3255 - وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : "دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اَلْمَسْجِدَ فَاسْتَقْبَلَهُ شَابٌّ وَ هُوَ يَبْكِي وَ حَوْلَهُ قَوْمٌ يُسْكِتُونَهُ، فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "مَا أَبْكَاكَ" فَقَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ إِنَّ شُرَيْحاً قَضَى عَلَيَّ بِقَضِيَّةٍ مَا أَدْرِي مَا هِيَ إِنَّ هَؤُلاَءِ اَلنَّفَرَ خَرَجُوا بِأَبِي مَعَهُمْ فِي سَفَرِهِمْ فَرَجَعُوا وَ لَمْ يَرْجِعْ أَبِي فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ فَقَالُوا مَا تَرَكَ مَالاً فَقَدَّمْتُهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ فَاسْتَحْلَفَهُمْ وَ قَدْ عَلِمْتُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أَبِي خَرَجَ وَ مَعَهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "اِرْجِعُوا" فَرَدُّوهُمْ جَمِيعاً وَ اَلْفَتَى مَعَهُمْ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ لَهُ "يَا شُرَيْحُ كَيْفَ قَضَيْتَ بَيْنَ هَؤُلاَءِ"
فَقَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ اِدَّعَى هَذَا اَلْغُلاَمُ عَلَى هَؤُلاَءِ اَلنَّفَرِ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فِي سَفَرٍ وَ أَبُوهُ مَعَهُمْ فَرَجَعُوا وَ لَمْ يَرْجِعْ أَبُوهُ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مَالِهِ فَقَالُوا مَا خَلَّفَ شَيْئاً فَقُلْتُ لِلْفَتَى هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا تَدَّعِي فَقَالَ لاَ فَاسْتَحْلَفْتُهُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "يَا شُرَيْحُ هَيْهَاتَ هَكَذَا تَحْكُمُ فِي مِثْلِ هَذَا" فَقَالَ كَيْفَ هَذَا يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "يَا شُرَيْحُ وَ اَللَّهِ لَأَحْكُمَنَّ فِيهِمْ بِحُكْمٍ مَا حَكَمَ بِهِ خَلْقٌ قَبْلِي إِلاَّ دَاوُدُ اَلنَّبِيُّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَا قَنْبَرُ اُدْعُ لِي شُرْطَةَ اَلْخَمِيسِ "
فَدَعَاهُمْ فَوَكَّلَ بِهِمْ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَجُلاً مِنَ اَلشُّرْطَةِ ثُمَّ نَظَرَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِلَى وُجُوهِهِمْ فَقَالَ "مَا ذَا تَقُولُونَ أَ تَقُولُونَ إِنِّي لاَ أَعْلَمُ مَا صَنَعْتُمْ بِأَبِ هَذَا اَلْفَتَى إِنِّي إِذاً لَجَاهِلٌ" ثُمَّ قَالَ "فَرِّقُوهُمْ وَ غَطُّوا رُءُوسَهُمْ" فَفُرِّقَ بَيْنَهُمْ وَ أُقِيمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى أُسْطُوَانَةٍ مِنْ أَسَاطِينِ اَلْمَسْجِدِ وَ رُءُوسُهُمْ مُغَطَّاةٌ بِثِيَابِهِمْ ثُمَّ دَعَا بِعُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبِهِ فَقَالَ "هَاتِ صَحِيفَةً وَ دَوَاةً" وَ جَلَسَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي مَجْلِسِ اَلْقَضَاءِ وَ اِجْتَمَعَ اَلنَّاسُ إِلَيْهِ فَقَالَ "إِذَا أَنَا كَبَّرْتُ فَكَبِّرُوا"
ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ "أَفْرِجُوا" ثُمَّ دَعَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ لِعُبَيْدِ اَللَّهِ "اُكْتُبْ إِقْرَارَهُ وَ مَا يَقُولُ" ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِالسُّؤَالِ ثُمَّ قَالَ لَهُ "فِي أَيِّ يَوْمٍ خَرَجْتُمْ مِنْ مَنَازِلِكُمْ وَ أَبُو هَذَا اَلْفَتَى مَعَكُمْ" فَقَالَ اَلرَّجُلُ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ "وَ فِي أَيِّ شَهْرٍ" فَقَالَ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ "وَ إِلَى أَيْنَ بَلَغْتُمْ مِنْ سَفَرِكُمْ حِينَ مَاتَ أَبُو هَذَا اَلْفَتَى" قَالَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ "وَ فِي أَيِّ مَنْزِلٍ" قَالَ فِي مَنْزِلِ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ قَالَ "وَ مَا كَانَ مِنْ مَرَضِهِ" قَالَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ "وَ كَمْ يَوْماً مَرِضَ" قَالَ كَذَا وَ كَذَا يَوْماً قَالَ "فَمَنْ كَانَ يُمَرِّضُهُ وَ فِي أَيِّ يَوْمٍ مَاتَ وَ مَنْ غَسَّلَهُ وَ أَيْنَ غَسَّلَهُ وَ مَنْ كَفَّنَهُ وَ بِمَا كَفَّنْتُمُوهُ وَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَ مَنْ نَزَلَ قَبْرَهُ"
