وَ فِيمَا ذَكَرَهُ اَلْفَضْلُ مِنَ اَلْعِلَلِ عَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «أُمِرَ اَلنَّاسُ بِالْقِرَاءَةِ فِي اَلصَّلاَةِ لِئَلاَّ يَكُونَ اَلْقُرْآنُ مَهْجُوراً مُضَيَّعاً وَ لْيَكُنْ مَحْفُوظاً مَدْرُوساً فَلاَ يَضْمَحِلَّ وَ لاَ يُجْهَلَ وَ إِنَّمَا بُدِئَ بِالْحَمْدِ دُونَ سَائِرِ اَلسُّوَرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ اَلْقُرْآنِ وَ اَلْكَلاَمِ جُمِعَ فِيهِ مِنْ جَوَامِعِ اَلْخَيْرِ وَ اَلْحِكْمَةِ مَا جُمِعَ فِي سُورَةِ اَلْحَمْدِ، وَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَّ «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ» إِنَّمَا هُوَ أَدَاءٌ لِمَا أَوْجَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ مِنَ اَلشُّكْرِ وَ شُكْرٌ لِمَا وَفَّقَ عَبْدَهُ مِنَ اَلْخَيْرِ، «رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ» تَوْحِيدٌ لَهُ وَ تَحْمِيدٌ وَ إِقْرَارٌ بِأَنَّهُ هُوَ اَلْخَالِقُ اَلْمَالِكُ لاَ غَيْرُهُ، «اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ» اِسْتِعْطَافٌ وَ ذِكْرٌ لآِلاَئِهِ وَ نَعْمَائِهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ، «مٰالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ» إِقْرَارٌ لَهُ بِالْبَعْثِ وَ اَلْحِسَابِ وَ اَلْمُجَازَاةِ وَ إِيجَابُ مُلْكِ اَلْآخِرَةِ لَهُ كَإِيجَابِ مُلْكِ اَلدُّنْيَا، «إِيّٰاكَ نَعْبُدُ» رَغْبَةٌ وَ تَقَرُّبٌ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ إِخْلاَصٌ لَهُ بِالْعَمَلِ دُونَ غَيْرِهِ «وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ» اِسْتِزَادَةٌ مِنْ تَوْفِيقِهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ اِسْتِدَامَةٌ لِمَا أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ نَصَرَهُ «اِهْدِنَا اَلصِّرٰاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ» اِسْتِرْشَادٌ لِدِينِهِ وَ اِعْتِصَامٌ بِحَبْلِهِ وَ اِسْتِزَادَةٌ فِي اَلْمَعْرِفَةِ لِرَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، «صِرٰاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» تَوْكِيدٌ فِي اَلسُّؤَالِ وَ اَلرَّغْبَةِ وَ ذِكْرٌ لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ نِعَمِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ رَغْبَةٌ فِي مِثْلِ تِلْكَ اَلنِّعَمِ «غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» اِسْتِعَاذَةٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ اَلْمُعَانِدِينَ اَلْكَافِرِينَ اَلْمُسْتَخِفِّينَ بِهِ وَ بِأَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ «وَ لاَ اَلضّٰالِّينَ» اِعْتِصَامٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ اَلَّذِينَ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ «وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً» فَقَدِ اِجْتَمَعَ فِيهِ مِنْ جَوَامِعِ اَلْخَيْرِ وَ اَلْحِكْمَةِ مِنْ أَمْرِ اَلْآخِرَةِ وَ اَلدُّنْيَا مَا لاَ يَجْمَعُهُ شَيْءٌ مِنَ اَلْأَشْيَاءِ.