فذكر أبان بن عثمان، عن أبي الحسينعن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ما خرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذابا من بني إسرائيل كلهم يدعي أنه موسى ابن عمران. فبلغ فرعون أنهم يرجفون به ويطلبون هذا الغلام وقال له كهنته و سحرته: إن هلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام الذي يولد العام من بني إسرائيل. فوضع القوابل على النساء وقال: لا يولد العام ولد إلا ذبح، ووضع على أم موسى قابلة فلما رأي ذلك بنو إسرائيل قالوا: إذا ذبح الغلمان واستحيى النساء هلكنا، فلم نبق، فتعالوا: لا نقرب النساء، فقال عمران أبو موسى عليه السلام: بل باشروهن فان أمر الله واقع ولو كره المشركون، اللهم من حرمه فإني الا أحرمه، ومن تركه فإني لا أتركه، ووقع على أم موسى فحملت، فوضع على أم موسى قابلة تحرسها فإذا قامت قامت و إذا قعدت قعدت، فلما حملته أمه وقعت عليها المحبة وكذلك حجج الله على خلقه، فقالت لها القابلة: مالك يا بنية تصفرين وتذوبين؟ قال: لا تلوميني فإني إذا ولدت اخذ ولدي فذبح، قالت: لا تخزني فإني سوف أكتم عليك، فلم تصدقها، فلما أن ولدت التفت إليها وهي مقبلة فقالت: ما شاء الله، فقالت لها: ألم أقل: إني سوف أكتم عليك، ثم حلمته فأدخلته المخدع وأصلحت أمره، ثم خرجت إلى الحرس فقالت: انصرفوا - و كانوا على الباب - فإنما خرج دم منقطع فانصرفوا، فأرضعته فلما خافت عليه الصوت أوحى الله إليه أن اعملي التابوت، ثم اجعليه فيه، ثم أخرجيه ليلا فاطر حيه في نيل مصر فوضعته في التابوت، ثم دفعته في اليم، فجعل يرجع إليها وجعلت تدفعه في الغمر، و إن الريح ضربته فانطلقت به، فلما رأته قد ذهب به الماء همت أن تصبح فربط الله على قلبها.
الشرح #1
فذكر أبان بن عثمان، عن أبي الحسينعن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ما خرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذابا من بني إسرائيل كلهم يدعي أنه موسى ابن عمران. فبلغ فرعون أنهم يرجفون به ويطلبون هذا الغلام وقال له كهنته و سحرته: إن هلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام الذي يولد العام من بني إسرائيل. فوضع القوابل على النساء وقال: لا يولد العام ولد إلا ذبح، ووضع على أم موسى قابلة فلما رأي ذلك بنو إسرائيل قالوا: إذا ذبح الغلمان واستحيى النساء هلكنا، فلم نبق، فتعالوا: لا نقرب النساء، فقال عمران أبو موسى عليه السلام: بل باشروهن فان أمر الله واقع ولو كره المشركون، اللهم من حرمه فإني الا أحرمه، ومن تركه فإني لا أتركه، ووقع على أم موسى فحملت، فوضع على أم موسى قابلة تحرسها فإذا قامت قامت و إذا قعدت قعدت، فلما حملته أمه وقعت عليها المحبة وكذلك حجج الله على خلقه، فقالت لها القابلة: مالك يا بنية تصفرين وتذوبين؟ قال: لا تلوميني فإني إذا ولدت اخذ ولدي فذبح، قالت: لا تخزني فإني سوف أكتم عليك، فلم تصدقها، فلما أن ولدت التفت إليها وهي مقبلة فقالت: ما شاء الله، فقالت لها: ألم أقل: إني سوف أكتم عليك، ثم حلمته فأدخلته المخدع وأصلحت أمره، ثم خرجت إلى الحرس فقالت: انصرفوا - و كانوا على الباب - فإنما خرج دم منقطع فانصرفوا، فأرضعته فلما خافت عليه الصوت أوحى الله إليه أن اعملي التابوت، ثم اجعليه فيه، ثم أخرجيه ليلا فاطر حيه في نيل مصر فوضعته في التابوت، ثم دفعته في اليم، فجعل يرجع إليها وجعلت تدفعه في الغمر، و إن الريح ضربته فانطلقت به، فلما رأته قد ذهب به الماء همت أن تصبح فربط الله على قلبها.