بَابُ الْحِيَلِ فِي الْأَحْكَامِ‌

من لا يحضره الفقيه|المجلّد 3|الكتاب 1|الباب 12

من لا يحضره الفقيه

المجلّد 3, الكتاب 1, الباب 12

بَابُ الْحِيَلِ فِي الْأَحْكَامِ‌
13 حديثًا
الحديث 1

3245 - فِي رِوَايَةِ اَلنَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ يَرْفَعُهُ : أَنَّ رَجُلاً حَلَفَ أَنْ يَزِنَ فِيلاً فَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ "يُدْخِلُ اَلْفِيلَ سَفِينَةً ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ مَبْلَغِ اَلْمَاءِ مِنَ اَلسَّفِينَةِ فَيُعَلِّمُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُخْرِجُ اَلْفِيلَ وَ يُلْقِي فِي اَلسَّفِينَةِ حَدِيداً أَوْ صُفْراً أَوْ مَا شَاءَ فَإِذَا بَلَغَ اَلْمَوْضِعَ اَلَّذِي عَلَّمَ عَلَيْهِ أَخْرَجَهُ وَ وَزَنَهُ".

الحديث 2

3246 - وَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ غَالِبٍ اَلْأَسَدِيِّ رَفَعَ اَلْحَدِيثَ قَالَ : بَيْنَمَا رَجُلاَنِ جَالِسَانِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ اَلْخَطَّابِ إِذْ مَرَّ بِهِمَا رَجُلٌ مُقَيَّدٌ فَقَالَ أَحَدُ اَلرَّجُلَيْنِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَيْدِهِ كَذَا وَ كَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلاَثاً فَقَالَ اَلْآخَرُ إِنْ كَانَ فِيهِ كَمَا قُلْتَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلاَثاً فَذَهَبَا إِلَى مَوْلَى اَلْعَبْدِ وَ هُوَ اَلْمُقَيِّدُ فَقَالاَ لَهُ إِنَّا حَلَفْنَا عَلَى كَذَا وَ كَذَا فَحُلَّ قَيْدَ غُلاَمِكَ حَتَّى نَزِنَهُ فَقَالَ مَوْلَى اَلْعَبْدِ اِمْرَأَتُهُ طَالِقٌ إِنْ حَلَلْتُ قَيْدَ غُلاَمِي فَارْتَفَعُوا إِلَى عُمَرَ فَقَصُّوا عَلَيْهِ اَلْقِصَّةَ فَقَالَ عُمَرُ مَوْلاَهُ أَحَقُّ بِهِ اِذْهَبُوا بِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَعَلَّهُ يَكُونُ عِنْدَهُ فِي هَذَا شَيْءٌ فَأَتَوْا عَلِيّاً عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَصُّوا عَلَيْهِ اَلْقِصَّةَ فَقَالَ "مَا أَهْوَنَ هَذَا" فَدَعَا بِجَفْنَةٍ وَ أَمَرَ بِقَيْدِهِ فَشُدَّ فِيهِ خَيْطٌ وَ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ وَ اَلْقَيْدَ فِي اَلْجَفْنَةِ ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ اَلْمَاءَ حَتَّى اِمْتَلَأَتْ ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "اِرْفَعُوا اَلْقَيْدَ" فَرَفَعُوا اَلْقَيْدَ حَتَّى أُخْرِجَ مِنَ اَلْمَاءِ فَلَمَّا أُخْرِجَ نَقَصَ اَلْمَاءُ ثُمَّ دَعَا بِزُبَرِ اَلْحَدِيدِ فَأَرْسَلَهُ فِي اَلْمَاءِ حَتَّى تَرَاجَعَ اَلْمَاءُ إِلَى مَوْضِعِهِ وَ اَلْقَيْدُ فِي اَلْمَاءِ ثُمَّ قَالَ "زِنُوا هَذَا اَلزُّبَرَ فَهُوَ وَزْنُهُ".

الحديث 3

3247 - وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ عَائِذٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : فِي رَجُلَيْنِ مَمْلُوكَيْنِ مُفَوَّضٍ إِلَيْهِمَا يَشْتَرِيَانِ وَ يَبِيعَانِ بِأَمْوَالِ مَوَالِيهِمَا فَكَانَ بَيْنَهُمَا كَلاَمٌ فَاقْتَتَلاَ فَخَرَجَ هَذَا يَعْدُو إِلَى مَوْلَى هَذَا وَ هَذَا إِلَى مَوْلَى هَذَا وَ هُمَا فِي اَلْقُوَّةِ سَوَاءٌ فَاشْتَرَى هَذَا مِنْ مَوْلَى هَذَا اَلْعَبْدِ وَ ذَهَبَ هَذَا فَاشْتَرَى هَذَا مِنْ مَوْلاَهُ وَ جَاءَ هَذَا وَ أَخَذَ بِتَلْبِيبِ هَذَا وَ أَخَذَ هَذَا بِتَلْبِيبِ هَذَا وَ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْتَ عَبْدِي قَدِ اِشْتَرَيْتُكَ قَالَ "يُحْكَمُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ اِفْتَرَقَا فَيُذْرَعُ اَلطَّرِيقُ فَأَيُّهُمَا كَانَ أَقْرَبَ فَالَّذِي أَخَذَ فِيهِ هُوَ اَلَّذِي سَبَقَ اَلَّذِي هُوَ أَبْعَدُ وَ إِنْ كَانَا سَوَاءً فَهُمَا رَدٌّ عَلَى مَوَالِيهِمَا".

الحديث 4

3248 - وَ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلثَّقَفِيِّ قَالَ : اِسْتَوْدَعَ رَجُلاَنِ اِمْرَأَةً وَدِيعَةً وَ قَالاَ لَهَا لاَ تَدْفَعِي إِلَى وَاحِدٍ مِنَّا حَتَّى نَجْتَمِعَ عِنْدَكِ ثُمَّ اِنْطَلَقَا فَغَابَا فَجَاءَ أَحَدُهُمَا إِلَيْهَا وَ قَالَ أَعْطِينِي وَدِيعَتِي فَإِنَّ صَاحِبِي قَدْ مَاتَ فَأَبَتْ حَتَّى كَثُرَ اِخْتِلاَفُهُ إِلَيْهَا ثُمَّ أَعْطَتْهُ ثُمَّ جَاءَ اَلْآخَرُ فَقَالَ هَاتِي وَدِيعَتِي قَالَتْ أَخَذَهَا صَاحِبُكَ وَ ذَكَرَ أَنَّكَ قَدْ مِتَّ فَارْتَفَعَا إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهَا عُمَرُ مَا أَرَاكِ إِلاَّ وَ قَدْ ضَمِنْتِ فَقَالَتِ اَلْمَرْأَةُ اِجْعَلْ عَلِيّاً عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَقَالَ لَهُ اِقْضِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "هَذِهِ اَلْوَدِيعَةُ عِنْدَهَا وَ قَدْ أَمَرْتُمَاهَا أَلاَّ تَدْفَعَهَا إِلَى وَاحِدٍ مِنْكُمَا حَتَّى تَجْتَمِعَا عِنْدَهَا فَائْتِنِي بِصَاحِبِكَ وَ لَمْ يُضَمِّنْهَا" وَ قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "إِنَّمَا أَرَادَا أَنْ يَذْهَبَا بِمَالِ اَلْمَرْأَةِ".

الحديث 5

3249 - وَ رَوَى عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ : "كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ جَارِيَتَانِ فَوَلَدَتَا جَمِيعاً فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ إِحْدَاهُمَا اِبْناً وَ اَلْأُخْرَى بِنْتاً فَعَمَدَتْ صَاحِبَةُ اَلاِبْنَةِ فَوَضَعَتِ اِبْنَتَهَا فِي اَلْمَهْدِ اَلَّذِي كَانَ فِيهِ اَلاِبْنُ وَ أَخَذَتِ اِبْنَهَا فَقَالَتْ صَاحِبَةُ اَلاِبْنَةِ اَلاِبْنُ اِبْنِي وَ قَالَتْ صَاحِبَةُ اَلاِبْنِ اَلاِبْنُ اِبْنِي فَتَحَاكَمَا إِلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَأَمَرَ أَنْ يُوزَنَ لَبَنُهُمَا وَ قَالَ "أَيَّتُهُمَا كَانَتْ أَثْقَلَ لَبَناً فَالاِبْنُ لَهَا" ".

الحديث 6

3250 - وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : "ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلاً فِي هَامَتِهِ عَلَى عَهْدِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَادَّعَى اَلْمَضْرُوبُ أَنَّهُ لاَ يُبْصِرُ بِعَيْنَيْهِ شَيْئاً وَ أَنَّهُ لاَ يَشَمُّ رَائِحَةً، وَ أَنَّهُ قَدْ خَرِسَ فَلاَ يَنْطِقُ فَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "إِنْ كَانَ صَادِقاً فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ ثَلاَثُ دِيَاتِ اَلنَّفْسِ" فَقِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ يَسْتَبِينُ ذَلِكَ مِنْهُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ حَتَّى نَعْلَمَ أَنَّهُ صَادِقٌ فَقَالَ "أَمَّا مَا اِدَّعَاهُ فِي عَيْنَيْهِ وَ أَنَّهُ لاَ يُبْصِرُ بِهِمَا فَإِنَّهُ يَسْتَبِينُ ذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ اِرْفَعْ عَيْنَيْكَ إِلَى عَيْنِ اَلشَّمْسِ فَإِنْ كَانَ صَحِيحاً لَمْ يَتَمَالَكْ إِلاَّ أَنْ يُغْمِضَ عَيْنَيْهِ وَ إِنْ كَانَ صَادِقاً لَمْ يُبْصِرْ بِهِمَا وَ بَقِيَتْ عَيْنَاهُ مَفْتُوحَتَيْنِ وَ أَمَّا مَا اِدَّعَاهُ فِي خَيَاشِيمِهِ وَ أَنَّهُ لاَ يَشَمُّ رَائِحَةً فَإِنَّهُ يَسْتَبِينُ ذَلِكَ بِحُرَاقٍ يُدْنَى مِنْ أَنْفِهِ فَإِنْ كَانَ صَحِيحاً وَصَلَتْ رَائِحَةُ اَلْحُرَاقِ إِلَى دِمَاغِهِ وَ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ وَ نَحَّى بِرَأْسِهِ وَ أَمَّا مَا اِدَّعَاهُ فِي لِسَانِهِ مِنَ اَلْخَرَسِ وَ أَنَّهُ لاَ يَنْطِقُ فَإِنَّهُ يَسْتَبِينُ ذَلِكَ بِإِبْرَةٍ تُضْرَبُ عَلَى لِسَانِهِ فَإِنْ كَانَ يَنْطِقُ خَرَجَ اَلدَّمُ أَحْمَرَ وَ إِنْ كَانَ لاَ يَنْطِقُ خَرَجَ اَلدَّمُ أَسْوَدَ" ".

الحديث 7

3251 - وَ رَوَى سَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بْنُ اَلْخَطَّابِ بِجَارِيَةٍ فَشَهِدَ عَلَيْهَا شُهُودٌ أَنَّهَا بَغَتْ وَ كَانَ مِنْ قِصَّتِهَا أَنَّهَا كَانَتْ يَتِيمَةً عِنْدَ رَجُلٍ وَ كَانَ لِلرَّجُلِ اِمْرَأَةٌ وَ كَانَ اَلرَّجُلُ كَثِيراً مَا يَغِيبُ عَنْ أَهْلِهِ فَشَبَّتِ اَلْيَتِيمَةُ وَ كَانَتْ جَمِيلَةً فَتَخَوَّفَتِ اَلْمَرْأَةُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا زَوْجُهَا إِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَعَتْ بِنِسْوَةٍ مِنْ جِيرَانِهَا فَأَمْسَكْنَهَا ثُمَّ اِقْتَضَّتْهَا بِإِصْبَعِهَا فَلَمَّا قَدِمَ زَوْجُهَا سَأَلَ اِمْرَأَتَهُ عَنِ اَلْيَتِيمَةِ فَرَمَتْهَا بِالْفَاحِشَةِ وَ أَقَامَتِ اَلْبَيِّنَةَ مِنْ جِيرَانِهَا عَلَى ذَلِكَ قَالَ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ اَلْخَطَّابِ فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَقْضِي فِي ذَلِكَ فَقَالَ لِلرَّجُلِ اِذْهَبْ بِهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَتَوْا عَلِيّاً وَ قَصُّوا عَلَيْهِ اَلْقِصَّةَ فَقَالَ لاِمْرَأَةِ اَلرَّجُلِ "أَ لَكِ بَيِّنَةٌ" قَالَتْ نَعَمْ هَؤُلاَءِ جِيرَانِي يَشْهَدْنَ عَلَيْهَا بِمَا أَقُولُ فَأَخْرَجَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اَلسَّيْفَ مِنْ غِمْدِهِ وَ طَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ اَلشُّهُودِ فَأُدْخِلَتْ بَيْتاً ثُمَّ دَعَا بِامْرَأَةِ اَلرَّجُلِ فَأَدَارَهَا بِكُلِّ وَجْهٍ فَأَبَتْ أَنْ تَزُولَ عَنْ قَوْلِهَا فَرَدَّهَا إِلَى اَلْبَيْتِ اَلَّذِي كَانَتْ فِيهِ ثُمَّ دَعَا بِإِحْدَى اَلشُّهُودِ وَ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ قَالَ لَهَا "أَ تَعْرِفِينِي أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ هَذَا سَيْفِي وَ قَدْ قَالَتِ اِمْرَأَةُ اَلرَّجُلِ مَا قَالَتْ وَ رَجَعَتْ إِلَى اَلْحَقِّ وَ أَعْطَيْتُهَا اَلْأَمَانَ فَاصْدُقِينِي وَ إِلاَّ مَلَأْتُ سَيْفِي مِنْكِ" فَالْتَفَتَتِ اَلْمَرْأَةُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْأَمَانَ عَلَى اَلصِّدْقِ فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "فَاصْدُقِي" فَقَالَتْ لاَ وَ اَللَّهِ مَا زَنَتِ اَلْيَتِيمَةُ وَ لَكِنِ اِمْرَأَةُ اَلرَّجُلِ لَمَّا رَأَتْ حُسْنَهَا وَ جَمَالَهَا وَ هَيْئَتَهَا خَافَتْ فَسَادَ زَوْجِهَا فَسَقَتْهَا اَلْمُسْكِرَ وَ دَعَتْنَا فَأَمْسَكْنَاهَا فَاقْتَضَّتْهَا بِإِصْبَعِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ أَنَا أَوَّلُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ اَلشُّهُودِ إِلاَّ دَانِيَالَ " ثُمَّ حَدَّ اَلْمَرْأَةَ حَدَّ اَلْقَاذِفِ وَ أَلْزَمَهَا وَ مَنْ سَاعَدَهَا عَلَى اِقْتِضَاضِ اَلْيَتِيمَةِ اَلْمَهْرَ لَهَا أَرْبَعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَ فَرَّقَ بَيْنَ اَلْمَرْأَةِ وَ زَوْجِهَا وَ زَوَّجَهُ اَلْيَتِيمَةَ وَ سَاقَ عَنْهُ اَلْمَهْرَ إِلَيْهَا مِنْ مَالِهِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ اَلْخَطَّابِ فَحَدِّثْنَا يَا أَبَا اَلْحَسَنِ بِحَدِيثِ دَانِيَالَ اَلنَّبِيِّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ "إِنَّ دَانِيَالَ كَانَ غُلاَماً يَتِيماً لاَ أَبٌ لَهُ وَ لاَ أُمٌّ وَ إِنَّ اِمْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَجُوزاً ضَمَّتْهُ إِلَيْهَا وَ رَبَّتْهُ وَ إِنَّ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ لَهُ قَاضِيَانِ وَ كَانَ لَهُ صَدِيقٌ وَ كَانَ رَجُلاً صَالِحاً وَ كَانَتْ لَهُ اِمْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ وَ كَانَ يَأْتِي اَلْمَلِكَ فَيُحَدِّثُهُ فَاحْتَاجَ اَلْمَلِكُ إِلَى رَجُلٍ يَبْعَثُهُ فِي بَعْضِ أُمُورِهِ فَقَالَ لِلْقَاضِيَيْنِ اِخْتَارَا لِي رَجُلاً أَبْعَثْهُ فِي بَعْضِ أُمُورِي فَقَالاَ فُلاَنٌ فَوَجَّهَهُ اَلْمَلِكُ فَقَالَ اَلرَّجُلُ لِلْقَاضِيَيْنِ أُوصِيكُمَا بِامْرَأَتِي خَيْراً فَقَالاَ نَعَمْ فَخَرَجَ اَلرَّجُلُ وَ كَانَ اَلْقَاضِيَانِ يَأْتِيَانِ بَابَ اَلصَّدِيقِ فَعَشِقَا اِمْرَأَتَهُ فَرَاوَدَاهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ عَلَيْهِمَا فَقَالاَ لَهَا إِنْ لَمْ تَفْعَلِي شَهِدْنَا عَلَيْكِ عِنْدَ اَلْمَلِكِ بِالزِّنَا لِيَرْجُمَكِ فَقَالَتِ اِفْعَلاَ مَا شِئْتُمَا فَأَتَيَا اَلْمَلِكَ فَشَهِدَا عَلَيْهَا أَنَّهَا بَغَتْ وَ كَانَ لَهَا ذِكْرٌ حَسَنٌ جَمِيلٌ فَدَخَلَ اَلْمَلِكَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ اِشْتَدَّ غَمُّهُ وَ كَانَ بِهَا مُعْجَباً فَقَالَ لَهُمَا إِنَّ قَوْلَكُمَا مَقْبُولٌ فَأَجِّلُوهَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ اُرْجُمُوهَا وَ نَادَى فِي مَدِينَتِهِ اُحْضُرُوا قَتْلَ فُلاَنَةَ اَلْعَابِدَةِ فَإِنَّهَا قَدْ بَغَتْ وَ قَدْ شَهِدَ عَلَيْهَا اَلْقَاضِيَانِ بِذَلِكَ فَأَكْثَرَ اَلنَّاسُ اَلْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ اَلْمَلِكُ لِوَزِيرِهِ مَا عِنْدَكَ فِي هَذَا حِيلَةٌ فَقَالَ لاَ وَ اَللَّهِ مَا عِنْدِي فِي هَذَا شَيْءٌ فَلَمَّا كَانَ اَلْيَوْمُ اَلثَّالِثُ رَكِبَ اَلْوَزِيرُ وَ هُوَ آخِرُ أَيَّامِهَا فَإِذَا هُوَ بِغِلْمَانٍ عُرَاةٍ يَلْعَبُونَ وَ فِيهِمْ دَانِيَالُ فَقَالَ دَانِيَالُ يَا مَعْشَرَ اَلصِّبْيَانِ تَعَالَوْا حَتَّى أَكُونَ أَنَا اَلْمَلِكَ وَ تَكُونَ أَنْتَ يَا فُلاَنُ فُلاَنَةَ اَلْعَابِدَةَ وَ يَكُونَ فُلاَنٌ وَ فُلاَنٌ اَلْقَاضِيَيْنِ اَلشَّاهِدَيْنِ عَلَيْهَا ثُمَّ جَمَعَ تُرَاباً وَ جَعَلَ سَيْفاً مِنْ قَصَبٍ ثُمَّ قَالَ لِلْغِلْمَانِ خُذُوا بِيَدِ هَذَا فَنَحُّوهُ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ اَلْوَزِيرُ وَاقِفٌ وَ خُذُوا هَذَا فَنَحُّوهُ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا ثُمَّ دَعَا بِأَحَدِهِمَا فَقَالَ قُلْ حَقّاً فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَقُلْ حَقّاً قَتَلْتُكَ قَالَ نَعَمْ وَ اَلْوَزِيرُ يَسْمَعُ فَقَالَ لَهُ بِمَ تَشْهَدُ عَلَى هَذِهِ اَلْمَرْأَةِ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّهَا زَنَتْ قَالَ فِي أَيِّ يَوْمٍ قَالَ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فِي أَيِّ وَقْتٍ قَالَ فِي وَقْتِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ قَالَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ مَعَ مَنْ قَالَ مَعَ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ فَقَالَ رُدُّوا هَذَا إِلَى مَكَانِهِ وَ هَاتُوا اَلْآخَرَ فَرَدُّوهُ وَ جَاءُوا بِالْآخَرِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَخَالَفَ صَاحِبَهُ فِي اَلْقَوْلِ فَقَالَ دَانِيَالُ اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ شَهِدَا عَلَيْهَا بِزُورٍ ثُمَّ نَادَى فِي اَلْغِلْمَانِ إِنَّ اَلْقَاضِيَيْنِ شَهِدَا عَلَى فُلاَنَةَ بِالزُّورِ فَاحْضُرُوا قَتْلَهُمَا فَذَهَبَ اَلْوَزِيرُ إِلَى اَلْمَلِكِ مُبَادِراً فَأَخْبَرَهُ بِالْخَبَرِ فَبَعَثَ اَلْمَلِكُ إِلَى اَلْقَاضِيَيْنِ فَأَحْضَرَهُمَا ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَ فَعَلَ بِهِمَا كَمَا فَعَلَ دَانِيَالُ بِالْغُلاَمَيْنِ فَاخْتَلَفَا كَمَا اِخْتَلَفَا فَنَادَى فِي اَلنَّاسِ وَ أَمَرَ بِقَتْلِهِمَا".

الحديث 8

3252 - وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : "وُجِدَ عَلَى عَهْدِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُُ اَللَّهِ عَلَيْهِ رَجُلٌ مَذْبُوحٌ فِي خَرِبَةٍ وَ هُنَاكَ رَجُلٌ بِيَدِهِ سِكِّينٌ مُلَطَّخٌ بِالدَّمِ فَأُخِذَ لِيُؤْتَى بِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَأَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُمْ خَلُّوا عَنْ هَذَا فَأَنَا قَاتِلُ صَاحِبِكُمْ فَأُخِذَ أَيْضاً وَ أُتِيَ بِهِ مَعَ صَاحِبِهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَلَمَّا دَخَلُوا قَصُّوا عَلَيْهِ اَلْقِصَّةَ فَقَالَ لِلْأَوَّلِ "مَا حَمَلَكَ عَلَى اَلْإِقْرَارِ" قَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ إِنِّي رَجُلٌ قَصَّابٌ وَ قَدْ كُنْتُ ذَبَحْتُ شَاةً بِجَنْبِ اَلْخَرِبَةِ فَأَعْجَلَنِي اَلْبَوْلُ فَدَخَلْتُ اَلْخَرِبَةَ وَ بِيَدِي سِكِّينٌ مُلَطَّخٌ بِالدَّمِ فَأَخَذَنِي هَؤُلاَءِ وَ قَالُوا أَنْتَ قَتَلْتَ صَاحِبَنَا فَقُلْتُ مَا يُغْنِي عَنِّي اَلْإِنْكَارُ شَيْئاً وَ هَاهُنَا رَجُلٌ مَذْبُوحٌ وَ أَنَا بِيَدِي سِكِّينٌ مُلَطَّخٌ بِالدَّمِ فَأَقْرَرْتُ لَهُمْ أَنِّي قَتَلْتُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لِلْآخَرِ "مَا تَقُولُ أَنْتَ" قَالَ أَنَا قَتَلْتُهُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "اِذْهَبُوا إِلَى اَلْحَسَنِ اِبْنِي لِيَحْكُمَ بَيْنَكُمْ" فَذَهَبُوا إِلَيْهِ وَ قَصُّوا عَلَيْهِ اَلْقِصَّةَ فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "أَمَّا هَذَا فَإِنْ كَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلاً فَقَدْ أَحْيَا هَذَا وَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: ۝ وَ مَنْ أَحْيٰاهٰا فَكَأَنَّمٰا أَحْيَا اَلنّٰاسَ جَمِيعاً" لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ وَ تُخْرَجُ اَلدِّيَةُ مِنْ بَيْتِ اَلْمَالِ لِوَرَثَةِ اَلْمَقْتُولِ ۝ ".

الحديث 9

3253 - وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : "تُوُفِّيَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ خَلَّفَ اِبْناً وَ عَبْداً فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ اَلاِبْنُ وَ أَنَّ اَلْآخَرَ عَبْدٌ لَهُ فَأَتَيَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَتَحَاكَمَا إِلَيْهِ فَأَمَرَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنْ يُثْقَبَ فِي حَائِطِ اَلْمَسْجِدِ ثَقْبَيْنِ ثُمَّ أَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُدْخِلَ رَأْسَهُ فِي ثَقْبٍ فَفَعَلاَ ثُمَّ قَالَ "يَا قَنْبَرُ جَرِّدِ اَلسَّيْفَ" وَ أَسَرَّ إِلَيْهِ لاَ تَفْعَلْ مَا آمُرُكَ بِهِ ثُمَّ قَالَ "اِضْرِبْ عُنُقَ اَلْعَبْدِ" قَالَ فَنَحَّى اَلْعَبْدُ رَأْسَهُ فَأَخَذَهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ قَالَ لِلْآخَرِ "أَنْتَ اَلاِبْنُ وَ قَدْ أَعْتَقْتُ هَذَا وَ جَعَلْتُهُ مَوْلًى لَكَ" ".

الحديث 10

3254 - وَ رَوَى عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بْنُ اَلْخَطَّابِ بِامْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا شَيْخٌ فَلَمَّا أَنْ وَاقَعَهَا مَاتَ عَلَى بَطْنِهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَى بَنُوهُ أَنَّهَا فَجَرَتْ وَ تَشَاهَدُوا عَلَيْهَا فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ أَنْ تُرْجَمَ فَمَرُّوا بِهَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَتْ يَا اِبْنَ عَمِّ رَسُولِ اَللَّهِ إِنِّي مَظْلُومَةٌ وَ هَذِهِ حُجَّتِي فَقَالَ "هَاتِي حُجَّتَكِ" فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ كِتَاباً فَقَرَأَهُ فَقَالَ "هَذِهِ اَلْمَرْأَةُ تُعْلِمُكُمْ بِيَوْمَ تَزَوَّجَهَا وَ يَوْمَ وَاقَعَهَا وَ كَيْفَ كَانَ جِمَاعُهُ لَهَا رُدُّوا اَلْمَرْأَةَ" فَلَمَّا كَانَ مِنَ اَلْغَدِ دَعَا عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِصِبْيَانٍ يَلْعَبُونَ أَتْرَابٍ وَ فِيهِمُ اِبْنُهَا فَقَالَ لَهُمُ "اِلْعَبُوا" فَلَعِبُوا حَتَّى إِذَا أَلْهَاهُمُ اَللَّعِبُ فَصَاحَ بِهِمْ فَقَامُوا وَ قَامَ اَلْغُلاَمُ اَلَّذِي هُوَ اِبْنُ اَلْمَرْأَةِ مُتَّكِئاً عَلَى رَاحَتَيْهِ فَدَعَا بِهِ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَوَرَّثَهُ مِنْ أَبِيهِ وَ جَلَدَ إِخْوَتَهُ اَلْمُفْتَرِينَ حَدّاً حَدّاً فَقَالَ لَهُ عُمَرُ كَيْفَ صَنَعْتَ قَالَ "عَرَفْتُ ضَعْفَ اَلشَّيْخِ فِي تُكَأَةِ اَلْغُلاَمِ عَلَى رَاحَتَيْهِ".

الحديث 11

3255 - وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : "دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اَلْمَسْجِدَ فَاسْتَقْبَلَهُ شَابٌّ وَ هُوَ يَبْكِي وَ حَوْلَهُ قَوْمٌ يُسْكِتُونَهُ، فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "مَا أَبْكَاكَ" فَقَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ إِنَّ شُرَيْحاً قَضَى عَلَيَّ بِقَضِيَّةٍ مَا أَدْرِي مَا هِيَ إِنَّ هَؤُلاَءِ اَلنَّفَرَ خَرَجُوا بِأَبِي مَعَهُمْ فِي سَفَرِهِمْ فَرَجَعُوا وَ لَمْ يَرْجِعْ أَبِي فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ فَقَالُوا مَا تَرَكَ مَالاً فَقَدَّمْتُهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ فَاسْتَحْلَفَهُمْ وَ قَدْ عَلِمْتُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أَبِي خَرَجَ وَ مَعَهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "اِرْجِعُوا" فَرَدُّوهُمْ جَمِيعاً وَ اَلْفَتَى مَعَهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ لَهُ "يَا شُرَيْحُ كَيْفَ قَضَيْتَ بَيْنَ هَؤُلاَءِ" فَقَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ اِدَّعَى هَذَا اَلْغُلاَمُ عَلَى هَؤُلاَءِ اَلنَّفَرِ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فِي سَفَرٍ وَ أَبُوهُ مَعَهُمْ فَرَجَعُوا وَ لَمْ يَرْجِعْ أَبُوهُ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ فَقَالُوا مَا خَلَّفَ شَيْئاً فَقُلْتُ لِلْفَتَى هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا تَدَّعِي فَقَالَ لاَ فَاسْتَحْلَفْتُهُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "يَا شُرَيْحُ هَيْهَاتَ هَكَذَا تَحْكُمُ فِي مِثْلِ هَذَا" فَقَالَ كَيْفَ هَذَا يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "يَا شُرَيْحُ وَ اَللَّهِ لَأَحْكُمَنَّ فِيهِمْ بِحُكْمٍ مَا حَكَمَ بِهِ خَلْقٌ قَبْلِي إِلاَّ دَاوُدُ اَلنَّبِيُّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَا قَنْبَرُ اُدْعُ لِي شُرْطَةَ اَلْخَمِيسِ " فَدَعَاهُمْ فَوَكَّلَ بِهِمْ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَجُلاً مِنَ اَلشُّرْطَةِ ثُمَّ نَظَرَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِلَى وُجُوهِهِمْ فَقَالَ "مَا ذَا تَقُولُونَ أَ تَقُولُونَ إِنِّي لاَ أَعْلَمُ مَا صَنَعْتُمْ بِأَبِ هَذَا اَلْفَتَى إِنِّي إِذاً لَجَاهِلٌ" ثُمَّ قَالَ "فَرِّقُوهُمْ وَ غَطُّوا رُءُوسَهُمْ" فَفُرِّقَ بَيْنَهُمْ وَ أُقِيمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى أُسْطُوَانَةٍ مِنْ أَسَاطِينِ اَلْمَسْجِدِ وَ رُءُوسُهُمْ مُغَطَّاةٌ بِثِيَابِهِمْ ثُمَّ دَعَا بِعُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبِهِ فَقَالَ "هَاتِ صَحِيفَةً وَ دَوَاةً" وَ جَلَسَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي مَجْلِسِ اَلْقَضَاءِ وَ اِجْتَمَعَ اَلنَّاسُ إِلَيْهِ فَقَالَ "إِذَا أَنَا كَبَّرْتُ فَكَبِّرُوا" ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ "أَفْرِجُوا" ثُمَّ دَعَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ لِعُبَيْدِ اَللَّهِ "اُكْتُبْ إِقْرَارَهُ وَ مَا يَقُولُ" ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِالسُّؤَالِ ثُمَّ قَالَ لَهُ "فِي أَيِّ يَوْمٍ خَرَجْتُمْ مِنْ مَنَازِلِكُمْ وَ أَبُو هَذَا اَلْفَتَى مَعَكُمْ" فَقَالَ اَلرَّجُلُ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ "وَ فِي أَيِّ شَهْرٍ" فَقَالَ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ "وَ إِلَى أَيْنَ بَلَغْتُمْ مِنْ سَفَرِكُمْ حِينَ مَاتَ أَبُو هَذَا اَلْفَتَى" قَالَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ "وَ فِي أَيِّ مَنْزِلٍ" قَالَ فِي مَنْزِلِ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ قَالَ "وَ مَا كَانَ مِنْ مَرَضِهِ" قَالَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ "وَ كَمْ يَوْماً مَرِضَ" قَالَ كَذَا وَ كَذَا يَوْماً قَالَ "فَمَنْ كَانَ يُمَرِّضُهُ وَ فِي أَيِّ يَوْمٍ مَاتَ وَ مَنْ غَسَّلَهُ وَ أَيْنَ غَسَّلَهُ وَ مَنْ كَفَّنَهُ وَ بِمَا كَفَّنْتُمُوهُ وَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَ مَنْ نَزَلَ قَبْرَهُ" فَلَمَّا سَأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا يُرِيدُ كَبَّرَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ كَبَّرَ اَلنَّاسُ مَعَهُ فَارْتَابَ أُولَئِكَ اَلْبَاقُونَ وَ لَمْ يَشُكُّوا أَنَّ صَاحِبَهُمْ قَدْ أَقَرَّ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى نَفْسِهِ فَأَمَرَ أَنْ يُغَطَّى رَأْسُهُ وَ أَنْ يَنْطَلِقُوا بِهِ إِلَى اَلْحَبْسِ ثُمَّ دَعَا بِآخَرَ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ "كَلاَّ زَعَمْتَ أَنِّي لاَ أَعْلَمُ مَا صَنَعْتُمْ" فَقَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ مَا أَنَا إِلاَّ وَاحِدٌ مِنَ اَلْقَوْمِ وَ لَقَدْ كُنْتُ كَارِهاً لِقَتْلِهِ فَأَقَرَّ ثُمَّ دَعَا بِوَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ فَكُلُّهُمْ يُقِرُّ بِالْقَتْلِ وَ أَخْذِ اَلْمَالِ ثُمَّ رَدَّ اَلَّذِي كَانَ أَمَرَ بِهِ إِلَى اَلسِّجْنِ فَأَقَرَّ أَيْضاً فَأَلْزَمَهُمُ اَلْمَالَ وَ اَلدَّمَ فَقَالَ شُرَيْحٌ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ كَانَ حُكْمُ دَاوُدَ فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "إِنَّ دَاوُدَ اَلنَّبِيَّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مَرَّ بِغِلْمَةٍ يَلْعَبُونَ وَ يُنَادُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً مَاتَ اَلدِّينُ فَدَعَا مِنْهُمْ غُلاَماً فَقَالَ لَهُ يَا غُلاَمُ مَا اِسْمُكَ قَالَ اِسْمِي مَاتَ اَلدِّينُ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مَنْ سَمَّاكَ بِهَذَا اَلاِسْمِ قَالَ أُمِّي فَانْطَلَقَ إِلَى أُمِّهِ فَقَالَ يَا اِمْرَأَةُ مَا اِسْمُ اِبْنِكِ هَذَا قَالَتْ مَاتَ اَلدِّينُ فَقَالَ لَهَا وَ مَنْ سَمَّاهُ بِهَذَا اَلاِسْمِ قَالَتْ أَبُوهُ قَالَ وَ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ قَالَتْ إِنَّ أَبَاهُ خَرَجَ فِي سَفَرٍ لَهُ وَ مَعَهُ قَوْمٌ وَ هَذَا اَلصَّبِيُّ حَمْلٌ فِي بَطْنِي فَانْصَرَفَ اَلْقَوْمُ وَ لَمْ يَنْصَرِفْ زَوْجِي فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ قُلْتُ أَيْنَ مَا تَرَكَ قَالُوا لَمْ يُخَلِّفْ مَالاً فَقُلْتُ أَوْصَاكُمْ بِوَصِيَّةٍ قَالُوا نَعَمْ زَعَمَ أَنَّكِ حُبْلَى فَمَا وَلَدْتِ مِنْ وَلَدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَسَمِّيهِ مَاتَ اَلدِّينُ فَسَمَّيْتُهُ فَقَالَ أَ تَعْرِفِينَ اَلْقَوْمَ اَلَّذِينَ كَانُوا خَرَجُوا مَعَ زَوْجِكِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَأَحْيَاءٌ هُمْ أَمْ أَمْوَاتٌ قَالَتْ بَلْ أَحْيَاءٌ قَالَ فَانْطَلِقِي بِنَا إِلَيْهِمْ ثُمَّ مَضَى مَعَهَا فَاسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ بِهَذَا اَلْحُكْمِ فَثَبَّتَ عَلَيْهِمُ اَلْمَالَ وَ اَلدَّمَ ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ سَمِّي اِبْنَكِ هَذَا عَاشَ اَلدِّينُ " ثُمَّ إِنَّ اَلْفَتَى وَ اَلْقَوْمَ اِخْتَلَفُوا فِي مَالِ أَبِ اَلْفَتَى كَمْ كَانَ فَأَخَذَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ خَاتَمَهُ وَ جَمَعَ خَوَاتِيمَ عِدَّةٍ ثُمَّ قَالَ "أَجِيلُوا هَذِهِ اَلسِّهَامَ فَأَيُّكُمْ أَخْرَجَ خَاتَمِي فَهُوَ اَلصَّادِقُ فِي دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ سَهْمُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ سَهْمٌ لاَ يَخِيبُ" ".

الحديث 12

3256 - وَ - قَضَى عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي اِمْرَأَةٍ أَتَتْهُ فَقَالَتْ إِنَّ زَوْجِي وَقَعَ عَلَى جَارِيَتِي بِغَيْرِ إِذْنِي فَقَالَ لِلرَّجُلِ "مَا تَقُولُ" فَقَالَ مَا وَقَعْتُ عَلَيْهَا إِلاَّ بِإِذْنِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "إِنْ كُنْتِ صَادِقَةً رَجَمْنَاهُ وَ إِنْ كُنْتِ كَاذِبَةً ضَرَبْنَاكِ حَدّاً" وَ أُقِيمَتِ اَلصَّلاَةُ فَقَامَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يُصَلِّي فَفَكَّرَتِ اَلْمَرْأَةُ فِي نَفْسِهَا فَلَمْ تَرَ لَهَا فِي رَجْمِ زَوْجِهَا فَرَجاً وَ لاَ فِي ضَرْبِهَا اَلْحَدَّ فَخَرَجَتْ وَ لَمْ تَعُدْ وَ لَمْ يَسْأَلْ عَنْهَا أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ.

الحديث 13

3257 - وَ - قَضَى عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي رَجُلٍ جَاءَ بِهِ رَجُلاَنِ فَقَالاَ إِنَّ هَذَا سَرَقَ دِرْعاً فَجَعَلَ اَلرَّجُلُ يُنَاشِدُهُ لَمَّا نَظَرَ فِي اَلْبَيِّنَةِ وَ جَعَلَ يَقُولُ وَ اَللَّهِ لَوْ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَا قَطَعَ يَدِي أَبَداً قَالَ "وَ لِمَ" قَالَ كَانَ يُخْبِرُهُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنِّي بَرِيءٌ فَيُبَرِّئُنِي بِبَرَاءَتِي فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مُنَاشَدَتَهُ إِيَّاهُ دَعَا اَلشَّاهِدَيْنِ وَ قَالَ لَهُمَا "اِتَّقِيَا اَللَّهَ وَ لاَ تَقْطَعَا يَدَ اَلرَّجُلِ ظُلْماً" وَ نَاشَدَهُمَا ثُمَّ قَالَ "لِيَقْطَعْ أَحَدُكُمَا يَدَهُ وَ يُمْسِكَ اَلْآخَرُ يَدَهُ" فَلَمَّا تَقَدَّمَا إِلَى اَلْمِصْطَبَّةِ لِيَقْطَعَا يَدَهُ ضَرَبَا اَلنَّاسَ حَتَّى اِخْتَلَطُوا فَلَمَّا اِخْتَلَطُوا أَرْسَلاَ اَلرَّجُلَ فِي غُمَارِ اَلنَّاسِ وَ فَرَّا حَتَّى اِخْتَلَطَا بِالنَّاسِ فَجَاءَ اَلَّذِي شَهِدَا عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ شَهِدَ عَلَيَّ اَلرَّجُلاَنِ ظُلْماً فَلَمَّا ضَرَبَا اَلنَّاسَ وَ اِخْتَلَطُوا أَرْسَلاَنِي وَ فَرَّا وَ لَوْ كَانَا صَادِقَيْنِ لَمَا فَرَّا وَ لَمْ يُرْسِلاَنِي فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى هَذَيْنِ اَلشَّاهِدَيْنِ أُنَكِّلْهُمَا".