فَلَمَّا سَأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا يُرِيدُ كَبَّرَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ كَبَّرَ اَلنَّاسُ مَعَهُ فَارْتَابَ أُولَئِكَ اَلْبَاقُونَ وَ لَمْ يَشُكُّوا أَنَّ صَاحِبَهُمْ قَدْ أَقَرَّ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى نَفْسِهِ فَأَمَرَ أَنْ يُغَطَّى رَأْسُهُ وَ أَنْ يَنْطَلِقُوا بِهِ إِلَى اَلْحَبْسِ ثُمَّ دَعَا بِآخَرَ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ "كَلاَّ زَعَمْتَ أَنِّي لاَ أَعْلَمُ مَا صَنَعْتُمْ" فَقَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ مَا أَنَا إِلاَّ وَاحِدٌ مِنَ اَلْقَوْمِ وَ لَقَدْ كُنْتُ كَارِهاً لِقَتْلِهِ فَأَقَرَّ ثُمَّ دَعَا بِوَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ فَكُلُّهُمْ يُقِرُّ بِالْقَتْلِ وَ أَخْذِ اَلْمَالِ ثُمَّ رَدَّ اَلَّذِي كَانَ أَمَرَ بِهِ إِلَى اَلسِّجْنِ فَأَقَرَّ أَيْضاً فَأَلْزَمَهُمُ اَلْمَالَ وَ اَلدَّمَ فَقَالَ شُرَيْحٌ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ كَانَ حُكْمُ دَاوُدَ فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "إِنَّ دَاوُدَ اَلنَّبِيَّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مَرَّ بِغِلْمَةٍ يَلْعَبُونَ وَ يُنَادُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً مَاتَ اَلدِّينُ فَدَعَا مِنْهُمْ غُلاَماً فَقَالَ لَهُ يَا غُلاَمُ مَا اِسْمُكَ قَالَ اِسْمِي مَاتَ اَلدِّينُ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مَنْ سَمَّاكَ بِهَذَا اَلاِسْمِ قَالَ أُمِّي فَانْطَلَقَ إِلَى أُمِّهِ فَقَالَ
يَا اِمْرَأَةُ مَا اِسْمُ اِبْنِكِ هَذَا قَالَتْ مَاتَ اَلدِّينُ فَقَالَ لَهَا وَ مَنْ سَمَّاهُ بِهَذَا اَلاِسْمِ قَالَتْ أَبُوهُ قَالَ وَ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ قَالَتْ إِنَّ أَبَاهُ خَرَجَ فِي سَفَرٍ لَهُ وَ مَعَهُ قَوْمٌ وَ هَذَا اَلصَّبِيُّ حَمْلٌ فِي بَطْنِي فَانْصَرَفَ اَلْقَوْمُ وَ لَمْ يَنْصَرِفْ زَوْجِي فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ قُلْتُ أَيْنَ مَا تَرَكَ قَالُوا لَمْ يُخَلِّفْ مَالاً فَقُلْتُ أَوْصَاكُمْ بِوَصِيَّةٍ قَالُوا نَعَمْ زَعَمَ أَنَّكِ حُبْلَى فَمَا وَلَدْتِ مِنْ وَلَدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَسَمِّيهِ مَاتَ اَلدِّينُ فَسَمَّيْتُهُ فَقَالَ أَ تَعْرِفِينَ اَلْقَوْمَ اَلَّذِينَ كَانُوا خَرَجُوا مَعَ زَوْجِكِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَأَحْيَاءٌ هُمْ أَمْ أَمْوَاتٌ قَالَتْ بَلْ أَحْيَاءٌ قَالَ فَانْطَلِقِي بِنَا إِلَيْهِمْ ثُمَّ مَضَى مَعَهَا فَاسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ بِهَذَا اَلْحُكْمِ فَثَبَّتَ عَلَيْهِمُ اَلْمَالَ وَ اَلدَّمَ ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ سَمِّي اِبْنَكِ هَذَا عَاشَ اَلدِّينُ " ثُمَّ إِنَّ اَلْفَتَى وَ اَلْقَوْمَ اِخْتَلَفُوا فِي مَالِ أَبِ اَلْفَتَى كَمْ كَانَ فَأَخَذَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ خَاتَمَهُ وَ جَمَعَ خَوَاتِيمَ عِدَّةٍ ثُمَّ قَالَ "أَجِيلُوا هَذِهِ اَلسِّهَامَ فَأَيُّكُمْ أَخْرَجَ خَاتَمِي فَهُوَ اَلصَّادِقُ فِي دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ سَهْمُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ سَهْمٌ لاَ يَخِيبُ" ".