إذا أردت الخروج إلى الحج فاجمع أهلك وصل ركعتين ومجد الله كثيرا وصل على محمد وآله، وقل: "اللهم إني أستودعك اليوم ديني ونفسي ومالي وأهلي وولدي وجيراني، وأهل حزانتي الشاهد منا والغائب وجميع ما أنعمت به علي، اللهم اجعلنا في كنفك ومنعك وعياذك وعزك، عز جارك وجل ثناؤك، وامتنع عائذك، ولا إله غيرك، توكلت على الحي الذي لا يموت. الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا". فإذا خرجت من منزلك فقل: "بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال والولد، اللهم إني أسألك في سفري هذا السرور والعمل بما يرضيك عني، اللهم اقطع عني بعده ومشقته وأصحبني فيه واخلفني في أهلي بخير". فإذا استويت على راحلتك واستوى بك محملك فقل: "الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وعلمنا القرآن، ومنّ علينا بمحمد صلى الله عليه وآله، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون. والحمد لله رب العالمين، اللهم أنت الحامل على الظهر، والمستعان على الأمر، وأنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال والولد، اللهم أنت عضدي وناصري". فإذا مضت بك راحلتك فقل في طريقك: "خرجت بحول الله وقوته بغير حول مني وقوة ولكن بحول الله وقوته، برئت إليك يا رب من الحول والقوة. اللهم إني أسألك بركة سفري هذا وبركة أهله، اللهم إني أسألك من فضلك الواسع رزقا حلالا طيبا تسوقه إلي وأنا خائض في عافية بقوتك وقدرتك، اللهم إني سرت في سفري بلا ثقة مني بغيرك ولا رجاء لسواك، فارزقني في ذلك شكرك وعافيتك ووفقني لطاعتك وعبادتك حتى ترضى وبعد الرضا". وعليك في طريقك بتقوى الله تعالى وإيثار طاعته واجتناب معصيته واستعمال مكارم الأخلاق والأفعال، وحسن الخلق، وحسن الصاحبة لمن صحبك، وكظم الغيظ وأكثر من تلاوة القرآن وذكر الله عز وجل والدعاء. فإذا بلغت أحد المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه عليه السلام وقت لأهل العراق العقيق، وأوله المسلخ، ووسطه غمرة، وآخره ذات عرق وأوله أفضل، ووقت لأهل الطائف قرن المنازل، ووقت لأهل اليمن يلملم، ولأهل الشام المهيعة وهي الجحفة، ولأهل المدينة ذا الحليفة وهي مسجد الشجرة. فاغتسل بعد أن تقلم أظافيرك وتأخذ من شاربك وتنتف إبطيك وتتنور. وقل إذا اغتسلت: "بسم الله وبالله، اللهم اجعله لي نورا وطهورا وحرزا وأمنا من كل خوف، وشفاء من كل داء وسقم. اللهم طهرني وطهر لي قلبي واشرح لي صدري، وأجر على لساني محبتك ومدحتك والثناء عليك، فإنه لا قوة لي إلا بك، وقد علمت أن قوام ديني التسليم لأمرك والاتباع لسنة نبيك صلواتك عليه وآله". ثم البس ثوبي إحرامك وقل: "الحمد لله الذي رزقني ما أواري به عورتي وأؤدي به فرضي وأعبد فيه ربي، وأنتهي فيه إلى ما أمرني. الحمد لله الذي قصدته فبلغني، وأردته فأعانني، وقبلني ولم يقطع بي، ووجه أردت فسلمني، فهو حصني وكهفي وحرزي وظهري وملاذي وملجأي ومنجاي وذخري وعدتي في شدتي ورخائي". وصل للإحرام ست ركعات، وتوجه في الأولى منها، واقرأ في كل ركعتين في الأولى الحمد وقل هو الله أحد، وفي الثانية الحمد وقل يا أيها الكافرون، وتقنت في الثانية من كل ركعتين قبل الركوع وبعد القراءة، وتسلم في كل ركعتين. وإن شئت صليت ركعتين للإحرام على ما وصفت. وأفضل الساعات للإحرام عند زوال الشمس، فلا يضرك في أي الساعات أحرمت عند طلوع الشمس وعند غروبها. وإن كان وقت صلاة فريضة فصل هذه الركعات قبل الفريضة ثم صل الفريضة وأحرم في دبرها ليكون أفضل. فإذا فرغت من صلاتك فاحمد الله عز وجل واثن عليه بما هو أهله، وصل على نبيه محمد وآله وسلم، ثم قل: "اللهم إني أسألك أن تجعلني ممن استجاب لك وآمن بوعدك واتبع أمرك، فإني عبدك وفي قبضتك، لا أوقي إلا ما وقيت ولا آخذ إلا ما أعطيت. اللهم إني أريد ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك صلواتك عليه وآله، فإن عرض لي عارض يحبسني فحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي. اللهم وإن لم يكن حجة فعمرة، أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخي وعصبي من النساء والطيب، أبتغي بذلك وجهك الكريم والدار الآخرة". ويجزيك أن تقول هذا مرة واحدة حين تحرم.
بَابُ سِيَاقِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ
[التلبية] ثم لب بالتلبيات الأربع سرا وهي المفروضات تقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك". هذه الأربع مفروضات، ثم قم فامض هنيئة، فإذا استوت بك الأرض راكبا كنت أو ماشيا فأعلن التلبية وارفع صوتك بها. وإن كنت أخذت على طريق المدينة وأحرمت من مسجد الشجرة فلب سرا بهذه التلبيات الأربع المفروضات حتى تأتي البيداء وتبلغ الميل الذي على يسار الطريق. فإذا بلغته فارفع صوتك بالتلبية ولا تجز الميل إلا ملبيا، وتقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. لبيك ذا المعارج، لبيك لبيك تبدئ والمعاد إليك، لبيك لبيك داعيا إلى دار السلام، لبيك لبيك غفار الذنوب، لبيك لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك، لبيك لبيك أنت الغنى ونحن الفقراء إليك. لبيك لبيك ذا الجلال والإكرام، لبيك لبيك إله الحق، لبيك لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل، لبيك لبيك كشاف الكرب العظام، لبيك لبيك عبدك وابن عبديك، لبيك لبيك يا كريم. لبيك لبيك أتقرب إليك بمحمد وآل محمد، لبيك لبيك بحجة وعمرة معا، لبيك لبيك هذه عمرة متعة إلى الحج، لبيك لبيك أهل التلبية، لبيك لبيك تلبية تمامها وبلاغها عليك، لبيك". تقول هذا في دبر كل صلاة مكتوبة أو نافلة وحين ينهض بك بعيرك، أو علوت شرفا، أو هبطت واديا، أو لقيت راكبا، أو استيقظت من منامك، أو ركبت أو نزلت وبالأسحار. وإن تركت بعض التلبية فلا يضرك غير أنها أفضل إلا المفروضات فلا تترك منها شيئا، وأكثر من "ذي المعارج". فإذا بلغت الحرم فاغتسل من بئر ميمون أو من فخ، وإن اغتسلت في منزلك بمكة فلا بأس. وقل عند دخول الحرم: "اللهم إنك قلت في كتابك المنزل وقولك الحق: وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق. اللهم وإني أرجو أن أكون ممن أجاب دعوتك، وقد جئت من شقة بعيدة ومن فج عميق سامعا لندائك ومستجيبا لك، مطيعا لأمرك، وكل ذلك بفضلك علي وإحسانك إلي، فلك الحمد على ما وفقتني له. أبتغي بذلك الزلفة عندك، والقربة إليك، والمنزلة لديك، والمغفرة لذنوبي، والتوبة علي منها بمنك. اللهم صل على محمد وآل محمد، وحرم بدني على النار، وآمني من عذابك وعقابك برحمتك [يا أرحم الراحمين]". فإذا نظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية، وحدها عقبة المدنيين أو بحذائها. ومن أخذ على طريق المدينة قطع التلبية إذا نظر إلى عريش مكة وهي عقبة ذي طوى. وعليك بالتكبير والتهليل والتحميد والتسبيح والصلاة على النبي [محمد] وآله.
[دخول مكة] فإذا أردت دخول مكة فاجهد أن تدخلها على غسل بسكينة ووقار.
[دخول المسجد الحرام] فإذا أردت أن تدخل المسجد الحرام فادخل من باب بني شيبة حافيا، وأدخل رجلك اليمنى قبل اليسرى، وعليك السكينة والوقار فإنه من دخله بخشوع غفر له، وقل وأنت على باب المسجد: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته بسم الله وبالله ومن الله وما شاء الله، والسلام على رسول الله وآله، والسلام على إبراهيم وآله، والسلام على أنبياء الله ورسله، والحمد لله رب العالمين.
[النظر إلى الكعبة] فإذا دخلت المسجد فانظر إلى الكعبة وقل: " الحمد لله الذي عظمك وشرفك وكرمك وجعلك مثابة للناس وأمنا مباركا وهدى للعالمين ".
[النظر إلى الحجر الأسود] ثم انظر إلى الحجر الأسود واستقبله بوجهك وقل " الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، ويميت ويحيي وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شئ قدير، اللهم صل على محمد وآل محمد ، وبارك على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وسلام على جميع النبيين والمرسلين والحمد الله رب العالمين، اللهم إني أومن بوعدك، وأصدق رسلك، وأتبع كتابك ".
[استلام الحجر الأسود] ثم استلم الحجر الأسود وقبله في كل شوط، فإن لم تقدر عليه فافتح به واختم به، فإن لم تقدر عليه فامسحه بيدك اليمنى وقبلها، فإن لم تقدر عليه عليه فأشر إليه بيدك وقبلها وقل: " أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة، آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزى وعبادة الشيطان وعبادة الأوثان وعبادة كل ند يدعى من دون الله عز وجل ".
[الطواف] ثم طف بالبيت سبعة أشواط وقبل الحجر في كل شوط وقارب بين خطاك، فإذا بلغت باب البيت فقل: " سائلك مسكينك ببابك فتصدق عليه بالجنة اللهم البيت بيتك، والحرم حرمك، والعبد عبدك، وهذا مقام العائذ المستجير بك من النار، فأعتقني ووالدي وأهلي وولدي وإخواني المؤمنين من النار، يا جواد يا كريم ". فإذا بلغت مقابل الميزاب فقل: " اللهم أعتق رقبتي من النار، ووسع علي من الرزق الحلال، وادرأ عني شر فسقه العرب والعجم وشر فسقه الجن والإنس " وتقول وأنت تجوز: " اللهم إني إليك فقير، وإني منك خائف ومستجير فلا تبدل اسمي، ولا تغير جسمي.
[القول في الطواف] وتقول في طوافك: " اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشي به على طلل الماء كما يمشي به على جدد الأرض ، وأسألك باسمك المخزون المكنون عندك، وأسألك باسمك الأعظم الأعظم الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي - كذا وكذا - ". فإذا بلغت الركن اليماني فالتزمه وقبله وصل على النبي محمد وآله في كل شوط.
[القول بين الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود] وقل بين هذين الركنين: " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة و قنا برحمتك عذاب النار.
[الوقوف بالمستجار] فإذا كنت في الشوط السابع فقف بالمستجار - وهو مؤخر الكعبة مما يلي الركن اليماني بحذاء باب الكعبة - فابسط يديك على البيت وألزق خدك وبطنك بالبيت وقل: " اللهم البيت بيتك، والعبد عبدك، وهذا مقام العائذ بك من النار، اللهم إني حللت بفنائك فاجعل قراي مغفرتك، وهب لي ما بيني وبينك، واستوهبني من خلقك " وادع بما شئت ثم أقر لربك بذنوبك وقل " اللهم من قبلك الروح والراحة والفرح والعافية، اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي واغفر لي ما اطلعت عليه مني وخفي على خلقك، أستجير بالله من النار " وتكثر لنفسك من الدعاء ثم استلم الركن اليماني ثم استلم الركن الذي فيه الحجر الأسود وقبله واختم به وإن لم تستطع ذلك فلا يضرك غير أنه لا بد من أن تفتح بالحجر الأسود وتختم به وتقول، " اللهم قنعني بما رزقتني، وبارك لي فيما آتيتني ".
[مقام إبراهيم عليه السلام] ثم ائت مقام إبراهيم عليه السلام فصل فيه ركعتين واجعله أمامك وأقرأ في الأولى منهما الحمد وقل هو الله أحد، وفي الثانية الحمد وقل يا أيها الكافرون، ثم تشهد وسلم واحمد الله واثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله، واسأل الله تعالى أن يتقبله منك وأن لا يجعله آخر العهد منك، فهاتان الركعتان هما الفريضة وليس يكره لك أن تصليهما في أي الساعات شئت عند طلوع الشمس وعند غروبها، فإنما وقتهما عند فراغك من الطواف ما لم يكن وقت صلاة مكتوبة، فإن كان وقت صلاة مكتوبة فابدأ بها ثم صل ركعتي الطواف، فإذا فرغت من الركعتين فقل: " الحمد لله بمحامده كلها على نعمائه كلها حتى ينتهى الحمد إلى ما يحب ربي ويرضى، اللهم صل على محمد وآل محمد، وتقبل منى، وطهر قلبي وزك عملي " واجتهد في الدعاء واسأل الله عز وجل أن يتقبل منك، ثم ائت الحجر الأسود واستلمه وقبله أو امسحه بيدك، أو أشر إليه وقل ما قلته أو لا فإنه لابد من ذلك.
[الشرب من ماء زمزم] فان قدرت أن تشرب من ماء زمزم قبل أن تخرج إلى الصفا فافعل وتقول حين تشرب: " اللهم اجعله علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء وسقم إنك قادر يا رب العالمين ".
]الخروج إلى الصفا[ ثم اخرج إلى الصفا وقم عليه حتى تنظر إلى البيت وتستقبل الركن الذي فيه الحج واحمد الله عز وجل واثن عليه واذكر من آلائه وحسن ما صنع إليك ما قدرت عليه، ثم قل: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير" ثلاث مرات. وتقول: "اللهم إني أسألك العفو والعافية واليقين في الدنيا والآخرة" ثلاث مرات. وتقول: "اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" ثلاث مرات. وتقول: الحمد لله - مائة مرة. والله أكبر - مائة مرة. وسبحان الله - مائة مرة. ولا إله إلا الله - مائة مرة. وأستغفر الله وأتوب إليه - مائة مرة. وصل على محمد وآل محمد - مائة مرة. وتقول: "يا من لا يخيب سائله ولا ينفد نائله، صل على محمد وآل محمد، وأعذني من النار برحمتك". وادع لنفسك ما أحببت، وليكن وقوفك على الصفا أول مرة أطول من غيرها. ثم انحدر وقف على المرقاة الرابعة حيال الكعبة وقل: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وفتنته وغربته ووحشته وظلمته وضيقه وضنكه. اللهم أظلني في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك". ثم انحدر عن المرقاة وأنت كاشف عن ظهرك وقل: "يا رب العفو، يا من أمر بالعفو، يا من هو أولى بالعفو، يا من يثيب على العفو، العفو العفو العفو، يا جواد يا كريم يا قريب يا بعيد، أردد علي نعمتك، واستعملني بطاعتك ومرضاتك". ثم امش وعليك السكينة والوقار حتى تصير إلى المنارة وهي طرف المسعى فاسع ملء فروجك، وقل: "بسم الله والله أكبر، اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم واهدني للتي هي أقوم. اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي، وتقبل مني، اللهم لك سعيي وبك حولي وقوتي، فتقبل عملي يا من يقبل عمل المتقين". فإذا جزت زقاق العطارين فاقطع الهرولة وامش على سكون ووقار، وقل: "يا ذا المن والطول والكرم والنعماء والجود، صل على محمد وآل محمد واغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يا كريم". فإذا أتيت المروة فاصعد عليها وقم حتى يبدو لك البيت وادع كما دعوت على الصفا، واسأل الله عز وجل حوائجك، وقل في دعائك: "يا من أمر بالعفو، يا من يجزي على العفو، يا من دل على العفو، يا من زين العفو، يا من يثيب على العفو، يا من يحب العفو، يا من يعطي على العفو، يا من يعفو على العفو، يا رب العفو العفو العفو العفو". وتضرع إلى الله عز وجل وابك، فإن لم تقدر على البكاء فتباك، واجهد أن تخرج من عينيك الدموع ولو مثل رأس الذباب، واجتهد في الدعاء. ثم انحدر عن المروة إلى الصفا وأنت تمشي، فإذا بلغت زقاق العطارين فاسع ملء فروجك إلى المنارة الأولى التي تلي الصفا. فإذا بلغتها فاقطع الهرولة وامش حتى تأتي الصفا، وقم عليه واستقبل البيت بوجهك وقل مثل ما قلته في الدفعة الأولى. ثم انحدر إلى المروة فافعل ما كنت فعلته، وقل مثل ما كنت قلته في الدفعة الأولى حتى تأتي المروة. فطف بين الصفا والمروة سبعة أشواط، يكون وقوفك على الصفا أربعا وعلى المروة أربعا، والسعي بينهما سبعا، تبدأ بالصفا وتختم بالمروة. ومن ترك الهرولة في السعي حتى صار في بعض المكان لم يحول وجهه ورجع القهقرى حتى يبلغ الموضع الذي ترك معه الهرولة، ثم يهرول منه إلى الموضع الذي ينبغي له أن يقطعها فيه إن شاء الله تعالى.
