1 - حَدَّثَنا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ البَزَّازِ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو طاهِرٍ السَّامانِيُّ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو القاسِمِ بِشرُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: حَدَّثَني أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ ماهانَ قالَ: حَدَّثَني عُبِيْدُ اللَّهِ البَزَّازُ النِيْسابُوريُّ وَكانَ مُسِنّاً قالَ: كانَ بَيْنِي وَبَيْنَ حُمَيدِ بْنِ قَحْطَبَةَ الطَّائيِّ الطُّوسيِّ مُعامِلَةٌ، فَرَحَلتُ إِلَيْهِ فِي بَعْضِ الأَيَّامِ فَبَلَغَهُ خَبَرُ قَدْومي، فَاستَحضَرَنِي لِلوَقتِ وَعَلِيَّ ثِيابُ السَفَرِ لَم اُغَيِّرها وَذلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضانَ وَقْتَ صَلاةِ الظُّهرِ، فَلَمَّا دَخَلتُ عَلَيْهِ رَأَيْتُهُ فِي بَيْتٍ يَجْرِي فِيهِ الماءُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَجَلَسَتُ، فَأَتي بِطَستٍ وَإِبرِيقٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَغَسَلتُ يَدِيَ وَأُحْضِرَتِ المائِدَةُ وَذَهَبَ عَنِّي إِنِّي صائِمٌ وَأَنِّي فِي شَهْرِ رَمَضانَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ فَأَمسَكتُ يَدِيَ، فَقالَ حَمِيدٌ: ما لَكَ لا تَأكُلُ؟ فَقُلْتُ: أَيُّهَا الأَمِيرُ هذا شَهْرُ رَمَضانَ وَلَسْتُ بِمَرِيضٍ وَلا بي عِلَّةٌ تُوجِبُ الإِفْطارَ وَلَعَلَّ الأَمِيرَ لَهُ عُذرٌ فِي ذلِكَ أَوْ عِلَّةِ تُوجِبُ الإِفْطارِ، فَقالَ: ما بي عِلَّةٌ تُوجِبُ الإِفْطارَ وَإِنّي لَصَحِيحُ البَدَنِ، ثُمَّ دَمَعَت عَيْناهُ وَبَكى، فَقُلْتُ لَهُ بَعْدَ ما فَرَغَ مِن طَعامِهِ: ما يُبكِيكَ أَيُّهَا الأَمِيرُ؟ فَقالَ: أنفَذَ إِلى هارُونُ الرَّشِيدُ وَقْتَ كُونِهِ بِطُوسٍ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ أَن أَجِبَ أَمِيرَ المُؤمِنينَ، فَلَمَّا دَخَلتُ عَلَيهِ رَأَيْتُ بِيْنِ يَدَيْهِ شَمعَةً تَتَّقِدُ وَسَيفاً أَخْضَرَ مَسلُولاً وَبَيْنَ يَدَيْهِ خادِمٌ واقِفٌ، فَلَمَّا قُمتُ بَينَ يَدَيْهِ رَفَعَ رَأسَهُ إِلَىَّ، فَقالَ: كَيْفَ طاعَتُكَ لأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقُلْتُ: بِالنَّفسِ وَالمالِ فَأَطرَقَ، ثُمَّ أَذِنَ لي فِي الاِنْصِرافِ، فَلَم أَلبَث فِى مَنْزِلي حَتّى عادَ الرَّسُولُ إِلَىَّ وَقالَ: أَجِب أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنّا لِلَّهِ وَأَنَا أَخافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَزَمَ عَلَى قَتلِي وَأَنَّهُ لَمّا رَآنِي استَحيى مِنِّي، فَعُدتُ إِلى بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَفَعَ رَأسَهُ إِلَىَّ فَقالَ:كَيْفَ طاعَتُكَ لأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقُلتُ بِالنَّفسِ وَالمالِ وَالأَهْلِ وَالوَلَدِ، فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً، ثُمَّ أَذِنَ لي فِي الاِنْصِرافِ، فَلَمَّا دَخَلتُ مَنْزِلي لَمْ أَلبَث أَن عادَ إِلىَّ الرَّسُولُ، فَقالَ: أَجِب أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَحَضَرتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَعَلَى حالِهِ، فَرَفَعَ رَأسَهُ إِلَىَّ و قالَ لي: كَيْفَ طاعَتُكَ لأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ فَقُلْتُ بِالنَّفسِ وَالمالِ وَالأَهْلِ وَالوَلَدِ وَالدِّينِ فَضَحِكَ، ثُمَّ قالَ لي: خُذْ هذا السَّيْفَ وَامتَثِل ما يَأْمُركَ بِهِ الخادِمُ. قالَ: فَتَناوَلَ الخادِمُ السَّيْفَ وَناوَلَنِيهِ وَجاءَ بي إِلى بَيْتٍ بابُهُ مُغلَقٌ فَفَتَحَهُ فَإِذا فِيهِ بِئرٌ فِي وَسطِهِ وَثَلاثَةٌ بُيُوتٍ أَبُوابُها مُغلَقَةٌ فَفَتَحَ بابَ بَيتٍ مِنْها، فَإِذا فِيهِ عِشْرُونَ نَفْساً عَلَيْهِمُ الشُّعُورُ وَالذَّوائِبُ شُيُوخٌ وَكُهُولٌ وَشُبَّانٌ مُقَيَّدُونَ، فَقالَ لي: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ يَأْمُرُكَ بِقَتلِ هؤُلاءِ وَكانُوا كُلَّهُم عَلَوِيَّةً مِن وُلْدِ عَلِيٍّ فاطِمَةَعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ فَجَعَلَ يُخْرِجُ إِلى واحِداً بَعْد واحِدٍ فَأَضرِبُ عُنُقَهُ حَتّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِم، ثُمَّ رَمى بِأَجسادِهِم وَرُؤُوسِهِم فِيالبِئرِ، ثُمَّ فَتَحَ بابَ بَيْتٍ آخَرَ فَإِذا فِيهِ عِشْرُونَ نَفْساً مِنَ العَلَوِيَّةِ مِن وُلْدِ عَلِيٍّ وَفاطِمَةعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ مُقَيَّدُونَ فَقالَ لي: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ يَأْمُرُكَ بِقَتلِ هؤُلاءِ، فَجَعَلَ يُخْرِجُ إِلَىَّ واحِداً بَعْدَ واحِدٍ فَأَضرِبُ عُنُقَهُ وَيَرمي بِهِ في تِلْكَ البِئرِ حَتّى أَتَيْتُ عَلى آخِرِهِم، ثُمَّ فَتَحَ بابَ البِيْتِ الثالِثِ فَإِذا فِيهِ مِثلُهُمْ عِشْرُونَ نَفْساً مِن وُلْدِ عَلِيٍّ وَفاطِمَةَعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ مُقَيَّدُونَ عَلَيْهِمُ الشُّعُورُ وَالذَّوائِبُ، فَقالَ لي: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ يَأْمُرُكَ بِقَتلِ هؤُلاءِ أَيْضاً، فَجَعَلَ يُخْرِجُ إِلى واحِداً بَعدَ واحِدٍ فَأَضرِبُ عُنُقَهُ وَيَرمي بِهِ فِي تِلْكَ البِئرِ حَتّى أَتَيْتُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ نَفْساً مِنْهُمْ، وَبَقِيَ شَيْخٌ مِنْهُمْ، عَلَيْهِ شَعٌر، فَقالَ لي: تَبّاً لَكَ يا مَيشُومُ ! أَيُّ عُذرٍ لَكَ يَوْمَ القِيامَةِ إِذا قَدِمتُ عَلَى جَدِّنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَدْ قَتَلتَ مِن أَوْلادِهِ سِتِّينَ نَفساً قَد وُلَّدَهُم عَلِيٌّ وَفاطِمَةَعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ فَارتَعَشَت يَدِيَ وَارتَعَدَت فَرائِصي، فَنَظَرَ إِلى الخادِمُ مُغضِباً وَزَبَرَنِي فَأَتَيْتُ عَلى ذلِكَ الشَّيخ أَيْضاً فَقَتَلتُهُ وَرَمى بِهِ فِي تِلْكَ البِئرَ، فَإِذا كانَ فَعلي هذا وَقَدْ قَتَلتُ سِتِّينَ نَفْساً مِن وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَما يَنفَعَني صَومِي وَصَلاتِي؟! وَأَنَا لا أَشُكُّ إِنِّي مُخَلَدٌ فِي النَّارِ.قالَ مُصَنِّفُ هذا الْكِتابِ: لِلمَنصُورِ مِثلُ هذِهِ الفِعلَةِ فِي ذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.