رد إشكال و كان من معارضة خصومنا أن قالوا و لم أوجبتم في الأئمة ما كان واجبا في الأنبياء فما أنكرتم أن ذلك كان جائزا في الأنبياء و غير جائز في الأئمة فإن الأئمة ليسوا كالأنبياء فغير جائز أن يشبه حال الأئمة بحال الأنبياء فأوجدونا دليلا مقنعا على أنه جائز في الأئمة ما كان جائزا في الأنبياء و الرسل فيما شبهتم من حال الأئمة الذين ليسوا بأشباه الأنبياء و الرسل و إنما يقاس الشكل بالشكل و المثل بالمثل فلن تثبت دعواكم في ذلك و لن يستقيم لكم قياسكم في تشبيهكم حال الأئمة بحال الأنبياء عليه السلام إلا بدليل مقنع. فأقول و بالله أهتدي إن خصومنا قد جهلوا فيما عارضونا به من ذلك و لو أنهم كانوا من أهل التمييز و النظر و التفكر و التدبر باطراح العناد و إزالة العصبية لرؤسائهم و من تقدم من أسلافهم لعلموا أن كل ما كان جائزا في الأنبياء فهو واجب لازم في الأئمة حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة و ذلك أن الأنبياء هم أصول الأئمة و مغيضهم و الأئمة هم خلفاء الأنبياء و أوصياؤهم و القائمون بحجة الله تعالى على من يكون بعدهم كيلا تبطل حجج الله و حدوده و شرائعه ما دام التكليف على العباد قائما و الأمر لهم لازما و لو وجبت المعارضة لجاز لقائل أن يقول إن الأنبياء هم حجج الله فغير جائز أن يكون الأئمة حجج الله إذ ليسوا بالأنبياء و لا كالأنبياء و له أن يقول أيضا فغير جائز أن يسموا أئمة لأن الأنبياء كانوا أئمة و هؤلاء ليسوا بأنبياء فيكونوا أئمة كالأنبياء و غير جائز أيضا أن يقوموا بما كان يقوم به الرسول من الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلى غير ذلك من أبواب الشريعة إذ ليسوا كالرسول و لا هم برسل ثم يأتي بمثل هذا من المحال مما يكثر تعداده و يطول الكتاب بذكره فلما فسد هذا كله كانت هذه المعارضة من خصومنا فاسدة كفساده. ثم نحن نبين الآن و نوضح بعد هذا كله أن التشاكل بين الأنبياء و الأئمة بين واضح فيلزمهم أنهم حجج الله على الخلق كما كانت الأنبياء حججه على العباد و فرض طاعتهم لازم كلزوم فرض طاعة الأنبياء و ذلك قول الله عز و جل أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و قوله تعالى وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ فولاة الأمر هم الأوصياء و الأئمة بعد الرسول ص و قد قرن الله طاعتهم بطاعة الرسول و أوجب على العباد من فرضهم ما أوجبه من فرض الرسول كما أوجب على العباد من طاعة الرسول ما أوجبه عليهم من طاعته عز و جل في قوله أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ ثم قال مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ و إذا كانت الأئمة عليه السلام حجج الله على من لم يلحق بالرسول و لم يشاهده و على من خلفه من بعده كما كان الرسول حجة على من لم يشاهده في عصره لزم من طاعة الأئمة ما لزم من طاعة الرسول محمد ص فقد تشاكلوا و استقام القياس فيهم و إن كان الرسول أفضل من الأئمة فقد تشاكلوا في الحجة و الاسم و الفعل و الفرض إذ كان الله جل ثناؤه قد سمى الرسل أئمة بقوله لإبراهيم إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً و قد أخبرنا الله تبارك و تعالى أنه قد فضل الأنبياء و الرسل بعضهم على بعض فقال تبارك و تعالى تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ الآية و قال وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ الآية فتشاكل الأنبياء في النبوة و إن كان بعضهم أفضل من بعض و كذلك تشاكل الأنبياء و الأوصياء فمن قاس حال الأئمة بحال الأنبياء و استشهد بفعل الأنبياء على فعل الأئمة فقد أصاب في قياسه و استقام له استشهاده بالذي وصفناه من تشاكل الأنبياء و الأوصياء ع. وجه آخر من الدليل على حقيقة ما شرحنا من تشاكل الأئمة و الأنبياء عليه السلام أن الله تبارك و تعالى يقول في كتابه لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ و قال تعالى ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فأمرنا الله عز و جل أن نهتدي بهدى رسول الله ص و نجري الأمور الجارية على حد ما أجراها رسول الله ص من قول أو فعل فَكَانَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمُحَقِّقِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَشَاكُلِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ أَنْ قَالَ: مَنْزِلَةُ عَلِيٍّ عليه السلام مِنِّي كَمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فأعلمنا رسول الله ص أن عليا ليس بنبي و قد شبهه بهارون و كان هارون نبيا و رسولا و كذلك شبهه بجماعة من الأنبياء ع.
