مذهب الكيسانية

كمال الدين وتمام النعمة|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 8

كمال الدين وتمام النعمة

الكتاب 1, الباب 8

مذهب الكيسانية
3 أحاديث · شرح واحد
الشرح 1

ثم غلطت الكيسانية بعد ذلك حتى ادعت هذه الغيبة لمحمد بن الحنفية قدس الله روحه حتى أن السيد بن محمد الحميري رضي الله‌ عنه اعتقد ذلك و قال فيه- ولاة الأمر أربعة سواء, ألا إن الأئمة من قريش‌، هم أسباطنا و الأوصياء، علي و الثلاثة من بنيه‌، و سبط قد حوته كربلاء، فسبط سبط إيمان و بر، يقود الجيش يقدمه اللواء، و سبط لا يذوق الموت حتى‌, يغيب فلا يرى عنا زمانا، برضوى عنده عسل و ماء. و قال فيه السيد رحمة الله عليه أيضا- أيا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى‌، فحتى متى يخفى و أنت قريب‌، فلو غاب عنا عمر نوح لأيقنت‌، منا النفوس بأنه سيئوب‌. و قال فيه السيد أيضا- ألا حي المقيم بشعب رضوى‌، و أهد له بمنزله السلاما، و قل يا ابن الوصي فدتك نفسي‌، أطلت بذلك الجبل المقاما، فمر بمعشر والوك منا، و سموك الخليفة و الإماما، فما ذاق ابن خولة طعم موت‌، و لا وارت له أرض عظاما. فلم يزل السيد ضالا في أمر الغيبة يعتقدها في محمد ابن الحنفية حتى لقي الصادق جعفر بن محمد عليه السلام و رأى منه علامات الإمامة و شاهد فيه دلالات الوصية فسأله عن الغيبة فذكر له أنها حق و لكنها تقع في الثاني عشر من الأئمة عليه السلام و أخبره بموت محمد ابن الحنفية و أن أباه شاهد دفنه فرجع السيد عن مقالته و استغفر من اعتقاده و رجع إلى الحق عند اتضاحه له و دان بالإمامة.

الحديث 1

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ النَّيْسَابُورِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ [بْنِ‌] قُتَيْبَةَ النَّيْسَابُورِيُّ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ حَيَّانَ السَّرَّاجِ قَالَ سَمِعْتُ السَّيِّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيَّ يَقُولُ‌ كُنْتُ أَقُولُ بِالْغُلُوِّ وَ أَعْتَقِدُ غَيْبَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَدْ ضَلَلْتُ فِي ذَلِكَ زَمَاناً فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِالصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ أَنْقَذَنِي بِهِ مِنَ النَّارِ وَ هَدَانِي‌ إِلى‌ سَواءِ الصِّراطِ فَسَأَلْتُهُ بَعْدَ مَا صَحَّ عِنْدِي بِالدَّلَائِلِ الَّتِي شَاهَدْتُهَا مِنْهُ أَنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيَّ وَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَنَّهُ الْإِمَامُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ وَ أَوْجَبَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ رُوِيَ لَنَا أَخْبَارٌ عَنْ آبَائِكَ عليه السلام فِي الْغَيْبَةِ وَ صِحَّةِ كَوْنِهَا فَأَخْبِرْنِي بِمَنْ تَقَعُ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ الْغَيْبَةَ سَتَقَعُ بِالسَّادِسِ مِنْ وُلْدِي وَ هُوَ الثَّانِي عَشَرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَوَّلُهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَ صَاحِبُ الزَّمَانِ وَ اللَّهِ لَوْ بَقِيَ فِي غَيْبَتِهِ مَا بَقِيَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَظْهَرَ فَيَمْلَأَ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً. قَالَ السَّيِّدُ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ مَوْلَايَ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام تُبْتُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى يَدَيْهِ وَ قُلْتُ قَصِيدَتِيَ الَّتِي أَوَّلُهَا- فَلَمَّا رَأَيْتُ النَّاسَ فِي الدِّينِ قَدْ غَوَوْا، تَجَعْفَرْتُ بِاسْمِ اللَّهِ فِيمَنْ تَجَعْفَرُوا، وَ نَادَيْتُ بِاسْمِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَ أَيْقَنْتُ أَنَّ اللَّهَ يَعْفُو وَ يَغْفِرُ، وَ دِنْتُ بِدِينِ اللَّهِ مَا كُنْتُ دَيِّناً، بِهِ وَ نَهَانِي سَيِّدُ النَّاسِ جَعْفَرٌ، فَقُلْتُ فَهَبْنِي قَدْ تَهَوَّدْتُ بُرْهَةً، وَ إِلَّا فَدِينِي دِيْنُ مَنْ يَتَنَصَّرُ، وَ إِنِّي إِلَى الرَّحْمَنِ مِنْ ذَاكَ تَائِبٌ‌، وَ إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَلَسْتُ بِغَالٍ مَا حَيِيتُ وَ رَاجِعٍ‌، إِلَى مَا عَلَيْهِ كُنْتُ أُخْفِي وَ أُظْهِرُ، وَ لَا قَائِلٍ حَيٌّ بِرَضْوَى مُحَمَّدٌ، وَ إِنْ عَابَ جُهَّالٌ مَقَالِي وَ أَكْثَرُوا، وَ لَكِنَّهُ مِمَّنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ‌، عَلَى أَفْضَلِ الْحَالاتِ يُقْفَى وَ يُخْبَرُ، مَعَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْأُولَى لَهُمْ‌، مِنَ الْمُصْطَفَى فَرْعٌ زَكِيٌّ وَ عُنْصُرٌ. أيا راكبا نحو المدينة جسرة * عذافرة يطوى بها كل سبسب إذا ما هداك الله عاينت جعفرا * فقل لولي الله وابن المهذب ألا يا أمين الله وابن أمينه * أتوب إلى الرحمن ثم تأوبي إليك من الامر الذي كنت مطنبا * أحارب فيه جاهدا كل معرب وما كان قولي في ابن خولة مطنبا * معاندة مني لنسل المطيب ولكن روينا عن وصي محمد * وما كان فيما قال بالمتكذب بأن ولي الأمر يفقد لا يرى * ستيرا كفعل الخائف المترقب فتقسم أموال الفقيد كأنما * تغيبه بين الصفيح المنصب فيمكث حينا ثم ينبع نبعة * كنبعة جدي من الأفق كوكب يسير بنصر الله من بيت ربه * على سؤدد منه وأمر مسبب يسير إلى أعدائه بلوائه * فيقتلهم قتلا كحران مغضب فلما روى أن ابن خولة غائب * صرفنا إليه قولنا لم نكذب وقلنا هو المهدي والقائم الذي * يعيش به من عدله كل مجدب فان قلت لا فالحق قولك والذي * أمرت فحتم غير ما متعصب واشهد ربي أن قولك حجة * على الناس طرا من مطيع ومذنب بأن ولي الأمر والقائم الذي * تطلع نفسي نحوه بتطرب له غيبة لابد من أن يغيبها * فصلى عليه الله من متغيب فيمكث حينا ثم يظهر حينه * فيملك من في شرقها والمغرب بذاك أدين الله سرا وجهرة * ولست وإن عوتبت فيه بمعتب وكان حيان السراج الراوي لهذا الحديث من الكيسانية، ومتى صح موت محمد بن علي ابن الحنفية بطل أن تكون الغيبة التي رويت في الاخبار واقعة به.

الحديث 2

فمما روى في وفاة محمد بن الحنفية رضي الله عنه ما حدثنا به محمد بن عصام - رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثنا القاسم بن العلاء قال: حدثني إسماعيل بن علي القزويني قال: حدثني علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار قال: دخل حيان السراج على الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فقال له: يا حيان ما يقول أصحابك في محمد بن الحنفية؟ قال: يقولون: إنه حي يرزق، فقال الصادق  عليه السلام: حدثني أبي  عليه السلام أنه كان فيمن عاده في مرضه وفيمن غمضه وأدخله حفرته وزوج نسائه وقسم ميراثه، فقال: يا أبا عبد الله إنما مثل محمد بن الحنفية في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم شبه أمره للناس، فقال الصادق  عليه السلام: شبه أمره على أوليائه أو على أعدائه؟ قال: بل على أعدائه فقال: أتزعم أن أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام عدو عمه محمد بن الحنفية؟ فقال: لا، فقال الصادق  عليه السلام: يا حيان إنكم صدفتم عن أيات الله، وقد قال الله تبار ك وتعالى: " سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون. وقال الصادق  عليه السلام: ما مات محمد بن الحنفية حتى أقر لعلي بن الحسين عليهما السلام. وكانت وفاة محمد بن الحنفية سنة أربع وثمانين من الهجرة

الحديث 3

حدثنا أبي - رضي الله عنه - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن - يحيى: عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد الصمد بن محمد، عن حنان بن سدير، عن أبي جعفر  عليه السلام قال: دخلت على محمد بن الحنفية وقد اعتقل لسانه فأمرته بالوصية، فلم يجب، قال: فأمرت بطست فجعل فيه الرمل، فوضع فقلت له: خط بيدك، قال: فخط وصيته بيده في الرمل، ونسخت أنا في صحيفة.