3- حَدَّثَنَا أبُو الْخَيْرِ عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ النَّسَّابَةُ عَنْمَشَايِخِهِ أنَّ زَيْدَ بْنَ مُوسَى كَانَ يُنَادِمُ الْمُسْتَنْصِرَ وَكَانَ فِی لِسَانِهِ فَضْلٌ وَكَانَ زَيْدِيّاً وَكَانَ زَيْدٌ هَذَا يَنْزِلُ بَغْدَادَ عَلَى نَهْرِ كَرْخَايَا وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِالكُوفَةِ أيَّامَ أبِي السَّرَايَا فَوَلاَّهُ، فَلَمَّا قُتِلَ أبُو السَّرَايَا تَفَرَّقَ الطَّالِبِيُّونَ فَتَوَارَى بَعْضُهُمْ بِبَغْدَادَ وَبَعْضُهُمْ بِالكُوفَةِ، وَصَارَ بَعْضُهُمْ إلى الْمَدِينَةِ وَكَانَ مِمَّنْ تَوَارَى زَيْدُ بْنُ مُوسَى هَذا فَطَلَبَهُ الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ حَتّى دُلَّ عَلَيْهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَحَبَسَهُ ثُمَّ أحْضَرَهُ عَلَى أنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ وَجَرَّدَ السَّيَّافُ السَّيْفَ لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ وَكَانَ حَضَرَ هُنَاكَ الْحَجَّاجُ بْنُ خَيْثَمَةَ فَقَالَ: أيُّهَا الأمِيرُ إنْ رَأيْتَ أنْ لا تَعْجَلَ وَتَدْعُوَنِي إلَيْكَ فَإنَّ عِنْدِي نَصِيحَةً. فَفَعَلَ وَأمْسَكَ السَّيَّافُ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ: أيُّهَا الأمِيرُ أتَاكَ بِمَا تُرِيدُ أنْ تَفْعَلَهُ أمْرٌ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: لا. قَال: فَعَلامَ تَقْتُلُ ابْنَ عَمِّ أمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ وَأمْرِهِ وَاسْتِطْلاعِ رَأيِهِ فِيهِ؟ ثُمَّ حَدَّثَهُ بِحَدِيثِ أبِي عَبْدِ اللهِ بْنِ الأفْطَسِ وَإنَّ الرَّشِيدَ حَبَسَهُ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى فَأقْدَمَ عَلَيْهِ جَعْفَرٌ فَقَتَلَهُ مِنْ غَيْرِ أمْرِهِ وَبَعَثَ بِرَأسِهِ إلَيْهِ فِي طَبَقٍ مَعَ هَدَايا النَّيْروزِ وَإنَّ الرَّشِيدَ لَمَّا أمَرَ مَسْرُوراً الكَبِيرَ بِقَتْلِ جَعْفَرِ بْنِ يحيى قَالَ لَهُ إذَا سَألَكَ جَعْفَرٌ عَنْ ذَنْبِهِ الَّذِي تَقْتُلُهُ بِهِ فَقُلْ لَهُ إنَّمَا أقْتُلُكَ بِابْنِ عَمِّي ابْنِ الأفْطَسِ الَّذِي قَتَلْتَهُ مِنْ غَيْرِ أمْرِي.ثُمَّ قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ خَثيمَةَ لِلْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ: أَفَتَأمَنُ أيُّهَا الأمِيرُ حَادِثَةً تَحْدُثُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَقَدْ قَتَلْتَ هَذا الرَّجُلَ فَيَحْتَجُّ عَلَيْكَ بِمِثْلِ مَا احْتَجَّ بِهِ الرَّشِيدُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى؟ فَقَالَ الْحَسَنُ لِلْحَجَّاجِ: جَزَاكَ اللهُ خَيْراً. ثُمَّ أمَرَ بِرَفْعِ زَيْدٍ وَأنْ يُرَدَّ إلى مَحْبَسِهِ، فَلَمْ يَزَلْ مَحْبُوساً إلى أنْ ظَهَرَ أمْرُ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهْتَدِي فَخَيَّرَ أهْلَ بَغْدَادَ بِالْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ فَأَخْرَجُوهُ عَنْهَا فَلَمْ يَزَلْ مَحْبُوساً حَتَّى حُمِلَ إلَى الْمَأمُونِ فَبَعَثَ بِهِ إلَى أخِيهِ الرِّضَا عَلَيْه السَّلامُ فَأطْلَقَهُ. وَعَاشَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى إلى آخِرِ خِلافَةِ الْمُتَوَكِّلِ وَمَاتَ بِسُرَّ مَنْ رَأى.