إثبات المشاكلة بين الأنبياء والأئمة عليهم السلام في أمور
كمال الدين وتمام النعمة
الكتاب 1, الباب 7
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ وَ إِلَى نُوحٍ فِي سِلْمِهِ وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي حِلْمِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي فِطَانَتِهِ وَ إِلَى دَاوُدَ فِي زُهْدِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا قَالَ فَنَظَرْنَا فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَقْبَلَ كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ. فإذا استقام أن يشبه رسول الله ص أحدا من الأئمة عليه السلام بالأنبياء و الرسل استقام لنا أن نشبه جميع الأئمة بجميع الأنبياء و الرسل و هذا دليل مقنع و قد ثبت شكل صاحب زماننا عليه السلام في غيبته بغيبة موسى عليه السلام و غيره ممن وقعت بهم الغيبة و ذلك أن غيبة صاحب زماننا وقعت من جهة الطواغيت لعلة التدبير من الذي قدمنا ذكره في الفصل الأول.
و مما يفسد معارضة خصومنا في نفي تشاكل الأئمة و الأنبياء أن الرسل الذين تقدموا قبل عصر نبينا ص كان أوصياؤهم أنبياء فكل وصي قام بوصية حجة تقدمه من وقت وفاة آدم عليه السلام إلى عصر نبينا ص كان نبيا و ذلك مثل وصي آدم كان شيث ابنه و هو هبة الله في علم آل محمد ص و كان نبيا و مثل وصي نوح عليه السلام كان سام ابنه و كان نبيا و مثل إبراهيم عليه السلام كان وصيه إسماعيل ابنه و كان نبيا و مثل موسى عليه السلام كان وصيه يوشع بن نون و كان نبيا و مثل عيسى عليه السلام كان وصيه شمعون الصفا و كان نبيا و مثل داود عليه السلام كان وصيه سليمان عليه السلام ابنه و كان نبيا و أوصياء نبينا عليه السلام لم يكونوا أنبياء لأن الله عز و جل جعل محمدا خاتما لهذه الأمم كرامة له و تفضيلا فقد تشاكلت الأئمة و الأنبياء بالوصية كما تشاكلوا فيما قدمنا ذكره من تشاكلهم فالنبي وصي و الإمام وصي و الوصي إمام و النبي إمام و النبي حجة و الإمام حجة فليس في الأشكال أشبه من تشاكل الأئمة و الأنبياء. و كذلك أخبرنا رسول الله ص بتشاكل أفعال الأوصياء فيمن تقدم و تأخر من قصة يوشع بن نون وصي موسى عليه السلام مع صفراء بنت شعيب زوجة موسى و قصة أمير المؤمنين عليه السلام وصي رسول الله ص مع عائشة بنت أبي بكر و إيجاب غسل الأنبياء أوصياءهم بعد وفاتهم. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْجُنَيْدِ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مِينَا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يُغَسِّلُكَ إِذَا مِتَّ قَالَ يَغْسِلُ كُلَّ نَبِيٍّ وَصِيُّهُ قُلْتُ فَمَنْ وَصِيُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قُلْتُ كَمْ يَعِيشُ بَعْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَإِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَصِيَّ مُوسَى عَاشَ بَعْدَ مُوسَى ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ خَرَجَتْ عَلَيْهِ صَفْرَاءُ بِنْتُ شُعَيْبٍ زَوْجَةُ مُوسَى عليه السلام فَقَالَتْ أَنَا أَحَقُّ مِنْكَ بِالْأَمْرِ فَقَاتَلَهَا فَقَتَلَ مُقَاتِلِيهَا وَ أَسَرَهَا فَأَحْسَنَ أَسْرَهَا وَ إِنَّ ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ سَتَخْرُجُ عَلَى عَلِيٍّ فِي كَذَا وَ كَذَا أَلْفاً مِنْ أُمَّتِي فَتُقَاتِلُهُ فَيَقْتُلُ مُقَاتِلِيهَا وَ يَأْسِرُهَا فَيُحْسِنُ أَسْرَهَا وَ فِيهَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى يَعْنِي صَفْرَاءَ بِنْتَ شُعَيْبٍ. فهذا الشكل قد ثبت بين الأئمة و الأنبياء بالاسم و الصفة و النعت و الفعل و كل ما كان جائزا في الأنبياء فهو جائز يجري في الأئمة حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة و لو جاز أن تجحد إمامة صاحب زماننا هذا لغيبته بعد وجود من تقدمه من الأئمة عليه السلام لوجب أن تدفع نبوة موسى بن عمران عليه السلام لغيبته إذ لم يكن كل الأنبياء كذلك فلما لم تسقط نبوة موسى لغيبته و صحت نبوته مع الغيبة كما صحت نبوة الأنبياء الذين لم تقع بهم الغيبة فكذلك صحت إمامة صاحب زماننا هذا مع غيبته كما صحت إمامة من تقدمه من الأئمة الذين لم تقع بهم الغيبة. و كما جاز أن يكون موسى عليه السلام في حجر فرعون يربيه و هو لا يعرفه و يقتل أولاد بني إسرائيل في طلبه فكذلك جائز أن يكون صاحب زماننا موجودا بشخصه بين الناس يدخل مجالسهم و يطأ بسطهم و يمشي في أسواقهم و هم لا يعرفونه إلى أن يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ. فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: فِي الْقَائِمِ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ وَ سُنَّةٌ مِنْ عِيسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ ص فَأَمَّا سُنَّةُ مُوسَى فَخَائِفٌ يَتَرَقَّبُ وَ أَمَّا سُنَّةُ يُوسُفَ فَإِنَّ إِخْوَتَهُ كَانُوا يُبَايِعُونَهُ وَ يُخَاطِبُونَهُ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ وَ أَمَّا سُنَّةُ عِيسَى فَالسِّيَاحَةُ وَ أَمَّا سُنَّةُ مُحَمَّدٍ ص فَالسَّيْفُ.
رد إشكال فكان من الزيادة لخصومنا أن قالوا ما أنكرتم إذ قد ثبت لكم ما ادعيتم من الغيبة كغيبة موسى عليه السلام و من حل محله من الأئمة الذين وقعت بهم الغيبة أن تكون حجة موسى لم تلزم أحدا إلا من بعد أن أظهر دعوته و دل على نفسه و كذلك لا تلزم حجة إمامكم هذا لخفاء مكانه و شخصه حتى يظهر دعوته و يدل على نفسه كذلك فحينئذ تلزم حجته و تجب طاعته و ما بقي في الغيبة فلا تلزم حجته و لا تجب طاعته. فأقول و بالله أستعين إن خصومنا غفلوا عما يلزم من حجة حجج الله في ظهورهم و استتارهم و قد ألزمهم الله تعالى الحجة البالغة في كتابه و لم يتركهم سدى في جهلهم و تخبطهم و لكنهم كما قال الله عز و جل أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها إن الله عز و جل قد أخبرنا في قصة موسى عليه السلام أنه كان له شيعة و هم بأمره عارفون و بولايته متمسكون و لدعوته منتظرون قبل إظهار دعوته و من قبل دلالته على نفسه حيث يقول وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ و قال عز و جل حكاية عن شيعته قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا الآية فأعلمنا الله عز و جل في كتابه أنه قد كان لموسى عليه السلام شيعة من قبل أن يظهر من نفسه نبوة و قبل أن يظهر له دعوة يعرفونه و يعرفهم بموالاة موسى صاحب الدعوة و لم يكونوا يعرفون أن ذلك الشخص هو موسى بعينه و ذلك أن نبوة موسى إنما ظهرت من بعد رجوعه من عند شعيب حين سار بأهله من بعد السنين التي رعى فيها لشعيب حتى استوجب بها أهله فكان دخوله المدينة حين وجد فيها الرجلين قبل مسيره إلى شعيب و كذلك وجدنا مثل نبينا محمد ص قد عرف أقوام أمره قبل ولادته و بعد ولادته و عرفوا مكان خروجه و دار هجرته من قبل أن يظهر من نفسه نبوة و من قبل ظهور دعوته و ذلك مثل سلمان الفارسي رحمه الله و مثل قس بن ساعدة الإيادي و مثل تبع الملك و مثل عبد المطلب و أبي طالب و مثل سيف بن ذي يزن و مثل بحيرى الراهب و مثل كبير الرهبان في طريق الشام و مثل أبي مويهب الراهب و مثل سطيح الكاهن و مثل يوسف اليهودي و مثل ابن حواش الحبر المقبل من الشام و مثل زيد بن عمرو بن نفيل و مثل هؤلاء كثير ممن قد عرف النبي ص بصفته و نعته و اسمه و نسبه قبل مولده و بعد مولده و الأخبار في ذلك موجودة عند الخاص و العام و قد أخرجتها مسندة في هذا الكتاب في مواضعها فليس من