت ذا بث أقاسي الكبرا قد عشت بين المشركين أعصرا ثمت أدركت النبي المنذرا و بعده صديقه و عمرا و يوم مهران و يوم تسترا و الجمع في صفينهم و النهرا هيهات ما أطول هذا عمرا
و عاش رجل من بني ضبة يقال له المسجاح بن سباع الضبي دهرا طويلا فقال- لقد طوفت في الآفاق حتى بليت و قد أنى لي لو أبي د و أفناني و لو يفنى نهار و ليل كلما يمضي يعود و شهر مستهل بعد شهر و حول بعده حول جديد
و عاش لقمان العادي الكبير خمسمائة و ستين سنة و عاش عمر سبعة أنسر عاش كل نسر منها ثمانين عاما و كان من بقية عاد الأولى. و روي أنه عاش ثلاثة آلاف سنة و خمسمائة سنة و كان من وفد عاد الذين بعثهم قومهم إلى الحرم ليستسقوا لهم و كان أعطي عمر سبعة أنسر و كان يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل الذي هو في أصله فيعيش النسر منها ما عاش فإذا مات أخذ آخر فرباه حتى كان آخرها لبد و كان أطولها عمرا فقيل فيه طال الأبد على لبد. و قد قيل فيه أشعار معروفة و أعطي من القوة و السمع و البصر على قدر ذلك و له أحاديث كثيرة.
و عاش زهير بن جناب بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد الله بن رفيدة بن ثور بن كلب الكلبي ثلاثمائة سنة. و عاش مزيقيا و اسمه عمر بن عامر و هو ماء السماء لأنه كان حياة أينما نزل كمثل ماء السماء و إنما سمي مزيقيا لأنه عاش ثمانمائة سنة أربعمائة سوقة و أربعمائة ملكا و كان يلبس كل يوم حلتين ثم يأمر بهما فتمزقان حتى لا يلبسهما أحد غيره. و عاش هبل بن عبد الله بن كنانة ستمائة سنة. و عاش أبو الطحمان القيني مائة و خمسين سنة.
و عاش مستوغر بن ربيعة بن كعب بن زيد مناة بن تميم ثلاثمائة و ثلاثين سنة ثم أدرك الإسلام فلم يسلم و له شعر معروف. و عاش دويد بن زيد بن نهد أربعمائة سنة و خمسين سنة فقال في ذلك- ألقى علي الدهر رجلا و يدا و الدهر ما أصلح يوما أفسدا يفسد ما أصلحه اليوم غدا و جمع بنيه حين حضرته الوفاة فقال يا بني أوصيكم بالناس شرا لا تقبلوا لهم معذرة و لا تقيلوا لهم عثرة. و عاش تيم الله بن ثعلبة بن عكاية مائتي سنة.
و عاش ربيع بن ضبع بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدي بن فزارة مائتي و أربعين سنة و أدرك الإسلام فلم يسلم. و عاش معديكرب الحميري من آل ذي يزن مائتي و خمسين سنة. و عاش شرية بن عبد الله الجعفي ثلاثمائة سنة فقدم على عمر بن الخطاب بالمدينة فقال لقد رأيت هذا الوادي الذي أنتم فيه و ما به قطرة و لا هضبة و لا شجرة و لقد أدركت أخريات قومي يشهدون شهادتكم هذه يعني لا إله إلا الله و معه ابن له يهادي قد خرف فقيل له يا شرية هذا ابنك قد خرف و بك بقية فقال و الله ما تزوجت أمه حتى أتت علي سبعون سنة و لكني تزوجتها عفيفة ستيرة إن رضيت رأيت ما تقر به عيني و إن سخطت تأتت لي حتى أرضى و إن ابني هذا تزوج امرأة بذية فاحشة إن رأى ما تقر به عينه تعرضت له حتى يسخط و إن سخط تلغبته حتى يهلك.
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَصْرٍ السِّجْزِيُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ زَيْدٍ الشَّعْرَانِيَّ مِنْ وُلْدِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ حَكَى لِي أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُ أَنَّ أَبَا الْجَيْشِ حَمَّادَوَيْهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ كَانَ قَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ كُنُوزِ مِصْرَ مَا لَمْ يُرْزَقْ أَحَدٌ قَبْلَهُ فغزى [فَأُغْرِيَ] بِالْهَرَمَيْنِ فَأَشَارَ إِلَيْهِ جُلَسَاؤُهُ وَ حَاشِيَتُهُ وَ بِطَانَتُهُ بِأَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِهَدْمِ الْأَهْرَامِ فَإِنَّهُ مَا تَعَرَّضَ لِهَذِهِ أَحَدٌ فَطَالَ عُمُرُهُ فَأَلَحَّ فِي ذَلِكَ وَ أَمَرَ أَلْفاً مِنَ الْفَعَلَةِ أَنْ يَطْلُبُوا الْبَابَ فَكَانُوا يَعْمَلُونَ سَنَةً حَوَالَيْهِ حَتَّى ضَجِرُوا وَ كَلُّوا فَلَمَّا هَمُّوا بِالانْصِرَافِ بَعْدَ الْإِيَاسِ مِنْهُ وَ تَرْكِ الْعَمَلِ وَجَدُوا سَرَباً فَقَدَّرُوا أَنَّهُ الْبَابُ الَّذِي يَطْلُبُونَهُ فَلَمَّا بَلَغُوا آخِرَهُ وَجَدُوا بَلَاطَةً قَائِمَةً مِنْ مَرْمَرٍ فَقَدَّرُوا أَنَّهَا الْبَابُ فَاحْتَالُوا فِيهَا إِلَى أَنْ قَلَعُوهَا وَ أَخْرَجُوهَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ وَجَدُوا مِنْ وَرَائِهَا بِنَاءً مُنْضَمّاً لَا يقدروا [يَقْدِرُونَ] عَلَيْهِ فَأَخْرَجُوهَا ثُمَّ نَظَّفُوهَا فَإِذَا عَلَيْهَا كِتَابَةٌ بِالْيُونَانِيَّةِ فَجَمَعُوا حُكَمَاءَ مِصْرَ وَ عُلَمَاءَهَا مِنْ سَائِرِ الْأَدْيَانِ فَلَمْ يَهْتَدُوا لَهَا. وَ كَانَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ يُعْرَفُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيِّ أَحَدُ حُفَّاظِ الدُّنْيَا وَ عُلَمَائِهَا فَقَالَ لِأَبِي الْجَيْشِ حَمَّادَوَيْهِ بْنِ أَحْمَدَ أَعْرِفُ فِي بَلَدِ الْحَبَشَةِ أُسْقُفّاً قَدْ عُمِّرَ وَ أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ سَنَةً يَعْرِفُ هَذَا الْخَطَّ وَ قَدْ كَانَ عَزَمَ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَنِيهِ فَلِحِرْصِي عَلَى عِلْمِ الْعَرَبِ لَمْ أَقُمْ عِنْدَهُ وَ هُوَ بَاقٍ فَكَتَبَ أَبُو الْجَيْشِ إِلَى مَلِكِ الْحَبَشَةِ يَسْأَلُهُ أَنْ يَحْمِلَ هَذَا الْأُسْقُفَّ إِلَيْهِ فَأَجَابَهُ أَنَّ هَذَا شَيْخٌ قَدْ طُعِنَ فِي السِّنِّ وَ قَدْ حَطَمَهُ الزَّمَانُ وَ إِنَّمَا يَحْفَظُهُ هَذَا الْهَوَاءُ وَ هَذَا الْإِقْلِيمُ وَ يُخَافُ عَلَيْهِ إِنْ نُقِلَ إِلَى هَوَاءٍ آخَرَ وَ إِقْلِيمٍ آخَرَ وَ لَحِقَتْهُ حَرَكَةٌ وَ تَعَبٌ وَ مَشَقَّةُ السَّفَرِ أَنْ يَتْلَفَ وَ فِي بَقَائِهِ لَنَا شَرَفٌ وَ فَرَحٌ وَ سَكِينَةٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ شَيْءٌ يَقْرَؤُهُ أَوْ يُفَسِّرُهُ أَوْ مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُونَهُ فَاكْتُبْ لِي بِذَلِكَ فَحُمِلَتِ الْبَلَاطَةُ فِي قَارِبٍ إِلَى بَلَدِ أُسْوَانَ مِنَ الصَّعِيدِ الْأَعْلَى وَ حُمِلَتْ مِنْ أُسْوَانَ عَلَى الْعَجَلَةِ إِلَى بَلَدِ الْحَبَشَةِ وَ هِيَ قَرِيبَةٌ مِنَ الْأُسْوَانِ فَلَمَّا وَصَلَتْ قَرَأَهَا الْأُسْقُفُّ وَ فَسَّرَ مَا كَانَ فِيهَا بِالْحَبَشِيَّةِ ثُمَّ نُقِلَتْ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ فَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ أَنَا الرَّيَّانُ بْنُ دَوْمَغٍ فَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ عَنِ الرَّيَّانِ مَنْ كَانَ فَقَالَ هُوَ وَالِدُ الْعَزِيزِ الْمَلِكِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِ يُوسُفَ النَّبِيِّ ع وَ اسْمُهُ الْوَلِيدُ بْنُ الرَّيَّانِ بْنِ دَوْمَغٍ وَ كَانَ عُمُرُ الْعَزِيزِ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ عُمُرُ الرَّيَّانِ وَالِدِهِ أَلْفَ وَ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ عُمُرُ دَوْمَغٍ ثَلَاثَةَ آلَافِ سَنَةٍ. فَإِذَا فِيهَا أَنَا الرَّيَّانُ بْنُ دَوْمَغٍ خَرَجْتُ فِي طَلَبِ عِلْمِ النِّيلِ الْأَعْظَمِ لِأَعْلَمَ فَيْضَهُ وَ مَنْبَعَهُ إِذْ كُنْتُ أَرَى مُفِيضَهُ فَخَرَجْتُ وَ مَعِي مَنْ صَحِبَنِي أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ فَسِرْتُ ثَمَانِينَ سَنَةً إِلَى أَنِ انْتَهَيْتُ إِلَى الظُّلُمَاتِ وَ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِالدُّنْيَا فَرَأَيْتُ النِّيلَ يَقْطَعُ الْبَحْرَ الْمُحِيطَ وَ يَعْبَرُ فِيهِ وَ لَمْ يَكُنْ لِي مَنْفَذٌ وَ تَمَاوَتَ أَصْحَابِي وَ بَقِيتُ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ فَخَشِيتُ عَلَى مُلْكِي فَرَجَعْتُ إِلَى مِصْرَ وَ بَنَيْتُ الْأَهْرَامَ وَ الْبَرَانِيَّ [الْبَرَابِيَ] وَ بَنَيْتُ الْهَرَمَيْنِ وَ أَوْدَعْتُهُمَا كُنُوزِي وَ ذَخَائِرِي وَ قُلْتُ فِي ذَلِكَ- وَ أَدْرَكَ عِلْمِي بَعْضَ مَا هُوَ كَائِنٌ وَ لَا عِلْمَ لِي بِالْغَيْبِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ أَتْقَنْتُ مَا حَاوَلْتُ إِتْقَانَ صُنْعِهِ وَ أَحْكَمْتُهُ وَ اللَّهُ أَقْوَى وَ أَحْكَمُ وَ حَاوَلْتُ عِلْمَ النِّيلِ مِنْ بَدْءِ فَيْضِهِ فَأَعْجَزَنِي وَ الْمَرْءُ بِالْعَجْزِ مُلْجَمٌ ثَمَانِينَ شَاهُوراً قَطَعْتُ مَسَايِحاً وَ حَوْلِي بَنوُ حُجْرٍ وَ جَيْشُ عَرَمْرَمٍ إِلَى أَنْ قَطَعْتُ الْإِنْسَ وَ الْجِنَّ كُلَّهُمْ وَ عَارَضَنِي لُجٌّ مِنَ الْبَحْرِ مُظْلِمٌ فَأَيْقَنْتُ أَنْ لَا مَنْفَذَ بَعْدَ مَنْزِلِي لِذِي هِمَّةٍ بَعْدِي وَ لَا مُتَقَدِّمٍ فَأُبْتُ إِلَى مُلْكِي وَ أَرْسَيْتُ ثَاوِياً بِمِصْرَ وَ لِلْأَيَّامِ بُؤْسٌ وَ أَنْعُمٌ أَنَا صَاحِبُ الْأَهْرَامِ فِي مِصْرَ كُلِّهَا وَ بَانِي بَرَانِيهَا بِهَا وَ الْمُقَدَّمُ تَرَكْتُ بِهَا آثَارَ كَفِّي وَ حِكْمَتِي عَلَى الدَّهْرِ لَا تُبْلَى وَ لَا تَتَهَدَّمُ وَ فِيهَا كُنُوزٌ جَمَّةٌ وَ عَجَائِبُ وَ لِلدَّهْرِ أَمْرٌ مَرَّةً وَ تَجَهُّمٌ سَيَفْتَحُ أَقْفَالِي وَ يُبْدِي عَجَائِبِي وَلِيٌّ لِرَبِّي آخِرَ الدَّهْرِ يَنْجُمُ بِأَكْنَافِ بَيْتِ اللَّهِ تَبْدُو أُمُورُهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَعْلُوَ وَ يَسْمُوَ بِهِ السِّمُ ثَمَانٍ وَ تِسْعٌ وَ اثْنَتَانِ وَ أَرْبَعٌ وَ تِسْعُونَ أُخْرَى مِنْ قَتِيلٍ وَ مُلْجَمٍ وَ مِنْ بَعْدِ هَذَا كَرَّ تِسْعُونَ تِسْعَةٌ وَ تِلْكَ الْبَرَانِيُّ تَسْتَخِرُّ وَ تُهْدَمُ وَ تُبْدَى كُنُوزِي كُلُّهَا غَيْرَ أَنَّنِي أَرَى كُلَّ هَذَا أَنْ يُفَرِّقَهَا الدَّمُ زَبَرْتُ مَقَالِي فِي صُخُورٍ قَطَعْتُهَا سَتَبْقَى وَ أَفْنَى بَعْدَهَا ثُمَّ أَعْدَمُ فَحِينَئِذٍ قَالَ أَبُو الْجَيْشِ حَمَّادَوَيْهِ بْنُ أَحْمَدَ هَذَا شَيْءٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ حِيلَةٌ إِلَّا الْقَائِمَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ع وَ رُدَّتِ الْبَلَاطَةُ كَمَا كَانَتْ مَكَانَهَا. ثُمَّ إِنَّ أَبَا الْجَيْشِ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ قَتَلَهُ طَاهِرٌ الْخَادِمُ ذَبَحَهُ عَلَى فِرَاشِهِ وَ هُوَ سَكْرَانُ وَ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ عُرِفَ خَبَرُ الْهَرَمَيْنِ وَ مَنْ بَنَاهُمَا فَهَذَا أَصَحُّ مَا يُقَالُ مِنْ خَبَرِ النِّيلِ وَ الْهَرَمَيْنِ.
و عاش ضبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم القرشي مائة و ثمانين سنة و أدرك الإسلام فهلك فجأة و عاش لبيد بن ربيعة الجعفري مائة و أربعين سنة و أدرك الإسلام فأسلم فلما بلغ سبعون سنة من عمره أنشأ يقول في ذلك- كأني و قد جاوزت سبعين حجة خلعت بها عن منكبي ردائيا . فلما بلغ سبعا و سبعين سنة أنشأ يقول- باتت تشكي إلي النفس مجهشة و قد حملتك سبعا بعد سبعينا فإن تزيدي ثلاثا تبلغي أملا و في الثلاث وفاء للثمانينا . فلما بلغ تسعين سنة أنشأ يقول- كأني و قد جاوزت تسعين حجة خلعت بها عني عذار لثامي رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى و كيف بمن يرمى و ليس برام فلو أنني أرمى بنبل رأيتها و لكنني أرمى بغير سهام . فلما بلغ مائة و عشر سنين أنشأ يقول- أ ليس في مائة قد عاشها رجل و في تكامل عشر بعدها عمر . فلما بلغ مائة و عشرين سنة أنشأ يقول- قد عشت دهرا قبل مجرى داحس لو كان للنفس اللجوج خلود . فلما بلغ مائة و أربعين سنة أنشأ يقول- و لقد سئمت من الحياة و طولها و سؤال هذا الناس كيف لبيد غلب الرجال و كان غير مغلب دهر طويل دائم ممدود يوما إذا يأتي علي و ليلة و كلاهما بعد المضي يعود. فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَبَاكَ لَمْ يَمُتْ وَ لَكِنَّهُ فَنِيَ فَإِذَا قُبِضَ أَبُوكَ فَأَغْمِضْهُ وَ أَقْبِلْ بِهِ الْقِبْلَةَ وَ سَجِّهِ بِثَوْبِهِ وَ لَا أَعْلَمَنَّ مَا صَرَخَتْ عَلَيْهِ صَارِخَةٌ أَوْ بَكَتْ عَلَيْهِ بَاكِيَةٌ وَ انْظُرْ جَفْنَتِيَ الَّتِي كُنْتُ أُضِيفُ بِهَا فَأَجِدْ صَنَعْتَهَا ثُمَّ احْمِلْهَا إِلَى مَسْجِدِكَ وَ إِلَى مَنْ كَانَ يَغْشَانِي عَلَيْهَا فَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَقَدِّمْهَا إِلَيْهِمْ يَأْكُلُوا مِنْهَا فَإِذَا فَرَغُوا فَقُلْ احْضُرُوا جَنَازَةَ أَخِيكُمْ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَدْ قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ- وَ إِذَا دَفَنْتَ أَبَاكَ فَاجْعَلْ فَوْقَهُ خَشَباً وَ طِيناً وَ صَفَائِحَ صُمّاً رَوَاشِنُهَا تُسَدِّدْنَ الْغُصُونَا لِيَقِينَ حَرَّ الْوَجْهِ سَفْسَافُ التُّرَابِ وَ لَنْ يَقِينَا .. وَ قَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ فِي حَدِيثِ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ فِي أَمْرِ الْجَفْنَةِ غَيْرُ هَذَا ذَكَرُوا أَنَّ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ كُلَّمَا هَبَّتِ الشَّمَالُ أَنْ يَنْحَرَ جَزُوراً فَيَمْلَأَ الْجَفْنَةَ الَّتِي حَكَوْا عَنْهَا فِي أَوَّلِ حَدِيثِهِ. فَلَمَّا وَلِيَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ الْكُوفَةَ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ عَلِمْتُمْ حَالَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْجَعْفَرِيِّ وَ شَرَفَهُ وَ مُرُوءَتَهُ وَ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّمَا هَبَّتِ الشَّمَالُ أَنْ يَنْحَرَ جَزُوراً فَأَعِينُوا أَبَا عَقِيلٍ عَلَى مُرُوءَتِهِ ثُمَّ نَزَلَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِخَمْسَةٍ مِنَ الْجُزُرِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ فِيهَا- أَرَى الْجَزَّارَ يَشْحَذُ شَفْرَتَيْهِ إِذَا هَبَّتْ رِيَاحُ أَبِي عَقِيلٍ طَوِيلُ الْبَاعِ أَبْلَجُ جَعْفَرِيٍ كَرِيمُ الْجَدِّ كَالسَّيْفِ الصَّقِيلِ وَ فِي ابْنِ الْجَعْفَرِيِّ بِمَا لَدَيْهِ عَلَى الْعَلَّاتِ وَ الْمَالِ الْقَلِيلِ وَ قَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْجُزُرَ كَانَتْ عِشْرِينَ فَلَمَّا أَتَتْهُ قَالَ جَزَى اللَّهُ الْأَمِيرَ خَيْراً قَدْ عَرَفَ أَنِّي لَا أَقُولُ الشِّعْرَ وَ لَكِنْ اخْرُجِي يَا بُنَيَّةُ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ بُنَيَّةٌ لَهُ خُمَاسِيَّةٌ فَقَالَ لَهَا أَجِيبِي الْأَمِيرَ فَأَقْبَلَتْ وَ أَدْبَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ نَعَمْ وَ أَنْشَأَتْ تَقُولُ- إِذَا هَبَّتْ رِيَاحُ أَبِي عَقِيلٍ دَعَوْنَا عِنْدَ هَبَّتِهَا الْوَلِيدَا طَوِيلُ الْبَاعِ أَبْلَجُ عَبْشَمِيّاً أَعَانَ عَلَى مُرُوءَتِهِ لَبِيداً بِأَمْثَالِ الْهِضَابِ كَأَنَّ رَكْباً عَلَيْهَا مِنْ بَنِي حَامٍ قُعُوداً أَبَا وَهْبٍ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً نَحَرْنَاهَا وَ أَطْعَمْنَا الثَّرِيدَا فَعُدْ إِنَّ الْكَرِيمَ لَهُ مُعَادٌ وَ عَهْدِي بِابْنِ أَرْوَى أَنْ تَعُودَا . فَقَالَ لَهَا أَحْسَنْتِ يَا بُنَيَّةِ لَوْ لَا أَنَّكِ سَأَلْتِ قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ لَا يُسْتَحْيَا مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ قَالَ وَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةِ أَشْعَرُ ..
و عاش ذو الإصبع العدواني و اسمه حرثان بن الحارث بن محرث بن ربيعة بن هبيرة بن ثعلبة بن الظرب بن عثمان ثلاثمائة سنة. و عاش جعفر بن قبط ثلاثمائة سنة و أدرك الإسلام و عاش عامر بن الظرب العدواني ثلاثمائة سنة. و عاش محصن بن عتبان بن ظالم بن عمرو بن قطيعة بن الحارث بن سلمة بن مازن الزبيدي مائتين و خمسين سنة و قال في ذلك- ألا يا سلم إني لست منكم و لكني امرؤ قوتي سغوب دعاني الداعيان فقلت هيا فقالا كل من يدعى يجيب ألا يا سلم أعياني قيامي و أعيتني المكاسب و الذهوب و صرت رذية في البيت كلا تأذى بي الأباعد و القريب كذاك الدهر و الأيام خون لها في كل سائمة نصيب.
وَ عَاشَ عَوْفُ بْنُ كِنَانَةَ الْكَلْبِيُّ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَمَعَ بَنِيهِ فَأَوْصَاهُمْ وَ هُوَ عَوْفُ بْنُ كِنَانَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ عُذْرَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَوْرِ بْنِ كَلْبٍ فَقَالَ يَا بَنِيَّ احْفَظُوا وَصِيَّتِي فَإِنَّكُمْ إِنْ حَفِظْتُمُوهَا سُدْتُمْ قَوْمَكُمْ مِنْ بَعْدِي إِلَهَكُمْ فَاتَّقُوهُ وَ لَا تَحْزَنُوا وَ لَا تَخُونُوا وَ لَا تُثِيرُوا السِّبَاعَ مِنْ مَرَابِضِهَا فَتَنْدَمُوا وَ جَاوِزُوا النَّاسَ بِالْكَفِّ عَنْ مَسَاوِئِهِمْ فَتَسْلَمُوا وَ تَصْلُحُوا وَ عِفُّوا عَنِ الطَّلَبِ إِلَيْهِمْ وَ لَا تَسْتَقِلُّوا وَ الْزَمُوا الصَّمْتَ إِلَّا مِنْ حَقٍّ تُحْمَدُوا وَ ابْذُلُوا لَهُمُ الْمَحَبَّةَ تَسْلَمْ لَكُمُ الصُّدُورُ وَ لَا تُحَرِّمُوهُمُ الْمَنَافِعَ فَيَظْهَرُوا الشَّكَاةَ وَ تَكُونُوا مِنْهُمْ فِي سِتْرٍ يُنْعَمْ بَالُكُمْ وَ لَا تُكْثِرُوا مُجَالَسَتَهُمْ فَيَسْتَخِفَّ بِكُمْ وَ إِذَا نَزَلَتْ بِكُمْ مُعْضِلَةٌ فَاصْبِرُوا لَهَا وَ الْبَسُوا لِلدَّهْرِ أَثْوَابَهُ فَإِنَّ لِسَانَ الصِّدْقِ مَعَ الْمَسْكَنَةِ خَيْرٌ مِنْ سُوءِ الذِّكْرِ مَعَ الْمَيْسَرَةِ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْمَذَلَّةِ لِمَنْ تَذَلَّلَ لَكُمْ فَإِنَّ أَقْرَبَ الْوَسَائِلِ الْمَوَدَّةُ وَ إِنْ أَتْعَبَتِ النَّشَبُ الْبِغْضَةَ وَ عَلَيْكُمْ بِالْوَفَاءِ وَ تَنَكَّبُوا الْعُذْرَ يَأْمَنْ سَرْبُكُمْ وَ أَصِيخُوا لِلْعَدْلِ وَ أَحْيُوا الْحَسَبَ بِتَرْكِ الْكَذِبِ فَإِنَّ آفَةَ الْمُرُوءَةِ الْكَذِبُ وَ الْخُلْفُ لَا تُعْلِمُوا النَّاسَ إِقْتَارَكُمْ فَتَهُونُوا عَلَيْهِمْ وَ تَخْمُلُوا وَ إِيَّاكُمْ وَ الْغُرْبَةَ فَإِنَّهَا ذِلَّةٌ وَ لَا تَضَعُوا الْكَرَائِمَ إِلَّا عِنْدَ الْأَكْفَاءِ وَ ابْتَغُوا لِأَنْفُسِكُمُ الْمَعَالِيَ وَ لَا يَخْتَلِجَنَّكُمْ جَمَالُ النِّسَاءِ عَنِ الصِّحَّةِ فَإِنَّ نِكَاحَ الْكَرَائِمِ مَدَارِجُ الشَّرَفِ وَ اخْضَعُوا لِقَوْمِكُمْ وَ لَا تَبْغُوا عَلَيْهِمْ لِتَنَالُوا الْمَنَافِسَ وَ لَا تُخَالِفُوهُمْ فِيمَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَإِنَّ الْخِلَافَ يُزْرِي بِالرَّئِيسِ الْمُطَاعِ وَ لْيَكُنْ مَعْرُوفُكُمْ لِغَيْرِ قَوْمِكُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ وَ لَا تُوحِشُوا أَفْنِيَتَكُمْ مِنْ أَهْلِهَا فَإِنَّ إِيحَاشَهَا إِخْمَادُ النَّارِ وَ دَفْعُ الْحُقُوقِ وَ ارْفُضُوا النَّائِمَ بَيْنَكُمْ تَسْلَمُوا وَ كُونُوا أَعْوَاناً عِنْدَ الْمُلِمَّاتِ تَغْلِبُوا وَ احْذَرُوا النَّجْعَةَ إِلَّا فِي مَنْفَعَةٍ لَا تُصَابُوا وَ أَكْرِمُوا الْجَارَ يَخْصِبْ جَنَابُكُمْ وَ آثِرُوا حَقَّ الضَّعِيفِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ الْزَمُوا مَعَ السُّفَهَاءِ الْحِلْمَ تَقِلَّ هُمُومُكُمْ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْفُرْقَةَ فَإِنَّهَا ذِلَّةٌ وَ لَا تُكَلِّفُوا أَنْفُسَكُمْ فَوْقَ طَاقَتِهَا إِلَّا الْمُضْطَرَّ فَإِنَّكُمْ لن [أَنْ] تُلَامُوا عِنْدَ اتِّضَاحِ الْعُذْرِ وَ بِكُمْ قُوَّةٌ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَعَاوَنُوا فِي الِاضْطِرَارِ مِنْكُمْ إِلَيْهِمْ بِالْمَعْذِرَةِ وَ جِدُّوا وَ لَا تُفْرِطُوا فَإِنَّ الْجِدَّ مَانِعُ الضَّيْمِ وَ لْتَكُنْ كَلِمَتُكُمْ وَاحِدَةً تَعِزُّوا وَ يُرْهَفْ حَدُّكُمْ وَ لَا تَبْذُلُوا الْوُجُوهَ لِغَيْرِ مُكْرِمِيهَا فَتُكْلِحُوهَا وَ لَا تَجَشَّمُوهَا أَهْلَ الدَّنَاءَةِ فَتَقْصُرُوا بِهَا وَ لَا تَحَاسَدُوا فَتَبُورُوا وَ اجْتَنِبُوا الْبُخْلَ فَإِنَّهُ دَاءٌ وَ ابْنُوا الْمَعَالِيَ بِالْجُودِ وَ الْأَدَبِ وَ مُصَافَاةِ أَهْلِ الْفَضْلِ وَ الْحِبَاءِ وَ ابْتَاعُوا الْمَحَبَّةَ بِالْبَذْلِ وَ وَقِّرُوا أَهْلَ الْفَضْلِ وَ خُذُوا عَنْ أَهْلِ التَّجَارِبِ وَ لَا يَمْنَعْكُمْ مِنْ مَعْرُوفٍ صِغَرُهُ فَإِنَّ لَهُ ثَوَاباً وَ لَا تُحَقِّرُوا الرِّجَالَ فَتَزْدَرُوا فَإِنَّمَا الْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ ذَكَاءِ قَلْبِهِ وَ لِسَانٍ يُعَبِّرُ عَنْهُ وَ إِذَا خُوِّفْتُمْ دَاهِيَةً فَعَلَيْكُمْ بِالتَّثَبُّتِ قَبْلَ الْعَجَلَةِ وَ الْتَمِسُوا بِالتَّوَدُّدِ الْمَنْزِلَةَ عِنْدَ الْمُلُوكِ فَإِنَّهُمْ مَنْ وَضَعُوهُ اتَّضَعَ وَ مَنْ رَفَعُوهُ ارْتَفَعَ وَ تَنَبَّلُوا تَسْمُ إِلَيْكُمُ الْأَبْصَارُ وَ تَوَاضَعُوا بِالْوَقَارِ لِيُحِبَّكُمْ ربُّكُمْ ثُمَّ قَالَ- وَ مَا كُلُّ ذِي لُبٍّ بِمُؤْتِيكَ نُصْحَهُ وَ لَا كُلُّ مُؤْتٍ نُصْحَهُ بِلَبِيبٍ وَ لَكِنْ إِذَا مَا اسْتَجْمَعَا عِنْدَ وَاحِدٍ فَحَقٌّ لَهُ مِنْ طَاعَةٍ بِنَصِيبٍ
و عاش صيفي بن رياح بن أكثم أحد بني أسد بن عمر بن تميم مائتين و سبعين سنة و كان يقول لك على أخيك سلطان في كل حال إلا في القتال فإذا أخذ الرجل السلاح فلا سلطان لك عليه و كفى بالمشرفية واعظا و ترك الفخر أبقى للثناء و أسرع الجرم عقوبة البغي و شر النصرة التعدي و ألأم الأخلاق أضيقها و من سوء الأدب كثرة العتاب و أقرع الأرض بالعصا فذهبت مثلا- لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا و ما علم الإنسان إلا ليعلما
و عاش أكثم بن صيفي أحد بني أسد بن عمرو بن تميم ثلاثمائة و ستين سنة و قال بعضهم مائة و تسعين سنة و أدرك الإسلام فاختلف في إسلامه إلا أن أكثرهم لا يشك في أنه لم يسلم فقال في ذلك- و إن امرءا قد عاش تسعين حجة إلى مائة لم يسأم العيش جاهل خلت مائتان غير ست و أربع و ذلك من عد الليالي قلائل.
وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ أَقْبَلَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ فَقَتَلَهُ ابْنُهُ عَطَشاً فَسَمِعْتُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَ لَمْ تَكُنِ الْعَرَبُ تُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَداً فِي الْحِكْمَةِ وَ إِنَّهُ لَمَّا سَمِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص بَعَثَ ابْنَهُ حُلَيْساً فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَعِظُكَ بِكَلِمَاتٍ فَخُذْ بِهِنَّ مِنْ حِينَ تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِي إِلَى أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ ائْتِ نَصِيبَكَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ فَلَا تَسْتَحِلَّهُ فَيُسْتَحَلَّ مِنْكَ فَإِنَّ الْحَرَامَ لَيْسَ يُحَرِّمُ نَفْسَهُ وَ إِنَّمَا يُحَرِّمُهُ أَهْلُهُ وَ لَا تُمَرِّنْ بِقَوْمٍ إِلَّا نَزَلْتَ عِنْدَ أَعَزِّهِمْ وَ أَحْدِثْ عَقْداً مَعَ شَرِيفِهِمْ وَ إِيَّاكَ وَ الذَّلِيلَ فَإِنَّهُ أَذَلَّ نَفْسَهُ وَ لَوْ أَعَزَّهَا لَأَعَزَّهُ قَوْمُهُ فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُهُ وَ عَرَفْتُ نَسَبَهُ وَ هُوَ فِي بَيْتِ قُرَيْشٍ وَ أَعَزِّ الْعَرَبِ وَ هُوَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ إِمَّا ذُو نَفْسٍ أَرَادَ مُلْكاً فَخَرَجَ لِلْمُلْكِ بِعِزِّهِ فَوَقِّرْهُ وَ شَرِّفْهُ وَ قُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَا تَجْلِسْ إِلَّا بِإِذْنِهِ حَيْثُ يَأْمُرُكَ وَ يُشِيرُ إِلَيْكَ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ أَدْفَعَ لِشَرِّهِ عَنْكَ وَ أَقْرَبَ لِخَيْرِهِ مِنْكَ فَإِنْ كَانَ نَبِيّاً فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحَسُّ فَيُتَوَهَّمَ وَ لَا يُنْظَرُ فَيُتَجَسَّمَ وَ إِنَّمَا يَأْخُذُ الْخِيَرَةَ حَيْثُ يَعْلَمُ لَا يُخْطِئُ فَيُسْتَعْتَبَ إِنَّمَا أَمْرُهُ عَلَى مَا يُحِبُّ وَ إِنْ كَانَ نَبِيّاً فَسَتَجِدُ أَمْرَهُ كُلَّهُ صَالِحاً وَ خَبَرَهُ كُلَّهُ صَادِقاً وَ سَتَجِدُهُ مُتَوَاضِعاً فِي نَفْسِهِ مُتَذَلِّلًا لِرَبِّهِ فَذِلَّ لَهُ فَلَا تُحْدِثَنَّ أَمْراً دُونِي فَإِنَّ الرَّسُولَ إِذَا أَحْدَثَ الْأَمْرَ مِنْ عِنْدِهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيِ الَّذِي أَرْسَلَهُ وَ احْفَظْ مَا يَقُولُ لَكَ إِذَا رَدَّكَ إِلَيَّ فَإِنَّكَ لَوْ تَوَهَّمْتَ أَوْ نَسِيتَ جَشَمْتَنِي رَسُولًا غَيْرَكَ. وَ كَتَبَ مَعَهُ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ مِنَ الْعَبْدِ إِلَى الْعَبْدِ أَمَّا بَعْدُ فَأَبْلِغْنَا مَا بَلَغَكَ فَقَدْ أَتَانَا عَنْكَ خَبَرٌ لَا نَدْرِي مَا أَصْلُهُ فَإِنْ كُنْتَ أُرِيتَ فَأَرِنَا وَ إِنْ كُنْتَ عُلِّمْتَ فَعَلِّمْنَا وَ أَشْرِكْنَا فِي كَنْزِكَ وَ السَّلَامُ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فِيمَا ذَكَرُوا مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أَكْثَمَ بْنِ صَيْفِيٍّ أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ آمُرَ النَّاسَ بِقَوْلِهَا وَ الْخَلْقُ خَلْقُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ خَلَقَهُمْ وَ أَمَاتَهُمْ وَ هُوَ يَنْشُرُهُمْ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ أَدَّبْتُكُمْ بِآدَابِ الْمُرْسَلِينَ وَ لَتُسْأَلُنَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ فَلَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ مَا ذَا رَأَيْتَ قَالَ رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ يَنْهَى عَنْ مَلَائِمِهَا فَجَمَعَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ إِلَيْهِ بَنِي تَمِيمٍ ثُمَّ قَالَ يَا بَنِي تَمِيمٍ لَا تُحْضِرُونِي سَفِيهاً فَإِنَّ مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ وَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ رَأْيٌ فِي نَفْسِهِ وَ إِنَّ السَّفِيهَ وَاهِنُ الرَّأْيِ وَ إِنْ كَانَ قَوِىَّ الْبَدَنِ وَ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ. يَا بَنِي تَمِيمٍ كَبِرَتْ سِنِّي وَ دَخَلَتْنِي ذِلَّةُ الْكِبَرِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنِّي حَسَناً فَأْتُوهُ وَ إِذَا أَنْكَرْتُمْ مِنِّي شَيْئاً فَقَوِّمُونِي بِالْحَقِّ أَسْتَقِمْ لَهُ إِنَّ ابْنِي قَدْ جَاءَنِي وَ قَدْ شَافَهَ هَذَا الرَّجُلَ فَرَآهُ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يَأْخُذُ بِمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَ يَنْهَى عَنْ مَلَائِمِهَا وَ يَدْعُو إِلَى أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ وَ تُخْلَعَ الْأَوْثَانُ وَ يُتْرَكَ الْحَلْفُ بِالنِّيرَانِ وَ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ قَبْلَهُ رُسُلًا لَهُمْ كُتُبٌ وَ قَدْ عَلِمْتُ رَسُولًا قَبْلَهُ كَانَ يَأْمُرُ بِعِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَحْدَهُ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِمُعَاوَنَةِ مُحَمَّدٍ ص وَ مُسَاعَدَتِهِ عَلَى أَمْرِهِ أَنْتُمْ فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ حَقّاً فَهُوَ لَكُمْ وَ إِنْ يَكُ بَاطِلًا كُنْتُمْ أَحَقَّ مَنْ كَفَّ عَنْهُ وَ سَتَرَ عَلَيْهِ. وَ قَدْ كَانَ أُسْقُفُّ نَجْرَانَ يُحَدِّثُ بِصِفَتِهِ وَ لَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ بْنُ مُجَاشِعٍ قَبْلَهُ يُحَدِّثُ بِهِ وَ سَمَّى ابْنَهُ مُحَمَّداً وَ قَدْ عَلِمَ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْكُمْ أَنَّ الْفَضْلَ فِيمَا يَدْعُو إِلَيْهِ وَ يَأْمُرُ بِهِ فَكُونُوا فِي أَمْرِهِ أَوَّلًا وَ لَا تَكُونُوا أَخِيراً اتَّبِعُوهُ تَشَرَّفُوا وَ تَكُونُوا سَنَامَ الْعَرَبِ وَ ائْتُوهُ طَائِعِينَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتُوهُ كَارِهِينَ فَإِنِّي أَرَى أَمْراً مَا هُوَ بِالْهُوَيْنَا لَا يَتْرُكُ مَصْعَداً إِلَّا صَعِدَهُ وَ لَا مَنْصُوباً إِلَّا بَلَغَهُ إِنَّ هَذَا الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ دِيناً لَكَانَ فِي الْأَخْلَاقِ حَسَناً أَطِيعُونِي وَ اتَّبِعُوا أَمْرِي أَسْأَلْ لَكُمْ مَا لَا يُنْزَعُ مِنْكُمْ أَبَداً إِنَّكُمْ أَصْبَحْتُمْ أَكْثَرَ الْعَرَبِ عَدَداً وَ أَوْسَعَهُمْ بَلَداً وَ إِنِّي لَأَرَى أَمْراً لَا يَتَّبِعُهُ ذَلِيلٌ إِلَّا عَزَّ وَ لَا يَتْرُكُهُ عَزِيزٌ إِلَّا ذَلَّ اتَّبِعُوهُ مَعَ عِزِّكُمْ تَزْدَادُوا عِزّاً وَ لَا يَكُنْ أَحَدٌ مِثْلَكُمْ إِنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَدَعْ لِلْآخِرِ شَيْئاً وَ إِنَّ هَذَا أَمْرٌ لِمَا هُوَ بَعْدَهُ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ فَهُوَ الْبَاقِي وَ اقْتَدَى بِهِ الثَّانِي فَأَصْرِمُوا أَمْرَكُمْ فَإِنَّ الصَّرِيمَةَ قُوَّةٌ وَ الِاحْتِيَاطَ عَجْزٌ. فَقَالَ مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَةَ خَرِفَ شَيْخُكُمْ فَقَالَ أَكْثَمُ وَيْلٌ لِلشَّجَي مِنَ الْخَلَي- أَرَاكُمْ سُكُوتاً وَ إِنَّ آفَةَ الْمَوْعِظَةِ الْإِعْرَاضُ عَنْهَا. وَيْلَكَ يَا مَالِكُ إِنَّكَ هَالِكٌ إِنَّ الْحَقَّ إِذَا قَامَ وَقَعَ الْقَائِمُ مَعَهُ وَ جَعَلَ الصَّرْعَى قِيَاماً فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ أَمَّا إِذَا سَبَقْتُمُونِي بِأَمْرِكُمْ فَقَرِّبُوا بَعِيرِي أَرْكَبْهُ فَدَعَا بِرَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا فَتَبِعُوهُ بَنُوهُ وَ بَنُو أَخِيهِ فَقَالَ لَهْفَي عَلَى أَمْرٍ لَنْ أُدْرِكَهُ وَ لَمْ يَسْبِقْنِي. وَ كَتَبَتْ طَيِءٌ إِلَى أَكْثَمَ فَكَانُوا أَخْوَالَهُ وَ قَالَ آخَرُونَ كَتَبَتْ بَنُو مُرَّةَ وَ هُمْ أَخْوَالُهُ أَنْ أَحْدِثْ إِلَيْنَا مَا نَعِيشُ بِهِ فَكَتَبَ. أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ صِلَةِ الرَّحِمِ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ أَصْلُهَا وَ تَنْبُتُ فَرْعُهَا وَ أَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ فَإِنَّهَا لَا يَثْبُتُ لَهَا أَصْلٌ وَ لَا يَنْبُتُ لَهَا فَرْعٌ وَ إِيَّاكُمْ وَ نِكَاحَ الْحَمْقَاءِ فَإِنَّ مُبَاضَعَتَهَا قَذَرٌ وَ وُلْدَهَا ضَيَاعٌ وَ عَلَيْكُمْ بِالْإِبِلِ فَأَكْرِمُوهَا فَإِنَّهَا حُصُونُ الْعَرَبِ وَ لَا تَضَعُوا رِقَابَهَا إِلَّا فِي حَقِّهَا فَإِنَّ فِيهَا مَهْرَ الْكَرِيمَةِ وَ رَقُوءَ الدَّمِ وَ بِأَلْبَانِهَا يُتْحَفُ الْكَبِيرُ وَ يُغَذَّى الصَّغِيرُ وَ لَوْ كُلِّفَتِ الْإِبِلُ الطَّحْنَ لَطَحَنَتْ وَ لَنْ يَهْلِكَ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَهُ وَ الْعُدْمُ عُدْمُ الْعَقْلِ وَ الْمَرْءُ الصَّالِحُ لَا يَعْدَمُ مِنَ الْمَالِ وَ رُبَّ رَجُلٍ خَيْرٌ مِنْ مِائَةٍ وَ رُبَّ فِئَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَبِيلَتَيْنِ وَ مَنْ عَتَبَ عَلَى الزَّمَانِ طَالَتْ مَعْتَبَتُهُ وَ مَنْ رَضِيَ بِالْقَسْمِ طَابَتْ مَعِيشَتُهُ آفَةُ الرَّأْيِ الْهَوَى وَ الْعَادَةُ أَمْلَكُ بِالْأَدَبِ وَ الْحَاجَةُ مَعَ الْمَحَبَّةِ خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ الْبِغْضَةِ وَ الدُّنْيَا دُوَلٌ فَمَا كَانَ لَكَ مِنْهَا أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ وَ إِنْ قَصُرْتَ فِي طَلَبِهِ وَ مَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ لَمْ تَدْفَعْهُ بِقُوَّتِكَ وَ سُوءُ حَمْلِ الْفَاقَةِ تَضَعُ الشَّرَفَ وَ الْحَسَدُ دَاءٌ لَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ وَ الشَّمَاتَةُ تُعْقِبُ وَ مَنْ بَرَّ يَوْماً بُرَّ بِهِ وَ اللَّوْمَةُ مَعَ السَّفَاهَةِ وَ دِعَامَةُ الْعَقْلِ الْحِلْمُ وَ جِمَاعُ الْأَمْرِ الصَّبْرُ وَ خَيْرُ الْأُمُورِ مَغَبَّةُ الْعَفْوِ وَ أَبْقَى الْمَوَدَّةِ حُسْنُ التَّعَاهُدِ وَ مَنْ يَزُرْ غِبّاً يَزْدَدْ حُبّاً .. وصية أكثم بن صيفي عند موته جَمَعَ أَكْثَمُ بَنِيهِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ يَا بَنِيَّ إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيَّ دَهْرٌ طَوِيلٌ وَ أَنَا مُزَوِّدُكُمْ مِنْ نَفْسِي قَبْلَ الْمَمَاتِ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ صِلَةِ الرَّحِمِ وَ عَلَيْكُمْ بِالْبِرِّ فَإِنَّهُ يُنْمِي عَلَيْهِ الْعَدَدَ وَ لَا يَبِيدُ عَلَيْهِ أَصْلٌ وَ لَا يَهْتَصِرُ فَرْعٌ فَأَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا أَصْلٌ وَ لَا يَنْبُتُ عَلَيْهَا فَرْعٌ كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ فَإِنَّ مَقْتَلَ الرَّجُلِ بَيْنَ فَكَّيْهِ إِنَّ قَوْلَ الْحَقِّ لَمْ يَدَعْ لِي صَدِيقاً انْظُرُوا أَعْنَاقَ الْإِبِلِ وَ لَا تَضَعُوهَا إِلَّا فِي حَقِّهَا فَإِنَّ فِيهَا مَهْرَ الْكَرِيمَةِ وَ رَقُوءَ الدَّمِ وَ إِيَّاكُمْ وَ نِكَاحَ الْحَمْقَاءِ فَإِنَّ نِكَاحَهَا قَذَرٌ وَ وُلْدَهَا ضَيَاعٌ الِاقْتِصَادُ فِي السَّفَرِ أَبْقَى لِلْجِمَامِ مَنْ لَمْ يَأْسَ عَلَى مَا فَاتَهُ وَدَعَ بَدَنُهُ مَنْ قَنِعَ بِمَا هُوَ فِيهِ قَرَّتْ عَيْنُهُ التَّقَدُّمُ قَبْلَ التَّنَدُّمِ أَنْ أُصْبِحَ عِنْدَ رَأْسِ الْأَمْرِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ عِنْدَ ذَنَبِهِ لَمْ يَهْلِكِ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَهُ الْعَجْزُ عِنْدَ الْبَلَاءِ آفَةُ التَّجَمُّلِ لَمْ يَهْلِكْ مِنْ مَالِكَ مَا وَعَظَكَ وَيْلٌ لِعَالِمِ أَمِنَ مِنْ جَهْلِهِ الْوَحْشَةُ ذَهَابُ الْأَعْلَامِ يَتَشَابَهُ الْأَمْرُ إِذَا أَقْبَلَ فَإِذَا أَدْبَرَ عَرَفَهُ الْكَيِّسُ وَ الْأَحْمَقُ الْبَطَرُ عِنْدَ الرَّخَاءِ حُمْقٌ وَ فِي طَلَبِ الْمَعَالِي يَكُونُ الْعِزُّ وَ لَا تَغْضَبُوا مِنَ الْيَسِيرِ فَإِنَّهُ يَجْنِي الْكَثِيرَ لَا تُجِيبُوا فِيمَا لَمْ تُسْأَلُوا عَنْهُ وَ لَا تَضْحَكُوا مِمَّا لَا يُضْحَكُ مِنْهُ تَبَارُّوا فِي الدُّنْيَا وَ لَا تَبَاغَضُوا الْحَسَدُ فِي الْقُرْبِ فَإِنَّهُ مَنْ يَجْتَمِعْ يَتَقَعْقَعْ عُمُدُهُ يَتَقَرَّبُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فِي الْمَوَدَّةِ لَا تَتَّكِلُوا عَلَى الْقَرَابَةِ فَتَقَاطَعُوا فَإِنَّ الْقَرِيبَ مَنْ قَرَّبَ نَفْسَهُ وَ عَلَيْكُمْ بِالْمَالِ فَأَصْلِحُوهُ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ الْأَمْوَالُ إِلَّا بِإِصْلَاحِكُمْ وَ لَا يَتَّكِلَنَّ أَحَدُكُمْ عَلَى مَالِ أَخِيهِ يَرَى فِيهِ قَضَاءَ حَاجَتِهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَالْقَابِضِ عَلَى الْمَاءِ وَ مَنِ اسْتَغْنَى كَرُمَ عَلَى أَهْلِهِ وَ أَكْرِمُوا الْخَيْلَ نِعْمَ لَهْوُ الْحُرَّةِ الْمَغْزِلُ وَ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ الصَّبْرُ.
و عاش قردة بن ثعلبة بن نفاثة السلولي مائة و ثلاثين سنة في الجاهلية ثم أدرك الإسلام فأسلم. و عاش مصاد بن جناب بن مرارة من بني عمرو بن يربوع بن حنظلة بن زيد بن مناة أربعين و مائة سنة. و عاش قس بن ساعدة الإيادي ستمائة سنة و هو الذي يقول- هل الغيث معطي الأمن عند نزوله بحال مسيء في الأمور و محسن و ما قد تولى و هو قد فات ذاهبا فهل ينفعني ليتني و لو أنني - و كذلك يقول لبيد و أخلف قسا ليتني و لو أنني واعيا على لقمان حكم التدبر و عاش الحارث بن كعب المذحجي ستين و مائة سنة
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه هذه الأخبار التي ذكرتها في المعمرين- د رواها مخالفونا أيضا من طريق محمد بن السائب الكلبي و محمد بن إسحاق بن بشار و عوانة بن الحكم و عيسى بن زيد بن آب و الهيثم بن عدي الطائي وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: كُلَّمَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ .. و قد صح هذا التعمير فيمن تقدم و صحت الغيبات الواقعة بحجج الله ع فيما مضى من القرون. فكيف السبيل إلى إنكار القائم ع لغيبته و طول عمره مع الأخبار الواردة فيه عن النبي ص و عن الأئمة ع و هي التي قد ذكرناها في هذا الكتاب بأسانيدها حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلَّمَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السُّكَّرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً وَ بَشِيراً لَتَرْكَبَنَّ أُمَّتِي سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَهَا حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّى لَوْ أَنَّ حَيَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ دَخَلَتْ فِي جُحْرٍ لَدَخَلَتْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ حَيَّةٌ مِثْلُهَا. حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ رِكَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الْكِلَابِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع يَقُولُ فِي الْقَائِمِ مِنَّا سُنَنٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ع سُنَّةٌ مِنْ نُوحٍ وَ سُنَّةٌ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ عِيسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ وَ سُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ ص وَ أَمَّا مِنْ نُوحٍ ع فَطُولُ الْعُمُرِ وَ أَمَّا مِنْ إِبْرَاهِيمَ فَخَفَاءُ الْوِلَادَةِ وَ اعْتِزَالُ النَّاسِ وَ أَمَّا مِنْ مُوسَى فَالْخَوْفُ وَ الْغَيْبَةُ وَ أَمَّا مِنْ عِيسَى فَاخْتِلَافُ النَّاسِ فِيهِ وَ أَمَّا مِنْ أَيُّوبَ ع فَالْفَرَجُ بَعْدَ الْبَلْوَى وَ أَمَّا مِنْ مُحَمَّدٍ ص فَالْخُرُوجُ بِالسَّيْفِ. فمتى صح التعمير لمن تقدم عصرنا و صح الخبر بأن السنة بذلك جارية في القائم ع الثاني عشر من الأئمة ع لم يجز إلا أن يعتقد أنه لو بقي في غيبته ما بقي لم يكن القائم غيره و أنه لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً- كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ عَنِ الْأَئِمَّةِ ع بَعْدَهُ .. و لا يحصل لنا الإسلام إلا بالتسليم لهم فيما يرد و يصح عنهم و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم. و ما في الأزمنة المتقدمة من أهل الدين و الزهد و الورع إلا مغيبين لأشخاصهم مستترين لأمرهم يظهرون عند الإمكان و الأمن و يغيبون عند العجز و الخوف و هذا سبيل الدنيا من ابتدائها إلى وقتنا هذا فكيف صار أمر القائم ع في غيبته من دون جميع الأمور منكرا إلا لما في نفوس الجاحدين من الكفر و الضلال و عداوة الدين و أهله و بغض النبي و الأئمة بعده ع. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السُّكَّرِيُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ: فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ الْهِنْدِ كَانَ كَثِيرَ الْجُنْدِ وَاسِعَ الْمَمْلَكَةِ- مَهِيباً فِي أَنْفُسِ النَّاسِ مُظَفَّراً عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ كَانَ مَعَ ذَلِكَ عَظِيمَ النَّهْمَةِ فِي شَهَوَاتِ الدُّنْيَا وَ لَذَّاتِهَا وَ مَلَاهِيهَا مُؤْثِراً لِهَوَاهُ مُطِيعاً لَهُ وَ كَانَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ وَ أَنْصَحُهُمْ لَهُ فِي نَفْسِهِ مَنْ زَيَّنَ لَهُ حَالَهُ وَ حَسَّنَ رَأْيَهُ وَ أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيْهِ وَ أَغَشُّهُمْ لَهُ فِي نَفْسِهِ مَنْ أَمَرَهُ بِغَيْرِهَا وَ تَرَكَ أَمْرَهُ فِيهَا وَ كَانَ قَدْ أَصَابَ الْمُلْكَ فِيهَا فِي حَدَاثَةِ سِنِّهِ وَ عُنْفُوَانِ شَبَابِهِ وَ كَانَ لَهُ رَأْيٌ أَصِيلٌ وَ لِسَانٌ بَلِيغٌ وَ مَعْرِفَةٌ بِتَدْبِيرِ النَّاسِ وَ ضَبْطِهِمْ فَعَرَفَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ فَانْقَادُوا لَهُ وَ خَضَعَ لَهُ كُلُّ صَعْبٍ وَ ذَلُولٍ وَ اجْتَمَعَ لَهُ سُكْرُ الشَّبَابِ وَ سُكْرُ السُّلْطَانِ وَ الشَّهْوَةُ وَ الْعُجْبُ ثُمَّ قَوِىَ ذَلِكَ مَا أَصَابَ مِنَ الظَّفَرِ عَلَى مَنْ نَاصَبَهُ وَ الْقَهْرِ لِأَهْلِ مَمْلَكَتِهِ وَ انْقِيَادِ النَّاسِ لَهُ فَاسْتَطَالَ عَلَى النَّاسِ وَ احْتَقَرَهُمْ ثُمَّ ازْدَادَ عُجْباً بِرَأْيِهِ وَ نَفْسِهِ لِمَا مَدَحَهُ النَّاسُ وَ زَيَّنُوا أَمْرَهُ عِنْدَهُ فَكَانَ لَا هِمَّةَ لَهُ إِلَّا الدُّنْيَا وَ كَانَتِ الدُّنْيَا لَهُ مُؤَاتِيَةً لَا يُرِيدُ مِنْهَا شَيْئاً إِلَّا نَالَهُ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ مِئْنَاثاً لَا يُولَدُ لَهُ ذَكَرٌ وَ قَدْ كَانَ الدِّينُ فَشَا فِي أَرْضِهِ قَبْلَ مُلْكِهِ وَ كَثُرَ أَهْلُهُ فَزَيَّنَ لَهُ الشَّيْطَانُ عَدَاوَةَ الدِّينِ وَ أَهْلِهِ وَ أَضَرَّ بِأَهْلِ الدِّينِ فَأَقْصَاهُمْ مَخَافَةً عَلَى مُلْكِهِ وَ قَرَّبَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ وَ صَنَعَ لَهُمْ أَصْنَاماً مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ وَ فَضَّلَهُمْ وَ شَرَّفَهُمْ وَ سَجَدَ لِأَصْنَامِهِمْ. فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ سَارَعُوا إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَ الِاسْتِخْفَافِ بِأَهْلِ الدِّينِ ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ سَأَلَ يَوْماً عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بِلَادِهِ كَانَتْ لَهُ مِنْهُ مَنْزِلَةٌ حَسَنَةٌ وَ مَكَانَةٌ رَفِيعَةٌ وَ كَانَ أَرَادَ لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى بَعْضِ أُمُورِهِ وَ يُحِبُّهُ وَ يُكْرِمُهُ فَقِيلَ لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُ قَدْ خَلَعَ الدُّنْيَا وَ خَلَا مِنْهَا وَ لَحِقَ بِالنُّسَّاكِ فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَى الْمَلِكِ وَ شَقَّ عَلَيْهِ ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ فِي زِيِّ النُّسَّاكِ وَ تَخَشُّعِهِمْ زَبَرَهُ وَ شَتَمَهُ
قال مصنف هذا الكتاب ليس هذا الحديث و ما شاكله من أخبار المعمرين و غيرهم مما أعتمده في أمر الغيبة و وقوعها لأن الغيبة إنما صحت لي بما صح عن النبي ص و الأئمة ع من ذلك بالأخبار التي بمثلها صح الإسلام و شرائعه و أحكامه و لكني أرى الغيبة لكثير من أنبياء الله و رسله ص و لكثير من الحجج بعدهم ع و لكثير من الملوك الصالحين من قبل الله تبارك و تعالى و لا أجد لها منكرا من مخالفينا و جميعها في الصحة من طريق الرواية دون ما قد صح بالأخبار الكثيرة الواردة الصحيحة عن النبي و الأئمة ص في أمر القائم الثاني عشر من الأئمة ع و غيبته حتى يطول الأمد و تقسو القلوب و يقع اليأس من ظهوره ثم يطلعه الله و تشرق الأرض بنوره و يرتفع الظلم و الجور بعدله فليس في التكذيب بذلك مع الإقرار بنظائره إلا القصد إلى إطفاء نور الله و إبطال دينه وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ و يعلي كلمته و يُحِقَّ الْحَقَ وَ يُبْطِلَ الْباطِلَ و لو كره المخالفون المكذبون بما وعد الله الصالحين على لسان خير النبيين صلوات الله عليه و على آله الطاهرين. و لإيرادي هذا الحديث و ما يشاكله في هذا الكتاب معنى آخر و هو أن جميع أهل الوفاق و الخلاف يميلون إلى مثله من الأحاديث فإذا ظفروا به من هذا الكتاب حرصوا على الوقوف على سائر ما فيه فهم بالوقوف عليه من بين منكر و ناظر و شاك و مقر فالمقر يزداد به بصيرة و المنكر تتأكد عليه من الله الحجة و الواقف الشاك يدعوه وقوفه بين الإقرار و الإنكار إلى البحث و التنقيب إلى أمر الغائب و غيبته فترجى له الهداية لأن الصحيح من الأمور لا يزيده البحث و التنقيب إلا تأكيدا كالذهب الذي كلما دخل النار ازداد صفاء و جودة. و قد غيب الله تبارك و تعالى اسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب و إذا سئل به أعطى في أوائل سور من القرآن. فقال عز و جل الم و المر و الر و المص و كهيعص و حم عسق و طسم و طس و يس و ما أشبه ذلك لعلتين إحداهما أن الكفار و المشركين كانت أعينهم في غطاء عن ذكر الله و هو النبي ص بدليل قوله عز و جل أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا و كانوا لا يستطيعون للقرآن سمعا فأنزل الله عز و جل أوائل سور منه اسم الأعظم بحروف مقطوعة هي من حروف كلامهم و لغتهم و لم تجر عادتهم بذكرها مقطوعة فلما سمعوها تعجبوا منها و قالوا نسمع ما بعدها تعجبا فاستمعوا إلى ما بعدها فتأكدت الحجة على المنكرين و ازداد أهل الإقرار به بصيرة و توقف الباقون شكاكا لا همة لهم إلا البحث عما شكوا فيه و في البحث الوصول إلى الحق و العلة الأخرى في إنزال أوائل هذه السور بالحروف المقطوعة ليخص بمعرفتها أهل العصمة و الطهارة فيقيمون بها الدلائل و يظهرون بها المعجزات و لو عم الله تعالى بمعرفتها جميع الناس لكان في ذلك ضد الحكمة و فساد التدبير و كان لا يؤمن من غير المعصوم أن يدعو بها على نبي مرسل أو مؤمن ممتحن ثم لا يجوز أن يقع الإجابة بها مع وعده و اتصافه بأنه لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ على أنه يجوز أن يعطي المعرفة ببعضها من يجعله عبرة لخلقه متى تعدى فيها حده كبلعم بن باعوراء حين أراد أن يدعو على كليم الله موسى بن عمران ع فأنسي ما كان أوتي من الاسم فانسلخ منها و ذلك قول الله عز و جل في كتابه وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ و إنما فعل عز و جل ذلك ليعلم الناس أنه ما اختص بالفضل إلا من علم أنه مستحق للفضل و أنه لو عم لجاز منهم وقوع ما وقع من بلعم. و إذا جاز أن يغيب الله عز و جل اسمه الأعظم في الحروف المقطوعة في كتابه الذي هو حجته و كلامه فكذلك جائز أن يغيب حجته في الناس عن عباده المؤمنين و غيرهم لعلمه عز و جل أنه متى أظهره وقع من أكثر الناس التعدي لحدود الله في شأنه فيستحقون بذلك القتل فإن قتلهم لم يجز و في أصلابهم مؤمنون و إن لم يقتلهم لم يجز و قد استحقوا القتل. فالحكمة للغيبة في مثل هذه الحالة موجبة فإذا تزيلوا و لم يبق في أصلابهم مؤمن أظهره الله عز و جل فخسف بأعدائه و أبادهم أ لا ترى المحصنة إذا زنت و هي حبلى لم ترجم حتى تضع ولدها و ترضعه إلا أن يتكفل برضاعه رجل من المسلمين فهذا سبيل من في صلبه مؤمن إذا وجب عليه القتل لم يقتل حتى يزايله و لا يعلم ذلك إلا من يكون حجة من قبل علام الغيوب و لهذا لا يقيم الحدود إلا هو و هذه هي العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين ع مجاهدة أهل الخلاف خمسا و عشرين سنة بعد رسول الله ص
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَا بَالُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع لَمْ يُقَاتِلْ مُخَالِفِيهِ فِي الْأَوَّلِ قَالَ لِآيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً قَالَ قُلْتُ وَ مَا يَعْنِي بِتَزَايُلِهِمْ قَالَ وَدَائِعُ مُؤْمِنُونَ فِي أَصْلَابِ قَوْمٍ كَافِرِينَ وَ كَذَلِكَ الْقَائِمُ ع لَمْ يَظْهَرْ أَبَداً حَتَّى تَخْرُجَ وَدَائِعُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا خَرَجَتْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ ظَهَرَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَتَلَهُمْ.
حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ ع قَوِيّاً فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَيْفَ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ وَ كَيْفَ لَمْ يَدْفَعْهُمْ وَ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنَعَتْهُ قَالَ قُلْتُ وَ أَيَّةُ آيَةٍ هِيَ قَالَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً إِنَّهُ كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَدَائِعُ مُؤْمِنُونَ فِي أَصْلَابِ قَوْمٍ كَافِرِينَ وَ مُنَافِقِينَ فَلَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ ع لِيَقْتُلَ الْآبَاءَ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَدَائِعُ فَلَمَّا خَرَجَتِ الْوَدَائِعُ ظَهَرَ عَلَى مَنْ ظَهَرَ فَقَاتَلَهُ وَ كَذَلِكَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَنْ يَظْهَرَ أَبَداً حَتَّى تَظْهَرَ وَدَائِعُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا ظَهَرَتْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَظْهَرُ فَقَتَلَهُ.
حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْعَلَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً لَوْ أَخْرَجَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا فِي أَصْلَابِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكَافِرِينَ وَ مَا فِي أَصْلَابِ الْكَافِرِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ..
وَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ الْأَسْوَارِيُّ بِإِيلَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبَرْذَعِيُّ قَالَ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الطَّرَسُوسِيَّ يَقُولُ وَ كَانَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ سَبْعٌ وَ تِسْعُونَ سَنَةً عَلَى بَابِ يَحْيَى بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: رَأَيْتُ سَرْبَانَكَ مَلِكَ الْهِنْدِ فِي بَلْدَةٍ تُسَمَّى قَنُّوجَ فَسَأَلْنَاهُ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ مِنَ السِّنِينَ فَقَالَ تِسْعُمِائَةِ سَنَةٍ وَ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ هُوَ مُسْلِمٌ وَ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَنْفَذَ إِلَيْهِ عَشَرَةً مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَ صُهَيْبٌ الرُّومِيُّ وَ سَفِينَةُ وَ غَيْرُهُمْ يَدْعُونَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَجَابَ وَ أَسْلَمَ وَ قَبَّلَ كِتَابَ النَّبِيِّ ص فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ تُصَلِّي مَعَ هَذَا الضَّعْفِ فَقَالَ لِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ الْآيَةَ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا طَعَامُكَ فَقَالَ آكُلُ مَاءَ اللَّحْمِ وَ الْكُرَّاثَ وَ سَأَلْتُهُ هَلْ يَخْرُجُ مِنْكَ شَيْءٌ فَقَالَ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً شَيْءٌ يَسِيرٌ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَسْنَانِهِ فَقَالَ أَبْدَلْتُهَا عِشْرِينَ مَرَّةً وَ رَأَيْتُ لَهُ فِي إِصْطَبْلِهِ شَيْئاً مِنَ الدَّوَابِّ أَكْبَرَ مِنَ الْفِيلِ يُقَالُ لَهُ زَنْدَفِيلُ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا تَصْنَعُ بِهَذَا قَالَ يُحْمَلُ بِهَا ثِيَابُ الْخَدَمِ إِلَى الْقَصَّارِ وَ مَمْلَكَتُهُ مَسِيرَةُ أَرْبَعِ سِنِينَ فِي مِثْلِهَا وَ مَدِينَتُهُ طُولُهَا خَمْسُونَ فَرْسَخاً فِي مِثْلِهَا وَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا عَسْكَرٌ فِي مِائَةِ أَلْفٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفاً إِذَا وَقَعَ فِي أَحَدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ حَدَثٌ خَرَجَتْ تِلْكَ الْفِرْقَةُ إِلَى الْحَرْبِ لَا يُسْتَعَانُ بِغَيْرِهَا وَ هُوَ فِي وَسَطِ الْمَدِينَةِ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ دَخَلْتُ الْمَغْرِبَ فَبَلَغْتُ إِلَى الرَّمْلِ رَمْلِ الْعَالِجِ وَ صِرْتُ إِلَى قَوْمِ مُوسَى ع فَرَأَيْتُ سُطُوحَ بُيُوتِهِمْ مُسْتَوِيَةً وَ بَيْدَرَ الطَّعَامِ خَارِجَ الْقَرْيَةِ يَأْخُذُونَ مِنْهُ الْقُوتَ وَ الْبَاقِي يَتْرُكُونَهُ هُنَاكَ وَ قُبُورُهُمْ فِي دُورِهِمْ وَ بَسَاتِينُهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ لَيْسَ فِيهِمْ شَيْخٌ وَ لَا شَيْخَةٌ وَ لَمْ أَرَ فِيهِمْ عِلَّةً وَ لَا يَعْتَلُّونَ إِلَى أَنْ يَمُوتُوا وَ لَهُمْ أَسْوَاقٌ إِذَا أَرَادَ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ شِرَاءَ شَيْءٍ صَارَ إِلَى السُّوقِ فَوَزَنَ لِنَفْسِهِ وَ أَخَذَ مَا يُصِيبُهُ وَ صَاحِبُهُ غَيْرُ حَاضِرٍ وَ إِذَا أَرَادُوا الصَّلَاةَ حَضَرُوا فَصَلُّوا وَ انْصَرَفُوا لَا يَكُونُ بَيْنَهُمْ خُصُومَةٌ أَبَداً وَ لَا كَلَامٌ يُكْرَهُ إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الصَّلَاةَ وَ ذِكْرَ الْمَوْتِ. قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله فإذا كان جاز عند مخالفينا مثل هذه الحال لسربانك ملك الهند فينبغي أن لا يحيلوا مثل ذلك في حجة الله في التعمير و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