في غيبة موسى عليه السلام

كمال الدين وتمام النعمة|المجلّد 1|الكتاب 2|الباب 6

كمال الدين وتمام النعمة

الكتاب 2, الباب 6

في غيبة موسى عليه السلام
5 أحاديث · 4 شروح
الحديث 1

وأما غيبة موسى النبي  عليه السلام فإنه حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو سعيد سهل بن زياد الآدمي الرازي قال:حدثنا محمد بن آدم النسائي، عن أبيه آدم بن أبي إياس قال: حدثنا المبارك بن فضالة عن سعيد بن جبير، عن سيد العابدين علي بن الحسين، عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي، عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما حضرت يوسف  عليه السلام الوفاة جمع شيعته وأهل بيته فحمد الله وأثنى عليه ثم حدثهم بشدة تنالهم، يقتل فيها الرجال وتشق بطون الحبالى وتذبح الأطفال حتى يظهر الله الحق في القائم من ولد لاوي بن يعقوب، وهو رجل أسمر طوال، ونعته لهم بنعته، فتمسكوا بذلك ووقعت الغيبة والشدة على بني إسرائيل وهم منتظرون قيام القائم أربع مائة سنة حتى إذا بشروا بولادته ورأوا علامات ظهوره واشتدت عليهم البلوي، وحمل عليهم بالخشب والحجارة، وطلب الفقيه الذي كانوا يستريحون إلى أحاديثه فاستتر، وراسلوه فقالوا: كنا مع الشدة نستريح إلى حديثك، فخرج بهم إلى بعض الصحاري وجلس يحدثهم حديث القائم ونعته وقرب الامر، و كانت ليلة قمراء، فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم موسى  عليه السلام وكان في ذلك الوقت حديث السن وقد خرج من دار فرعون يظهر النزهة فعدل عن موكبه وأقبل إليهم وتحته بغلة وعليه طيلسان خز، فلما رآه الفقيه عرفه بالنعت فقام إليه وانكب على قدميه فقبلهما ثم قال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أرانيك، فلما رأي الشيعة ذلك علموا أنه صاحبهم فأكبوا على الأرض شكرا لله عز وجل، فلم يزدهم على أن قال: أرجو أن يعجل الله فرجكم، ثم غاب بعد ذلك، وخرج إلى مدينة مدين فأقام عند شعيب ما أقام، فكانت الغيبة الثانية أشد عليهم من الأولى وكان نيفا وخمسين سنة واشتدت البلوي عليهم واستتر الفقيه فبعثوا إليه أنه لا صبر لنا على استتارك عنا، فخرج إلى بعض الصحاري واستدعاهم وطيب نفوسهم وأعلمهم أن الله عز وجل أوحى إليه أنه مفرج عنهم بعد أربعين سنة، فقالوا بأجمعهم: الحمد لله، فأوحى لله عز وجل إليه قل لهم: قد جعلتها ثلاثين سنة لقولهم " الحمد لله "، فقالوا: كل نعمة فمن الله، فأوحى الله إليه قل لهم: قد جعلتها عشرين سنة، فقالوا: لا يأتي بالخير إلا الله، فأوحى الله إليه قل لهم: قد جعلتها عشرا، فقالوا: لا يصرف السوء إلا الله، فأوحى الله إليه قل لهم: لا تبرحوا فقد أذنت لكم في فرجكم، فبينا هم كذلك إذ طلع موسى  عليه السلام راكبا حمارا. فأراد الفقيه أن يعرف الشيعة ما يستبصرون به فيه، وجاء موسى حتى وقف عليهم فسلم عليهم فقال له الفقيه: ما اسمك؟ فقال: موسى، قال: ابن من؟ قال: ابن عمران، قال: ابن من؟ قال: ابن قاهت بن لاوي بن يعقوب، قال: بماذا جئت؟ قال: جئت بالرسالة من عند الله عز وجل، فقام إليه فقبل يده، ثم جلس بينهم فطيب نفوسهم وأمرهم أمره ثم فرقهم، فكان بين ذلك الوقت وبين فرجهم بغرق فرعون أربعون سنة.

الحديث 2

حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري، ومحمد بن يحيى العطار، وأحمد ابن إدريس جميعا قالوا: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله  عليه السلام قال: إن يوسف ابن يعقوب صلوات الله عليهما حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب وهم ثمانون رجلا فقال: إن هؤلاء القبط سيظهرون عليكم ويسومونكم سوء العذاب وإنما ينجيكم الله من أيديهم برجل من ولد لاوي بن يعقوب اسمه موسى بن عمران  عليه السلام، غلام طوال جعد آدم. فجعل الرجل من بني إسرائيل يسمى ابنه عمران ويسمي عمران ابنه موسى.

الشرح 1

فذكر أبان بن عثمان، عن أبي الحسينعن أبي بصير، عن أبي جعفر  عليه السلام أنه قال: ما خرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذابا من بني إسرائيل كلهم يدعي أنه موسى ابن عمران. فبلغ فرعون أنهم يرجفون به ويطلبون هذا الغلام وقال له كهنته و سحرته: إن هلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام الذي يولد العام من بني إسرائيل. فوضع القوابل على النساء وقال: لا يولد العام ولد إلا ذبح، ووضع على أم موسى قابلة فلما رأي ذلك بنو إسرائيل قالوا: إذا ذبح الغلمان واستحيى النساء هلكنا، فلم نبق، فتعالوا: لا نقرب النساء، فقال عمران أبو موسى  عليه السلام: بل باشروهن فان أمر الله واقع ولو كره المشركون، اللهم من حرمه فإني الا أحرمه، ومن تركه فإني لا أتركه، ووقع على أم موسى فحملت، فوضع على أم موسى قابلة تحرسها فإذا قامت قامت و إذا قعدت قعدت، فلما حملته أمه وقعت عليها المحبة وكذلك حجج الله على خلقه، فقالت لها القابلة: مالك يا بنية تصفرين وتذوبين؟ قال: لا تلوميني فإني إذا ولدت اخذ ولدي فذبح، قالت: لا تخزني فإني سوف أكتم عليك، فلم تصدقها، فلما أن ولدت التفت إليها وهي مقبلة فقالت: ما شاء الله، فقالت لها: ألم أقل: إني سوف أكتم عليك، ثم حلمته فأدخلته المخدع وأصلحت أمره، ثم خرجت إلى الحرس فقالت: انصرفوا - و كانوا على الباب - فإنما خرج دم منقطع فانصرفوا، فأرضعته فلما خافت عليه الصوت أوحى الله إليه أن اعملي التابوت، ثم اجعليه فيه، ثم أخرجيه ليلا فاطر حيه في نيل مصر فوضعته في التابوت، ثم دفعته في اليم، فجعل يرجع إليها وجعلت تدفعه في الغمر، و إن الريح ضربته فانطلقت به، فلما رأته قد ذهب به الماء همت أن تصبح فربط الله على قلبها.

الشرح 2

قال: وكانت المرأة الصالحة امرأة فرعون وهي من بني إسرائيل، قالت لفرعون: إنها أيام الربيع فأخرجني واضرب لي قبة على شط النيل حتى أتنزه هذه الأيام، فضربت لها قبة على شط النيل إذ أقبل التابوت يريدها، فقالت: هل ترون ما أري على الماء؟ قالوا: إي والله يا سيدتنا إنا لنري شيئا، فلما دنا منها ثارت إلى الماء فتناولته بيدها وكاد الماء يغمرها حتى تصايحوا عليها فجذبته وأخرجته من الماء فأخذته فوضعته في حجرها، فإذ ا هو غلام أجمل الناس وأستر هم فوقعت عليها منه محبة، فوضعته في حجرها وقالت: هذا ابني، فقالوا: إي والله يا سيدتنا والله مالك ولد ولا للملك فاتخذي هذا ولدا، فقامت إلى فرعون وقالت: إني أصبت غلاما طيبا حلوا نتخذه ولدا فيكون قرة عين لي ولك فلا تقتله، قال: ومن أين هذا الغلام؟ قالت: والله ما أدري إلا أن الماء جاء به، فلم تزل به حتى رضي، فلما سمع الناس أن الملك قد تبنى ابنا لم يبق أحد من رؤوس من كان مع فرعون إلا بعث إليه امرأته لتكون له ظئرا أو تحضنه فأبى أن يأخذ من امرأة منهن ثديا، قال امرأة فرعون: اطلبوا لابني ظئرا ولا تحقروا أحدا، فجعل لا يقبل من امرأة منهن، فقالت أم موسى لأخته،: قصيه انظري أترين له أثرا، فانطلقت حتى أتت باب الملك فقالت: قد بلغني أنكم تطلبون ظئرا وههنا امرأة صالحة تأخذ ولدكم وتكفله لكم، فقالت: ادخلوها، فلما دخلت قالت لها امرأة فرعون: ممن أنت؟ قالت: من بني إسرائيل قالت: اذهبي يا بنية فليس لنا فيك حاجة، فقلن لها النساء: انظري عافاك الله يقبل أولا يقبل، فقالت امرأة فرعون: أرأيتم لو قبل ها يرضى فرعون أن يكون الغلام من بني إسرائيل والمرأة من بني إسرائيل - يعنى الظئر - فلا يرضى قلن: فانظري يقبل أولا يقبل، قالت امرأة فرعون: فاذهبي فادعيها، فجاءت إلى أمها وقالت: إن امرأة الملك تدعوك فدخلت عليها فدفع إليها موسى فوضعته في حجرها، ثم ألقمته ثديها فازدحم اللبن في حلقه، فلما رأت امرأة فرعون أن ابنها قد قبل قامت إلى فرعون فقالت: إني قد أصبت لابني ظئرا وقد قبل منها، فقال: ممن هي؟ قالت: من بني إسرائيل قال: فرعون هذا مما لا يكون أبدا، الغلام من بني إسرائيل والظئر من بني إسرائيل فلم تزل تكلمه فيه وتقول: ما تخاف من هذا الغلام؟ إنما هو ابنك ينشؤ في حجرك حتى قلبته عن رأيته ورضي. فنشأ موسى  عليه السلام في آل فرعون وكتمت أمه خبره وأخته والقابلة، حتى هلكت أمه والقابلة التي قبلته، فنشأ  عليه السلام لا يعلم به بنو إسرائيل

الشرح 3

قال: وكانت بنو - إسرائيل تطلبه وتسأل عنه فيعمى عليهم خبره، قال: فبلغ فرعون أنهم يطلبونه ويسألون عنه، فأرسل إليهم فزاد في العذاب عليهم، وفرق بينهم ونهاهم عن الاخبار به والسؤال عنه، قال: فخرجت بنو إسرائيل ذات ليلة مقمرة إلى شيخ لهم عنده عليم فقالوا: قد كنا نستريح إلى الأحاديث فحتى متى وإلى متى نحن في هذا البلاء؟ قال: والله إنكم لا تزالون فيه حتى يجيئ الله تعالى ذكره بغلام من ولد لاوي بن يعقوب اسمه موسى بن عمران غلام طوال جعد فبينا هم كذلك إذ أقبل موسى يسير على بغلة حتى وقف عليهم، فرفع الشيخ رَأْسَهُ فَعَرَفَهُ بِالصِّفَةِ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ مُوسَى قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ عِمْرَانَ قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَبَّلَهَا وَ ثَارُوا إِلَى رِجْلِهِ فَقَبَّلُوهَا فَعَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ وَ اتَّخَذَ شِيعَةً فَمَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ مَدِينَةً لِفِرْعَوْنَ فِيهَا رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ مِنَ الْقِبْطِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ الْقِبْطِيِّ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ وَ كَانَ مُوسَى عليه السلام قَدْ أُعْطِيَ بَسْطَةً فِي الْجِسْمِ وَ شِدَّةً فِي الْبَطْشِ فَذَكَرَهُ النَّاسُ وَ شَاعَ أَمْرُهُ وَ قَالُوا إِنَّ مُوسَى قَتَلَ رَجُلًا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ‌ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ‌ فَلَمَّا أَصْبَحُوا مِنَ الْغَدِ إِذَا الرَّجُلُ‌ الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ‌ عَلَى آخَرَ فَ قالَ لَهُ مُوسى‌ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ‌ بِالْأَمْسِ رَجُلٌ وَ الْيَوْمَ رَجُلٌ‌ فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى‌ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى‌ قالَ يا مُوسى‌ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ‌ فَخَرَجَ مِنْ مِصْرَ بِغَيْرِ ظَهْرٍ وَ لَا دَابَّةٍ وَ لَا خَادِمٍ تَخْفِضُهُ أَرْضٌ وَ تَرْفَعُهُ أُخْرَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَرْضِ مَدْيَنَ فَانْتَهَى إِلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ فَنَزَلَ فَإِذَا تَحْتَهَا بِئْرٌ وَ إِذَا عِنْدَهَا أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَ إِذَا جَارِيَتَانِ ضَعِيفَتَانِ وَ إِذَا مَعَهُمَا غُنَيْمَةٌ لَهُمَا قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا أَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ نَحْنُ جَارِيَتَانِ ضَعِيفَتَانِ لَا نَقْدِرُ أَنْ نُزَاحِمَ الرِّجَالَ فَإِذَا سَقَى النَّاسُ سَقَيْنَا فَرَحِمَهُمَا مُوسَى عليه السلام فَأَخَذَ دَلْوَهُمَا وَ قَالَ لَهُمَا قَدِّمَا غَنَمَكُمَا فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ رَجَعَتَا بُكْرَةً قَبْلَ النَّاسِ ثُمَّ تَوَلَّى مُوسَى إِلَى الشَّجَرَةِ فَجَلَسَ تَحْتَهَا فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ وَ هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى شِقِّ تَمْرَةٍ فَلَمَّا رَجَعَتَا إِلَى أَبِيهِمَا قَالَ مَا أَعْجَلَكُمَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ قَالَتَا وَجَدْنَا رَجُلًا صَالِحاً رَحِمَنَا فَسَقَى لَنَا فَقَالَ لِإِحْدَاهُمَا اذْهَبِي فَادْعِيهِ لِي فَجَاءَتْهُ‌ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى عليه السلام قَالَ لَهَا وَجِّهِينِي إِلَى الطَّرِيقِ وَ امْشِي خَلْفِي فَإِنَّا بَنُو يَعْقُوبَ لَا نَنْظُرُ فِي أَعْجَازِ النِّسَاءِ فَلَمَّا جاءَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‌قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ‌ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى‌ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ

الشرح 4

فَرُوِيَ‌ أَنَّهُ قَضَى أَتَمَّهُمَا لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ عليه السلام لَا يَأْخُذُونَ إِلَّا بِالْفَضْلِ وَ التَّمَامِ‌ فَلَمَّا قَضى‌ مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ‌ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَخْطَأَ عَنِ الطَّرِيقِ لَيْلًا فَرَأَى نَاراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ‌ أَوْ بِخَبَرٍ مِنَ الطَّرِيقِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّارِ إِذَا شَجَرَةٌ تَضْطَرِمُ‌ مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلَاهَا فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا تَأَخَّرَتْ عَنْهُ فَرَجَعَ وَ أَوْجَسَ‌ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً ثُمَّ دَنَتْ مِنْهُ الشَّجَرَةُ فَنُودِيَ‌ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى‌ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ‌ فَإِذَا حَيَّةٌ مِثْلُ الْجِذْعِ لِأَسْنَانِهَا صَرِيرٌ يَخْرُجُ مِنْهَا مِثْلُ لَهَبِ النَّارِ فَوَلَّى مُوسَى مُدْبِراً فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ارْجِعْ فَرَجَعَ وَ هُوَ يَرْتَعِدُ وَ رُكْبَتَاهُ تَصْطَكَّانِ فَقَالَ يَا إِلَهِي هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي أَسْمَعُ كَلَامُكَ قَالَ نَعَمْ فَلَا تَخَفْ فَوَقَعَ عَلَيْهِ الْأَمَانُ فَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى ذَنَبِهَا ثُمَّ تَنَاوَلَ لَحْيَيْهَا فَإِذَا يَدُهُ فِي شُعْبَةِ الْعَصَا قَدْ عَادَتْ عَصًا وَ قِيلَ لَهُ‌ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً‌. فَرُوِيَ‌ أَنَّهُ أُمِرَ بِخَلْعِهِمَا لِأَنَّهُمَا كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ . وَ رُوِيَ‌ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‌ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ‌ أَيْ خَوْفَيْكَ خَوْفَكَ مِنْ ضِيَاعِ أَهْلِكَ وَ خَوْفَكَ مِنْ فِرْعَوْنَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ مَلَئِهِ بِآيَتَيْنِ بِيَدِهِ وَ الْعَصَا . فَرُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ‌ كُنْ لِمَا لَا تَرْجُو أَرْجَى مِنْكَ لِمَا تَرْجُو فَإِنَّ مُوسَى‌ بْنَ عِمْرَانَ عليه السلام خَرَجَ لِيَقْتَبِسَ لِأَهْلِهِ نَاراً فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ وَ هُوَ رَسُولٌ نَبِيٌّ فَأَصْلَحَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمْرَ عَبْدِهِ وَ نَبِيِّهِ مُوسَى عليه السلام فِي لَيْلَةٍ وَ هَكَذَا يَفْعَلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالْقَائِمِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ عليه السلام يَصْلُحُ لَهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ كَمَا أَصْلَحَ أَمْرَ نَبِيِّهِ مُوسَى عليه السلام وَ يُخْرِجُهُ مِنَ الْحَيْرَةِ وَ الْغَيْبَةِ إِلَى نُورِ الْفَرَجِ وَ الظُّهُورِ.

الحديث 3

حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‌ فِي الْقَائِمِ عليه السلام سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عليه السلام فَقُلْتُ وَ مَا سُنَّتُهُ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ خَفَاءُ مَوْلِدِهِ وَ غَيْبَتُهُ عَنْ قَوْمِهِ فَقُلْتُ وَ كَمْ غَابَ مُوسَى عَنْ أَهْلِهِ وَ قَوْمِهِ فَقَالَ ثماني [ثَمَانٍ‌] وَ عِشْرِينَ سَنَةً.

الحديث 4

حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُكَتِّبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرُّهَاوِيُ‌ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‌ الْمَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يُصْلِحُ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ . وفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‌ يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَة

الحديث 5

حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ‌ فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ أَرْبَعُ سُنَنٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْبِيَاءَ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ عِيسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ وَ سُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فَأَمَّا مِنْ مُوسَى فَخَائِفٌ يَتَرَقَّبُ وَ أَمَّا مِنْ يُوسُفَ فَالسِّجْنُ وَ أَمَّا مِنْ عِيسَى فَيُقَالُ لَهُ إِنَّهُ مَاتَ وَ لَمْ يَمُتْ وَ أَمَّا مِنْ مُحَمَّدٍ ص فَالسَّيْفُ