حجة الله عز و جل نبي و لا وصي إلا و قد حفظ المؤمنون وقت كونه و ولادته و عرفوا أبويه و نسبه في كل عصر و زمان حتى لم يشتبه عليهم شيء من أمر حجج الله عز و جل في ظهورهم و حين استتارهم و أغفل ذلك أهل الجحود و الضلال و الكنود فلم يكن عندهم علم شيء من أمرهم و كذلك سبيل صاحب زماننا عليه السلام حفظ أولياؤه المؤمنون من أهل المعرفة و العلم وقته و زمانه و عرفوا علاماته و شواهد أيامه و كونه و وقت ولادته و نسبه فهم على يقين من أمره في حين غيبته و مشهده و أغفل ذلك أهل الجحود و الإنكار و العنود
و في صاحب زماننا عليه السلام قال الله عز و جل يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ وَ سُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ الْآيَاتُ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَ الْآيَةُ الْمُنْتَظَرَةُ هُوَ الْقَائِمُ الْمَهْدِيُّ عليه السلام فَإِذَا قَامَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلِ قِيَامِهِ بِالسَّيْفِ وَ إِنْ آمَنَتْ بِمَنْ تَقَدَّمَ مِنْ آبَائِهِ ع. حدثنا بذلك أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير و الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب و غيره عن الصادق جعفر بن محمد ع. و تصديق ذلك أن الآيات هم الحجج من كتاب الله عز و جل قول الله تعالى وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً يعنى حجة- و قوله عز و جل لعزير حين أحياه الله من بعد أن أماته مائة سنة وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ يعني حجة فجعله عز و جل حجة على الخلق و سماه آية
و إن الناس لما صح لهم عن رسول الله ص أمر الغيبة الواقعة بحجة الله تعالى ذكره على خلقه وضع كثير منهم الغيبة غير موضعها - أَوَّلُهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَإِنَّهُ قَالَ لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ص وَ اللَّهِ مَا مَاتَ مُحَمَّدٌ وَ إِنَّمَا غَابَ كَغَيْبَةِ مُوسَى عليه السلام عَنْ قَوْمِهِ وَ إِنَّهُ سَيَظْهَرُ لَكُمْ بَعْدَ غَيْبَتِهِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّقْرِ الصَّائِغُ الْعَدْلُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ بَسَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَزْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ سَيَّارِ بْنِ دَاوُدَ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ السَّلُولِيُّ أَنَّهُمَا قَالا حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ وَ عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ وَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَ غَيْرُهُمْ مِنْ مَشِيخَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالُوا لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا مَاتَ مُحَمَّدٌ وَ إِنَّمَا غَابَ كَغَيْبَةِ مُوسَى عَنْ قَوْمِهِ وَ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ فَمَا زَالَ يُرَدِّدُ هَذَا الْقَوْلَ وَ يُكَرِّرُهُ حَتَّى ظَنَّ النَّاسُ أَنَّ عَقْلَهُ قَدْ ذَهَبَ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَ قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ يَا عُمَرُ مِنْ يَمِينِكَ الَّتِي تَحْلِفُ بِهَا فَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ فَقَالَ عُمَرُ وَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَفِي كِتَابِ اللَّهِ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ نَعَمْ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ ذَاقَ مُحَمَّدٌ الْمَوْتَ و لم يكن عمر جمع القرآن.