قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه هذه الأخبار التي ذكرتها في المعمرين-
د رواها مخالفونا أيضا من طريق محمد بن السائب الكلبي و محمد بن إسحاق بن بشار و عوانة بن الحكم و عيسى بن زيد بن آب و الهيثم بن عدي الطائي
وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: كُلَّمَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ ..
و قد صح هذا التعمير فيمن تقدم و صحت الغيبات الواقعة بحجج الله ع فيما مضى من القرون.
فكيف السبيل إلى إنكار القائم ع لغيبته و طول عمره مع الأخبار الواردة فيه عن النبي ص و عن الأئمة ع و هي التي قد ذكرناها في هذا الكتاب بأسانيدها
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلَّمَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السُّكَّرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً وَ بَشِيراً لَتَرْكَبَنَّ أُمَّتِي سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَهَا حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّى لَوْ أَنَّ حَيَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ دَخَلَتْ فِي جُحْرٍ لَدَخَلَتْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ حَيَّةٌ مِثْلُهَا.
حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ رِكَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ
بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الْكِلَابِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع يَقُولُ فِي الْقَائِمِ مِنَّا سُنَنٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ع سُنَّةٌ مِنْ نُوحٍ وَ سُنَّةٌ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ عِيسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ وَ سُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ ص وَ أَمَّا مِنْ نُوحٍ ع فَطُولُ الْعُمُرِ وَ أَمَّا مِنْ إِبْرَاهِيمَ فَخَفَاءُ الْوِلَادَةِ وَ اعْتِزَالُ النَّاسِ وَ أَمَّا مِنْ مُوسَى فَالْخَوْفُ وَ الْغَيْبَةُ وَ أَمَّا مِنْ عِيسَى فَاخْتِلَافُ النَّاسِ فِيهِ وَ أَمَّا مِنْ أَيُّوبَ ع فَالْفَرَجُ بَعْدَ الْبَلْوَى وَ أَمَّا مِنْ مُحَمَّدٍ ص فَالْخُرُوجُ بِالسَّيْفِ.
فمتى صح التعمير لمن تقدم عصرنا و صح الخبر بأن السنة بذلك جارية في القائم ع الثاني عشر من الأئمة ع لم يجز إلا أن يعتقد أنه لو بقي في غيبته ما بقي لم يكن القائم غيره و أنه
لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً- كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ عَنِ الْأَئِمَّةِ ع بَعْدَهُ ..
و لا يحصل لنا الإسلام إلا بالتسليم لهم فيما يرد و يصح عنهم و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
و ما في الأزمنة المتقدمة من أهل الدين و الزهد و الورع إلا مغيبين لأشخاصهم مستترين لأمرهم يظهرون عند الإمكان و الأمن و يغيبون عند العجز و الخوف و هذا سبيل الدنيا من ابتدائها إلى وقتنا هذا فكيف صار أمر القائم ع في غيبته من دون جميع الأمور منكرا إلا لما في نفوس الجاحدين من الكفر و الضلال و عداوة الدين و أهله و بغض النبي و الأئمة بعده ع.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السُّكَّرِيُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ: فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ الْهِنْدِ كَانَ كَثِيرَ الْجُنْدِ وَاسِعَ الْمَمْلَكَةِ- مَهِيباً فِي أَنْفُسِ النَّاسِ مُظَفَّراً عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ كَانَ مَعَ ذَلِكَ عَظِيمَ النَّهْمَةِ فِي شَهَوَاتِ الدُّنْيَا وَ لَذَّاتِهَا وَ مَلَاهِيهَا مُؤْثِراً لِهَوَاهُ مُطِيعاً لَهُ وَ كَانَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ وَ أَنْصَحُهُمْ لَهُ فِي نَفْسِهِ مَنْ زَيَّنَ لَهُ حَالَهُ وَ حَسَّنَ رَأْيَهُ وَ أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيْهِ وَ أَغَشُّهُمْ لَهُ فِي نَفْسِهِ مَنْ أَمَرَهُ بِغَيْرِهَا وَ تَرَكَ أَمْرَهُ فِيهَا وَ كَانَ قَدْ أَصَابَ الْمُلْكَ فِيهَا فِي حَدَاثَةِ سِنِّهِ وَ عُنْفُوَانِ شَبَابِهِ وَ كَانَ لَهُ رَأْيٌ أَصِيلٌ وَ لِسَانٌ بَلِيغٌ وَ مَعْرِفَةٌ بِتَدْبِيرِ النَّاسِ وَ ضَبْطِهِمْ فَعَرَفَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ فَانْقَادُوا لَهُ وَ خَضَعَ لَهُ كُلُّ صَعْبٍ وَ ذَلُولٍ وَ اجْتَمَعَ لَهُ سُكْرُ الشَّبَابِ وَ سُكْرُ السُّلْطَانِ وَ الشَّهْوَةُ وَ الْعُجْبُ ثُمَّ قَوِىَ ذَلِكَ مَا أَصَابَ مِنَ الظَّفَرِ عَلَى مَنْ نَاصَبَهُ وَ الْقَهْرِ لِأَهْلِ مَمْلَكَتِهِ وَ انْقِيَادِ النَّاسِ لَهُ فَاسْتَطَالَ عَلَى النَّاسِ وَ احْتَقَرَهُمْ ثُمَّ ازْدَادَ عُجْباً بِرَأْيِهِ وَ نَفْسِهِ لِمَا مَدَحَهُ النَّاسُ وَ زَيَّنُوا أَمْرَهُ عِنْدَهُ فَكَانَ لَا هِمَّةَ لَهُ إِلَّا الدُّنْيَا وَ كَانَتِ الدُّنْيَا لَهُ مُؤَاتِيَةً لَا يُرِيدُ مِنْهَا شَيْئاً إِلَّا نَالَهُ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ مِئْنَاثاً لَا يُولَدُ لَهُ ذَكَرٌ وَ قَدْ كَانَ الدِّينُ فَشَا فِي أَرْضِهِ قَبْلَ مُلْكِهِ وَ كَثُرَ أَهْلُهُ فَزَيَّنَ لَهُ الشَّيْطَانُ عَدَاوَةَ الدِّينِ وَ أَهْلِهِ وَ أَضَرَّ بِأَهْلِ الدِّينِ فَأَقْصَاهُمْ مَخَافَةً عَلَى مُلْكِهِ وَ قَرَّبَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ وَ صَنَعَ لَهُمْ أَصْنَاماً مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ وَ فَضَّلَهُمْ وَ شَرَّفَهُمْ وَ سَجَدَ لِأَصْنَامِهِمْ.
فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ سَارَعُوا إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَ الِاسْتِخْفَافِ بِأَهْلِ الدِّينِ ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ سَأَلَ يَوْماً عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بِلَادِهِ كَانَتْ لَهُ مِنْهُ مَنْزِلَةٌ حَسَنَةٌ وَ مَكَانَةٌ رَفِيعَةٌ وَ كَانَ أَرَادَ لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى بَعْضِ أُمُورِهِ وَ يُحِبُّهُ وَ يُكْرِمُهُ فَقِيلَ لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُ قَدْ خَلَعَ الدُّنْيَا وَ خَلَا مِنْهَا وَ لَحِقَ بِالنُّسَّاكِ فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَى الْمَلِكِ وَ شَقَّ عَلَيْهِ ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ فِي زِيِّ النُّسَّاكِ وَ تَخَشُّعِهِمْ زَبَرَهُ وَ شَتَمَهُ