10 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْراهيمَ بْنِ إِسْحاقَ الطَّالِقانِيُّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمانَ النُّوفَلِيِّ قالَ: سَمِعْتُ أَبي يَقُولُ: لَمَّا قَبَضَ الرَّشِيدُ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ قَبَضَ عَلَيْهِ وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قائِماً يُصَلّي، فَقَطَعَ عَلَيْهِ صَلاتَهُ، وَحُمِلَ وَهُوَ يَبْكي وَيَقُولُ: أَشْكُو إِلَيكَ يا رَسُولَ اللَّهِ ما أَلْقى، وَأَقْبَلَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جانِبٍ يَبْكُونَوَيَصِيحُونَ، فَلَمَّا حُمِلَ إِلى بَيْنِ يَدِيَ الرَّشِيدِ شَتَمَهُ وَجَفاهُ، فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْل أَمَرَ بِقُبَّتَيْنِ فَهُيِّئا لَهُ، فَحُمِلَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ إِلى أَحَدِهِما فِي خَفاءٍ وَدَفَعَهُ إِلى حَسَّان السَّرْوِيِّ وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَصيرَ بِهِ فِي قُبَّة إِلى البَصْرَة فَيُسَلِّمَ إِلى عِيسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبي جَعْفَرٍ وَهُوَ أَمِيرُها، وَوَجَّهَ قُبَّةً اُخْرى عَلانِيَةً نَهاراً إِلى الكُوفَةِ مَعَها جَماعَةٌ، لِيُعَمِّيَ عَلَى النَّاسِ أَمْرَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، فَقَدِمَ حَسَّانُ البَصْرَةَ قَبْلَ التَّرْوِيَة بِيَوْمٍ، فَدَفَعَهُ إِلى عِيسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبي جَعْفَرً نَهاراً عَلانِيَةً حَتّى عُرِفَ ذلِكَ وَشاعَ خَبَرُهُ، فَحَبَسَهُ عِيسَى فِي بَيْتً مِنْ بُيُوتِ الَمجْلِسِ الَّذِي كانَ يَجْلِسُ فِيهِ، وَأَقْفَلَ عَلَيْهِ، وَشَغَلَهُ العَبْدِ عَنْهُ، فَكانَ لا يَفْتَحُ عَنْهُ البابُ إِلاّ في حالَتَيْنِ، حالَةً يَخْرُج فِيها إِلى الطَّهُورِ، وَحالَةٍ يُدْخَلُ إِلَيْهِ فِيها الطَّعام.قالَ أَبي: فَقالَ لِيَ الفَيْضُ بْنُ أَبي صالِحٍ وَكانَ نَصْرانِيّاً ثُمَّ أَظْهَرَ الإِسْلام وَكانَ زِنْدِيقاً وَكانَ يَكْتُبُ لِعِيسى بْنِ جَعْفَرٍ وَكانَ بي خاصّاً، فَقالَ: يا أَبَا عَبْدِ اللَّه لَقَدْ سَمِعَ هذا الرَّجُلُ الصَّالِحُ فِي أَيَّامِهِ هذِهِ فِي الدَّار الَّتِي هُوَفِيها مِنْ ضُرُوب الفَواحِشِ وَالمَناكِيرِ ما أَعْلَمُ وَلا أَشُكُّ أَنَّهُ لَمْ يَخْطُرُ بِبالِهِ.قالَ أَبي: وَسَعى لي فِي تِلْكَ الأَيَّامِ إِلى عِيسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبي جَعْفَرٍ عَلِىُّ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عَوْنِ بْنِ العَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ فِي رُقْعَةٍ دَفَعَها إِلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ اُسَيِّدٍ حاجِبُ عِيسَى - قالَ: وَكانَ عَلِىُّ بْنُ يَعْقُوبِ مِنْ مَشايِخِ بَنِي هاشِمٍ وَكانَ أَكْبَرُهُم سِنّاً وَكانَ مَعَ كِبَرِ سِنِّهِ يَشْرَبُ الشَّراب وَيَدْعُو أَحْمَدَ بْنَ اُسَيِّدٍ إِلى منْزِلِهِ فَيَحْتَفِلُ لَهُ وَيَأْتِيهِ بِالْمُغَنِّينَ وَالمُغَنِّياتِ، يَطْمَعُ فِي أَنْ يَذْكُرَهُ لِعِيسى - فَكانَ فِي رُقْعَتِهِ الَّتِي رَقَّعَها إِلَيْهِ: أَنَّكَ تُقَدِّمُ عَلَيْنا مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمانَ فِي إجْلالِكَ وَإِكْرامِكَ، وَتَخُصُّهُ بِالْمِسْكِ، وَفِينا مَنْ هُوَأَسَنُّ مِنْهُ، وَهُوَ يَدَيْنُ بِطاعَةِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الَمحْبُوسِ عِنْدَكَ.