]التقصير[
فإذا فرغت من سعيك فأنزل من المروة وقصر من شعر رأسك من جوانبه ومن حاجبيك ومن لحيتك، وخذ من شاربك وقلم أظفارك، وابق منها لحجك. فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء أحرمت منه، ويجوز لك أن تطوف بالبيت تطوعا ما شئت، ولا بأس أن تصلي ركعتي طواف التطوع حيث شئت من المسجد، وإنما لا يجوز أن تصلي ركعتي طواف الفريضة إلا عند المقام.
فإذا كان يوم التروية فاغتسل والبس ثوبيك، وادخل المسجد الحرام حافيا، وعليك السكينة والوقار. فطف بالبيت أسبوعا تطوعا، وإن شئت فصل ركعتين لطوافك عند مقام إبراهيم عليه السلام أو في الحجر، واقعد تزول الشمس. فإذا زالت الشمس فصل ست ركعات قبل الفريضة، ثم صل الفريضة واعقد الإحرام في دبر الظهر وإن شئت في دبر العصر بالحج مفردا، تقول:
"لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين.
اللهم إني أسألك أن تجعلني ممن استجاب لك وآمن بوعدك واتبع كتابك وأمرك، فإني عبدك وفي قبضتك لا أوقي إلا ما وقيت، ولا آخذ إلا ما أعطيت.
اللهم إني أريد ما أمرت به من الحج على كتابك وسنة نبيك صلواتك عليه وآله، فقوني على ما ضعفت عنه ويسره لي وتقبله مني وتسلم مني مناسكي في يسر منك وعافية، واجعلني من وفدك وحجاج بيتك الذين رضيت عنهم وارتضيت وسميت وكتبت.
اللهم ارزقني قضاء مناسكي في يسر منك وعافية وأعني عليه وتقبله مني.
اللهم وإن عرض لي عارض يحبسني فحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي، واصرف عني سوء القضاء وسوء القدر.
أحرم لك وجهي وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعظامي وعصبي من النساء والطيب والثياب أريد بذلك وجهك الكريم، والدار الآخرة".
ثم لب سرا بالتلبيات الأربع المفروضات إن شئت قائما، وإن شئت قاعدا، وإن شئت على باب المسجد وأنت خارج عنه مستقبل الحجر الأسود، تقول:
"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك".
ثم توجه وعليك السكينة والوقار بالتسبيح والتهليل وذكر الله عز وجل. فإذا بلغت الرقطاء دون الردم وهو ملتقى الطريقين حتى تشرف على الأبطح، فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى. ولب مثل ما لبيت في العمرة وأكثر من "ذي المعارج"، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكثر منها.
وتقول وأنت متوجه إلى منى:
"اللهم إياك أرجو، وإياك أدعو فبلغني أملي، وأصلح لي عملي".
فإذا أتيت منى فقل:
"الحمد لله الذي أقدمنيها صالحا في عافية وبلغني هذا المكان.
اللهم وهذه منى وهي مما مننت به على أوليائك من المناسك، فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تمن علي فيها بما مننت على أوليائك وأهل طاعتك، فإنما أنا عبدك وفي قبضتك".
ثم صل بها المغرب والعشاء الآخرة والفجر في مسجد الخيف. ولتكن صلاتك فيه عند المنارة التي في وسط المسجد وعلى ثلاثين ذراعا من جميع جوانبها. فذاك مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومصلى الأنبياء الذين صلوا فيه قبله عليهم السلام. وما كان خارجا من ثلاثين ذراعا حولها من كل جانب فليس من المسجد.