وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها

من لا يحضره الفقيه|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 46

من لا يحضره الفقيه

الكتاب 1, الباب 46

وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها
34 حديثًا · 17 شرحًا
الحديث 1

رُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَوْماً «تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّيَ يَا حَمَّادُ » قَالَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي أَنَا أَحْفَظُ، كِتَابَ حَرِيزٍ فِي اَلصَّلاَةِ قَالَ فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «لاَ عَلَيْكَ قُمْ فَصَلِّ» قَالَ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى اَلْقِبْلَةِ فَاسْتَفْتَحْتُ اَلصَّلاَةَ وَ رَكَعْتُ وَ سَجَدْتُ فَقَالَ «يَا حَمَّادُ لاَ تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّيَ مَا أَقْبَحَ بِالرَّجُلِ أَنْ تَأْتِيَ عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً أَوْ سَبْعُونَ سَنَةً فَمَا يُقِيمُ صَلاَةً وَاحِدَةً بِحُدُودِهَا تَامَّةً» قَالَ حَمَّادٌ فَأَصَابَنِي فِي نَفْسِيَ اَلذُّلُّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَعَلِّمْنِي اَلصَّلاَةَ فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مُسْتَقْبِلَ اَلْقِبْلَةِ مُنْتَصِباً فَأَرْسَلَ يَدَيْهِ جَمِيعاً عَلَى فَخِذَيْهِ قَدْ ضَمَّ أَصَابِعَهُ وَ قَرَّبَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ حَتَّى كَانَ بَيْنَهُمَا ثَلاَثُ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ فَاسْتَقْبَلَ بِأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ جَمِيعاً لَمْ يُحَرِّفْهُمَا عَنِ اَلْقِبْلَةِ بِخُشُوعٍ وَ اِسْتِكَانَةٍ فَقَالَ «اَللَّهُ أَكْبَرُ» ثُمَّ قَرَأَ اَلْحَمْدَ بِتَرْتِيلٍ، وَ «قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ» ثُمَّ صَبَرَ هُنَيْئَةً بِقَدْرِ مَا يَتَنَفَّسُ وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ قَالَ « اَللَّهُ أَكْبَرُ » وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ وَ مَلَأَ كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ مُفَرَّجَاتٍ وَ رَدَّ رُكْبَتَيْهِ إِلَى خَلْفِهِ حَتَّى اِسْتَوَى ظَهْرُهُ حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ قَطْرَةُ مَاءٍ أَوْ دُهْنٍ لَمْ تَزُلْ لاِسْتِوَاءِ ظَهْرِهِ وَ رَدَّ رُكْبَتَيْهِ إِلَى خَلْفِهِ وَ نَصَبَ عُنُقَهُ وَ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ سَبَّحَ ثَلاَثاً بِتَرْتِيلٍ وَقَالَ « سُبْحَانَ رَبِّيَ اَلْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ » ثُمَّ اِسْتَوَى قَائِماً فَلَمَّا اِسْتَمْكَنَ مِنَ اَلْقِيَامِ قَالَ - « سَمِعَ اَللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ » ثُمَّ كَبَّرَ وَ هُوَ قَائِمٌ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِيَالَ وَجْهِهِ وَ سَجَدَ وَ وَضَعَ يَدَيْهِ إِلَى اَلْأَرْضِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ « سُبْحَانَ رَبِّيَ اَلْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ » ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَ لَمْ يَضَعْ شَيْئاً مِنْ بَدَنِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ وَ سَجَدَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَعْظُمٍ اَلْجَبْهَةِ وَ اَلْكَفَّيْنِ وَ عَيْنَيِ اَلرُّكْبَتَيْنِ وَ أَنَامِلِ إِبْهَامَيِ اَلرِّجْلَيْنِ وَ اَلْأَنْفِ فَهَذِهِ اَلسَّبْعَةُ فَرْضٌ وَ وَضْعُ اَلْأَنْفِ عَلَى اَلْأَرْضِ سُنَّةٌ وَ هُوَ اَلْإِرْغَامُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ اَلسُّجُودِ فَلَمَّا اِسْتَوَى جَالِساً قَالَ - « اَللَّهُ أَكْبَرُ » ثُمَّ قَعَدَ عَلَى جَانِبِهِ اَلْأَيْسَرِ وَ وَضَعَ ظَاهِرَ قَدَمِهِ اَلْيُمْنَى عَلَى بَاطِنِ قَدَمِهِ اَلْيُسْرَى وَقَالَ « أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ » ثُمَّ كَبَّرَ وَ هُوَ جَالِسٌ وَ سَجَدَ اَلثَّانِيَةَ وَقَالَ كَمَا قَالَ فِي اَلْأُولَى وَ لَمْ يَسْتَعِنْ بِشَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ فِي رُكُوعٍ وَ لاَ سُجُودٍ وَ كَانَ مُجَّنِّحاً وَ لَمْ يَضَعْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى اَلْأَرْضِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَلَى هَذَا ثُمَّ قَالَ «يَا حَمَّادُ هَكَذَا صَلِّ.

الشرح 1

ولا تلتف ولا تعبث بيديك وأصابعك، ولا تبزق عن يمينك ولا يسارك ولا بين يديك.

الحديث 2

وَقَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى اَلصَّلاَةِ فَقُلِ اَللَّهُمَّ إِنِّي أُقَدِّمُ إِلَيْكَ مُحَمَّداً بَيْنَ يَدَيْ حَاجَتِي وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهِ فَاجْعَلْنِي بِهِ «وَجِيهاً فِي اَلدُّنْيٰا وَ اَلْآخِرَةِ وَ مِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ» وَ اِجْعَلْ صَلاَتِي بِهِ مَقْبُولَةً وَ ذَنْبِي بِهِ مَغْفُوراً وَ دُعَائِي بِهِ مُسْتَجَاباً إِنَّكَ أَنْتَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ.

الشرح 2

فإذا قمت إلى الصلاة فلا تأت بها شبعا ولا متكاسلا ولا متناعسا ولا مستعجلا، ولكن على سكون ووقار، فإذا دخلت في صلاتك فعليك بالتخشع والاقبال على صلاتك فإن الله عز وجل يقول " والذين هم في صلاتهم خاشعون " ويقول " وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين " واستقبل القبلة بوجهك، ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك، وقم منتصبا فَإِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ: «مَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فَلاَ صَلاَةَ لَهُ. واخشع ببصرك ولا ترفعه إلى السماء، وليكن نظرك إلى موضع سجودك، واشغل قلبك بصلاتك فإنه لا يقبل من صلاتك إلا ما أقبلت عليه منها بقلبك، حتى أنه ربما قبل من صلاة العبد ربعها أو ثلثها أو نصفها، ولكن الله عز وجل يتمها للمؤمنين بالنوافل، وليكن قيامك في الصلاة قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، واعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه، وصل صلاة مودع كأنك لا تصلي بعدها أبدا، ولا تعبث بلحيتك ولا برأسك ولا بيديك، ولا تفرقع أصابعك، ولا تقدم رجلا على رجل، وزاوج بين قدميك واجعل بينهما قدر ثلاث أصابع إلى شبر، ولا تتمطأ ولا تتثاءب ولا تضحك فان القهقهة تقطع الصلاة، ولا تتورك فإن الله عز وجل قد عذب قوما على التورك، كان أحدهم يضع يديه على وركيه من ملالة الصلاة، ولا تكفر فإنما يصنع ذلك المجوس، وأرسل يديك وضعهما على فخذيك قبالة ركبتيك فإنه أحرى أن تهتم بصلاتك، ولا تشغل عنها نفسك فإنك إذا حركتها كان ذلك يلهيك، ولا تستند إلى جدار إلا أن تكون مريضا، ولا تلتفت عن يمينك ولا عن يسارك، فإن التفت حتى ترى من خلفك فقد وجب عليك إعادة الصلاة، وإن العبد إذا التفت في صلاة ناداه الله عز وجل فقال: عبدي إلى من تلتفت إلى من هو خير لك مني، فإن التفت ثلاث مرات صرف الله عز وجل عنه نظره فلم ينظر إليه بعد ذلك أبدا، ولا تنفخ في موضع سجودك فإذا أردت النفخ فليكن قبل دخولك في الصلاة فإنه يكره ثلاث نفخات في موضع السجود وعلى الرقي وعلى الطعام الحار، ولا تبزق ولا تمخط، فإن من حبس ريقه إجلالا لله تعالى في صلاته أورثه الله عز وجل صحة إلى الممات، وارفع يديك بالتكبير إلى نحرك ولا تجاوز بكفيك أذنيك حيال خديك ثم ابسطهما بسطا وكبر ثلاث تكبيرات وقل " اللهم أنت الملك الحق المبين، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت "، ثم كبر تكبيرتين في ترسل ترفع بهما يديك وقل: " لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، عبدك وابن عبدك بين يديك، منك وبك ولك وإليك، لا ملجأ ولا منجا ولا مفر منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك وحنانيك، سبحانك رب البيت الحرام " ثم كبر تكبيرتين وقل: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض، على ملة إبراهيم ودين محمد [صلى الله عليه وآله] ومنهاج علي، حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم " وإن شئت كبرت سبع تكبيرات ولاء إلا أن الذي وصفناه تعبد. وإنما جرت السنة في افتتاح الصلاة بسبع تكبيرات لما رواه زرارة:

الحديث 3

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى اَلصَّلاَةِ وَ قَدْ كَانَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَبْطَأَ عَنِ اَلْكَلاَمِ حَتَّى تَخَوَّفُوا أَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ وَ أَنْ يَكُونَ بِهِ خَرَسٌ فَخَرَجَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِهِ حَامِلاً عَلَى عَاتِقِهِ وَ صَفَّ اَلنَّاسُ خَلْفَهُ فَأَقَامَهُ عَلَى يَمِينِهِ فَافْتَتَحَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اَلصَّلاَةَ فَكَبَّرَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ تَكْبِيرَهُ عَادَ فَكَبَّرَ وَ كَبَّرَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ حَتَّى كَبَّرَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَ كَبَّرَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَجَرَتِ اَلسُّنَّةُ بِذَلِكَ.

الحديث 4

وَ قَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ اَلْحَكَمِ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ: «لِذَلِكَ عِلَّةً أُخْرَى وَ هِيَ أَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ قَطَعَ سَبْعَةَ حُجُبٍ فَكَبَّرَ عِنْدَ كُلِّ حِجَابٍ تَكْبِيرَةً فَأَوْصَلَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ إِلَى مُنْتَهَى اَلْكَرَامَةِ.

الحديث 5

وَ ذَكَرَ اَلْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ عَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «عِلَّةً أُخْرَى وَ هِيَ أَنَّهُ إِنَّمَا صَارَتِ اَلتَّكْبِيرَاتُ فِي أَوَّلِ اَلصَّلاَةِ سَبْعاً لِأَنَّ أَصْلَ اَلصَّلاَةِ رَكْعَتَانِ وَ اِسْتِفْتَاحَهُمَا بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ تَكْبِيرَةِ اَلاِفْتِتَاحِ وَ تَكْبِيرَةِ اَلرُّكُوعِ وَ تَكْبِيرَتَيِ اَلسَّجْدَتَيْنِ وَ تَكْبِيرَةِ اَلرُّكُوعِ فِي اَلثَّانِيَةِ وَ تَكْبِيرَتَيِ اَلسَّجْدَتَيْنِ فَإِذَا كَبَّرَ اَلْإِنْسَانُ فِي أَوَّلِ صَلاَةٍ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ نَسِيَ شَيْئاً مِنْ تَكْبِيرَاتِ اَلاِفْتِتَاحِ مِنْ بَعْدُ أَوْ سَهَا عَنْهَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ نَقْصٌ فِي صَلاَتِهِ».

الشرح 3

وهذه العلل كلها صحيحة وكثرة العلل للشئ تزيده تأكيدا، ولا يدخل هذا في التناقض، وقد يجزي في الافتتاح تكبيرة واحدة.

الحديث 6

وَ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَتَمَّ اَلنَّاسِ صَلاَةً وَ أَوْجَزَهُمْ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي صَلاَةٍ قَالَ «اَللَّهُ أَكْبَرُ «بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ».

الحديث 7

وَ سَأَلَ رَجُلٌ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ لَهُ: يَا اِبْنَ عَمِّ خَيْرِ خَلْقِ اَللَّهِ تَعَالَى مَا مَعْنَى رَفْعِ يَدَيْكَ فِي اَلتَّكْبِيرَةِ اَلْأُولَى فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «مَعْنَاهُ اَللَّهُ أَكْبَرُ اَلْوَاحِدُ اَلْأَحَدُ اَلَّذِي «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» لاَ يُلْمَسُ بِالْأَخْمَاسِ وَ لاَ يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ.

الشرح 4

فإذا كبرت تكبيرة الافتتاح فاقرأ الحمد لله وسورة معها موسع عليك أي السور قرأت في فرائضك إلا أربع سور، وهي سورة والضحى وألم نشرح لأنهما جميعا سورة واحدة، ولايلاف وألم تر كيف لأنهما جميعا سورة واحدة، فان قرأتهما كان قراءة الضحى وألم نشرح في ركعة واحدة، ولايلاف وألم تر كيف في ركعة، ولا تنفرد بواحدة من هذه الأربع السور في ركعة فريضة، ولا تقرن بين سورتين في فريضة فأما في النافلة فاقرن ما شئت، ولا تقرأ في الفريضة شيئا من العزائم الأربع وهي سورة سجدة لقمان، و حم السجدة، والنجم، وسورة اقرأ باسم ربك. ومن قرأ شيئا من العزائم الأربع فليسجد وليقل: " إلهي آمنا بما كفروا وعرفنا منك ما أنكروا، وأجبناك إلى ما دعوا، إلهي فالعفو العفو " ثم يرفع رأسه ويكبر.

الحديث 8

وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ يَقُولُ: فِي سَجْدَةِ اَلْعَزَائِمِ، « لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ حَقّاً حَقّاً لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ إِيمَاناً وَ تَصْدِيقاً لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ عُبُودِيَّةً وَ رِقّاً سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ تَعَبُّداً وَ رِقّاً لاَ مُسْتَنْكِفاً وَ لاَ مُسْتَكْبِراً بَلْ أَنَا عَبْدٌ ذَلِيلٌ خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ » ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ.

الشرح 5

ومن سمع رجلا يقرأ العزائم فليسجد وإن كان على غير وضوء، ويستحب أن يسجد الانسان في كل سورة فيها سجدة إلا أن الواجب في هذه العزائم الأربع. وأفضل ما يقرأ في الصلاة في اليوم والليلة في الركعة الأولى الحمد وإنا أنزلناه وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد إلا في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة، فان الأفضل أن يقرأ في الأولى منها الحمد وسور الجمعة، وفي الثانية الحمد وسبح اسم وفي صلاة الغداة والظهر والعصر يوم الجمعة في الأولى الحمد وسورة الجمعة، وفي الثانية الحمد وسورة المنافقين، وجايز أن يقرأ في العشاء الآخرة ليلة الجمعة وصلاة الغداة والعصر بغير سورة الجمعة والمنافقين، ولا يجوز أن يقرأ في صلاة الظهر يوم الجمعة بغير سورة الجمعة والمنافقين، فإن نسيتهما أو واحدة منهما في صلاة الظهر وقرأت غيرهما ثم ذكرت فارجع إلى سورة الجمعة والمنافقين ما لم تقرأ نصف السورة فإن قرأت نصف السورة فتمم السورة واجعلهما ركعتي نافلة وسلم فيهما، وأعد صلاتك بسورة الجمعة والمنافقين. وقد رويت رخصة في القراءة في صلاة الظهر بغير سورة الجمعة والمنافقين لا استعملها ولا أفتي بها إلا في حال السفر والمرض وخيفة فوت حاجة. وفي صلاة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس في الركعة الأولى الحمد وهل أتى على الانسان، وفي الثانية الحمد وهل أتيك حديث الغاشية، فان من قرأهما في صلاة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس وقاه الله شر اليومين. وحكى من صحب الرضا عليه السلام إلى خراسان لما أشخص إليها أنه كان يقرأ في صلاته بالسور التي ذكرناها فلذلك اخترناها من بين السور بالذكر في هذا الكتاب. واجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع الصلوات، واجهر بجميع القراءة في المغرب والعشاء الآخرة والغداة من غير أن تجهد نفسك أو ترفع صوتك شديدا، وليكن ذلك وسطا لان الله عز وجل يقول: " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا. ولا تجهر بالقراءة في صلاة الظهر والعصر فان من جهر بالقراءة فيهما أو أخفى بالقراءة في المغرب والعشاء والغداة متعمدا فعليه إعادة صلاته فان فعل ذلك ناسيا فلا شئ عليه إلا يوم الجمعة في صلاة الظهر فإنه يجهر فيها. وفي الركعتين الأخراوين بالتسبيح.

الحديث 9

وَقَالَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «إِنَّمَا جُعِلَ اَلْقِرَاءَةُ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأَوَّلَتَيْنِ وَ اَلتَّسْبِيحُ فِي اَلْأَخِيرَتَيْنِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا فَرَضَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِنْدِهِ وَ بَيْنَ مَا فَرَضَهُ اَللَّهُ تَعَالَى مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ.

الحديث 10

وَ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ: لِأَيِّ عِلَّةٍ يُجْهَرُ فِي صَلاَةِ اَلْجُمُعَةِ وَ صَلاَةِ اَلْمَغْرِبِ وَ صَلاَةِ اَلْعِشَاءِ اَلْآخِرَةِ وَ صَلاَةِ اَلْغَدَاةِ وَ سَائِرُ اَلصَّلَوَاتِ اَلظُّهْرُ وَ اَلْعَصْرُ لاَ يُجْهَرُ فِيهِمَا وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ صَارَ اَلتَّسْبِيحُ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأَخِيرَتَيْنِ أَفْضَلَ مِنَ اَلْقِرَاءَةِ قَالَ «لِأَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ كَانَ أَوَّلَ صَلاَةٍ فَرَضَ اَللَّهُ عَلَيْهِ اَلظُّهْرُ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ فَأَضَافَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ اَلْمَلاَئِكَةَ تُصَلِّي خَلْفَهُ وَ أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَضْلَهُ ثُمَّ فَرَضَ اَللَّهُ عَلَيْهِ اَلْعَصْرَ وَ لَمْ يُضِفْ إِلَيْهِ أَحَداً مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُخْفِيَ اَلْقِرَاءَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَرَاءَهُ أَحَدٌ ثُمَّ فَرَضَ عَلَيْهِ اَلْمَغْرِبَ وَ أَضَافَ إِلَيْهِ اَلْمَلاَئِكَةَ وَ أَمَرَهُ بِالْإِجْهَارِ وَ كَذَلِكَ اَلْعِشَاءُ اَلْآخِرَةُ فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ اَلْفَجْرِ نَزَلَ فَفَرَضَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ اَلْفَجْرَ وَ أَمَرَهُ بِالْإِجْهَارِ لِيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ فَضْلَهُ كَمَا بَيَّنَ لِلْمَلاَئِكَةِ فَلِهَذِهِ اَلْعِلَّةِ يُجْهَرُ فِيهَا وَ صَارَ اَلتَّسْبِيحُ أَفْضَلَ مِنَ اَلْقِرَاءَةِ فِي اَلْأَخِيرَتَيْنِ لِأَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَمَّا كَانَ فِي اَلْأَخِيرَتَيْنِ ذَكَرَ مَا رَأَى مِنْ عَظَمَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَدَهِشَ فَقَالَ « سُبْحَانَ اَللَّهِ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ » فَلِذَلِكَ صَارَ اَلتَّسْبِيحُ أَفْضَلَ مِنَ اَلْقِرَاءَةِ.

الحديث 11

وَ سَأَلَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ اَلْقَاضِي أَبَا اَلْحَسَنِ اَلْأَوَّلَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ صَلاَةِ اَلْفَجْرِ لِمَ يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ وَ هِيَ مِنْ صَلَوَاتِ اَلنَّهَارِ وَ إِنَّمَا يُجْهَرُ فِي صَلاَةِ اَللَّيْلِ فَقَالَ «لِأَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كَانَ يُغَلِّسُ بِهَا فَقَرَّبَهَا مِنَ اَللَّيْلِ.

الحديث 12

وَ فِيمَا ذَكَرَهُ اَلْفَضْلُ مِنَ اَلْعِلَلِ عَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «أُمِرَ اَلنَّاسُ بِالْقِرَاءَةِ فِي اَلصَّلاَةِ لِئَلاَّ يَكُونَ اَلْقُرْآنُ مَهْجُوراً مُضَيَّعاً وَ لْيَكُنْ مَحْفُوظاً مَدْرُوساً فَلاَ يَضْمَحِلَّ وَ لاَ يُجْهَلَ وَ إِنَّمَا بُدِئَ بِالْحَمْدِ دُونَ سَائِرِ اَلسُّوَرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ اَلْقُرْآنِ وَ اَلْكَلاَمِ جُمِعَ فِيهِ مِنْ جَوَامِعِ اَلْخَيْرِ وَ اَلْحِكْمَةِ مَا جُمِعَ فِي سُورَةِ اَلْحَمْدِ، وَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَّ «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ» إِنَّمَا هُوَ أَدَاءٌ لِمَا أَوْجَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ مِنَ اَلشُّكْرِ وَ شُكْرٌ لِمَا وَفَّقَ عَبْدَهُ مِنَ اَلْخَيْرِ، «رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ» تَوْحِيدٌ لَهُ وَ تَحْمِيدٌ وَ إِقْرَارٌ بِأَنَّهُ هُوَ اَلْخَالِقُ اَلْمَالِكُ لاَ غَيْرُهُ، «اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ» اِسْتِعْطَافٌ وَ ذِكْرٌ لآِلاَئِهِ وَ نَعْمَائِهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ، «مٰالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ» إِقْرَارٌ لَهُ بِالْبَعْثِ وَ اَلْحِسَابِ وَ اَلْمُجَازَاةِ وَ إِيجَابُ مُلْكِ اَلْآخِرَةِ لَهُ كَإِيجَابِ مُلْكِ اَلدُّنْيَا، «إِيّٰاكَ نَعْبُدُ» رَغْبَةٌ وَ تَقَرُّبٌ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ إِخْلاَصٌ لَهُ بِالْعَمَلِ دُونَ غَيْرِهِ «وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ» اِسْتِزَادَةٌ مِنْ تَوْفِيقِهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ اِسْتِدَامَةٌ لِمَا أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ نَصَرَهُ «اِهْدِنَا اَلصِّرٰاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ» اِسْتِرْشَادٌ لِدِينِهِ وَ اِعْتِصَامٌ بِحَبْلِهِ وَ اِسْتِزَادَةٌ فِي اَلْمَعْرِفَةِ لِرَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، «صِرٰاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» تَوْكِيدٌ فِي اَلسُّؤَالِ وَ اَلرَّغْبَةِ وَ ذِكْرٌ لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ نِعَمِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ رَغْبَةٌ فِي مِثْلِ تِلْكَ اَلنِّعَمِ «غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» اِسْتِعَاذَةٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ اَلْمُعَانِدِينَ اَلْكَافِرِينَ اَلْمُسْتَخِفِّينَ بِهِ وَ بِأَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ «وَ لاَ اَلضّٰالِّينَ» اِعْتِصَامٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ اَلَّذِينَ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ «وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً» فَقَدِ اِجْتَمَعَ فِيهِ مِنْ جَوَامِعِ اَلْخَيْرِ وَ اَلْحِكْمَةِ مِنْ أَمْرِ اَلْآخِرَةِ وَ اَلدُّنْيَا مَا لاَ يَجْمَعُهُ شَيْءٌ مِنَ اَلْأَشْيَاءِ.

الشرح 6

وذكر العلة التي من أجلها جعل الجهر في بعض الصلوات دون بعض، أن الصلوات التي تجهر فيها إنما هي في أوقات مظلمة فوجب أن يجهر فيها ليعلم المار أن هناك جماعة فإن أراد أن يصلي صلى لأنه إن لم ير جماعة علم ذلك من جهة السماع، والصلاتان اللتان لا يجهر فيهما إنما هما بالنهار في أوقات مضيئة فهي من جهة الرؤية لا يحتاج فيهما إلى السماع. فإذا قرأت الحمد وسورة فكبر واحدة وأنت منتصب ثم اركع وضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى وضع راحتيك على ركبتيك، وألقم أصابعك عين الركبة وفرجها، ومد عنقك ويكون نظرك في الركوع ما بين قدميك إلى موضع سجودك.

الحديث 13

وَ سَأَلَ رَجُلٌ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ: يَا اِبْنَ عَمِّ خَيْرِ خَلْقِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا مَعْنَى مَدِّ عُنُقِكَ فِي اَلرُّكُوعِ فَقَالَ «تَأْوِيلُهُ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ لَوْ ضُرِبَتْ عُنُقِي.

الشرح 7

فإذا ركعت فقل " اللهم لك ركعت ولك خشعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وأنت ربي، خشع لك وجهي وسمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي، وما أقلت الأرض مني لله رب العالمين " ثم قل: " سبحان ربي العظيم وبحمده " ثلاث مرات، فإن قلتها خمسا فهو أحسن، وإن قلتها سبعا فهو أفضل، ويجزيك ثلاث تسبيحات تقول: " سبحان الله سبحان الله سبحان الله " وتسبيحة تامة تجزي للمريض والمستعجل، ثم ارفع رأسك من الركوع وارفع يديك واستو قائما ثم قل " سمع الله لمن حمده والحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم أهل الجبروت والكبرياء والعظمة " ويجزيك " سمع الله لمن حمده " ثم كبر واهو إلى السجود، وضع يديك جميعا معا قبل ركبتيك.

الحديث 14

وَ سَأَلَ طَلْحَةُ اَلسُّلَمِيُّ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: لِأَيِّ عِلَّةٍ تُوضَعُ اَلْيَدَانِ عَلَى اَلْأَرْضِ فِي اَلسُّجُودِ قَبْلَ اَلرُّكْبَتَيْنِ فَقَالَ «لِأَنَّ اَلْيَدَيْنِ بِهِمَا مِفْتَاحُ اَلصَّلاَةِ.

الشرح 8

وإن كان بين يديك وبين الأرض ثوب في السجود فلا بأس، وإن أفضيت بهما إلى الأرض فهو أفضل.

الحديث 15

وَ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ اَلصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيُبَاشِرْ بِكَفَّيْهِ اَلْأَرْضَ لَعَلَّ اَللَّهَ يَدْفَعُ عَنْهُ اَلْغُلَّ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ.

الشرح 9

ويكون سجودك كما يتخوى البعير الضامر عند بروكه وتكون شبه المعلق لا يكون شئ من جسدك على شئ منه، ويكون نظرك في السجود إلى طرف أنفك، ولا تفترش ذراعيك كافتراش السبع، ولكن اجنح بهما، وترغم بأنفك، ويجزيك في موضع الجبهة من قصاص الشعر إلى الحاجبين مقدار درهم، ومن لا يرغم بأنفه فلا صلاة له، وتقول في سجودك: " اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، سجد لك وجهي وسمعي وبصري وشعري وبشري ومخي وعصبي وعظامي، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله رب العالمين " ثم تقول: " سبحان ربي الأعلى وبحمده " ثلاث مرات فان قلتها خمسا فهو أحسن وإن قلتها سبعا فهو أفضل، ويجزيك ثلاث تسبيحات تقول: " سبحان الله سبحان الله سبحان الله " وتسبيحة تامة تجزي للمريض والمستعجل، ثم ارفع رأسك من السجود واقبض يديك إليك قبضا، فإذا تمكنت من الجلوس فارفع يديك بالتكبير وقل بين السجدتين: " اللهم اغفر لي وارحمني وأجرني واهدني وعافني واعف عني " ويجزيك " اللهم اغفر لي وارحمني " وارفع يديك وكبر و اسجد الثانية وقل فيها ما قلت في الأولى، ولا بأس بالاقعاء فيما بين السجدتين، ولا بأس به بين الأولى والثانية وبين الثالثة والرابعة ولا يجوز الاقعاء في موضع التشهدين لان المقعي ليس بجالس إنما يكون بعضه قد جلس على بعضه فلا يصبر للدعاء والتشهد، ومن أجلسه الامام في موضع يجب أن يقوم فيه فليتجاف. والسجود منتهى العبادة من ابن آدم لله تعالى ذكره وأقرب ما يكون العبد إلى الله عز وجل إذا كان في سجوده وذلك قوله عز وجل: " واسجد واقترب.

الحديث 16

وَ سَأَلَ رَجُلٌ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ لَهُ: يَا اِبْنَ عَمِّ خَيْرِ خَلْقِ اَللَّهِ مَا مَعْنَى اَلسَّجْدَةِ اَلْأُولَى فَقَالَ «تَأْوِيلُهَا اَللَّهُمَّ إِنَّكَ مِنْهَا خَلَقْتَنَا يَعْنِي مِنَ اَلْأَرْضِ وَ تَأْوِيلُ رَفْعِ رَأْسِكَ وَ مِنْهَا أَخْرَجْتَنَا وَ تَأْوِيلُ اَلسَّجْدَةِ اَلثَّانِيَةِ وَ إِلَيْهَا تُعِيدُنَا وَ رَفْعِ رَأْسِكَ وَ مِنْهَا تُخْرِجُنَا تَارَةً أُخْرَى.

الحديث 17

وَ سَأَلَ أَبُو بَصِيرٍ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ عِلَّةِ اَلصَّلاَةِ كَيْفَ صَارَتْ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ قَالَ «لِأَنَّ رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ بِرَكْعَتَيْنِ مِنْ جُلُوسٍ.

الشرح 10

وإنما يقال في الركوع " سبحان ربي العظيم وبحمده " وفي السجود " سبحان ربي الأعلى وبحمده "

الحديث 18

لَمَّا أَنْزَلَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى «فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ» قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ «اِجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ» فَلَمَّا أَنْزَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ «سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى» قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ «اِجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ.

الشرح 11

ثم ارفع رأسك من السجدة الثانية وتمكن من الأرض وارفع يديك وكبر، ثم قم إلى الثانية فإذا اتكيت على يديك للقيام قلت " بحول الله وقوته أقوم وأقعد " فإذا قمت إلى الثانية قرأت الحمد وسورة وقنت بعد القراءة وقبل الركوع، وإنما يستحب أن يقرأ في الأولى الحمد وإنا أنزلناه، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد لان إنا أنزلناه سورة النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين فيجعلهم المصلي وسيلة إلى الله تعالى ذكره لأنه بهم وصل إلى معرفة الله تعالى. ويقرأ في الثانية سورة التوحيد لان الدعاء على أثره مستجاب فيستجاب بعده القنوت والقنوت سنة واجبة من تركها متعمدا في كل صلاة فلا صلاة له قال الله عز وجل: " وقوموا لله قانتين " يعني مطيعين داعين. وأدنى ما يجزي من القنوت أنواع منها أن تقول: " رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم " ومنها أن تقول: " سبحان من دانت له السماوات والأرض بالعبودية " ومنها أن تسبح ثلاث تسبيحات، ولا بأس أن تدعو في قنوتك وركوعك وسجودك وقيامك وقعودك للدنيا والآخرة وتسمي حاجتك إن شئت.

الحديث 19

وَ سَأَلَ اَلْحَلَبِيُّ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلْقُنُوتِ فِيهِ قَوْلٌ مَعْلُومٌ فَقَالَ «أَثْنِ عَلَى رَبِّكَ وَ صَلِّ عَلَى نَبِيِّكَ وَ اِسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ.

الحديث 20

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «اَلْقُنُوتُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي اَلتَّطَوُّعِ وَ اَلْفَرِيضَةِ.

الحديث 21

وَ رَوَى عَنْهُ زُرَارَةُ أَنَّهُ قَالَ: «اَلْقُنُوتُ فِي كُلِّ اَلصَّلَوَاتِ.

الشرح 12

وذكر شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه عن سعد بن عبد الله أنه كان يقول: لا يجوز الدعاء في القنوت بالفارسية، وكان محمد بن الحسن الصفار يقول: إنه يجوز، والذي أقول به إنه يجوز

الحديث 22

لِقَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ اَلثَّانِي عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «لاَ بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ اَلرَّجُلُ فِي صَلاَةِ اَلْفَرِيضَةِ بِكُلِّ شَيْءٍ يُنَاجِي بِهِ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.

الشرح 13

ولو لم يرد هذا الخبر لكنت أجيزه بالخبر الذي روي:

الحديث 23

عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ مُطْلَقٌ حَتَّى يَرِدَ فِيهِ نَهْيٌ.

الشرح 14

والنهي عن الدعاء بالفارسية في الصلاة غير موجود، والحمد لله رب العالمين.

الحديث 24

وَقَالَ اَلْحَلَبِيُّ لَهُ: أُسَمِّي اَلْأَئِمَّةَ عَلَيهِمُ اَلسَّلاَمُ فِي اَلصَّلاَةِ قَالَ «أَجْمِلْهُمْ.

الحديث 25

وَقَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «كُلُّ مَا نَاجَيْتَ بِهِ رَبَّكَ فِي اَلصَّلاَةِ فَلَيْسَ بِكَلاَمٍ.

الحديث 26

وَ سَأَلَهُ مَنْصُورُ بْنُ يُونُسَ بُزُرْجَ: عَنِ اَلرَّجُلِ يَتَبَاكَى فِي اَلصَّلاَةِ اَلْمَفْرُوضَةِ حَتَّى يَبْكِيَ فَقَالَ «قُرَّةُ عَيْنٍ وَ اَللَّهِ» وَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاذْكُرْنِي عِنْدَهُ.

الحديث 27

وَ رُوِيَ: «أَنَّ اَلْبُكَاءَ عَلَى اَلْمَيِّتِ يَقْطَعُ اَلصَّلاَةَ وَ اَلْبُكَاءَ لِذِكْرِ اَلْجَنَّةِ وَ اَلنَّارِ مِنْ أَفْضَلِ اَلْأَعْمَالِ فِي اَلصَّلاَةِ. وَ رُوِيَ: «أَنَّهُ مَا مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ وَ لَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ إِلاَّ اَلْبُكَاءَ مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ اَلْقَطْرَةَ مِنْهُ تُطْفِئُ بِحَاراً مِنَ اَلنِّيرَانِ وَ لَوْ أَنَّ بَاكِياً بَكَى فِي أُمَّةٍ لَرُحِمُوا.

الحديث 28

«وَ كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ إِلاَّ ثَلاَثَ أَعْيُنٍ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ وَ عَيْنٌ غُضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اَللَّهِ وَ عَيْنٌ بَاتَتْ سَاهِرَةً فِي سَبِيلِ اَللَّهِ.

الحديث 29

وَ رُوِيَ عَنْ صَفْوَانَ اَلْجَمَّالِ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَيَّاماً فَكَانَ يَقْنُتُ فِي كُلِّ صَلاَةٍ يُجْهَرُ فِيهَا أَوْ لاَ يُجْهَرُ.

الحديث 30

وَ رُوِيَ عَنْ زُرَارَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «اَلْقُنُوتُ كُلُّهُ جِهَارٌ.

الشرح 15

والقول في قنوت الفريضة في الأيام كلها إلا في الجمعة " اللهم إني أسألك لي ولوالدي ولولدي ولأهل بيتي وإخواني المؤمنين فيك اليقين والعفو والمعافاة و الرحمة والمغفرة والعافية في الدنيا والآخرة " فإذا فرغت من القنوت فركع واسجد فإذا رفعت رأسك من السجدة الثانية فتشهد وقل: " بسم الله وبالله والحمد لله والأسماء الحسنى كلها لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده و رسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة " ثم انهض إلى الثالثة وقل إذا اتكيت على يديك للقيام: " بحول الله وقوته أقوم وأقعد " وقل فالركعتين الأخيرتين إماما كنت أو غير إمام " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ثلاث مرات وإن شئت قرأت في كل ركعة منها الحمد إلا أن التسبيح أفضل، فإذا صليت الركعة الرابعة فتشهد وقل في تشهدك " بسم الله وبالله والحمد لله والأسماء الحسنى كلها لله، اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، التحيات لله والصلوات الطيبات الطاهرات الزاكيات الناميات الغاديات الرائحات المباركات الحسنات لله، ما طاب وطهر وزكى وخلص ونمى فلله وما خبث فلغيره، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة. وأشهد أن الجنة حق وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأشهد أن ربي نعم الرب وأن محمدا نعم الرسول أرسل، وأشهد أن ما على الرسول إلا البلاغ المبين، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين، السلام على الأئمة الراشدين المهديين، السلام على جميع أنبياء الله ورسله وملائكته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ويجزيك في التشهد الشهادتان، وهذا أفضل لأنها العبادة ثم تسلم وأنت مستقبل القبلة وتميل بعينك إلى يمينك إن كنت إماما، وإن صليت وحدك قلت: " السلام عليكم " مرة واحدة وأنت مستقبل القبلة، وتميل بأنفك إلى يمينك، وإن كنت خلف إمام تأتم به فسلم تجاه القبلة واحدة ردا على الامام، وتسلم على يمينك واحدة وعلى يسارك واحدة إلا أن لا يكون على يسارك إنسان فلا تسلم على يسارك إلا أن تكون بجنب الحائط فتسلم على يسارك ولا تدع التسليم على يمينك كان على يمينك أحد أو لم يكن.

الحديث 31

وَقَالَ رَجُلٌ لِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: يَا اِبْنَ عَمِّ خَيْرِ خَلْقِ اَللَّهِ مَا مَعْنَى رَفْعِ رِجْلِكَ اَلْيُمْنَى وَ طَرْحِكَ اَلْيُسْرَى فِي اَلتَّشَهُّدِ قَالَ «تَأْوِيلُهُ اَللَّهُمَّ أَمِتِ اَلْبَاطِلَ وَ أَقِمِ اَلْحَقَّ» قَالَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اَلْإِمَامِ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ «إِنَّ اَلْإِمَامَ يُتَرْجِمُ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَقُولُ فِي تَرْجَمَتِهِ لِأَهْلِ اَلْجَمَاعَةِ أَمَانٌ لَكُمْ مِنْ عَذَابِ اَللَّهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ.

الشرح 16

فإذا سلمت رفعت يديك وكبرت ثلاثا وقلت: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنجز وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وغلب الأحزاب وحده، فله الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شئ قدير " وسبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام وهي أربع وثلاثون تكبيرة وثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة.

الحديث 32

فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ سَبَّحَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ اَلزَّهْرَاءِ عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ فِي دُبُرِ اَلْفَرِيضَةِ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ.

الحديث 33

وَ رُوِيَ: أَنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ، «أَ لاَ أُحَدِّثُكَ عَنِّي وَ عَنْ فَاطِمَةَ اَلزَّهْرَاءِ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدِي فَاسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَ فِي صَدْرِهَا وَ طَحَنَتْ بِالرَّحَى حَتَّى مَجِلَتْ يَدَاهَا وَ كَسَحَتِ اَلْبَيْتَ حَتَّى اِغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا وَ أَوْقَدَتْ تَحْتَ اَلْقِدْرِ حَتَّى دَكِنَتْ ثِيَابُهَا فَأَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ ضُرٌّ شَدِيدٌ فَقُلْتُ لَهَا لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِهِ خَادِماً يَكْفِيكِ حَرَّ مَا أَنْتِ فِيهِ مِنْ هَذَا اَلْعَمَلِ فَأَتَتِ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَوَجَدَتْ عِنْدَهُ حُدَّاثاً فَاسْتَحْيَتْ فَانْصَرَفَتْ فَعَلِمَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ لِحَاجَةٍ فَغَدَا عَلَيْنَا وَ نَحْنُ فِي لِحَافِنَا فَقَالَ «اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ» فَسَكَتْنَا وَ اِسْتَحْيَيْنَا لِمَكَانِنَا ثُمَّ قَالَ «اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ » فَسَكَتْنَا ثُمَّ قَالَ «اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ» فَخَشِينَا إِنْ لَمْ نَرُدَّ عَلَيْهِ أَنْ يَنْصَرِفَ وَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَيُسَلِّمُ ثَلاَثاً فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَ إِلاَّ اِنْصَرَفَ فَقُلْنَا «وَ عَلَيْكَ اَلسَّلاَمُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ اُدْخُلْ» فَدَخَلَ وَ جَلَسَ عِنْدَ رُءُوسِنَا ثُمَّ قَالَ «يَا فَاطِمَةُ مَا كَانَتْ حَاجَتُكِ أَمْسِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ » فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ نُجِبْهُ أَنْ يَقُومَ فَأَخْرَجْتُ رَأْسِي فَقُلْتُ أَنَا وَ اَللَّهِ أُخْبِرُكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِنَّهَا اِسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَ فِي صَدْرِهَا وَ جَرَتْ بِالرَّحَى حَتَّى مَجِلَتْ يَدَاهَا وَ كَسَحَتِ اَلْبَيْتَ حَتَّى اِغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا وَ أَوْقَدَتْ تَحْتَ اَلْقِدْرِ حَتَّى دَكِنَتْ ثِيَابُهَا فَقُلْتُ لَهَا لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِهِ خَادِماً يَكْفِيكِ حَرَّ مَا أَنْتِ فِيهِ مِنْ هَذَا اَلْعَمَلِ قَالَ «أَ فَلاَ أُعَلِّمُكُمَا مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنَ اَلْخَادِمِ إِذَا أَخَذْتُمَا مَنَامَكُمَا فَكَبِّرَا أَرْبَعاً وَ ثَلاَثِينَ تَكْبِيرَةً وَ سَبِّحَا ثَلاَثاً وَ ثَلاَثِينَ تَسْبِيحَةً وَ اِحْمَدَا ثَلاَثاً وَ ثَلاَثِينَ تَحْمِيدَةً» فَأَخْرَجَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ رَأْسَهَا وَ قَالَتْ «رَضِيتُ عَنِ اَللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ رَضِيتُ عَنِ اَللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ ».

الشرح 17

فإذا فرغت من تسبيح فاطمة عليها السلام فقال: " اللهم أنت السلام، ومنك السلام ولك السلام، وإليك يعود السلام، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، السلام عيك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على الأئمة الهادين المهديين، السلام على جميع أنبياء الله ورسله وملائكته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " ثم تسلم على الأئمة واحدا واحدا عليهم السلام وتدعو بما أحببت.

الحديث 34

قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «أَدْنَى مَا يُجْزِيكَ مِنَ اَلدُّعَاءِ بَعْدَ اَلْمَكْتُوبَةِ أَنْ تَقُولَ اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اَللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ اَللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عَافِيَتَكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِنَا كُلِّهَا وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ خِزْيِ اَلدُّنْيَا وَ عَذَابِ اَلْآخِرَةِ.