قالَ أَبي: فَإِنِّي لَقائِلٌ يَوْمَ قائِظٍ إِذْ حُرِّكَتْ حَلْقَةُ البابِ عَلِيَّ، فَقُلْتُ: ما هذا؟ قالَ لِيَ الغُلامُ: قَعْنَبُ بْنِ يَحْيَى عَلَى الباب، يَقُولُ: لابُدَّ مِنْ لِقائِكَ السَّاعَةَ، فَقُلْتُ: ما جاءَ إِلاّ لأَمْرٍ، ائْذَنُوا لَهُ، فَدَخَلَ، فَخَبَّرَني عَنِ الفَيْضِ بْنِ أَبي صالِحٍ بِهذِهِ القِصَّة وَالرُّقْعَةِ، قالَ: وَقَدْ كانَ قالَ لِيَ الفَيْضُ بَعْد ما أَخْبَرَنِي: لا تُخْبِرْ أَبَا عَبْدِاللَّهِ فَتَحْزُنَهُ، فَإِنَّ الرَّافِعَ عِنْدَ الأَمِيرِ لَمْ يَجِدْ فِيهِ مُساغاً وَقَدْ قُلْتُ للأَمِيرِ: أَفي نَفْسِكَ مِنْ هذا شَيءٌ حَتّى أَخْبِرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَيَأْتِيَكَ وَيَحْلِفَ عَلَى كَذِبِهِ؟ فَقالَ: لا تُخْبِرْهُ فَتَغُمَّهُ، فَإِنَّ ابْنِ عَمِّهِ إِنَّما حَمَلَهُ عَلَى هذا، الحَسَدُ لَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يا أَيُّهَا الأَمِيرُ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ لا تَخْلُو بِأَحَدٍ خَلْوَتَكَ بِهِ، فَهَلْ حَمَلَكَ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ؟ قالَ: مَعاذَ اللَّهِ، قُلْتُ: فَلَوْ كانَ لَهُ مَذْهَبٌ يُخالِفُ فِيهِ النَّاسِ لأَحَبَّ أَنْ يَحْمِلَكَ عَلَيْهِ، قالَ: أَجَلْ وَمَعْرِفَتِي بِهِ أَكْثَرُ.قالَ أَبي: فَدَعَوْتُ بِدابَّتِي وَرَكِبْتُ إلى الفَيْضُ مِنْ ساعَتي فَصِرْتُ إِلَيْهِ وَمَعِي قَعْنَبٌ فِي الظَّهِيرَةِ، فَاسْتَأْذَنْتُ إِلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَىَّ [وَقالَ] : جُعِلْتُ فِداكَ قَدْ جَلَسْتُ مَجْلِساً، أَرْفَعُ قَدْرَكَ عَنْهُ، وَهُوَ جالِسٌ عَلَى شَرابِهِ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ وَاللَّهِ لا بُدَّ مِنْ لِقائِكَ، فَخَرَجَ إِلَىَّ فِي قَمِيصٍ رَقِيقٍ إِزارٍ مُوَرَّدٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِما بَلَغَني، فَقالَ لِقَعْنَبٍ: لا جُزِيتَ خَيْراً، أَلَمْ أتُقَدِّمْ إِلَيكَ أَن لا تُخْبِرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَتَغُمَّهُ؟ ثُمَّ قالَ لي: لا بَأْسََ، فَلَيْسَ فِي قَلْبِ الأَمِيرِ مِنْ ذلِكَ شَيءٌ، قالَ: فَما مَضَتْ بَعْدَ ذلِكَ إِلاّ أيَّامٌ يَسِيرَةٌ حَتّى حُمِلَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ سِرّاًً إِلى بَغدْادَ وَحُبِسَ، ثُمَّ اُطْلِقَ، ثُمَّ حُبِسَ، ثُمَّ سَلَّمَ إِلى السَّنْدِيّ بْنِ شاهَكَ فَحَبَسَهُ وَضَيَّقَ عَلَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ الرَّشِيدُ بِسَمٍّ فِي رُطَبٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ إِلَيْهِ وَيُحَتِّمَ عَلَيْهِفِي تَناوُلِهِ مِنْهُ فَفَعَلَ، فَماتَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ.