915 - رُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَوْماً «تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّيَ يَا حَمَّادُ » قَالَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي أَنَا أَحْفَظُ، كِتَابَ حَرِيزٍ فِي اَلصَّلاَةِ قَالَ فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «لاَ عَلَيْكَ قُمْ فَصَلِّ» قَالَ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى اَلْقِبْلَةِ فَاسْتَفْتَحْتُ اَلصَّلاَةَ وَ رَكَعْتُ وَ سَجَدْتُ فَقَالَ «يَا حَمَّادُ لاَ تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّيَ مَا أَقْبَحَ بِالرَّجُلِ أَنْ تَأْتِيَ عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً أَوْ سَبْعُونَ سَنَةً فَمَا يُقِيمُ صَلاَةً وَاحِدَةً بِحُدُودِهَا تَامَّةً» قَالَ حَمَّادٌ فَأَصَابَنِي فِي نَفْسِيَ اَلذُّلُّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَعَلِّمْنِي اَلصَّلاَةَ فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مُسْتَقْبِلَ اَلْقِبْلَةِ مُنْتَصِباً فَأَرْسَلَ يَدَيْهِ جَمِيعاً عَلَى فَخِذَيْهِ قَدْ ضَمَّ أَصَابِعَهُ وَ قَرَّبَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ حَتَّى كَانَ بَيْنَهُمَا ثَلاَثُ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ فَاسْتَقْبَلَ بِأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ جَمِيعاً لَمْ يُحَرِّفْهُمَا عَنِ اَلْقِبْلَةِ بِخُشُوعٍ وَ اِسْتِكَانَةٍ فَقَالَ «اَللَّهُ أَكْبَرُ» ثُمَّ قَرَأَ اَلْحَمْدَ بِتَرْتِيلٍ، وَ «قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ» ثُمَّ صَبَرَ هُنَيْئَةً بِقَدْرِ مَا يَتَنَفَّسُ وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ قَالَ « اَللَّهُ أَكْبَرُ » وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ وَ مَلَأَ كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ مُفَرَّجَاتٍ وَ رَدَّ رُكْبَتَيْهِ إِلَى خَلْفِهِ حَتَّى اِسْتَوَى ظَهْرُهُ حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ قَطْرَةُ مَاءٍ أَوْ دُهْنٍ لَمْ تَزُلْ لاِسْتِوَاءِ ظَهْرِهِ وَ رَدَّ رُكْبَتَيْهِ إِلَى خَلْفِهِ وَ نَصَبَ عُنُقَهُ وَ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ سَبَّحَ ثَلاَثاً بِتَرْتِيلٍ وَقَالَ « سُبْحَانَ رَبِّيَ اَلْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ » ثُمَّ اِسْتَوَى قَائِماً فَلَمَّا اِسْتَمْكَنَ مِنَ اَلْقِيَامِ قَالَ - « سَمِعَ اَللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ » ثُمَّ كَبَّرَ وَ هُوَ قَائِمٌ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِيَالَ وَجْهِهِ وَ سَجَدَ وَ وَضَعَ يَدَيْهِ إِلَى اَلْأَرْضِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ « سُبْحَانَ رَبِّيَ اَلْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ » ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَ لَمْ يَضَعْ شَيْئاً مِنْ بَدَنِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ وَ سَجَدَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَعْظُمٍ اَلْجَبْهَةِ وَ اَلْكَفَّيْنِ وَ عَيْنَيِ اَلرُّكْبَتَيْنِ وَ أَنَامِلِ إِبْهَامَيِ اَلرِّجْلَيْنِ وَ اَلْأَنْفِ فَهَذِهِ اَلسَّبْعَةُ فَرْضٌ وَ وَضْعُ اَلْأَنْفِ عَلَى اَلْأَرْضِ سُنَّةٌ وَ هُوَ اَلْإِرْغَامُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ اَلسُّجُودِ فَلَمَّا اِسْتَوَى جَالِساً قَالَ - « اَللَّهُ أَكْبَرُ » ثُمَّ قَعَدَ عَلَى جَانِبِهِ اَلْأَيْسَرِ وَ وَضَعَ ظَاهِرَ قَدَمِهِ اَلْيُمْنَى عَلَى بَاطِنِ قَدَمِهِ اَلْيُسْرَى وَقَالَ « أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ » ثُمَّ كَبَّرَ وَ هُوَ جَالِسٌ وَ سَجَدَ اَلثَّانِيَةَ وَقَالَ كَمَا قَالَ فِي اَلْأُولَى وَ لَمْ يَسْتَعِنْ بِشَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ فِي رُكُوعٍ وَ لاَ سُجُودٍ وَ كَانَ مُجَّنِّحاً وَ لَمْ يَضَعْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى اَلْأَرْضِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَلَى هَذَا ثُمَّ قَالَ «يَا حَمَّادُ هَكَذَا صَلِّ.
باب - وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها
916 - وَقَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى اَلصَّلاَةِ فَقُلِ اَللَّهُمَّ إِنِّي أُقَدِّمُ إِلَيْكَ مُحَمَّداً بَيْنَ يَدَيْ حَاجَتِي وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهِ فَاجْعَلْنِي بِهِ «وَجِيهاً فِي اَلدُّنْيٰا وَ اَلْآخِرَةِ وَ مِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ» وَ اِجْعَلْ صَلاَتِي بِهِ مَقْبُولَةً وَ ذَنْبِي بِهِ مَغْفُوراً وَ دُعَائِي بِهِ مُسْتَجَاباً إِنَّكَ أَنْتَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ.
917 - عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى اَلصَّلاَةِ وَ قَدْ كَانَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَبْطَأَ عَنِ اَلْكَلاَمِ حَتَّى تَخَوَّفُوا أَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ وَ أَنْ يَكُونَ بِهِ خَرَسٌ فَخَرَجَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِهِ حَامِلاً عَلَى عَاتِقِهِ وَ صَفَّ اَلنَّاسُ خَلْفَهُ فَأَقَامَهُ عَلَى يَمِينِهِ فَافْتَتَحَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اَلصَّلاَةَ فَكَبَّرَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ تَكْبِيرَهُ عَادَ فَكَبَّرَ وَ كَبَّرَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ حَتَّى كَبَّرَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَ كَبَّرَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَجَرَتِ اَلسُّنَّةُ بِذَلِكَ.
918 - وَ قَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ اَلْحَكَمِ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ: «لِذَلِكَ عِلَّةً أُخْرَى وَ هِيَ أَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ قَطَعَ سَبْعَةَ حُجُبٍ فَكَبَّرَ عِنْدَ كُلِّ حِجَابٍ تَكْبِيرَةً فَأَوْصَلَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ إِلَى مُنْتَهَى اَلْكَرَامَةِ.
919 - وَ ذَكَرَ اَلْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ عَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «عِلَّةً أُخْرَى وَ هِيَ أَنَّهُ إِنَّمَا صَارَتِ اَلتَّكْبِيرَاتُ فِي أَوَّلِ اَلصَّلاَةِ سَبْعاً لِأَنَّ أَصْلَ اَلصَّلاَةِ رَكْعَتَانِ وَ اِسْتِفْتَاحَهُمَا بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ تَكْبِيرَةِ اَلاِفْتِتَاحِ وَ تَكْبِيرَةِ اَلرُّكُوعِ وَ تَكْبِيرَتَيِ اَلسَّجْدَتَيْنِ وَ تَكْبِيرَةِ اَلرُّكُوعِ فِي اَلثَّانِيَةِ وَ تَكْبِيرَتَيِ اَلسَّجْدَتَيْنِ فَإِذَا كَبَّرَ اَلْإِنْسَانُ فِي أَوَّلِ صَلاَةٍ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ نَسِيَ شَيْئاً مِنْ تَكْبِيرَاتِ اَلاِفْتِتَاحِ مِنْ بَعْدُ أَوْ سَهَا عَنْهَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ نَقْصٌ فِي صَلاَتِهِ».
920 - وَ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَتَمَّ اَلنَّاسِ صَلاَةً وَ أَوْجَزَهُمْ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي صَلاَةٍ قَالَ «اَللَّهُ أَكْبَرُ «بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ».
921 - وَ سَأَلَ رَجُلٌ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ لَهُ: يَا اِبْنَ عَمِّ خَيْرِ خَلْقِ اَللَّهِ تَعَالَى مَا مَعْنَى رَفْعِ يَدَيْكَ فِي اَلتَّكْبِيرَةِ اَلْأُولَى فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «مَعْنَاهُ اَللَّهُ أَكْبَرُ اَلْوَاحِدُ اَلْأَحَدُ اَلَّذِي «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» لاَ يُلْمَسُ بِالْأَخْمَاسِ وَ لاَ يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ.
922 - وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ يَقُولُ: فِي سَجْدَةِ اَلْعَزَائِمِ، « لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ حَقّاً حَقّاً لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ إِيمَاناً وَ تَصْدِيقاً لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ عُبُودِيَّةً وَ رِقّاً سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ تَعَبُّداً وَ رِقّاً لاَ مُسْتَنْكِفاً وَ لاَ مُسْتَكْبِراً بَلْ أَنَا عَبْدٌ ذَلِيلٌ خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ » ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ.
923 - وَقَالَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «إِنَّمَا جُعِلَ اَلْقِرَاءَةُ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأَوَّلَتَيْنِ وَ اَلتَّسْبِيحُ فِي اَلْأَخِيرَتَيْنِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا فَرَضَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِنْدِهِ وَ بَيْنَ مَا فَرَضَهُ اَللَّهُ تَعَالَى مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ.
924 - وَ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ: لِأَيِّ عِلَّةٍ يُجْهَرُ فِي صَلاَةِ اَلْجُمُعَةِ وَ صَلاَةِ اَلْمَغْرِبِ وَ صَلاَةِ اَلْعِشَاءِ اَلْآخِرَةِ وَ صَلاَةِ اَلْغَدَاةِ وَ سَائِرُ اَلصَّلَوَاتِ اَلظُّهْرُ وَ اَلْعَصْرُ لاَ يُجْهَرُ فِيهِمَا وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ صَارَ اَلتَّسْبِيحُ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأَخِيرَتَيْنِ أَفْضَلَ مِنَ اَلْقِرَاءَةِ قَالَ «لِأَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ كَانَ أَوَّلَ صَلاَةٍ فَرَضَ اَللَّهُ عَلَيْهِ اَلظُّهْرُ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ فَأَضَافَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ اَلْمَلاَئِكَةَ تُصَلِّي خَلْفَهُ وَ أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَضْلَهُ ثُمَّ فَرَضَ اَللَّهُ عَلَيْهِ اَلْعَصْرَ وَ لَمْ يُضِفْ إِلَيْهِ أَحَداً مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُخْفِيَ اَلْقِرَاءَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَرَاءَهُ أَحَدٌ ثُمَّ فَرَضَ عَلَيْهِ اَلْمَغْرِبَ وَ أَضَافَ إِلَيْهِ اَلْمَلاَئِكَةَ وَ أَمَرَهُ بِالْإِجْهَارِ وَ كَذَلِكَ اَلْعِشَاءُ اَلْآخِرَةُ فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ اَلْفَجْرِ نَزَلَ فَفَرَضَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ اَلْفَجْرَ وَ أَمَرَهُ بِالْإِجْهَارِ لِيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ فَضْلَهُ كَمَا بَيَّنَ لِلْمَلاَئِكَةِ فَلِهَذِهِ اَلْعِلَّةِ يُجْهَرُ فِيهَا وَ صَارَ اَلتَّسْبِيحُ أَفْضَلَ مِنَ اَلْقِرَاءَةِ فِي اَلْأَخِيرَتَيْنِ لِأَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَمَّا كَانَ فِي اَلْأَخِيرَتَيْنِ ذَكَرَ مَا رَأَى مِنْ عَظَمَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَدَهِشَ فَقَالَ « سُبْحَانَ اَللَّهِ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ » فَلِذَلِكَ صَارَ اَلتَّسْبِيحُ أَفْضَلَ مِنَ اَلْقِرَاءَةِ.
925 - وَ سَأَلَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ اَلْقَاضِي أَبَا اَلْحَسَنِ اَلْأَوَّلَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ صَلاَةِ اَلْفَجْرِ لِمَ يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ وَ هِيَ مِنْ صَلَوَاتِ اَلنَّهَارِ وَ إِنَّمَا يُجْهَرُ فِي صَلاَةِ اَللَّيْلِ فَقَالَ «لِأَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كَانَ يُغَلِّسُ بِهَا فَقَرَّبَهَا مِنَ اَللَّيْلِ.
926 - وَ فِيمَا ذَكَرَهُ اَلْفَضْلُ مِنَ اَلْعِلَلِ عَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «أُمِرَ اَلنَّاسُ بِالْقِرَاءَةِ فِي اَلصَّلاَةِ لِئَلاَّ يَكُونَ اَلْقُرْآنُ مَهْجُوراً مُضَيَّعاً وَ لْيَكُنْ مَحْفُوظاً مَدْرُوساً فَلاَ يَضْمَحِلَّ وَ لاَ يُجْهَلَ وَ إِنَّمَا بُدِئَ بِالْحَمْدِ دُونَ سَائِرِ اَلسُّوَرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ اَلْقُرْآنِ وَ اَلْكَلاَمِ جُمِعَ فِيهِ مِنْ جَوَامِعِ اَلْخَيْرِ وَ اَلْحِكْمَةِ مَا جُمِعَ فِي سُورَةِ اَلْحَمْدِ، وَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَّ «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ» إِنَّمَا هُوَ أَدَاءٌ لِمَا أَوْجَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ مِنَ اَلشُّكْرِ وَ شُكْرٌ لِمَا وَفَّقَ عَبْدَهُ مِنَ اَلْخَيْرِ، «رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ» تَوْحِيدٌ لَهُ وَ تَحْمِيدٌ وَ إِقْرَارٌ بِأَنَّهُ هُوَ اَلْخَالِقُ اَلْمَالِكُ لاَ غَيْرُهُ، «اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ» اِسْتِعْطَافٌ وَ ذِكْرٌ لآِلاَئِهِ وَ نَعْمَائِهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ، «مٰالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ» إِقْرَارٌ لَهُ بِالْبَعْثِ وَ اَلْحِسَابِ وَ اَلْمُجَازَاةِ وَ إِيجَابُ مُلْكِ اَلْآخِرَةِ لَهُ كَإِيجَابِ مُلْكِ اَلدُّنْيَا، «إِيّٰاكَ نَعْبُدُ» رَغْبَةٌ وَ تَقَرُّبٌ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ إِخْلاَصٌ لَهُ بِالْعَمَلِ دُونَ غَيْرِهِ «وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ» اِسْتِزَادَةٌ مِنْ تَوْفِيقِهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ اِسْتِدَامَةٌ لِمَا أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ نَصَرَهُ «اِهْدِنَا اَلصِّرٰاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ» اِسْتِرْشَادٌ لِدِينِهِ وَ اِعْتِصَامٌ بِحَبْلِهِ وَ اِسْتِزَادَةٌ فِي اَلْمَعْرِفَةِ لِرَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، «صِرٰاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» تَوْكِيدٌ فِي اَلسُّؤَالِ وَ اَلرَّغْبَةِ وَ ذِكْرٌ لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ نِعَمِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ رَغْبَةٌ فِي مِثْلِ تِلْكَ اَلنِّعَمِ «غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» اِسْتِعَاذَةٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ اَلْمُعَانِدِينَ اَلْكَافِرِينَ اَلْمُسْتَخِفِّينَ بِهِ وَ بِأَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ «وَ لاَ اَلضّٰالِّينَ» اِعْتِصَامٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ اَلَّذِينَ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ «وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً» فَقَدِ اِجْتَمَعَ فِيهِ مِنْ جَوَامِعِ اَلْخَيْرِ وَ اَلْحِكْمَةِ مِنْ أَمْرِ اَلْآخِرَةِ وَ اَلدُّنْيَا مَا لاَ يَجْمَعُهُ شَيْءٌ مِنَ اَلْأَشْيَاءِ. وذكر العلة التي من أجلها جعل الجهر في بعض الصلوات دون بعض، أن الصلوات التي تجهر فيها إنما هي في أوقات مظلمة فوجب أن يجهر فيها ليعلم المار أن هناك جماعة فإن أراد أن يصلي صلى لأنه إن لم ير جماعة علم ذلك من جهة السماع، والصلاتان اللتان لا يجهر فيهما إنما هما بالنهار في أوقات مضيئة فهي من جهة الرؤية لا يحتاج فيهما إلى السماع. فإذا قرأت الحمد وسورة فكبر واحدة وأنت منتصب ثم اركع وضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى وضع راحتيك على ركبتيك، وألقم أصابعك عين الركبة وفرجها، ومد عنقك ويكون نظرك في الركوع ما بين قدميك إلى موضع سجودك.
927 - وَ سَأَلَ رَجُلٌ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ: يَا اِبْنَ عَمِّ خَيْرِ خَلْقِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا مَعْنَى مَدِّ عُنُقِكَ فِي اَلرُّكُوعِ فَقَالَ «تَأْوِيلُهُ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ لَوْ ضُرِبَتْ عُنُقِي.
928 - وَ سَأَلَ طَلْحَةُ اَلسُّلَمِيُّ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: لِأَيِّ عِلَّةٍ تُوضَعُ اَلْيَدَانِ عَلَى اَلْأَرْضِ فِي اَلسُّجُودِ قَبْلَ اَلرُّكْبَتَيْنِ فَقَالَ «لِأَنَّ اَلْيَدَيْنِ بِهِمَا مِفْتَاحُ اَلصَّلاَةِ.
929 - وَ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ اَلصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيُبَاشِرْ بِكَفَّيْهِ اَلْأَرْضَ لَعَلَّ اَللَّهَ يَدْفَعُ عَنْهُ اَلْغُلَّ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ.
930 - وَ سَأَلَ رَجُلٌ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ لَهُ: يَا اِبْنَ عَمِّ خَيْرِ خَلْقِ اَللَّهِ مَا مَعْنَى اَلسَّجْدَةِ اَلْأُولَى فَقَالَ «تَأْوِيلُهَا اَللَّهُمَّ إِنَّكَ مِنْهَا خَلَقْتَنَا يَعْنِي مِنَ اَلْأَرْضِ وَ تَأْوِيلُ رَفْعِ رَأْسِكَ وَ مِنْهَا أَخْرَجْتَنَا وَ تَأْوِيلُ اَلسَّجْدَةِ اَلثَّانِيَةِ وَ إِلَيْهَا تُعِيدُنَا وَ رَفْعِ رَأْسِكَ وَ مِنْهَا تُخْرِجُنَا تَارَةً أُخْرَى.
931 - وَ سَأَلَ أَبُو بَصِيرٍ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ عِلَّةِ اَلصَّلاَةِ كَيْفَ صَارَتْ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ قَالَ «لِأَنَّ رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ بِرَكْعَتَيْنِ مِنْ جُلُوسٍ.
932 - لَمَّا أَنْزَلَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى «فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ» قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ «اِجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ» فَلَمَّا أَنْزَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ «سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى» قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ «اِجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ.
933 - وَ سَأَلَ اَلْحَلَبِيُّ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلْقُنُوتِ فِيهِ قَوْلٌ مَعْلُومٌ فَقَالَ «أَثْنِ عَلَى رَبِّكَ وَ صَلِّ عَلَى نَبِيِّكَ وَ اِسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ.
934 - وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «اَلْقُنُوتُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي اَلتَّطَوُّعِ وَ اَلْفَرِيضَةِ.
935 - وَ رَوَى عَنْهُ زُرَارَةُ أَنَّهُ قَالَ: «اَلْقُنُوتُ فِي كُلِّ اَلصَّلَوَاتِ.
936 - لِقَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ اَلثَّانِي عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «لاَ بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ اَلرَّجُلُ فِي صَلاَةِ اَلْفَرِيضَةِ بِكُلِّ شَيْءٍ يُنَاجِي بِهِ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.
937 - عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ مُطْلَقٌ حَتَّى يَرِدَ فِيهِ نَهْيٌ.
938 - وَقَالَ اَلْحَلَبِيُّ لَهُ: أُسَمِّي اَلْأَئِمَّةَ عَلَيهِمُ اَلسَّلاَمُ فِي اَلصَّلاَةِ قَالَ «أَجْمِلْهُمْ.
939 - وَقَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «كُلُّ مَا نَاجَيْتَ بِهِ رَبَّكَ فِي اَلصَّلاَةِ فَلَيْسَ بِكَلاَمٍ.
940 - وَ سَأَلَهُ مَنْصُورُ بْنُ يُونُسَ بُزُرْجَ: عَنِ اَلرَّجُلِ يَتَبَاكَى فِي اَلصَّلاَةِ اَلْمَفْرُوضَةِ حَتَّى يَبْكِيَ فَقَالَ «قُرَّةُ عَيْنٍ وَ اَللَّهِ» وَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاذْكُرْنِي عِنْدَهُ.
941 - وَ رُوِيَ: «أَنَّ اَلْبُكَاءَ عَلَى اَلْمَيِّتِ يَقْطَعُ اَلصَّلاَةَ وَ اَلْبُكَاءَ لِذِكْرِ اَلْجَنَّةِ وَ اَلنَّارِ مِنْ أَفْضَلِ اَلْأَعْمَالِ فِي اَلصَّلاَةِ. وَ رُوِيَ: «أَنَّهُ مَا مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ وَ لَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ إِلاَّ اَلْبُكَاءَ مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ اَلْقَطْرَةَ مِنْهُ تُطْفِئُ بِحَاراً مِنَ اَلنِّيرَانِ وَ لَوْ أَنَّ بَاكِياً بَكَى فِي أُمَّةٍ لَرُحِمُوا.
942 - «وَ كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ إِلاَّ ثَلاَثَ أَعْيُنٍ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ وَ عَيْنٌ غُضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اَللَّهِ وَ عَيْنٌ بَاتَتْ سَاهِرَةً فِي سَبِيلِ اَللَّهِ.
943 - وَ رُوِيَ عَنْ صَفْوَانَ اَلْجَمَّالِ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَيَّاماً فَكَانَ يَقْنُتُ فِي كُلِّ صَلاَةٍ يُجْهَرُ فِيهَا أَوْ لاَ يُجْهَرُ.
944 - وَ رُوِيَ عَنْ زُرَارَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «اَلْقُنُوتُ كُلُّهُ جِهَارٌ.
945 - وَقَالَ رَجُلٌ لِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: يَا اِبْنَ عَمِّ خَيْرِ خَلْقِ اَللَّهِ مَا مَعْنَى رَفْعِ رِجْلِكَ اَلْيُمْنَى وَ طَرْحِكَ اَلْيُسْرَى فِي اَلتَّشَهُّدِ قَالَ «تَأْوِيلُهُ اَللَّهُمَّ أَمِتِ اَلْبَاطِلَ وَ أَقِمِ اَلْحَقَّ» قَالَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اَلْإِمَامِ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ «إِنَّ اَلْإِمَامَ يُتَرْجِمُ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَقُولُ فِي تَرْجَمَتِهِ لِأَهْلِ اَلْجَمَاعَةِ أَمَانٌ لَكُمْ مِنْ عَذَابِ اَللَّهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ.
946 - فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ سَبَّحَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ اَلزَّهْرَاءِ عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ فِي دُبُرِ اَلْفَرِيضَةِ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ.
947 - وَ رُوِيَ: أَنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ، «أَ لاَ أُحَدِّثُكَ عَنِّي وَ عَنْ فَاطِمَةَ اَلزَّهْرَاءِ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدِي فَاسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَ فِي صَدْرِهَا وَ طَحَنَتْ بِالرَّحَى حَتَّى مَجِلَتْ يَدَاهَا وَ كَسَحَتِ اَلْبَيْتَ حَتَّى اِغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا وَ أَوْقَدَتْ تَحْتَ اَلْقِدْرِ حَتَّى دَكِنَتْ ثِيَابُهَا فَأَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ ضُرٌّ شَدِيدٌ فَقُلْتُ لَهَا لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِهِ خَادِماً يَكْفِيكِ حَرَّ مَا أَنْتِ فِيهِ مِنْ هَذَا اَلْعَمَلِ فَأَتَتِ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَوَجَدَتْ عِنْدَهُ حُدَّاثاً فَاسْتَحْيَتْ فَانْصَرَفَتْ فَعَلِمَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ لِحَاجَةٍ فَغَدَا عَلَيْنَا وَ نَحْنُ فِي لِحَافِنَا فَقَالَ «اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ» فَسَكَتْنَا وَ اِسْتَحْيَيْنَا لِمَكَانِنَا ثُمَّ قَالَ «اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ » فَسَكَتْنَا ثُمَّ قَالَ «اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ» فَخَشِينَا إِنْ لَمْ نَرُدَّ عَلَيْهِ أَنْ يَنْصَرِفَ وَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَيُسَلِّمُ ثَلاَثاً فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَ إِلاَّ اِنْصَرَفَ فَقُلْنَا «وَ عَلَيْكَ اَلسَّلاَمُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ اُدْخُلْ» فَدَخَلَ وَ جَلَسَ عِنْدَ رُءُوسِنَا ثُمَّ قَالَ «يَا فَاطِمَةُ مَا كَانَتْ حَاجَتُكِ أَمْسِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ » فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ نُجِبْهُ أَنْ يَقُومَ فَأَخْرَجْتُ رَأْسِي فَقُلْتُ أَنَا وَ اَللَّهِ أُخْبِرُكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِنَّهَا اِسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَ فِي صَدْرِهَا وَ جَرَتْ بِالرَّحَى حَتَّى مَجِلَتْ يَدَاهَا وَ كَسَحَتِ اَلْبَيْتَ حَتَّى اِغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا وَ أَوْقَدَتْ تَحْتَ اَلْقِدْرِ حَتَّى دَكِنَتْ ثِيَابُهَا فَقُلْتُ لَهَا لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِهِ خَادِماً يَكْفِيكِ حَرَّ مَا أَنْتِ فِيهِ مِنْ هَذَا اَلْعَمَلِ قَالَ «أَ فَلاَ أُعَلِّمُكُمَا مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنَ اَلْخَادِمِ إِذَا أَخَذْتُمَا مَنَامَكُمَا فَكَبِّرَا أَرْبَعاً وَ ثَلاَثِينَ تَكْبِيرَةً وَ سَبِّحَا ثَلاَثاً وَ ثَلاَثِينَ تَسْبِيحَةً وَ اِحْمَدَا ثَلاَثاً وَ ثَلاَثِينَ تَحْمِيدَةً» فَأَخْرَجَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ رَأْسَهَا وَ قَالَتْ «رَضِيتُ عَنِ اَللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ رَضِيتُ عَنِ اَللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ ».