3251 - وَ رَوَى سَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ عَنِ اَلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بْنُ اَلْخَطَّابِ بِجَارِيَةٍ فَشَهِدَ عَلَيْهَا شُهُودٌ أَنَّهَا بَغَتْ وَ كَانَ مِنْ قِصَّتِهَا أَنَّهَا كَانَتْ يَتِيمَةً عِنْدَ رَجُلٍ وَ كَانَ لِلرَّجُلِ اِمْرَأَةٌ وَ كَانَ اَلرَّجُلُ كَثِيراً مَا يَغِيبُ عَنْ أَهْلِهِ فَشَبَّتِ اَلْيَتِيمَةُ وَ كَانَتْ جَمِيلَةً فَتَخَوَّفَتِ اَلْمَرْأَةُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا زَوْجُهَا إِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَعَتْ بِنِسْوَةٍ مِنْ جِيرَانِهَا فَأَمْسَكْنَهَا ثُمَّ اِقْتَضَّتْهَا بِإِصْبَعِهَا فَلَمَّا قَدِمَ زَوْجُهَا سَأَلَ اِمْرَأَتَهُ عَنِ اَلْيَتِيمَةِ فَرَمَتْهَا بِالْفَاحِشَةِ وَ أَقَامَتِ اَلْبَيِّنَةَ مِنْ جِيرَانِهَا عَلَى ذَلِكَ قَالَ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ اَلْخَطَّابِ فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَقْضِي فِي ذَلِكَ فَقَالَ لِلرَّجُلِ اِذْهَبْ بِهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَتَوْا عَلِيّاً وَ قَصُّوا عَلَيْهِ اَلْقِصَّةَ فَقَالَ لاِمْرَأَةِ اَلرَّجُلِ "أَ لَكِ بَيِّنَةٌ" قَالَتْ نَعَمْ هَؤُلاَءِ جِيرَانِي يَشْهَدْنَ عَلَيْهَا بِمَا أَقُولُ فَأَخْرَجَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اَلسَّيْفَ مِنْ غِمْدِهِ وَ طَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ اَلشُّهُودِ فَأُدْخِلَتْ بَيْتاً ثُمَّ دَعَا بِامْرَأَةِ اَلرَّجُلِ فَأَدَارَهَا بِكُلِّ وَجْهٍ فَأَبَتْ أَنْ تَزُولَ عَنْ قَوْلِهَا فَرَدَّهَا إِلَى اَلْبَيْتِ اَلَّذِي كَانَتْ فِيهِ ثُمَّ دَعَا بِإِحْدَى اَلشُّهُودِ وَ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ قَالَ لَهَا "أَ تَعْرِفِينِي أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ هَذَا سَيْفِي وَ قَدْ قَالَتِ اِمْرَأَةُ اَلرَّجُلِ مَا قَالَتْ وَ رَجَعَتْ إِلَى اَلْحَقِّ وَ أَعْطَيْتُهَا اَلْأَمَانَ فَاصْدُقِينِي وَ إِلاَّ مَلَأْتُ سَيْفِي مِنْكِ"
فَالْتَفَتَتِ اَلْمَرْأَةُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْأَمَانَ عَلَى اَلصِّدْقِ فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "فَاصْدُقِي" فَقَالَتْ لاَ وَ اَللَّهِ مَا زَنَتِ اَلْيَتِيمَةُ وَ لَكِنِ اِمْرَأَةُ اَلرَّجُلِ لَمَّا رَأَتْ حُسْنَهَا وَ جَمَالَهَا وَ هَيْئَتَهَا خَافَتْ فَسَادَ زَوْجِهَا فَسَقَتْهَا اَلْمُسْكِرَ وَ دَعَتْنَا فَأَمْسَكْنَاهَا فَاقْتَضَّتْهَا بِإِصْبَعِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ أَنَا أَوَّلُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ اَلشُّهُودِ إِلاَّ دَانِيَالَ "
ثُمَّ حَدَّ اَلْمَرْأَةَ حَدَّ اَلْقَاذِفِ وَ أَلْزَمَهَا وَ مَنْ سَاعَدَهَا عَلَى اِقْتِضَاضِ اَلْيَتِيمَةِ اَلْمَهْرَ لَهَا أَرْبَعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَ فَرَّقَ بَيْنَ اَلْمَرْأَةِ وَ زَوْجِهَا وَ زَوَّجَهُ اَلْيَتِيمَةَ وَ سَاقَ عَنْهُ اَلْمَهْرَ إِلَيْهَا مِنْ مَالِهِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ اَلْخَطَّابِ فَحَدِّثْنَا يَا أَبَا اَلْحَسَنِ بِحَدِيثِ دَانِيَالَ اَلنَّبِيِّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ "إِنَّ دَانِيَالَ كَانَ غُلاَماً يَتِيماً لاَ أَبٌ لَهُ وَ لاَ أُمٌّ وَ إِنَّ اِمْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَجُوزاً ضَمَّتْهُ إِلَيْهَا وَ رَبَّتْهُ وَ إِنَّ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ لَهُ قَاضِيَانِ وَ كَانَ لَهُ صَدِيقٌ وَ كَانَ رَجُلاً صَالِحاً وَ كَانَتْ لَهُ اِمْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ وَ كَانَ يَأْتِي اَلْمَلِكَ فَيُحَدِّثُهُ فَاحْتَاجَ اَلْمَلِكُ إِلَى رَجُلٍ يَبْعَثُهُ فِي بَعْضِ أُمُورِهِ فَقَالَ لِلْقَاضِيَيْنِ اِخْتَارَا لِي رَجُلاً أَبْعَثْهُ فِي بَعْضِ أُمُورِي فَقَالاَ فُلاَنٌ فَوَجَّهَهُ اَلْمَلِكُ
فَقَالَ اَلرَّجُلُ لِلْقَاضِيَيْنِ أُوصِيكُمَا بِامْرَأَتِي خَيْراً فَقَالاَ نَعَمْ فَخَرَجَ اَلرَّجُلُ وَ كَانَ اَلْقَاضِيَانِ يَأْتِيَانِ بَابَ اَلصَّدِيقِ فَعَشِقَا اِمْرَأَتَهُ فَرَاوَدَاهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ عَلَيْهِمَا فَقَالاَ لَهَا إِنْ لَمْ تَفْعَلِي شَهِدْنَا عَلَيْكِ عِنْدَ اَلْمَلِكِ بِالزِّنَا لِيَرْجُمَكِ فَقَالَتِ اِفْعَلاَ مَا شِئْتُمَا فَأَتَيَا اَلْمَلِكَ فَشَهِدَا عَلَيْهَا أَنَّهَا بَغَتْ وَ كَانَ لَهَا ذِكْرٌ حَسَنٌ جَمِيلٌ فَدَخَلَ اَلْمَلِكَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ اِشْتَدَّ غَمُّهُ وَ كَانَ بِهَا مُعْجَباً فَقَالَ لَهُمَا إِنَّ قَوْلَكُمَا مَقْبُولٌ فَأَجِّلُوهَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ اُرْجُمُوهَا وَ نَادَى فِي مَدِينَتِهِ اُحْضُرُوا قَتْلَ فُلاَنَةَ اَلْعَابِدَةِ فَإِنَّهَا قَدْ بَغَتْ وَ قَدْ شَهِدَ عَلَيْهَا اَلْقَاضِيَانِ بِذَلِكَ فَأَكْثَرَ اَلنَّاسُ اَلْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ اَلْمَلِكُ لِوَزِيرِهِ مَا عِنْدَكَ فِي هَذَا حِيلَةٌ فَقَالَ
لاَ وَ اَللَّهِ مَا عِنْدِي فِي هَذَا شَيْءٌ فَلَمَّا كَانَ اَلْيَوْمُ اَلثَّالِثُ رَكِبَ اَلْوَزِيرُ وَ هُوَ آخِرُ أَيَّامِهَا فَإِذَا هُوَ بِغِلْمَانٍ عُرَاةٍ يَلْعَبُونَ وَ فِيهِمْ دَانِيَالُ فَقَالَ دَانِيَالُ يَا مَعْشَرَ اَلصِّبْيَانِ تَعَالَوْا حَتَّى أَكُونَ أَنَا اَلْمَلِكَ وَ تَكُونَ أَنْتَ يَا فُلاَنُ فُلاَنَةَ اَلْعَابِدَةَ وَ يَكُونَ فُلاَنٌ وَ فُلاَنٌ اَلْقَاضِيَيْنِ اَلشَّاهِدَيْنِ عَلَيْهَا ثُمَّ جَمَعَ تُرَاباً وَ جَعَلَ سَيْفاً مِنْ قَصَبٍ ثُمَّ قَالَ لِلْغِلْمَانِ خُذُوا بِيَدِ هَذَا فَنَحُّوهُ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ اَلْوَزِيرُ وَاقِفٌ وَ خُذُوا هَذَا فَنَحُّوهُ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا ثُمَّ دَعَا بِأَحَدِهِمَا فَقَالَ قُلْ حَقّاً فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَقُلْ حَقّاً قَتَلْتُكَ قَالَ نَعَمْ وَ اَلْوَزِيرُ يَسْمَعُ فَقَالَ لَهُ بِمَ تَشْهَدُ عَلَى هَذِهِ اَلْمَرْأَةِ قَالَ
أَشْهَدُ أَنَّهَا زَنَتْ قَالَ فِي أَيِّ يَوْمٍ قَالَ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فِي أَيِّ وَقْتٍ قَالَ فِي وَقْتِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ قَالَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ مَعَ مَنْ قَالَ مَعَ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ فَقَالَ رُدُّوا هَذَا إِلَى مَكَانِهِ وَ هَاتُوا اَلْآخَرَ فَرَدُّوهُ وَ جَاءُوا بِالْآخَرِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَخَالَفَ صَاحِبَهُ فِي اَلْقَوْلِ فَقَالَ دَانِيَالُ اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ شَهِدَا عَلَيْهَا بِزُورٍ ثُمَّ نَادَى فِي اَلْغِلْمَانِ إِنَّ اَلْقَاضِيَيْنِ شَهِدَا عَلَى فُلاَنَةَ بِالزُّورِ فَاحْضُرُوا قَتْلَهُمَا فَذَهَبَ اَلْوَزِيرُ إِلَى اَلْمَلِكِ مُبَادِراً فَأَخْبَرَهُ بِالْخَبَرِ فَبَعَثَ اَلْمَلِكُ إِلَى اَلْقَاضِيَيْنِ فَأَحْضَرَهُمَا ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَ فَعَلَ بِهِمَا كَمَا فَعَلَ دَانِيَالُ بِالْغُلاَمَيْنِ فَاخْتَلَفَا كَمَا اِخْتَلَفَا فَنَادَى فِي اَلنَّاسِ وَ أَمَرَ بِقَتْلِهِمَا".