و مما يفسد معارضة خصومنا في نفي تشاكل الأئمة و الأنبياء أن الرسل الذين تقدموا قبل عصر نبينا ص كان أوصياؤهم أنبياء فكل وصي قام بوصية حجة تقدمه من وقت وفاة آدم عليه السلام إلى عصر نبينا ص كان نبيا و ذلك مثل وصي آدم كان شيث ابنه و هو هبة الله في علم آل محمد ص و كان نبيا و مثل وصي نوح عليه السلام كان سام ابنه و كان نبيا و مثل إبراهيم عليه السلام كان وصيه إسماعيل ابنه و كان نبيا و مثل موسى عليه السلام كان وصيه يوشع بن نون و كان نبيا و مثل عيسى عليه السلام كان وصيه شمعون الصفا و كان نبيا و مثل داود عليه السلام كان وصيه سليمان عليه السلام ابنه و كان نبيا و أوصياء نبينا عليه السلام لم يكونوا أنبياء لأن الله عز و جل جعل محمدا خاتما لهذه الأمم كرامة له و تفضيلا فقد تشاكلت الأئمة و الأنبياء بالوصية كما تشاكلوا فيما قدمنا ذكره من تشاكلهم فالنبي وصي و الإمام وصي و الوصي إمام و النبي إمام و النبي حجة و الإمام حجة فليس في الأشكال أشبه من تشاكل الأئمة و الأنبياء. و كذلك أخبرنا رسول الله ص بتشاكل أفعال الأوصياء فيمن تقدم و تأخر من قصة يوشع بن نون وصي موسى عليه السلام مع صفراء بنت شعيب زوجة موسى و قصة أمير المؤمنين عليه السلام وصي رسول الله ص مع عائشة بنت أبي بكر
فهذا الشكل قد ثبت بين الأئمة و الأنبياء بالاسم و الصفة و النعت و الفعل و كل ما كان جائزا في الأنبياء فهو جائز يجري في الأئمة حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة و لو جاز أن تجحد إمامة صاحب زماننا هذا لغيبته بعد وجود من تقدمه من الأئمة عليه السلام لوجب أن تدفع نبوة موسى بن عمران عليه السلام لغيبته إذ لم يكن كل الأنبياء كذلك فلما لم تسقط نبوة موسى لغيبته و صحت نبوته مع الغيبة كما صحت نبوة الأنبياء الذين لم تقع بهم الغيبة فكذلك صحت إمامة صاحب زماننا هذا مع غيبته كما صحت إمامة من تقدمه من الأئمة الذين لم تقع بهم الغيبة. و كما جاز أن يكون موسى عليه السلام في حجر فرعون يربيه و هو لا يعرفه و يقتل أولاد بني إسرائيل في طلبه فكذلك جائز أن يكون صاحب زماننا موجودا بشخصه بين الناس يدخل مجالسهم و يطأ بسطهم و يمشي في أسواقهم و هم لا يعرفونه إلى أن يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ. فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: فِي الْقَائِمِ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ وَ سُنَّةٌ مِنْ عِيسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ ص فَأَمَّا سُنَّةُ مُوسَى فَخَائِفٌ يَتَرَقَّبُ وَ أَمَّا سُنَّةُ يُوسُفَ فَإِنَّ إِخْوَتَهُ كَانُوا يُبَايِعُونَهُ وَ يُخَاطِبُونَهُ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ وَ أَمَّا سُنَّةُ عِيسَى فَالسِّيَاحَةُ وَ أَمَّا سُنَّةُ مُحَمَّدٍ ص فَالسَّيْفُ.
الشرح #2
و مما يفسد معارضة خصومنا في نفي تشاكل الأئمة و الأنبياء أن الرسل الذين تقدموا قبل عصر نبينا ص كان أوصياؤهم أنبياء فكل وصي قام بوصية حجة تقدمه من وقت وفاة آدم عليه السلام إلى عصر نبينا ص كان نبيا و ذلك مثل وصي آدم كان شيث ابنه و هو هبة الله في علم آل محمد ص و كان نبيا و مثل وصي نوح عليه السلام كان سام ابنه و كان نبيا و مثل إبراهيم عليه السلام كان وصيه إسماعيل ابنه و كان نبيا و مثل موسى عليه السلام كان وصيه يوشع بن نون و كان نبيا و مثل عيسى عليه السلام كان وصيه شمعون الصفا و كان نبيا و مثل داود عليه السلام كان وصيه سليمان عليه السلام ابنه و كان نبيا و أوصياء نبينا عليه السلام لم يكونوا أنبياء لأن الله عز و جل جعل محمدا خاتما لهذه الأمم كرامة له و تفضيلا فقد تشاكلت الأئمة و الأنبياء بالوصية كما تشاكلوا فيما قدمنا ذكره من تشاكلهم فالنبي وصي و الإمام وصي و الوصي إمام و النبي إمام و النبي حجة و الإمام حجة فليس في الأشكال أشبه من تشاكل الأئمة و الأنبياء. و كذلك أخبرنا رسول الله ص بتشاكل أفعال الأوصياء فيمن تقدم و تأخر من قصة يوشع بن نون وصي موسى عليه السلام مع صفراء بنت شعيب زوجة موسى و قصة أمير المؤمنين عليه السلام وصي رسول الله ص مع عائشة بنت أبي بكر
و إيجاب غسل الأنبياء أوصياءهم بعد وفاتهم. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْجُنَيْدِ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مِينَا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يُغَسِّلُكَ إِذَا مِتَّ قَالَ يَغْسِلُ كُلَّ نَبِيٍّ وَصِيُّهُ قُلْتُ فَمَنْ وَصِيُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قُلْتُ كَمْ يَعِيشُ بَعْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَإِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَصِيَّ مُوسَى عَاشَ بَعْدَ مُوسَى ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ خَرَجَتْ عَلَيْهِ صَفْرَاءُ بِنْتُ شُعَيْبٍ زَوْجَةُ مُوسَى عليه السلام فَقَالَتْ أَنَا أَحَقُّ مِنْكَ بِالْأَمْرِ فَقَاتَلَهَا فَقَتَلَ مُقَاتِلِيهَا وَ أَسَرَهَا فَأَحْسَنَ أَسْرَهَا وَ إِنَّ ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ سَتَخْرُجُ عَلَى عَلِيٍّ فِي كَذَا وَ كَذَا أَلْفاً مِنْ أُمَّتِي فَتُقَاتِلُهُ فَيَقْتُلُ مُقَاتِلِيهَا وَ يَأْسِرُهَا فَيُحْسِنُ أَسْرَهَا وَ فِيهَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى يَعْنِي صَفْرَاءَ بِنْتَ شُعَيْبٍ.
فهذا الشكل قد ثبت بين الأئمة و الأنبياء بالاسم و الصفة و النعت و الفعل و كل ما كان جائزا في الأنبياء فهو جائز يجري في الأئمة حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة و لو جاز أن تجحد إمامة صاحب زماننا هذا لغيبته بعد وجود من تقدمه من الأئمة عليه السلام لوجب أن تدفع نبوة موسى بن عمران عليه السلام لغيبته إذ لم يكن كل الأنبياء كذلك فلما لم تسقط نبوة موسى لغيبته و صحت نبوته مع الغيبة كما صحت نبوة الأنبياء الذين لم تقع بهم الغيبة فكذلك صحت إمامة صاحب زماننا هذا مع غيبته كما صحت إمامة من تقدمه من الأئمة الذين لم تقع بهم الغيبة. و كما جاز أن يكون موسى عليه السلام في حجر فرعون يربيه و هو لا يعرفه و يقتل أولاد بني إسرائيل في طلبه فكذلك جائز أن يكون صاحب زماننا موجودا بشخصه بين الناس يدخل مجالسهم و يطأ بسطهم و يمشي في أسواقهم و هم لا يعرفونه إلى أن يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ. فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: فِي الْقَائِمِ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ وَ سُنَّةٌ مِنْ عِيسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ ص فَأَمَّا سُنَّةُ مُوسَى فَخَائِفٌ يَتَرَقَّبُ وَ أَمَّا سُنَّةُ يُوسُفَ فَإِنَّ إِخْوَتَهُ كَانُوا يُبَايِعُونَهُ وَ يُخَاطِبُونَهُ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ وَ أَمَّا سُنَّةُ عِيسَى فَالسِّيَاحَةُ وَ أَمَّا سُنَّةُ مُحَمَّدٍ ص فَالسَّيْفُ.