رد إشكال فكان من الزيادة لخصومنا أن قالوا ما أنكرتم إذ قد ثبت لكم ما ادعيتم من الغيبة كغيبة موسى عليه السلام و من حل محله من الأئمة الذين وقعت بهم الغيبة أن تكون حجة موسى لم تلزم أحدا إلا من بعد أن أظهر دعوته و دل على نفسه و كذلك لا تلزم حجة إمامكم هذا لخفاء مكانه و شخصه حتى يظهر دعوته و يدل على نفسه كذلك فحينئذ تلزم حجته و تجب طاعته و ما بقي في الغيبة فلا تلزم حجته و لا تجب طاعته.
فأقول و بالله أستعين إن خصومنا غفلوا عما يلزم من حجة حجج الله في ظهورهم و استتارهم و قد ألزمهم الله تعالى الحجة البالغة في كتابه و لم يتركهم سدى في جهلهم و تخبطهم و لكنهم كما قال الله عز و جل أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها إن الله عز و جل قد أخبرنا في قصة موسى عليه السلام أنه كان له شيعة و هم بأمره عارفون و بولايته متمسكون و لدعوته منتظرون قبل إظهار دعوته و من قبل دلالته على نفسه حيث يقول وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ و قال عز و جل حكاية عن شيعته قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا الآية فأعلمنا الله عز و جل في كتابه أنه قد كان لموسى عليه السلام شيعة من قبل أن يظهر من نفسه نبوة و قبل أن يظهر له دعوة يعرفونه و يعرفهم بموالاة موسى صاحب الدعوة و لم يكونوا يعرفون أن ذلك الشخص هو موسى بعينه و ذلك أن نبوة موسى إنما ظهرت من بعد رجوعه من عند شعيب حين سار بأهله من بعد السنين التي رعى فيها لشعيب حتى استوجب بها أهله فكان دخوله المدينة حين وجد فيها الرجلين قبل مسيره إلى شعيب
و كذلك وجدنا مثل نبينا محمد ص قد عرف أقوام أمره قبل ولادته و بعد ولادته و عرفوا مكان خروجه و دار هجرته من قبل أن يظهر من نفسه نبوة و من قبل ظهور دعوته و ذلك مثل سلمان الفارسي رحمه الله و مثل قس بن ساعدة الإيادي و مثل تبع الملك و مثل عبد المطلب و أبي طالب و مثل سيف بن ذي يزن و مثل بحيرى الراهب و مثل كبير الرهبان في طريق الشام و مثل أبي مويهب الراهب و مثل سطيح الكاهن و مثل يوسف اليهودي و مثل ابن حواش الحبر المقبل من الشام و مثل زيد بن عمرو بن نفيل و مثل هؤلاء كثير ممن قد عرف النبي ص بصفته و نعته و اسمه و نسبه قبل مولده و بعد مولده و الأخبار في ذلك موجودة عند الخاص و العام و قد أخرجتها مسندة في هذا الكتاب في مواضعها فليس من حجة الله عز و جل نبي و لا وصي إلا و قد حفظ المؤمنون وقت كونه و ولادته و عرفوا أبويه و نسبه في كل عصر و زمان حتى لم يشتبه عليهم شيء من أمر حجج الله عز و جل في ظهورهم و حين استتارهم و أغفل ذلك أهل الجحود و الضلال و الكنود فلم يكن عندهم علم شيء من أمرهم و كذلك سبيل صاحب زماننا عليه السلام حفظ أولياؤه المؤمنون من أهل المعرفة و العلم وقته و زمانه و عرفوا علاماته و شواهد أيامه و كونه و وقت ولادته و نسبه فهم على يقين من أمره في حين غيبته و مشهده و أغفل ذلك أهل الجحود و الإنكار و العنود
الشرح #3
رد إشكال فكان من الزيادة لخصومنا أن قالوا ما أنكرتم إذ قد ثبت لكم ما ادعيتم من الغيبة كغيبة موسى عليه السلام و من حل محله من الأئمة الذين وقعت بهم الغيبة أن تكون حجة موسى لم تلزم أحدا إلا من بعد أن أظهر دعوته و دل على نفسه و كذلك لا تلزم حجة إمامكم هذا لخفاء مكانه و شخصه حتى يظهر دعوته و يدل على نفسه كذلك فحينئذ تلزم حجته و تجب طاعته و ما بقي في الغيبة فلا تلزم حجته و لا تجب طاعته.
فأقول و بالله أستعين إن خصومنا غفلوا عما يلزم من حجة حجج الله في ظهورهم و استتارهم و قد ألزمهم الله تعالى الحجة البالغة في كتابه و لم يتركهم سدى في جهلهم و تخبطهم و لكنهم كما قال الله عز و جل أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها إن الله عز و جل قد أخبرنا في قصة موسى عليه السلام أنه كان له شيعة و هم بأمره عارفون و بولايته متمسكون و لدعوته منتظرون قبل إظهار دعوته و من قبل دلالته على نفسه حيث يقول وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ و قال عز و جل حكاية عن شيعته قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا الآية فأعلمنا الله عز و جل في كتابه أنه قد كان لموسى عليه السلام شيعة من قبل أن يظهر من نفسه نبوة و قبل أن يظهر له دعوة يعرفونه و يعرفهم بموالاة موسى صاحب الدعوة و لم يكونوا يعرفون أن ذلك الشخص هو موسى بعينه و ذلك أن نبوة موسى إنما ظهرت من بعد رجوعه من عند شعيب حين سار بأهله من بعد السنين التي رعى فيها لشعيب حتى استوجب بها أهله فكان دخوله المدينة حين وجد فيها الرجلين قبل مسيره إلى شعيب
و كذلك وجدنا مثل نبينا محمد ص قد عرف أقوام أمره قبل ولادته و بعد ولادته و عرفوا مكان خروجه و دار هجرته من قبل أن يظهر من نفسه نبوة و من قبل ظهور دعوته و ذلك مثل سلمان الفارسي رحمه الله و مثل قس بن ساعدة الإيادي و مثل تبع الملك و مثل عبد المطلب و أبي طالب و مثل سيف بن ذي يزن و مثل بحيرى الراهب و مثل كبير الرهبان في طريق الشام و مثل أبي مويهب الراهب و مثل سطيح الكاهن و مثل يوسف اليهودي و مثل ابن حواش الحبر المقبل من الشام و مثل زيد بن عمرو بن نفيل و مثل هؤلاء كثير ممن قد عرف النبي ص بصفته و نعته و اسمه و نسبه قبل مولده و بعد مولده و الأخبار في ذلك موجودة عند الخاص و العام و قد أخرجتها مسندة في هذا الكتاب في مواضعها فليس من حجة الله عز و جل نبي و لا وصي إلا و قد حفظ المؤمنون وقت كونه و ولادته و عرفوا أبويه و نسبه في كل عصر و زمان حتى لم يشتبه عليهم شيء من أمر حجج الله عز و جل في ظهورهم و حين استتارهم و أغفل ذلك أهل الجحود و الضلال و الكنود فلم يكن عندهم علم شيء من أمرهم و كذلك سبيل صاحب زماننا عليه السلام حفظ أولياؤه المؤمنون من أهل المعرفة و العلم وقته و زمانه و عرفوا علاماته و شواهد أيامه و كونه و وقت ولادته و نسبه فهم على يقين من أمره في حين غيبته و مشهده و أغفل ذلك أهل الجحود و الإنكار و العنود