رَوَى الْعَلَاءُ عَنْ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: «لَا تُنْكَحُ ذَوَاتُ الْآبَاءِ مِنَ الْأَبْكَارِ إِلَّا بِإِذْنِ آبَائِهِنَّ».
بَابُ الْوَلِيِّ وَ الشُّهُودِ وَ الْخِطْبَةِ وَ الصَّدَاقِ
من لا يحضره الفقيه
المجلّد 3, الكتاب 3, الباب 18
وَ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلصَّبِيَّةِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا ثُمَّ يَمُوتُ وَ هِيَ صَغِيرَةٌ ثُمَّ تَكْبَرُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا أَ يَجُوزُ عَلَيْهَا اَلتَّزْوِيجُ أَمِ اَلْأَمْرُ إِلَيْهَا فَقَالَ "يَجُوزُ عَلَيْهَا تَزْوِيجُ أَبِيهَا".
وَ رَوَى اِبْنُ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اَلْجَارِيَةُ يُرِيدُ أَبُوهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ رَجُلٍ وَ يُرِيدُ جَدُّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَقَالَ "اَلْجَدُّ أَوْلَى بِذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنِ اَلْأَبُ زَوَّجَهَا مِنْ قَبْلِهِ".
وَ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "إِذَا زَوَّجَ اَلْأَبُ وَ اَلْجَدُّ كَانَ اَلتَّزْوِيجُ لِلْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَا زَوَّجَا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ فَالْجَدُّ أَوْلَى".
قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا وِلَايَةَ لِأَحَدٍ عَلَى الْمَرْأَةِ إِلَّا لِأَبِيهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ وَ كَانَتْ بِكْراً فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّباً فَلَا يَجُوزُ عَلَيْهَا تَزْوِيجُ أَبِيهَا إِلَّا بِأَمْرِهَا وَ إِنْ كَانَ لَهَا أَبٌ وَ جَدٌّ فَلِلْجَدِّ عَلَيْهَا وِلَايَةٌ مَا دَامَ أَبُوهَا حَيّاً لِأَنَّهُ يَمْلِكُ وَلَدَهُ وَ مَا مَلَكَ فَإِذَا مَاتَ الْأَبُ لَمْ يُزَوِّجْهَا الْجَدُّ إِلَّا بِإِذْنِهَا.
وَ رَوَى حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ اِمْرَأَةً وَ لَمْ يُشْهِدْ فَقَالَ "أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ لَكِنْ إِنْ أَخَذَهُ سُلْطَانٌ جَائِرٌ عَاقَبَهُ".
وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ بْنِ عَوَّاضٍ عَنْ عَبْدِ اَلْخَالِقِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْمَرْأَةِ اَلثَّيِّبِ تَخْطُبُ إِلَى نَفْسِهَا قَالَ "هِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا تُوَلِّي أَمْرَهَا مَنْ شَاءَتْ إِذَا كَانَ كُفْواً بَعْدَ أَنْ تَكُونَ قَدْ نَكَحَتْ زَوْجاً قَبْلَ ذَلِكَ ".
وَ رَوَى دَاوُدُ بْنُ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: فِي رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يُزَوِّجَ أُخْتَهُ قَالَ "يُؤَامِرُهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِقْرَارُهَا وَ إِنْ أَبَتْ لَمْ يُزَوِّجْهَا فَإِنْ قَالَتْ زَوِّجْنِي فُلاَناً فَلْيُزَوِّجْهَا مِمَّنْ تَرْضَى وَ اَلْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ اَلرَّجُلِ لاَ يُزَوِّجُهَا إِلاَّ مِمَّنْ تَرْضَى".
وَ رَوَى اَلْفُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ زُرَارَةُ وَ بُرَيْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "اَلْمَرْأَةُ اَلَّتِي قَدْ مَلَكَتْ نَفْسَهَا غَيْرَ اَلسَّفِيهَةِ وَ لاَ اَلْمُوَلَّى عَلَيْهَا تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ جَائِزٌ ".
وَ خَطَبَ أَبُو طَالِبٍ رَحِمَهُ اَللَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ رَحِمَهَا اَللَّهُ بَعْدَ أَنْ خَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا وَ مِنَ اَلنَّاسِ مَنْ يَقُولُ إِلَى عَمِّهَا فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ اَلْبَابِ وَ مَنْ شَاهَدَهُ مِنْ قُرَيْشٍ حُضُورٌ فَقَالَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي جَعَلَنَا مِنْ زَرْعِ إِبْرَاهِيمَ وَ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ وَ جَعَلَ لَنَا بَيْتاً مَحْجُوجاً وَ "حَرَماً آمِناً يُجْبىٰ إِلَيْهِ ثَمَرٰاتُ كُلِّ شَيْءٍ" وَ جَعَلَنَا اَلْحُكَّامَ عَلَى اَلنَّاسِ فِي بَلَدِنَا اَلَّذِي نَحْنُ فِيهِ ثُمَّ إِنَّ اِبْنَ أَخِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ لاَ يُوزَنُ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلاَّ رَجَحَ وَ لاَ يُقَاسُ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ إِلاَّ عَظُمَ عَنْهُ وَ إِنْ كَانَ فِي اَلْمَالِ قَلَّ فَإِنَّ اَلْمَالَ رِزْقٌ حَائِلٌ وَ ظِلٌّ زَائِلٌ وَ لَهُ فِي خَدِيجَةَ رَغْبَةٌ وَ لَهَا فِيهِ رَغْبَةٌ وَ اَلصَّدَاقُ مَا سَأَلْتُمْ عَاجِلُهُ وَ آجِلُهُ مِنْ مَالِي وَ لَهُ خَطَرٌ عَظِيمٌ وَ شَأْنٌ رَفِيعٌ وَ لِسَانٌ شَافِعٌ جَسِيمٌ فَزَوَّجَهُ وَ دَخَلَ بِهَا مِنَ اَلْغَدِ فَأَوَّلُ مَا حَمَلَتْ وَلَدَتْ عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ.
وَ لَمَّا تَزَوَّجَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اِبْنَةَ اَلْمَأْمُونِ خَطَبَ لِنَفْسِهِ فَقَالَ " اَلْحَمْدُ لِلَّهِ مُتِمِّ اَلنِّعَمِ بِرَحْمَتِهِ وَ اَلْهَادِي إِلَى شُكْرِهِ بِمَنِّهِ وَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَيْرِ خَلْقِهِ اَلَّذِي جَمَعَ فِيهِ مِنَ اَلْفَضْلِ مَا فَرَّقَهُ فِي اَلرُّسُلِ قَبْلَهُ وَ جَعَلَ تُرَاثَهُ إِلَى مَنْ خَصَّهُ بِخِلاَفَتِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً وَ هَذَا أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ زَوَّجَنِي اِبْنَتَهُ عَلَى مَا فَرَضَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُسْلِمَاتِ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ مِنْ إِمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ وَ بَذَلْتُ لَهَا مِنَ اَلصَّدَاقِ مَا بَذَلَهُ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لِأَزْوَاجِهِ وَ هُوَ اِثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَ نَشٌّ وَ عَلَيَّ تَمَامُ اَلْخَمْسِمِائَةِ وَ قَدْ نَحَلْتُهَا مِنْ مَالِي مِائَةَ أَلْفٍ زَوَّجْتَنِي يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ" قَالَ بَلَى قَالَ "قَبِلْتُ وَ رَضِيتُ".
وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "مَنْ تَزَوَّجَ اِمْرَأَةً وَ لَمْ يَنْوِ أَنْ يُوَفِّيَهَا صَدَاقَهَا فَهُوَ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ زَانٍ ".
وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "إِنَّ أَحَقَّ اَلشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهَا مَا اِسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ اَلْفُرُوجَ".
وَ السُّنَّةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ فِي الصَّدَاقِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَمَنْ زَادَ عَلَى السُّنَّةِ رُدَّ إِلَى السُّنَّةِ فَإِنْ أَعْطَاهَا مِنَ الْخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ دِرْهَماً وَاحِداً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ دَخَلَ بِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّمَا لَهَا مَا أَخَذَتْ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا - وَ كُلُّ مَا جَعَلَتْهُ الْمَرْأَةُ مِنْ صَدَاقِهَا دَيْناً عَلَى الرَّجُلِ فَهُوَ وَاجِبٌ لَهَا عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهَا وَ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُطَالِبَ الْوَرَثَةُ بِمَا لَمْ تُطَالِبْ بِهِ الْمَرْأَةُ فِي حَيَاتِهَا وَ لَمْ تَجْعَلْهُ دَيْناً لَهَا عَلَى زَوْجِهَا وَ كُلُّ مَا دَفَعَهُ إِلَيْهَا وَ رَضِيَتْ بِهِ عَنْ صَدَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَذَاكَ صَدَاقُهَا وَ إِنَّمَا صَارَ مَهْرُ السُّنَّةِ- خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يُكَبِّرَهُ مُؤْمِنٌ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ وَ لَا يُسَبِّحَهُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ وَ لَا يُهَلِّلَهُ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ وَ لَا يُحَمِّدَهُ مِائَةَ تَحْمِيدَةٍ وَ لَا يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ص مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقُولَ اللَّهُمَّ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ إِلَّا زَوَّجَهُ اللَّهُ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ جَعَلَ ذَلِكَ مَهْرَهَا وَ إِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ صَدَاقَهَا.