]التقصير[ فإذا فرغت من سعيك فأنزل من المروة وقصر من شعر رأسك من جوانبه ومن حاجبيك ومن لحيتك، وخذ من شاربك وقلم أظفارك، وابق منها لحجك. فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء أحرمت منه، ويجوز لك أن تطوف بالبيت تطوعا ما شئت، ولا بأس أن تصلي ركعتي طواف التطوع حيث شئت من المسجد، وإنما لا يجوز أن تصلي ركعتي طواف الفريضة إلا عند المقام. فإذا كان يوم التروية فاغتسل والبس ثوبيك، وادخل المسجد الحرام حافيا، وعليك السكينة والوقار. فطف بالبيت أسبوعا تطوعا، وإن شئت فصل ركعتين لطوافك عند مقام إبراهيم عليه السلام أو في الحجر، واقعد تزول الشمس. فإذا زالت الشمس فصل ست ركعات قبل الفريضة، ثم صل الفريضة واعقد الإحرام في دبر الظهر وإن شئت في دبر العصر بالحج مفردا، تقول: "لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين. اللهم إني أسألك أن تجعلني ممن استجاب لك وآمن بوعدك واتبع كتابك وأمرك، فإني عبدك وفي قبضتك لا أوقي إلا ما وقيت، ولا آخذ إلا ما أعطيت. اللهم إني أريد ما أمرت به من الحج على كتابك وسنة نبيك صلواتك عليه وآله، فقوني على ما ضعفت عنه ويسره لي وتقبله مني وتسلم مني مناسكي في يسر منك وعافية، واجعلني من وفدك وحجاج بيتك الذين رضيت عنهم وارتضيت وسميت وكتبت. اللهم ارزقني قضاء مناسكي في يسر منك وعافية وأعني عليه وتقبله مني. اللهم وإن عرض لي عارض يحبسني فحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي، واصرف عني سوء القضاء وسوء القدر. أحرم لك وجهي وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعظامي وعصبي من النساء والطيب والثياب أريد بذلك وجهك الكريم، والدار الآخرة". ثم لب سرا بالتلبيات الأربع المفروضات إن شئت قائما، وإن شئت قاعدا، وإن شئت على باب المسجد وأنت خارج عنه مستقبل الحجر الأسود، تقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك". ثم توجه وعليك السكينة والوقار بالتسبيح والتهليل وذكر الله عز وجل. فإذا بلغت الرقطاء دون الردم وهو ملتقى الطريقين حتى تشرف على الأبطح، فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى. ولب مثل ما لبيت في العمرة وأكثر من "ذي المعارج"، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكثر منها. وتقول وأنت متوجه إلى منى: "اللهم إياك أرجو، وإياك أدعو فبلغني أملي، وأصلح لي عملي". فإذا أتيت منى فقل: "الحمد لله الذي أقدمنيها صالحا في عافية وبلغني هذا المكان. اللهم وهذه منى وهي مما مننت به على أوليائك من المناسك، فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تمن علي فيها بما مننت على أوليائك وأهل طاعتك، فإنما أنا عبدك وفي قبضتك". ثم صل بها المغرب والعشاء الآخرة والفجر في مسجد الخيف. ولتكن صلاتك فيه عند المنارة التي في وسط المسجد وعلى ثلاثين ذراعا من جميع جوانبها. فذاك مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومصلى الأنبياء الذين صلوا فيه قبله عليهم السلام. وما كان خارجا من ثلاثين ذراعا حولها من كل جانب فليس من المسجد.
[الغدو إلى عرفات] ثم امض إلى عرفات وقل أنت متوجه إليها: " اللهم إليك صمدت، وإياك اعتمدت، ووجهك أردت، وقولك صدقت، وأمرك اتبعت، أسألك أن تبارك لي في أجلي ، وأن تقضي لي حاجتي وأن تجعلني ممن تباهي به اليوم من هو أفضل مني " ثم تلب وأنت مار إلى عرفات، ولا تخرج من منى قبل طلوع الفجر بوجه. فإذا اتيت إلى عرفات فاضرب خباءك بنمرة قريبا من المسجد فإن ثم ضرب النبي صلى الله عليه وآله خبأه وقبته، فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية واغتسل وصل به الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، وإنما تتعجل في الصلاة وتجمع بينهما لتفرغ للدعاء فإنه يوم دعاء ومسألة. ثم ائت الموقف وعليك السكينة والوقار، فقف بسفح الجبل في ميسرته وادع بدعاء الموقف وادع لأبويك كثيرا واستوهبهما من ربك عز وجل، ولا تقف إلا وأنت على طهر وقد اغتسلت ولا تفض منها حتى تغيب الشمس، فإنك إن أفضت قبل غروبها لزمك دم شاة.
[دعاء الموقف] 3134 - رَوَى زُرْعَةُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ : «إِذَا أَتَيْتَ اَلْمَوْقِفَ فَاسْتَقْبِلِ اَلْبَيْتَ وَ سَبِّحِ اَللَّهَ تَعَالَى مِائَةَ مَرَّةٍ وَ كَبِّرِ اَللَّهَ تَعَالَى مِائَةَ مَرَّةٍ وَ تَقُولُ «مٰا شٰاءَ اَللّٰهُ لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ» مِائَةَ مَرَّةٍ وَ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَحْدَهُ «لاٰ شَرِيكَ لَهُ» «لَهُ اَلْمُلْكُ وَ لَهُ اَلْحَمْدُ» «يُحْيِي وَ يُمِيتُ» وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي بِيَدِهِ اَلْخَيْرُ «وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ تَقْرَأُ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ اَلْبَقَرَةِ ثُمَّ تَقْرَأُ «قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ» ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَ تَقْرَأُ آيَةَ اَلْكُرْسِيِّ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ تَقْرَأُ آيَةَ اَلسُّخْرَةِ «إِنَّ رَبَّكُمُ اَللّٰهُ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ ثُمَّ اِسْتَوىٰ عَلَى اَلْعَرْشِ يُغْشِي اَللَّيْلَ اَلنَّهٰارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً» إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ تَقْرَأُ «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلْفَلَقِ» وَ «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلنّٰاسِ» حَتَّى تَفْرُغَ مِنْهُمَا ثُمَّ تَحْمَدُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ عَلَيْكَ وَ تَذْكُرُ أَنْعُمَهُ وَاحِدَةً وَاحِدَةً مَا أَحْصَيْتَ مِنْهَا وَ تَحْمَدُهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْكَ مِنْ أَهْلٍ أَوْ مَالٍ وَ تَحْمَدُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا أَبْلاَكَ وَ تَقُولُ اَللَّهُمَّ لَكَ اَلْحَمْدُ عَلَى نَعْمَائِكَ اَلَّتِي لاَ تُحْصَى بِعَدَدٍ وَ لاَ تُكَافَى بِعَمَلٍ وَ تَحْمَدُهُ بِكُلِّ آيَةٍ ذَكَرَ فِيهَا اَلْحَمْدَ لِنَفْسِهِ فِي اَلْقُرْآنِ وَ تُسَبِّحُهُ بِكُلِّ تَسْبِيحٍ ذَكَرَ بِهِ نَفْسَهُ فِي اَلْقُرْآنِ وَ تُكَبِّرُهُ بِكُلِّ تَكْبِيرٍ كَبَّرَ بِهِ نَفْسَهُ فِي اَلْقُرْآنِ وَ تُهَلِّلُهُ بِكُلِّ تَهْلِيلٍ هَلَّلَ بِهِ نَفْسَهُ فِي اَلْقُرْآنِ وَ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تُكْثِرُ مِنْهُ وَ تَجْتَهِدُ فِيهِ وَ تَدْعُو اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِكُلِّ اِسْمٍ سَمَّى بِهِ نَفْسَهُ فِي اَلْقُرْآنِ وَ بِكُلِّ اِسْمٍ تُحْسِنُهُ وَ تَدْعُوهُ بِأَسْمَائِهِ اَلَّتِي فِي آخِرِ اَلْحَشْرِ وَ تَقُولُ أَسْأَلُكَ يَا اَللَّهُ يَا رَحْمَانُ بِكُلِّ اِسْمٍ هُوَ لَكَ وَ أَسْأَلُكَ بِقُوَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ وَ عِزَّتِكَ وَ بِجَمِيعِ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَ بِجَمْعِكَ وَ بِأَرْكَانِكَ كُلِّهَا وَ بِحَقِّ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ بِاسْمِكَ اَلْأَكْبَرِ اَلْأَكْبَرِ وَ بِاسْمِكَ اَلْعَظِيمِ اَلَّذِي مَنْ دَعَاكَ بِهِ كَانَ حَقّاً عَلَيْكَ أَنْ تُجِيبَهُ وَ بِاسْمِكَ اَلْأَعْظَمِ اَلْأَعْظَمِ اَلْأَعْظَمِ اَلَّذِي مَنْ دَعَاكَ بِهِ كَانَ حَقّاً عَلَيْكَ أَنْ لاَ تَرُدَّهُ وَ أَنْ تُعْطِيَهُ مَا سَأَلَ أَنْ تَغْفِرَ لِي جَمِيعَ ذُنُوبِي فِي جَمِيعِ عِلْمِكَ فِيَّ وَ تَسْأَلُ اَللَّهَ تَعَالَى حَاجَتَكَ كُلَّهَا مِنْ أَمْرِ اَلْآخِرَةِ وَ اَلدُّنْيَا وَ تَرْغَبُ إِلَيْهِ فِي اَلْوِفَادَةِ فِي اَلْمُسْتَقْبَلِ وَ فِي كُلِّ عَامٍ وَ تَسْأَلُ اَللَّهَ اَلْجَنَّةَ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ تَتُوبُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ لْيَكُنْ مِنْ دُعَائِكَ: اَللَّهُمَّ فُكَّنِي مِنَ اَلنَّارِ وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ اَلْحَلاَلِ اَلطَّيِّبِ وَ اِدْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ وَ شَرَّ فَسَقَةِ اَلْعَرَبِ وَ اَلْعَجَمِ فَإِنْ نَفِدَ هَذَا اَلدُّعَاءُ وَ لَمْ تَغْرُبِ اَلشَّمْسُ فَأَعِدْهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَ لاَ تَمَلَّ مِنَ اَلدُّعَاءِ وَ اَلتَّضَرُّعِ وَ اَلْمَسْأَلَةِ».
3135 - وَ رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ : «قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «أَ لاَ أُعَلِّمُكَ دُعَاءَ يَوْمِ عَرَفَةَ وَ هُوَ دُعَاءُ مَنْ كَانَ قَبْلِي مِنَ اَلْأَنْبِيَاءِ» فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «بَلَى يَا رَسُولَ اَللَّهِ » قَالَ «فَتَقُولُ «لاٰ إِلٰهَ إِلاَّ اَللّٰهُ» وَحْدَهُ «لاٰ شَرِيكَ لَهُ» «لَهُ اَلْمُلْكُ وَ لَهُ اَلْحَمْدُ» «يُحْيِي وَ يُمِيتُ» وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ بِيَدِهِ اَلْخَيْرُ «وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» اَللَّهُمَّ لَكَ اَلْحَمْدُ أَنْتَ كَمَا تَقُولُ وَ خَيْرُ مَا يَقُولُ اَلْقَائِلُونَ اَللَّهُمَّ لَكَ صَلاَتِي وَ دِينِي وَ مَحْيَايَ وَ مَمَاتِي وَ لَكَ تُرَاثِي وَ بِكَ حَوْلِي وَ مِنْكَ قُوَّتِي اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ اَلْفَقْرِ وَ مِنْ وَسْوَاسِ اَلصَّدْرِ وَ مِنْ شَتَاتِ اَلْأَمْرِ وَ مِنْ عَذَابِ اَلنَّارِ وَ مِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَأْتِي بِهِ اَلرِّيَاحُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَأْتِي بِهِ اَلرِّيَاحُ وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ اَللَّيْلِ وَ خَيْرَ اَلنَّهَارِ ».
3136 - وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ : « اَللَّهُمَّ اِجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً وَ فِي سَمْعِي نُوراً وَ فِي بَصَرِي نُوراً وَ فِي لَحْمِي وَ دَمِي وَ عِظَامِي وَ عُرُوقِي وَ مَفَاصِلِي وَ مَقْعَدِي وَ مَقَامِي وَ مَدْخَلِي وَ مَخْرَجِي نُوراً وَ أَعْظِمْ لِي نُوراً يَا رَبِّ يَوْمَ أَلْقَاكَ «إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ».
[الإفاضة من عرفات] فإذا غربت الشمس يوم عرفة فامش وعليك السكينة والوقار، وأفض بالاستغفار فإن الله عز وجل يقول: " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم . 3137 - وَ رَوَى زُرْعَةُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : «إِذَا غَرَبَتِ اَلشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقُلِ اَللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْهُ آخِرَ اَلْعَهْدِ مِنْ هَذَا اَلْمَوْقِفِ وَ اُرْزُقْنِيهِ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي وَ اِقْلِبْنِي اَلْيَوْمَ مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجَاباً لِي مَرْحُوماً مَغْفُوراً لِي بِأَفْضَلِ مَا يَنْقَلِبُ بِهِ اَلْيَوْمَ أَحَدٌ مِنْ وَفْدِكَ وَ حُجَّاجِ بَيْتِكَ اَلْحَرَامِ وَ اِجْعَلْنِي اَلْيَوْمَ مِنْ أَكْرَمِ وَفْدِكَ عَلَيْكَ وَ أَعْطِنِي أَفْضَلَ مَا أَعْطَيْتَ أَحَداً مِنْهُمْ مِنَ اَلْخَيْرِ وَ اَلْبَرَكَةِ وَ اَلْعَافِيَةِ وَ اَلرَّحْمَةِ وَ اَلرِّضْوَانِ وَ اَلْمَغْفِرَةِ وَ بَارِكْ لِي فِيمَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ وَ بَارِكْ لَهُمْ فِيَّ » فَإِذَا أَفَضْتَ فَاقْتَصِدْ فِي اَلسَّيْرِ وَ عَلَيْكَ بِالدَّعَةِ وَ اُتْرُكِ اَلْوَجِيفَ اَلَّذِي يَصْنَعُهُ كَثِيرٌ مِنَ اَلنَّاسِ فِي اَلْجِبَالِ وَ اَلْأَوْدِيَةِ فَإِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كَانَ يَكُفُّ نَاقَتَهُ حَتَّى تَبْلُغَ رَأْسُهَا اَلْوَرِكَ وَ يَأْمُرُ بِالدَّعَةِ وَ سُنَّتُهُ اَلسُّنَّةُ اَلَّتِي تُتَّبَعُ فَإِذَا اِنْتَهَيْتَ إِلَى اَلْكَثِيبِ اَلْأَحْمَرِ وَ هُوَ عَنْ يَمِينِ اَلطَّرِيقِ فَقُلِ اَللَّهُمَّ اِرْحَمْ مَوْقِفِي وَ بَارِكْ فِي عَمَلِي وَ سَلِّمْ لِي دِينِي وَ تَقَبَّلْ مَنَاسِكِي فَإِذَا أَتَيْتَ مُزْدَلِفَةَ وَ هِيَ جَمْعٌ فَانْزِلْ فِي بَطْنِ اَلْوَادِي عَنْ يَمِينِ اَلطَّرِيقِ قَرِيباً مِنَ اَلْمَشْعَرِ اَلْحَرَامِ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِيهِ مَوْضِعاً فَلاَ تُجَاوِزِ اَلْحِيَاضَ اَلَّتِي عِنْدَ وَادِي مُحَسِّرٍ فَإِنَّهَا فَصْلُ مَا بَيْنَ جَمْعٍ وَ مِنًى وَ صَلِّ اَلْمَغْرِبَ وَ اَلْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَ إِقَامَتَيْنِ ثُمَّ صَلِّ نَوَافِلَ اَلْمَغْرِبِ بَعْدَ اَلْعِشَاءِ وَ لاَ تُصَلِّ اَلْمَغْرِبَ لَيْلَةَ اَلنَّحْرِ إِلاَّ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَ إِنْ ذَهَبَ رُبُعُ اَللَّيْلِ إِلَى ثُلُثِهِ وَ بِتَّ بِمُزْدَلِفَةَ وَ لْيَكُنْ مِنْ دُعَائِكَ فِيهَا اَللَّهُمَّ هَذِهِ جَمْعٌ فَاجْمَعْ لِي فِيهَا جَوَامِعَ اَلْخَيْرِ كُلِّهِ اَللَّهُمَّ لاَ تُؤْيِسْنِي مِنَ اَلْخَيْرِ اَلَّذِي سَأَلْتُكَ أَنْ تَجْمَعَهُ لِي فِي قَلْبِي وَ عَرِّفْنِي مَا عَرَّفْتَ أَوْلِيَاءَكَ فِي مَنْزِلِي هَذَا وَ هَبْ لِي جَوَامِعَ اَلْخَيْرِ وَ اَلْيُسْرِ كُلِّهِ وَ إِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ لاَ تَنَامَ تِلْكَ اَللَّيْلَةَ فَافْعَلْ فَإِنَّ أَبْوَابَ اَلسَّمَاءِ لاَ تُغْلَقُ لِأَصْوَاتِ اَلْمُؤْمِنِينَ لَهَا دَوِيٌّ كَدَوِيِّ اَلنَّحْلِ يَقُولُ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَا رَبُّكُمْ وَ أَنْتُمْ عِبَادِي يَا عِبَادِي أَدَّيْتُمْ حَقِّي وَ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أَسْتَجِيبَ لَكُمْ فَيَحُطُّ تِلْكَ اَللَّيْلَةَ عَمَّنْ أَرَادَ أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ ذُنُوبَهُ وَ يَغْفِرُ ذُنُوبَهُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ.
[أخذ حصى الجمار من جمع] وخذ حصى الجمار من جمع، وإن شئت أخذتها من رحلك بمنى، ولا تأخذ من حصى الجمار الذي قد رمي، ولا تكسر الأحجار كما يفعل عوام الناس، ولا بأس أن تأخذ حصى الجمار من حيث شئت من الحرم إلا من المسجد الحرام ومسجد الخيف وتكون منقطة كحلية مثل الأنملة أو مثل حصى الخذف واغسلها وهي سبعون حصاة وشدها في طرف ثوبك واحتفظ بها.
[الوقوف بالمشعر الحرام] فإذا طلع الفجر فصل الغداة وقف بها بسفح الجبل. ويستحب للصرورة أن يطأ المشعر برجله أو براحلته إن كان راكبا قال الله تعالى: " فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين " وليكن وقوفك وأنت على غسل وقل: " اللهم رب المشعر الحرام، و رب الركن والمقام، ورب الحجر الأسود وزمزم، ورب الأيام المعلومات فك رقبتي من النار وأوسع علي من رزقك الحلال، وادرأ عني شر فسقة الجن والإنس و شر فسقة العرب والعجم، اللهم أنت خير مطلوب إليه وخير مدعو وخير مسؤول ولكل وافد جائزة فاجعل جائزتي في موطني هذا أن تقيلني عثرتي، وتقبل معذرتي، وتتجاوز عن خطيئتي، وتجعل التقوى من الدنيا زادي، وتقلبني مفلحا، منجحا، مستجابا لي بأفضل ما يرجع به أحد من وفدك وحجاج بيتك الحرام " وادع الله عز وجل كثيرا لنفسك ولوالديك وولدك وأهلك ومالك وإخوانك المؤمنين و المؤمنات فإنه موطن شريف عظيم والوقوف فيه فريضة، فإذا طلعت الشمس فاعترف لله عز وجل بذنوبك سبع مرات واسأله التوبة سبع مرات، وإذا كثر الناس بجمع وضاقت عليهم ارتفعوا إلى المأزمين.
[الإفاضة من المشعر الحرام] فإذا طلعت الشمس على جبل ثبير ورأت الإبل مواضع أخفافها فأفض، و إياك أن تفيض منها قبل طلوع الشمس فيلزمك دم شاة وأفض وعليك السكينة والوقار، واقصد في مشيك إن كنت راجلا، وفي مسيرك ان كنت راكبا، وعليك بالاستغفار فإن الله عز وجل يقول: " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم "، ويكره المقام عند المشعر بعد الإفاضة. فإذا انتهيت إلى وادي محسر - وهو واد عظيم بين جمع ومنى وهو الذي إلى منى أقرب - فاسع فيه مقدار مائة خطوة وإن كنت راكبا فحرك راحلتك قليلا وقل: " رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم " كما قلت في المسعى بمكة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحرك ناقته فيه ويقول: " اللهم سلم عهدي، واقبل توبتي، وأجب دعوتي، واخلفني فيمن تركت بعدي ". ومن ترك السعي في وادي محسر فعليه أن يرجع حتى يسعى فيه، فمن لم يعرف موضعه سأل الناس عنه ، ثم امض إلى منى.
[الرجوع إلى منى ورمى الجمار] فإذا أتيت رحلك بمنى فاقصد إلى جمرة العقبة وهي القصوى وأنت على طهر وأخرج مما معك من حصى الجمار سبع حصيات، وتقف في وسط الوادي مستقبل القبلة، يكون بينك وبين الجمرة عشر خطوات أو خمس عشرة خطوة وتقول وأنت مستقبل القبلة والحصى في كفك اليسرى " اللهم هذه حصياتي فأحصهن لي وارفعهن في عملي " ثم تتناول منها واحدة وترمي الجمرة من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها، وتقول مع كل حصاة إذا رميتها: " الله أكبر، اللهم ادحر عني الشيطان وجنوده، اللهم اجعله حجا مبرورا، وعملا مقبولا، وسعيا مشكورا، و ذنبا مغفورا، اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك محمد صلى الله عليه وآله " حتى ترميها بسبع حصيات، ويجوز أن تكبر مع كل حصاة ترميها تكبيرة فإن سقطت منك حصاة في الجمرة أو في طريقك فخذ مكانها من تحت رجليك ولا تأخذ من حصى - الجمار الذي قد رمي بها وإذا رميت جمرة العقبة حل لك كل شئ إلا النساء والطيب وترمي يوم الثاني والثالث والرابع في كل يوم بإحدى وعشرين حصاة، و ترمي إلى الجمرة الأولى بسبع حصيات وتقف عندها وتدعو، وإلى الجمرة الثانية بسبع حصيات وتقف عندها وتدعو، وإلى الجمرة الثالثة بسبع حصيات ولا تقف عندها، فإذا رجعت من رمي الجمار يوم النحر إلى رحلك بمنى فقل: " اللهم بك وثقت، وعليك توكلت، فنعم الرب أنت، ونعم المولى ونعم النصير ".
[الذبح] واشتر هديك إن كان من البدن أو من البقر أو من الغنم وإلا فاجعله كبشا سمينا فحلا، فإن لم تجد فحلا فموجوءا من الضأن فإن لم تجد فتيسا فحلا، وإن لم تجد فما تيسر لك، وعظم شعائر الله عز وجل فإنها من تقوى القلوب، ولا تعط الجزار جلودها ولا قلائدها ولا جلالها ولكن تصدق بها، ولا تعط السلاخ منها شيئا. فإذا اشتريت هديك فاستقبل القبلة وانحره أو اذبحه وقل: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك بسم الله والله أكبر، اللهم تقبل مني " ثم اذبح ولا تنخع حتى يموت ويبرد ثم كل وتصدق وأطعم وأهد إلى من شئت، ثم احلق رأسك. وقد ذكرت الأضاحي في هذا الكتاب وأنا أعيد ذكر ما لا بد من إعادته في هذا الموضع. لا يجوز في الأضاحي من البدن إلا الثني وهو الذي تم له خمس سنين و دخل في السادسة، ويجزى من البقر والمعز الثنى وهو الذي تم له سنة ودخل في الثانية، ويجزي من الضأن الجذع لسنة، وتجزي البقرة عن سبعة نفر بالأمصار، و بمنى عن واحد ، والبدنة تجزي عن سبعة، والجزور تجزي عن عشرة متفرقين، والكبش يجزي عن الرجل وعن أهل بيته، وإذا عزت الأضاحي أجزأت شاة عن سبعين.
[الحلق] وإذا أردت أن تحلق رأسك فاستقبل القبلة وابدأ بالناصية واحلق رأسك إلى العظمين النابتين من الصدغين قبالة وتد الاذنين فإذا حلقت، فقل: " اللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة " وادفن شعرك بمنى.
[زيارة البيت] وزر البيت يوم النحر أو من الغد وأنت على غسل ولا تؤخر أن تزوره من يومك أو من الغد فإنه ليس للمتمتع أن يؤخره وموسع للمفرد أن يؤخره، وقل في طريقك وأنت متوجه إلى الزيارة من تمجيد الله والثناء عليه والصلاة على النبي وآله ما قدرت عليه، فإذا بلغت باب المسجد فقم عليه وقل: " اللهم أعني على نسكي وسلمه لي وسلمني منه، أسألك مسألة العليل الذليل المعترف بذنبه أن تغفر لي ذنوبي وأن ترجعني بحاجتي، اللهم إني عبدك، والبلد بلدك، والبيت بيتك، جئت أطلب رحمتك وأبتغي مرضاتك متبعا لأمرك، راضيا بقدرك، أسألك مسألة المضطر إليك المطيع لأمرك، المشفق من عذابك، الخائف لعقوبتك، أسألك أن تلقيني عفوك و تجيرني برحمتك من النار ".
[اتيان الحجر الأسود] ثم تأتي الحجر الأسود فتستلمه فإن لم تستطع فامسحه بيدك وقبل يدك، فإن لم تستطع فاستقبله وأشر إليه بيدك وقبلها وكبر وقل مثل ما قلت يوم طفت بالبيت يوم قدمت مكة، وطف بالبيت سبعة أشواط كما وصف لك، ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام تقرأ فيهما في الأولى الحمد وقل هو الله أحد وفي الثانية الحمد وقل يا أيها الكافرون، ثم ارجع إلى الحجر الأسود فقبله إن استطعت أو استلمه وكبر.
[الخروج إلى الصفا] ثم اخرج إلى الصفا واصنع عليه كما صنعت يوم قدمت مكة، وطفت بينهما سبعة أشواط، تبدأ بالصفا وتختم بالمروة، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شئ أحرمت منه إلا النساء.
]طواف النساء[ صم ارجع إلى البيت وطف به أسبوعا وهو طواف النساء، ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام أو حيث شئت من المسجد وقد حل لك النساء و [قد] فرغت من حجك كله إلا رمي الجمار وأحللت من كل شئ أحرمت منه ".
[الرجوع إلى منى] ولا تبت ليالي التشريق إلا بمنى، فإن بت في غيرها فعليك دم شاة لكل ليلة وإن خرجت أول الليل من منى فلا ينتصف الليل إلا وأنت بمنى، أو قد خرجت من مكة إلا أن تكون في شغل من طوافك وسعيك وأصبحت بمكة فلا شئ عليك وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تصبح في غيرها.
[رمى الجمار] وارم الجمار في كل يوم بعد طلوع الشمس إلي الزوال وكلما قرب من الزوال فهو أفضل. وقد رويت رخصة من أول النهار إلى آخره. وقل ما قلت يوم رميت جمرة العقبة وابدأ بالجمرة الأولى وأرمها بسبع حصيات من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها، ثم قف على يسار الطريق واحمد الله عز وجل و اثن عليه وصل على النبي وآله، ثم تقدم قليلا وادع الله عز وجل واسأله أن يتقبل منك، ثم تقدم قليلا وادع الله ثم تقدم قليلا ثم افعل ذلك عند الوسطى ترميها بسبع حصيات واصنع كما صنعت في الأولى وتقف عندها وتدعو، ثم امض إلى الثالثة وعليك السكينة والوقار وارمها بسبع حصيات ولا تقف عندها.
[التكبير أيام التشريق] والتكبير في الأضحى من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة يوم الرابع يكون ذلك في خمس عشرة صلاة وذلك بمنى، وبالأمصار في دبر عشرة صلوات من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة يوم الثالث ، والتكبير أن تقول: " الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أبلانا، والله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام ".
[النفر من منى] فإذا أردت أن تنفر من منى يوم الرابع من يوم النحر نفرت إذا طلعت الشمس ولا عليك أي ساعة نفرت ورميت قبل الزوال أو بعده، فاذا أردت أن تنفر في النفر الاول وهو اليوم الثالث فانفر إذا زالت الشمس فإنه ليس لك ان تنفر قبل زوال الشمس، وإن أنت أقمت إلى أن تغيب لشمس فليس لك أن تخرج من منى ووجب عليك المقام إلى اليوم الرابع من يوم النحر وهو النفر الاخير، وأفض إلى مكة مهللا وممجدا وداعيا فاذا بلغت مسجد النبي صلى الله عليه وآله وهو مسجد الحصباء دخلته واستلقيت فيه على قفاك بقدر ما تستريح. ومن نفر في النفر الاول فليس عليه أن يحصب.
[دخول مكة] ثم ادخل مكة وعليك السكينة والوقار وقد فرغت من كل شئ لزمك في حج وعمرة وابتع بدرهم تمرا وتصدق به ليكون كفارة لما دخل عليك في إحرامك مما لا تعلم.
[دخول الكعبة] وإن أحببت أن تدخل الكعبة فأدخلها وإن شئت لم تدخلها إلا أن تكون صرورة فلا بد لك من دخولها واغتسل قبل أن تدخلها وقل إذا دخلتها " اللهم إنك قلت في كتابك: " ومن دخله كان آمنا " فآمني من عذابك عذاب النار " ثم صل بين الأسطوانتين على البلاطة الحمراء ركعتين، تقرأ في الأولى الحمد وحم السجدة وفي الثانية الحمد وعدد آيها من القرآن، وتصلي في زواياه وتقول: " اللهم من تهيا أو تعبأ أو أعد أو استعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده ونوافله وجوائزه فإليك يا سيدي تهيئتي وتعبئتي وإعدادي واستعدادي رجاء رفدك ونوافلك وجائزتك فلا تخيب اليوم رجائي، يامن لا يخيب عليه سائل، ولا ينقصه نائل، ولا يبلغ مدحته قائل، فإني لم آتك بعمل صالح قدمته، ولا شفاعة مخلوق رجوتها، لكني أتيتك مقرا بالظلم و الإساءة على نفسي، أتيتك بلا حجة ولا عذر، فأسألك يا من هو كذلك ان تعطيني منيتي وتقلبني برحمتك ولا تردني محروما ولا خائبا يا عظيم يا عظيم يا عظيم أرجوك للعظيم أسألك يا عظيم أن تغفر لي الذنب العظيم، فإنه لا يغفر الذنب العظيم إلا العظيم " ولا تدخلها بحذاء ولا خف ولا تبزق فيها ولا تمتخط.
[وداع البيت] فإذا أردت وداع البيت فطف به أسبوعا، وصل ركعتين حيث أحببت من الحرم وائت الحطيم - والحطيم ما بين باب الكعبة والحجر الأسود - فتعلق بأستار الكعبة وأنت قائم واحمد الله عز وجل واثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله ثم قل " اللهم إني عبدك وابن عبدك، ابن أمتك، حملته على دوابك وسيرته في بلادك وأقدمته المسجد الحرام، اللهم وقد كان في أملي ورجائي أن تغفر لي فان كنت يا رب قد فعلت ذلك فازدد عني رضا وقربني إليك زلفى، وإن لم تكن فعلت يا رب ذلك فمن الآن فاغفر لي قبل أن تنأى داري عن بيتك غير راغب عنه ولا مستبدل به، هذا أو ان انصرافي إن كنت قد أذنت لي، اللهم فاحفظني من بين يدي ومن خلفي ومن تحتي ومن فوقي و عن يميني وعن شمالي حتى تقدمني أهلي صالحا، فإذا أقدمتني أهلي فلا تتخل مني وأكفني مؤونة عيالي ومؤونة خلقك. فإذا بلغت باب الحناطين فاستقبل الكعبة بوجهك وخر ساجدا واسأل الله عز وجل أن يتقبله منك ولا يجعله آخر العهد منك ثم تقول وأنت مار: " آئبون تائبون حامدون لربنا شاكرون، إلى الله راغبون، وإلى الله راجعون، وصلى الله على محمد وآله وسلم كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل.